تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

علي أبو الحسن الْخَزْرِجيّ المعروف بالشامِيّ نزيل فاس

أديب صَفَتْ من قَذَى الأوهام خلائقُه، وتشبَّثتْ بالفضل منذ منه كان عَلَقةً عَلائقُه.

سقى روضَ آدابه صَيِّبُ البَيان فتروَّى، وأقْدام أوْصافِ فضلهِ على اقْتضاب مدائحه وما تُرْوَى.

فهو رَوضُ أدبٍ أرِيض، وَمتْحِفُ الأسْماع بأحْسَنِ سَجْع وقَرِيض.

وله شِعْرٌ يدلُّ على جَودِة طَبْعه المُرْتاض، دَلالةَ النسيم إذا هبَّ على زَهْرِ الرِّياض.

فمنه قوله مُقرِّظا على " كتاب المقَّرِيّ في أخبار عِياض ":

أبا العبَّاسِ أبْدَعْتُم طِرازاًنَثَرْتُم فيه أزهارَ الرِّياضِ
ونَظَّمْتُم عُقوداً من لآلٍلجِيد حُلَى المآثر من عِياضِ
وأرْقَمْتُم غُصونَ عُلاه لمَّاسَقاها فِكْرُ كم سَقْيَ الحِياضِ
ونمَّقتُم مَطارِفَ ما رأيْناكطُّرَّتها سَواداً في بيَاضِ
فدُم للدِّين والدنيا إماماًوبَحْرَ نَدىً علومُك في افْتياضِ

وله في مَدْحِه أيضاً:

أيا ناظراً مَتِّعْ عُيونَك ساعةبأزْهارِ هذا الرَّوضِ من حيث ما تَخْطُو
وقِفْ مَوْقفَ الإذْلالِ لله واطْلُبَنْبها نَفْحةَ الرِّضْوانِ إن رَاعَك السُّخْطُ
فَلو لم تكنْ مَقبولةً عند رَبِّنالما كان في هَذِي النِّعالِ بها وَخْطُ

وله في مدح النّعْل الشريف:

أيا نَعْلَ الرسول عَلَوْتَ قَدْراًوفخرُك غيرُ خافٍ لِلَّبيبِ
أقولُ لمن بحُبِّي ذاب شوقاًوأعْيىَ داؤُه طِبَّ الطبيبِ
تنَسَّكْ مِسْكَ أنْفاسٍ لتُشْفَىفهذا الطِّيبُ من عَرْفِ الحبيبِ

وله فيه أيضاً:

مِثالُ النَّعْل في القِرْطاسِ خَطَّابسُمْرِ الشَّوْقِ في الأحْشاءِ خَطَّا
ولمَّا أن لثمتُ نَدَى ثَراهُوغَشَّى نُورُه جَفْنِي وغَطَّا
شَمَمْتُ الوردَ من رَيَّاه يَنْدَىوسِمْتُ البدرَ من عَلْيَاهُ خَطَّا
ففجَّر لي من العيْنيْن بحراًونَثْراً من لآلِي الدمع سِمْطاَ
ورَوَّى من سحابِ الْجَفْن جسميوأوْرَى من زِنادِ الشَّوقِ سِقْطَا

وله فيه من قصيدة:

دَعُوا شَفَةَ المُشتاقِ من سُقْمِها تُشْفَىوترشِف من آثار تُرْبِ الهُدَى رَشْفَا
وتلْثِمُ تمثالا لنَعْلٍ كريمةٍبها الدَّهرَ يُسْتسْقَى الغَمامُ ويُستشْفى
ولا تصرِفُوها عن مُناهَا وسُؤْلهابعَدْلِكُم فالعدلُ يمنعُها الصَّرْفا
ولا تعْتِبوها فالعتابُ يزيدُهاهُياماً ويسْقيها مُدامَ الهَوى صِرْفَا
جَفَتْها بكَتْم الدمع بُخْلاً جُفونُهافمن لامَها في اللَّثْم فهوْلها أجْفَى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثامن في تحائف أذكياء المغرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.