تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

ابراهيم بن محمد السُّوسيّ الإنْسِيّ

ظَرْفُ رَشاقةٍ وظَرْف وحَبَّةُ فؤادٍ وإنْسانُ طَرْف.

فهو نُور حَدَقة الناظِر، ونَوْر حديقة الغُصْن الناضِر.

رَوَّح طَبْعَه برَوْح الشَّمُول والشَّمال، فنَبغ وله الفضلُ أحْسَن ما صوَّر صُورتَه الكمال.

وله في الشِّعر أفانين، أطْرَب من رَنَّاتِ القوانين.

فمن شعره قوله في الغَزَل:

يا مَن رَمانِي بسهمِ اللَّحْظِ فِيَّ مَضَىأوْحَشْتِني وحَشَوْتَ القلَب جمرَ غَضَا
كسَرتَ قلبي بتكْسِير الجُفونِ كمانصَبْتَ حالِي لأسْهامِ الجفَا غَرَضا
فكم نَصبْتُ لك الأشْراكَ في حُلُمٍلعلَّ طَيْفَك وَهنْاً في الكرى عَرَضَا
وأُضْرِمُ النارَ بالذكرَى على عَلَمٍمن مُهْجتِي يهْتدِي بالنارِ حيث أضَا
إنْ قِسْتُ وجهَك بالبدرِ المنير علىغُصْنٍ على كُثُبِ الجَرْعاءِ ذاتِ أَضَا
للِه ظَبْيٌ حَشَا بالسِّحْرِ مُقْلتَهُفكم جَلَيْتُ به أسْتارَه حَرَضَا
في فِيهِ عَيْنٌ وعَيْنٌ فيه جَوهرةٌمن الحياةِ وبَرْقٌ للمُنَى وَمَضَا

وقوله:

لا غَزْوَ إن كنتَ تَجْفُو الإنْسَ يا رَشَأٌفمن خِصالِ الظِّبا أن تنْفِر الْبَشَرَا
يا لْيتني كنتُ وَحْشِيَّاًّ أُنَزِّهُ فيمَفْتونِ وجهِك في سِقْطِ اللِّوَى نَظَرَا

وكتب إليه بعض الأدباء:

يا أبا إسحاقَ قُلْ لي مُوجِزاًأيُّ شيءٍ مُبْرِد حَرَّ النَّوَى
قد أبَتْ إلا سُهاداً مُقْلتِيوانْسكابَ الدَّمْعِ شَوْقاً لِلِّوَى

فأجابه بقوله:

زَارنِي رَوْضُ بَيانٍ سَحَراًجامِعٌ بين رُواءٍ وروَى
تتهادَى في الحَشَا نَفحْتُهطلبتْ منِّي دَوَا داءِ النَّوَى
قلتُ عن طِبٍّ وما يُعْزىَ لمنجرَّب الأمر عليه بالدَّوَا
عِرْقُ وَصْلٍ ونَباتُ الصَّدْرِ مِنماءِ ثَغْرٍ أشْنَبٍ كلٌّ سَوَا
فاسْحَقَنَّها بمَهاريسِ اللِّوَىوأشْرَبَنْها بكُؤوسٍ مِن هَوَى
فْهو تِرْياقٌ لأمْراضِ النَّوَىمُطْفِئٌ بيْن الْحَشا جَمْرَ الْجَوَى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثامن في تحائف أذكياء المغرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.