تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

محمد المُرابط بن محمد الدَّلائِيّ عُرِف بالصُّغَيَّر

هو من بيت السَّلْطَنة في الدَّلا، وفي الأدب بحرٌ لا تُكدِّرُهُ الدِّلا.

عهدُه من زماننا قريب، وخبرُه في الغَرْب عجيبٌ غريب.

وذلك لكائنةٍ حصلت عليه وعلى أهل بيته من ملك الغرب، أضْحَوْا منها بعد عِزِّهم الأنْفَس أذِلاء الهَوان والكَرْب.

فخوَى كوكبُهم، وهوَى مَرْقبهُم.

وتفرَّقُوا أيادِي سَبَا، وفُرِّقوا من الأسِنَّة والظُّبا.

بعدما انْتُجِعوا انْتجاعَ الأنْوا، واسْتُطْعموا في المَحْلِ والَّلأْوَا.

وأمَّهم الناسُ من كلِّ مكانٍ سَحِيق، وخامَرَتِ النفوسَ مكارمُهم مُخامرةَ الرَّحيق.

وكان المُرابط هذا يَزِيد عليهم في الفضل الباهر، زيادَة القمر على النجومِ الزَّواهر.

صارمُ عَزْمِه لا يُفَلُّ غَرْبُه، وكوكبُ مَجْده لا يُخاف غَرْبُه.

ومَعالِيه رسومُها واضحة، وفضائلُه للشُّموس فاضِحة.

صنَّف وألَّف، وأحْرَز المَعالي وما تكلَّف.

وآثارُه في عُقودِ الَّلآلئ دُرَر، وأشعارُه في جَبْهة المَعالِي غُرَر.

فمن شعره قولُه في الغزل:

شَجِيتُ إذْ وَمَضتْ للصَّبِّ عَيْناكِوكِدْتُ أقْضِي هوىً من حُسْنِ مَرْآكِ
يا مَن ثَمِلْتُ بَراحٍ مِن لَواحِظِهالِله ما فعلتْ فينا حُمَيَّاكِ
أُفْرِدْتِ حُسْنا ًكما أُفْرِدْتُ فيك صَفَاوُدٍّ وحَاشاكِ من شِرْكٍ وإشْراكِ
تكامَلتْ فيكِ أوصافٌ جَلِلْتِ بهاعندي فسُبْحان مَن بالحُسْنِ حَلاَّكِ
يا أُخْتَ ظَبْيِ النَّقَا دَلاَّ وفَرْطَ بَهَارُدِّي ودائِعَ قد أوْدَعْتُها فَاِك
ولا تَجُورِي فأنْتِ اليومَ مالِكةٌذَوِي الصَّباباتِ فاسْتَبْقِي رَعَاياكِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثامن في تحائف أذكياء المغرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.