من «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» لأبي القاسم الآمدي (ت ٣٧٠هـ)
باب السين في أوائل الأسماء
من يقال له سراقة منهم سراقة بن مرداس البارقي وبارق جبل نزل به سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر فنسبوا إلى ذلك الجبل، وبارق أخو خزاعة، وسراقة هذا هو سراقة الأكبر وهو القائل في قتل أبي أزيهر الدوسي ومن قتلت الأزد به من أشراف قريش وما جعلت قريش للأزد على أنفسهم من الخرج في كل عام بعد قتل من قتلت الأزد منهم فقلت ذلك من زيادات مما لم أجدها في كتاب المنقول من خط ابن المنخل وهذه الأبيات في كتاب منسوبة إلى معقر بن حمار البارقي:
لقد علمت بنو أسد بأناتقحمنا المعاشر معلمينا
تركنا تسعة للطير منهمبمكة للسباع مطرحينا
فلما أن قضينا الدين قالوانريد الصلح قلنا قد رضينا
وضعنا الخرج موظوفاً عليهميؤدون الأتاوة صاغرينا
لنا في العير دينار مسمىبه حز الحلاقم يتقونا
ولولا ذاك ما عدلت قريششمالاً في البلاد ولا يمينا
وخبر قريش مع الأزد في هذه القصة في كتاب الأسد في الزيادات مشروح.
ومنهم سراقة بن مرداس الأصغر البارقي. شاعر مشهور خبيث قال يهجو جريراً في قصيدة أولها: لمن الديار كأنهن سطور. وفيها يقولك
أبلغ تميماً غثها وسمينهاوالحكم يقصد مرة ويجور
إن الفرزدق برزت حلباتهعفواً وغودر في التراب جرير
ما كان أول محمر عثرت بهأنسابه إن اللئيم عثور
هذا قضاء البارقي وإننيبالميل في ميزانهم لبصير
فهجاه جرير في القصيدة التي يخاطب فيها بشر بن مروان فيقول:
يا بشر حق لوجهك التبشيرهلا غضبت لنا وأنت أمير
قد كان بالك أن تقول لبارقيا آل بارق فيم سب جرير
ومنهم سراقة بن مرداس. شاعر فارس وهو القائل في يوم أوطاس واطردته بنو نصر وهو على فرسه الحقباء:
ولولا الله والحقباء فاضتعيالي وهي بالية العروق
إذا بدت الرماح لها تدلتتدلي لقوة من رأس نيق
وفي شعراء العرب من يقال له سراقة جماعة لم يقصد إلى ذكرهم وإنما ذكرت سراقة بن مرداس لاتفاق الاسم واسم الأب.
من يقال له سعد في شعراء العرب كثير ونذكر ها هنا من يقال له سعد بن مالك: منهم سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها في الجاهلية وكان شاعراً وهو القائل:
يا بؤسي للحرب التيوضعت أراهط فاستراحوا
والحرب لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس والوقاح
والنثرة الحصداء وال ... بيض المكلل والرماح من فر عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح
وله أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ثعلبة.
سعد بن مالك بن الأقيصر القريعي أحد بني قريع بن سلامان ابن مفرج. كان فارساً شاعراً وهو القائل:
وإنك لو صادفت سعد بن مالكلصادفت منه بعض ما كان يفعل
وإنك لو لاقيت سعد بن مالكلغربت عن سعد وظهرك أخزل
متى تلقني تعدو ببزي مقلصكميت بهيم أو أغر محجل
تلاق امرأً لا يهزم الخيل تفرهوتبدلك الأيام ما كنت تجهل
قوله في البيت الأول: ما كان يفعل. أي بعض ما كان يفعل من قبل لمن يقتل. وقوله في البيت الثالث مقلص أي طويل القوائم.
من يقال له السندري والسرندي أما السندري فهو السندري ابن يزيد بن شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. فارس شاعر وهو القائل:
نحن أسرنا خالداً والأخزماوعقبة بن جعفر إذ قدما
نسوق ألفاً نعماً مزنماكأنها الليل إذا ما أظلما
وأما السرندي فهو السرندي بن عبد هانئ بن حبيش بن دلف الضبي وحبيش خال الفرزدق وكان السرندي شاعراً خبيثاً وهو القائل:
حلفت لأصبحنكم جميعاًصبوحاً ليس من لبن العشار
مواسم للثام متضحاتيلحن على الأنوف بغير نار
أنا الصبح الذي لا شك فيهوهل بالصبح ويحك من تماري
من يقال له سهم وشهم معجمة فأما سهم فغير واحد منهما سهم ابن حنظلة بن حلوان بن خويلد أحد بني شبيبة بن غني بن أعصر. فارس مشهور. شاعر محسن وهو القائل:
كم من عدو قد رماني كاشحونجوت من أمر أغر مشهر
وحذرت من أمر فمر بجانبيلم يبكني ولقيت ما لم أحذر
ذكره ابن الكلبي فقال هو سهم بن حنظلة بن حلوان بن خويلد ابن حريال بن جابر بن مالك بن عامر بن عبس وهو الشاعر. وقوله غنى بن أعصر ليس لغنى بن أعصر ابن يقال له ضبيبة وإنما ولد غنى بن أعصر غنما وجعدة وأمها دحام بنت ثعلب بن وائل وولد جعدة بن غني عبساً وسعداً وأمهما ضبينة بنت سعد مناة بن عائذ من الأزد. هكذا ذكره غير واحد من أهل النسب. وقوله في البيت الأخير: ما لم أحذر مثله قول البحتري:
ينال الفتى ما لم يؤمل وربماأتاحت له الأقدار ما لم يحاذر
ومنهم سهم صاحب القصيدة المختارة الطويلة التي يقول فيها:
تدنى الفتى للغنى في الراغبين إذاليل التمام أهم المقتر العزبا
حتى تمول يوماً أو يقال فتىلاقى التي تشعب الأقوام فانشعبا
وأما شهم بالشين معجمة فهو شهم بن مرة بن عبد الحارث بن بغيض بن شكم بن عبيد بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة. شاعر فارس وهو القائل:
ويمين الإله تبرح عنديمجفر الجنب نيق محضير
غير ما زائد إذا الخيل زادتذات يوم بل قيده مقصور
يمكن القانص المدل من العيرويكبو أمامه اليعفور
فوقه نثرة وسيف ورمحوفتى حضرة اللقاء صبور
هامش من اسمه سحيم: سحيم بن الأعرف وسحيم بن وثيل الرياحي وسحيم بني الحسحاس وكان كذا مبتوراً.
من يقال له أبو سمال منهم أبو سمال الأسدي وكان شريفاً واسمه سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بحير بن عمير بن أسامة بن نصر بن قعين ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. كان شاعراً، قال يرثي ابنه سمالاً:
كأني وسمالاً من الدهر لم نعشجميعاً وريب الدهر للمرء كارب
يعيرني الأقوام بالصبر بعدهوليس لصدع في فؤادي شاعب
وله في كتاب بني أسد أشعار حسان مما تنخلته.
ومنهم أبو سمل العبدي لم يرفع نسبه إلى عبد القيس. شاعر قال يوم المذار يهجو الحضين بن المنذر:
فر حضين ينضح الماء في استهوفر أبو المنهال فيشلة البغل
فقال حصين بن ذعلبة في أبيات:
أتجعل عبد القيس أمك هابلكشيبان أو كالأكرمين بني ذهل
من يقال له السليك منهم السليك بن السلكة وهي أمه وهو السليك بن يثربي بن سنان بن عمير بن الحارث بن عمرو بن الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم الشاعر المشهور.
ومنهم السليك العقيلي ذكره ابن الأعرابي في نوادره ولم ينسبه أكثر من هذا وأنشد:
أبلغ أبا لطيفة المعانداوالمطعم الستة مداً واحدا
قد كان في دفع سليك جاهداوكان لصاً من عقيل ماردا
كيف تراني وأخي عطاردانذود من حنيفة المذاودا
نذود منهم سرعاناً وارداأنشد كفاً ذهبت وساعدا
أنشدها ولا أراني واجداإلا فتى يسقي شراباً باردا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع