من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه إسحاق
إسحاق بن هبة الله بن صديق ب/ بن محمود بن صالحٍ الأرجيشي الخلاطيُّ.
وقد تقدم شعر ابنه.
يكنى أبا البشائر قاضي أرجيش.
كان فقيهًا عالمًا أصوليًا واعظًا شاعرًا، حسن الكلام في الوعظ والتذكير؛ له مصنفات في علم الأصول، مع أخذه من العربية والأدب بأوفر الحظ وأكمله. وكان من محاسن القضاة وظرَّافهم، يرجع إلى عفاف ونزاهة نفس ودين ظاهر.
قدم مدينة إربل وسكنها إلى أن توفي بها يوم الخميس وقت المغرب العشرين من شهر شعبان سنة ستّ عشرة وستمائة. وكانت ولادته سنة خمسين وخمسمائة فأكرمه سلطانها الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين-﵁ وأحسن إليه إحسانًا عظيمًا-. وكان ينفذه رسولًا إلى الأطراف.
أنشدني أبو الفتح محمد بن بدل التبريزيّ-رحمه الله تعالى- قال: أنشدني قاضي خلاط لنفسه:
وقفت وربع العامريَّة داثرودمعي ووجدي سابقٌ متواتر
وقفت وذكراها تجدِّد لوعتيوأبكي كما تبكي الغوادي البواكر
/ أ/ وأذكر أيَّامًا مضت ولياليًاوأظهر فيها ما تجنُّ الضَّمائر
غداة النَّقا بالباهليَّة آهلٌوحين الصَّفا بالعامريَّة عامر
وقفت أدير الطَّرف في عرصاتهاوأطلالها دارت عليها الدَّوائر
ومنتلك الغانيات عواطلًا ... لقد سكنت فيها المها والجاذر
.....تملك ربع الآنسات النَّوافر
فخالفنيفي سائر المنى ... ووافقني بيتٌ من الشِّعر سائر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصَّفاأنيسٌ ولم يسمر بمكَّة سامر
وأنشدني العباس بن بزوان الموصلي، قال: أنشدني أبو البشائر لنفسه:
قال الهلال وعندي في مجالستيبدرٌ بوجهٍ على شمس الضُّحى سادا
وفي فؤادي لهذا البدر منزلةٌما نالها أحدٌ قبلي ولا كادا
ليس الهلال بمحبوبٍ لذي أربٍوإن حببناه أحيانًا وأعيادا
هذا يريد حياتي في مجالستيوذاك ينقص عمري كلَّما زادا
إسحاق بن معالي بن شماس ب/ بن هبة الله بن إبراهيم بن شماس، أبو إبراهيم الإربليُّ.
وهو ابن أخي الوزير أبي الحسن عليِّ بن شماس وزير الملك المعظم مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- ﵁ صاحب إربل.
كان عالمًا بأيام العرب وأشعارها، خبيرًا بلغتها وأخبارها. قرأ شيئًا من الهندسة والطب، ويرجع إلى حسن عشرة، وسهولى أخلاق.
وكان يتولى الأهراء بإربل والتصرف لسلطانها الملك المعظم فرفع عليه مال جزيل عجز عن أدائه، فابتلى بسخط السلطان فأخذه وقيّده واعتقله إلى أن مات في السجن رابع عشر ربيع الأول سنة سبع عشرة وستمائة. وكان قد نيَّف على الستين.
أنشدني القاضي أبو البركات محمود بن جعفر بن محمد بن محمود الإِربليّ،
قال: أنشدني إسحاق بن معالي لنفسه ما كتبه إلى عمّه الوزير أبي الحسن علي بن شماس بن الحسين يشتكي من دهره، ويستنصر على ما ألم به من طوارق اعترته، وحوادث لازمته:
/ أ/ جوًى بين الضُّلوع له ضراموصبٌّ لا يزايله الغرام
وأجفانٌ تسحُّ دمًا ودمعًامسهَّدة إذا هجع النِّيام
تولَّى العيش إذ ولَّت سليميوواصل حيث فارقت السَّقام
سقى الله العقيق وساكنيهملثٌّ الدَّمع إن ضنَّ الغمام
وحطَّت دونه نوب اللَّياليوأضحى للسُّرور بها مقام
ديارٌ رقَّ ثوب العيش فيهاوطابت لي بساحتها المدام
قطعت بها لييلات قصارًاعلى تلك اللُّييلات السَّلام
ومهزوز القوام إذا تثنَّىيريك تثنِّي الغصن القوام
يزور خياله من غير وعدإذا ألقى كلاكله الظَّلام
ليعليم هل طعمت الغمض كلًّالذيذ الغمض بعدهم حرام
وكيف ينام صبٌّ مستهامٌله في السِّجن عامٌ ثمَّ عام
بلا جرمٍ تقدَّم منه لكنله في المجد بيت لا يرام
له المولى جلال الدِّين عمٌّعظيمٌ لا تساجله العظام
وزير ممالكٍ ونفاق دهروصدرٍ أكابر الدُّنيا إمام
رأي الملك المعظَّم منه نصحًاودينًا لا يخالطه أثام
/ ب/ صحيح الودِّ ميمون المحيَّاله إن عبَّس الدَّهر ابتسام
كفاني صرف حادثة اللَّياليوقد خيفت ولي منه ذمام
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه ما كتبه إلى الأمير عزي الدين محمد بن بدر الكردي الحميدى:
يا موضع العنس أضحت وهي ضامرةٌمثل الهلال على الأفق الجنوبيِّ
يسائل النَّاس من يقري الضُّيوف ومنيروي السُّيوف ويروي كلَّ خطِّيِّ
ومن يجير إذا ما الدَّهر جار ومنتذكى له النَّار في اللَّيل الدَّجوجيِّ
إن شئت تدرك من هذي الصِّفات بهمن أكرم النَّاس مسموعٍ ومرئيِّ
أنخ بساحة عزِّ الدِّين خير فتًىمحمَّد بن الفتى بدر الحميديِّ
حلو الكلام ترى من لفظه عجبًافصاحة البدو في ألفاظ كرديِّ
ناديته وهو في مصر فجاوبنيلله من مسمعٍ للخير مصغيِّ!
فقام في نصرتي والنَّاس قد قعدواعنِّي وبلَّغني كلَّ الأمانيِّ
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه ما كتبه إلى جلال الدين أبي الحسن عمِّه
/ أ/ ما كنت أحسبني وأنت علىسامي التليل جلال الدِّين ذيَّال
لكن أمورٌ قضاها فهي محكمةٌتجري على غاية فينا وآجال
والسِّجن لله والإفراج منه فمايغني احتيالٌ لذي رأي ومحتال
والدَّهر والله لا يبقي على أحدولا ترى حاله تبقى على حال
فدم على فعلك الخيرات مجتهدًافخير عاقبة من خير أفعال
ولا تقف عند نقل النَّاقلين أذًىفصدق أقوالهم من شرِّ أقوال
وأنشدني الحسن بن علي بن شماس، قال: أنشدني ابن عمي إسحاق لنفسه:
ويوم دجًى قطعناه بصافيةمن المدام ووجه الشَّمس مستور
والبيت من فوقع ظلٌّ يشاكلهبسط الزَّبرجد فيها الدُّرُّ منثور
وله:
ألا إنَّما قومي حلالٌ أبوهمولكنَّهم كالخمر والدها العنب
فجاؤا حرامًا من حلال وإنَّهملشرُّ بنين ينسبون لخيرات
إسحاق بن مروان بن أبي السعادات ب/ بن أبي العلاء بن يوسف بن سعيد بن صاعد بن لاحق بن ثقف بن سمكان، أبو يعقوب بن أبي سعيد الموصليُّ النحويُّ العروضيُّ.
رجل أسمر طويل قصيف مكتهل يخضب بالسواد، يتشتيع من أبناء الجند، ومن بيت مذكو قديم؛ وهو جندي في خدمة الملك الرحيم أتابك بدر الدين أبي الفضائل- أعز الله نصره-.
صحب الشيخ أبا حفص عمر بن أحمد النحوي الضري ودرس عليه فنون الآداب؛ كالنحو واللغة والعروض والقوافي؛ وغير ذلك حتى انفرد على أقرائه، وتقدّم عليهم حينئذ بهذه الفضائل. وهو مع ذلك يعرف علومًا أخر من حل التراجم والنجوم والطب والوقف والحساب.
وصنّف كتابًا في العروض سمّاه "الهادي" ونظم أرجوزة في الباه؛ وله شعر عجيب القوافي، أتى فيه بالمعجز البديع.
أخبرني أنه ولد آخر النهار يوم الثلاثاء سادس جمادي الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بالموصل. وكان قد سيّره بدر الدين لؤلؤ- صاحب الموصل- ليكون له بها صاحب أ/ خبر من جهة التتار الملاعين- خذلهم الله تعالى- فبقي بها مدّة يطالعه بأخبارهم فيها؛ فلما دخل التتار المدينة استشهد في جملة من كان بها تحت قلعتها في شهر شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة.
أنشدني لنفسه هذه الأبيات بحوزان، يكون حرف رويّها وقافيتها أن تنشد مطلقة ومقيدة، ويجوز أن يكون حرف إطلاقها واوًا ويجوز أن يكون ياءً ويجوز أن يكون ألفًا، وهي بديعة في فنّها صنعها على أسلوب أبيات أبي الفتح البلطي الذي يقول في أوّلها:
إنِّي إمرءٌ لا يطَّبينيالشَّادن الحسن القوام ما
وقصيدة أبي يعقوب أولها:
إلى م ألام على الغانياتوكم لي على صبوتي عاذل لا
فهلَّا غنيت بين ثناء فتًىلم يزل جوده شامل لا
أمينٌ هو الرُّوح في نسلهجوادٌ لمن جاءه آمل لا
كريمٌ يعمُّك قبل السُّوالعطاياه والمسعف السَّائل لا
كميٌّ ليوث الشَّرى تتَّقيهعلى الصِّيد صائلةً صائل لا
/ ب/ بليغٌ إذا أفحم النَّاطقونلما شاء من حكمةٍ قائل لا
به وبنائل معروفهسما رتبة الفضل والفاضل لا
وسيرته حلي جيد الزَّمانوكم قد مضى زمنٌ عاطل لا
عطاه إذا أجلَّ الباخلونعطاءٌ جزيلٌ أتى عاجل لا
عليه الخناصر تثنى إذافتى كرمٍ عدا وباخل لا
إليه تشدُّ الرِّجال الرِّحالفيغمرها جوده الطَّائل لا
ويصدر عنه عناء الفقيرويردع عن جهله الجاهل لا
يعلِّم مادحه وصفهفيصبح كالمادح النَّاقل لا
تخولف إلَّا على فضلهومدَّت يد الحقَّ والباطل لا
وإنِّي كفاني إحسانهيدافعني الأسف الماطل لا
ولست وقد شدَّ أزري بهبمستمطر الطَّل والوابل لا
فلا زال في نعمة وصفهعليه غدًا رتبة الفاعل لا
وقد جاد في مدحه خاطريبما ..... مسلكه هائل لا
إذا ما اعتمدت على عاملٍبعاقبه غيره عامل لا
فمن يحذ حذوي فليتَّئدفما كلُّ ذي طلبٍ نائل لا
/ أ/ أمولاي إن أك أهدي القليلإليك فحلمك لي جامل لا
فقد يتحف الملك تفًّاحةًوكلُّ البلاد له حاصل لا
وكتب إلى الملك الرحيم بدر الدنيا والدين عضد الإسلام والمسلمين حسام أمير المؤمنين- أعّز الله نصره وأنفذ أمره-:
ألا يا أيُّها الملك الرَّحيمومولّى جوده جمٌّ عميم
ملأت الأرض عدلًا مثلما قدأضاء بوجهك اللَّيل البهيم
فبرجك للقضا إيوان كسرىوجسرك ذا السِّراط المستقيم
إليك أتيت أشكو شرح حاليوما ألقى وأنت به عليم
أيحسن أن يقلَّ عليَّ رزقٌأعيش به وأنت به زعيم
وأن أرمى ببعد منك عمدًاوقلبي عن ولائك لا يريم
وإنِّي ما أقام جبال رضوىعلى حبِّيكم أبدًا مقيم
ولي من ليس يعذرني ولا ليبدفعهم يدٌ وهم خصوم
وعندي من يطالبني برزقٍويلزمني كما لزم الغريم
وأنت وسيلتي وإليك أشكوكما يشكو إلى الطَّبِّ السَّقيم
/ ب/ فخذ بيدي وعش في عزِّ ملكٍأثي العرش ما سرت النُّجوم
وأنشدني لنفسه في نار الأكراد:
قد كانت النَّار إذا أوقدتفي اللَّيل ترتاح إليها النُّفوس
فاليوم قد صار يراه الفتىفينثني عنها بوجهٍ عبوس
وأنشدني أيضًا لنفسه فيها:
كم أوقد الكرد في الدَّربند نارهممن خوفهم كدنيا من غير ما خبر
والخوف أن يكذبوا فأعجب لحادثةٍفي صدقها آفةٌ للبدو والحضر
وأنشدني أيضًا لنفسه من أول قصيدة في أتابك عز الدين مسعود:
أحنُّ إذا طيف الكرى زارني وهنًايهزُّ قوامًا أهيفًا يخجل الغصنا
ألمَّ وحيَّانا فأحيا وكم لهيدًا عند مسلوب حشاشته مضنى
سرى والدُّجى مرخٍ علينا ذيولهفجلَّا محيَّاه لنا السَّهل والحزنا
يلوم على غمض الجفون ولو درىبأنَّ الكرى من أجله لم يعنِّفنا
ولولا رجاء الطَّيف من بعد بعدكميزور لحرَّمنا الرُّقاد وما نمنا
حفزنا وضيَّعتم وفينا ولم تفواودمنا وما دمتم ونمتم وما بنا
قطعتم وصلنا حلتم عن ودادنأونحن على حفظ المودَّة ما حلنا
/ أ/ أخذنا عليكم موثقًا وبمثلهحلفنا فمنتم في اليمين وما منّا
وكنَّا لكم عن حادث الدَّهر جنَّةًفيا ليتكم في حقِّنا مثل ما كنّا
وليت علمتم حالنا يوم بينكمويا ليتنا ندري من اعتضتم عنَّا
أألهاكم عنَّا سوانا ولم يكنلغيركم قلبي وإن غبتم معنى
أخذتم بديلًا في الهوى وعذرتموبان بأنَّ الهجر منكم وما بنَّا
وكم ليلة غابت علينا نجومهاوزهر الأماني من وصالكم بحنا
أحبَّتنا بأن التَّصبر بعدكمفعودوا بوصلٍ أو عدونا فقد ذبنا
ألا فارحموا صبًّا كئيبًا متيَّمًاحليف غرامٍ لم يجد عنكم مغنى
نحيلًا برته لوعة الشوق والأسىخفيًا عن العوَّاد إلّا إذا أنَّا
يجنُّ إذا جنَّ الظَّلام بذكركموكم مثله من عاشق في الهوى جنَّا
مطيعًا بأسباب الهوى بين قلبهوبين التَّسلِّي عن مودَّتكم سجنا
يلبِّي إذا ناداه داعي هواكموإن هتفت ورقاء في غصنٍ حنَّا
توعَّده طيف الخيال بهجرهوكان على المضنى لباغيه ضغنا
وانكحه التَّبريح قاضي وعيدهفطلَّق طيب الغمض من طرفه الجفنا
وأصبح مسلوب الفؤاد كمعشرتوعَّدهم ملكٌ تعاظم أن يكنى
/ ب/ أتابك عزُّ الدِّين وابن أتابكله حسبٌ يفنى الحساب وما يفنى
فتًى من ملوك الأرض أعظم رتبةًأجلُّهم قدرًا وأفتاهم سنًا
أبيٌّ منماجدٌ ... على غيره ..... الخناصر ما تثنى
فواعجبًا منه وقد ملك الورىوآجالهم والعيش في يده اليمنى
إذا ما سطا أفنى الرِّجال وإن همأسحاب يديه أخجل البحر والمزنا
له السَّبعة الشُّهب العوالي مطيعةٌفمن شاء أقصاه ومن شاءه أدنى
سما في العلا فالنَّجم لو رام شأوهتغنَّى ولم يقض له أربٌ عنَّا
أخو همَّة ينفي المحال حلولهاإذ الكون مقضيٌّ لها بالَّذي تعني
على صفحات الدَّهر يكتب جودهالعميم على الإحسان أضحت له الحسنى
تراه إذا دارت رحى الحرب واشتكتمن البيض واشتكى الزود والطَّعنا
وأصبحت الشُّوس الكماة عوابسًامن الخوف من ضارب
وزلزلت الأرض الوقور وأترعتكؤوس الرَّدى والخيل تحسبها سفنا
يصول على الجيش العرمرم وحدهفيجعل أقصاه على بعده أدنى
وكم هامة في الحرب جفنٌ لسيفهوكم نحر بطريقٍ سقى دمه اللُّدنا
على سيفه في الرَّوع عهدٌ لنفسهإذا لم يصدَّ الهام لا يسكن الجفنا
/ أ/ أميرٌ على الموت المميت فلم يطقعلى قبض إنسان ولم يعطه إذنا
تذكره يردي نفوس عداتهويسلب منها في مامنها الأمنا
كفى كلَّ عاف في الأنام نوالهومن أمَّه باللُّهى أغنى
فلو قيل بحرٌ غير ملحٍ وجوهرٌبلا عرضٍ ما إن سواه ترهَّمنا
أيا مالك الدُّنيا أيا ابن مليكهاأيا خير من أغنى أيا خير من أقنى
أيا خير من يدعى وأشرف منصتٍوأكرم من أضحى الزَّمان له قنَّا
حباك أمير المؤمنين بخلعةٍفألبستها لمَّا تدرَّعتها حسنا
فجئت أهنِّيها بما شرفت بهفمثلك من عنِّى الزَّمان به يهنى
فدم ما بدا ضوء الصَّباح مهنَّئًاوما ناح في الدُّوح الحمام وما غنَّى
إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عليِّ بن عبد الله، أبو محمدٍ الخزاعيُّ الإربليُّ.
وتوفى- بها- في سنة أربع وثلاثين وستمائة. أخبرني [أنه] ولد بإربل في شهر رمضان في سنة ثمانين وخمسمائة. شيخ قصير متصوف يترامى إلى طريقة التصوف، ويحفظ شيئًا من كلام الصوفية، ويتعاطى التكبر في نفسه، وعنده نوع حماقةٍ، وله أشعار.
أنشدني- منها- بمدينة إربل ب/ ست وعشرين وستمائة، يمدح الصاحب شرف الدين أبا البركات المستوفي ﵀
يا من يجوب البيداء في الغسقهديت فاقبل نصيحتي وثق
إيَّاك إن جئت حاجرًا فبهظبيٌ يصيد الأسود بالحدق
له قوامٌ كأنَّه غصنٌتميله الرِّيح حفَّ بالورق
يا ليت أنِّي أراه واحدةًفي الدَّهر قبل الممات معتنقي
قد كمل الحسن والصِّفات كما حازكمالًا في الحسن والخلق
الصَّاحب النَّدب ذو النُّهى شرف الدِّين من السُّوء والبلاء وقى
وأنشدني له:
تراءت لي الدُّنيا اختيالًا وموَّهتبزخرفها حتَّى لقد كنت أهواها
فأعرضت عنها حيث قابلت وجههابغرَّتها بانت عيون خطاياها
وأنشدني قوله:
تخامرني عن نفحة الشِّيح نسمةٌأغيب بها عن حظِّ طبعي وعن حسِّي
فإن هي دامت كان عندي دوامهانعيمًا وإن عادت أعود إلى نفسي
وأنشدني لنفسه:
/ أ/ وردت كتبكم عليَّ فكانتكقميصٍ أتى إلى يعقوب
ذاك ردَّ الأعمى بصيرًا وهذاكان نورًا في قلبي المكروب
وله وأنشدنيه:
كتبت وفي فؤادي نار شوقٍلها لهبٌ وفي جفني سحاب
فلولا النَّار بلَّ الدَّمع خطِّيولولا الدَّمع لاحترق الكتاب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع