تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه أحمد (٨)

وأنشدني أيضًا:

يا أيُّها الأسد الَّذي بفعاله ساد الورىبالعدل والإنصاف
الدِّين ثمَّ الملك شخصٌ أنت منه كالنُّهىوهو المحلُّ الوافي
ولأنت أكرم من مشى في عصرنا فوق الثَّرىمن ناعلٍ أو حافي
إنِّي جزعت من الزَّمان ومن شماتات العداإذ لم يكن لي شافي
حتَّى انتميت إلى من التجىمن جور دهرٍ جافي
فامنن عليَّ بما يساعدني على دهرٍ جنىقدمًا على الأشراف
من افخر الملبوس يا أسد الشَّرىتعلو به أوصافي
وتهنَّ بالشَّهر الأصمٍّ وعش متى هبَّت صبابرغيد عيشٍ صافي

أحمد بن محمّد بن أبي الحسن بن بوبا، أبو العباس الإربليُّ.

كان والده كرديًا من قرية أ/ بنواحي إربل اسمها "حريرا".

اشتهر اسمه بعباس وبه يعرف عند أهل بلده .. هكذا أملى عليَّ نسبه وخبّرني باسمه.

وهو فقيه حنفي مناظر, قرأ الفقه على جماعة من أئمة الفقهاء الحنفية, ودرس علم الأصول والخلاف والمنطق؛ وهو مع ذلك صالح عفيف الفرج, يحبّ الخمول, قليل المخالطة لأبناء هذا الزمان. وكان بيني وبينه صحبة بمدينة إربل أيام إقامتي بها.

أنشدني لنفسه من قصيدة يقول منها:

رفعوا القباب على المطيَّ وأزمعواووضعت من أسفي على كبدي يدي
صاحوا النَّوى فوقفت في آثارهمأبكي الطُّلول وأندب البان النَّدي
أخذوا بأكناف اللِّوى في سيرهموأخذت أخذة حائرٍ لا يهتدي
سلُّوا من الحدق السُّيوف وأغمدوابين الجوانح جمرةً لم تخمد

أحمد بن غزّي بن عربيّ بن غزي بن جميل بن نبيل بن هندامٍ, أبو العباس الموصليُّ الربعيُّ ..

هكذا نسب لي نفسه لما سألته عنه.

شاب ثط ب/ ربعة مائل إلى السمرة, من أنشا المواصلة. كان خبّازًا في مبدأ شأنه شخص هو وابوه وأهله إلى ديار مصر فسكنوها مدة لما وقع الغلاء بالموصل في سنة اثنتين وعشرين وستمائة؛ فتعلم بها طرفًا من العربية, وتأدّب وأخذ

نفسه بضاعة الشعر, ونظم منه ما استحلاه الأدباء, واستملحه الفضلاء.

وفيه ذكار حسن, وله بديهة جيدة إلّا أنه كثير الإعجاب بقوله لا يرى أحدًا فوقه من أبناء زممانه يطرب إذا أنشد أشعاره في وصفها والثناء عليها, والإسهاب في نعت معانيه, والمدح لجودة ألفاظه ومعانيه.

ومن شعره ما أنشدني لنفسه مبدأ قصيدة:

وحياة ووجهك لا أردت بديلاأبدًا عليك ولا أطعت عذولا
ديني هواك فكن بهذا واثقًامن يشتهي عن دينه تحويلا
يا منكرًا سفك الدِّماء بلحظهيكفيك خدُّك شاهدًا ودليلا
والله ما أرضاك أمرٌ في الهوىإلَّا وكان على الرَّضا محمولا
بأبي غزال لم يزل بصدودهسمحًا عليَّ وبالوصال بخيلا
/ أ/ وأغنَّ ما للكحل في أجفانهخطٌّ وتحسب جفنه مكحولا
حنق اللِّحاظ على القلوب كأنَّماقتلت لعينيه القلوب قتيلا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
في خصره معنًى دقيقٌ لم يزلخطب الغرام به عليَّ جليلا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ووراءه ردفٌ ثقيلٌ زادنيعبئًا على عبء الصُّدود ثقيلا
عقد البنود فما رآه حازمٌإلا وأصبح عزمه محلولا
وتقلَّد السَّيف المهنَّد مغمدًاوسطا بسيف لحاظه مسلولا
أمسى قليل الحظِّ منه وما أرىحظِّي من العذَّال فيه قليلا

وأنشدني أيضًا لنفسه:

تظنُّ الحبَّ سهلًا يا خليليوتحسب ناره نار الخليل
وما تدري بما يلقى محبٌّمن الأحزان في اللَّيل الطَّويل
أما من منصف من جور ظبيٍعلى قتل الضَّراغم مستطيل
أشدُّ عليَّ من شوق عزيزرأي حكمًا على دمعٍ ذليل
وأحكم فيَّ من نوب اللَّياليوجور الدَّهر في مال البخيل
معنِّفتي على سقم بجسميدعيني ما يهمُّك من نحولي
أما والحسن خلفه مستهامٍبورد الخدِّ والطَّرف الكحيل
/ ب/ يمينًا لا أطعتك في ملامٍفقولي ما بدا لك أن تقولي
عليَّ رضا الحبيب بكلِّ وجهٍوليس عليَّ إرضاء العذول

وله:

وحياة فيك وما حوىقسمًا عظيمًا في الهوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ما ضلَّ صاحبُ مهجةٍتلفت عليك ولا غوى
يا أيُّها القمر الَّذينجم السُّلوِّ له هوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

ماذا أثرت على القلوب من الصَّبابة والجوى

بأبي وأمِّي غادرٌرفع العذار له لوا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وأغنُّ في أردافههزءٌ بكثبان اللِّوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
لو أنَّ لين قوامهبقوام غصنٍ ما ذوى
قد زان مشبع ردفهخصرٌ يبيت على الطِّوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
أفدي الَّذي ناديتهوركابهُ بيد النَّوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
مولاي عشقك نيَّتيولكلِّ عبدٍ ما نوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
فؤادٌ لا يقرُّ له قرارووجدٌ لا يلائمه اصطبار
وأجفانٌ من العبرات غرقىوأحزانٌ لها في القلب نار
.. ...... ............... لا يحب لها بدار
مررت بقبره والدَّار قبرٌورحت أهيم والقبر دار
وعدت وللأسى عندي... وللعبرات في خدِّي انتثار
وكيف يكون والده عليهوكيف
ومال حال الكبير إذا عرتهمن الدُّنيا نوائبها الكبار
كمال الدِّين مثلك من يرجَّىإذا ضنَّت بنائلها البحار
ومثلك من إذا ما ناب خطبٌتثبِّته السَّكينة والوقار
وجار غير مختصٍّوأنت ... ..... .....
فكيف تطرَّقت نوب اللَّياليإليك وأنت منها المستجار
أدام الله ظلَّك من وزيرٍليالينا بنعمته قصار
ودرجت سطايا...... ... ..... الليل النهار]

أحمد بن عبد الملك بن أبي منصور بن محمد بن أبي نصر عليّ بن محمد بن أحمد بن أحمد، أبو العباس الهمدانيُّ الموصليُّ، المعروف بابن الخميِّ الضرير.

كانت ولادته- فيما أخبرني من لفظه- ثاني عشر ربيع الأول سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة؛ وهو أحد القراء ..... بالمدرسة النورية بالموصل على تربتها.

صحب أبا حفص عمر بن أحمد النحوي مدة، وقرأ عليه جملة من علم العربية. من أهل الفهم والمعرفة، حافظ للقرآن العظيم؛ وفيه فضل وذكاء وعنده علم وأدب وحسن عشرة ولطافة، ويقول المقطعات الرائقة.

أنشدني من شعره:

وكلُّ ما تعلمه يا فتىعليك من رزقك محسوب
فلا تؤمِّل أن ترى ثروةًفألرِّزق عن مثلك محجوب

أحمد بن محمد بن إبراهيم بن بي بكر بن خلّكان بن ياوك بن عبد الله بن شاكل بن الحسين بن مالكٍ، أبو العباس بن أبي عبد الله الإربليُّ.

/ ب/ شاب من أحداث الإربليين. كانت ولادته- على ما أخبرني به من لفظه- يوم الخميس حادي عشر ربيع الآخر سنة ثماني وستمائة بإربل بالمدرسة المظفرية. وهو من بيت فقه وعلم.

وخرج عن إربل سنة ستٍّ وعشرين وستمائة طالبًا بلاد الشام، فنزل حلب وسكن المدرسة التي أنشأها القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الموصلي الأسدي.

وقرأ صدرًا صالحًا من فقه الإمام الشافعي- ﵁ على الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن باشي بن الخبَّاز الموصلي، وتميّز فيما قرأ عليه. وقرأ طرفًا من النحو على أبي البقاء يعيش بن علي بن الحلبي النحوي.

وحفظ جملة من الأشعار الرقيقة، وقال شعرًا حسنًا، وسمع بإربل في حال صغره مسند البخاري على أبي جعفر محمد بن هبة بن المكرم الصوفي بروايته عن أبي الوقت السجزي؛ وغير ذلك من الأحاديث النبوية.

ورحل إلى دمشق في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وامتدح السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبا المعالي محمد بن محمد بن أيوب بن شاذي أ/- خلّد الله سلطانه- بهذه القصيدة الرائية، وأنشدنيها بحلب في المدرسة القاضوية البهائية في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وستمائة. وبعد ذلك شخص إلى الديار المصرية؛ وهو مقيم بها. وكانت أخباره ترد إلى حلب بكل ما يسرّ القلب- بحمد الله تعالى-:

هوًى بين أحناء الضُّلوع مخامروفرط غرام أضمرته السَّرائر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
ومشرع حبٍّ كلَّما قلت قد صفتموارده أبدت قذاه المصادر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
خليليِّ ما بال النسيم معطّرًاأجاور نجدًا أم أضاعته حاجر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
ولا تعجبا إنِّيفإنَّني ... شممت الشَّذأ إذ مرَّ بي وهو خاطر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
تضمَّن نشر المالكيَّة طيَّهوما آفة الأسرار إلَّا النَّواشر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
نشدتكما هل بعد عزَّة أعشبتعراص الحمى أم روَّض الجزع ماطر
وهل عذبات البان صوَّحن بعدهالعظم الأسى أم هنَّ لدنٌ نواضر
إذا أومض البرق اليمانيُّ شمتهبرجع جفونٍ لحظها متخازر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
أردِّد فيه الطَّرف حتَّى كأنَّنيإلى ضوء ثغر المالكيَّة ناظر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
ترى تسمح الأيَّام يومًا بزورةفينعم مهجورًا ويُنعم هاجر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
/ ب/ لئن نزحت ذات الوشاحين فالجوىمقيمٌ بقلب رسم مغناه كاثر
تولَّت ولمَّا يقض منها لبانةًأخو أسفٍ يلقى النَّوى وهو صابر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
يحنُّ اشتياقًا إن تألَّق بارقٌباعلام حزوى أو ترنَّم طائر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
غريبٌ ثوى بالشَّام كرهًا وقلبهإلى الشَّرق في إثر الظَّعائن سائر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

يمنَّى بطيف المالكيَّة جفنه وكيف يزور الطَّيف والطَّرفُ ساهر

وركبٍ كأمثال السِّهام تقلُّهمنواصل آمال الحنايا ضوامر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
ترام جنابًا كاملّيًا معظَّمًالهيبته ترتدُّ عنه النَّواظر
إلى ظلِّ سلطان لعزِّ جلالهوسطوته تعنو الملوك الجبابر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
إلى الكامل الملك الَّذي بحر جودهلورَّاده عذب المذاقة وافر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
هو المخصب الأكناف والعامُ مجدبٌومخجل فيض السُّحب والنُّوء هاجر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لميت النَّدى والحلم والعلم منشرٌوللعدل في كلِّ البسيطة ناشر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
كتائبه أنصار دين محمَّدفطوبى لمن أضحى إليه يهاجر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لقد خذل الباغين منصور جيشهولكنَّه للدِّين في الله ناصر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
فردَّ وجوه القوم سودًا ببيضهفعاد بإفراط الصَّغار الأكابر
وفي سمره حمر المنايا فمن سطاثعالبها تخشى اللُّيوث الخوادر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
/ أ/ ولم يلقه الأعداء إلا لعلمهمبما يقتضيه حلمه وهو قادر
يسيء اليهم بأسه وهو غائبٌويحسن فيهم عفوه وهو حاضر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
ويربي على الطَّود الأشمِّ وقارهوقد سئمت ضرب الرِّقاب البواتر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
إليك ابن أيُّوب سمت بي همَّةٌهداها ضياءٌ من جبينك ظاهر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
وما أثبت الأخبار في... لدى النَّاس إلَّا جودك المتواتر
ولولاك ما كنَّا نحقِّق أنَّهيفوق الملوك الأوَّلين الأواخر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
فما قدر وسعي إن اتيتك مادحًابنظم ولو أنَّ الكلام جواهر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
فلا زلت منصورًا وللدِّين ناصرًاوضدُّك مقهورٌ وجدُّك قاهر
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

وسمع قول ابن الساعاتي:

لمَّا رأيت هلال وجهك آفلًاورأيت خدَّك قد علاه قتام
عرَّجت بالوجنات أندب رسمهايا دار ما صنعت بك الأيَّام

فعمل هذه الأبيات:

لمَّا رأيت ديار وجهك أوحشتأرجاؤها وتنكَّرت أعلامها
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
أنشدت في عرصاتها مترنِّمًاعفت الدِّيار محلَّها فمقامها
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

وقال:

/ ب/ لمَّا نظرت إلى أرجاء وجنتهورسمها طامسٌ محَّت علائمه
ظللت أندبه شجوًا وأنشده:يا منزلًا باللِّوى أقوت معالمه
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

وقال:

ألا يا حماماتٍ بمنعرج اللِّوىإليكنَّ عن شوقي وعن برحائي
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
فما الوجد منكنَّ الغداة مبرِّحًاكوجدي ولا تبكين مثل بكائي
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

وقال أيضًا يرثي الملك العزيز محمد- صاحب حلب-:

هوى من نظام الملك واسطة العقدولم يك من صرف المنيَّة من بدِّ
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
فما للرِّماح السُّمر مشرعة القناوما للصِّفاح البيض مرهفة الحدِّ
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
أمن بعد فقدان العزيز محمَّدٍتدور رحى حرب على صافنٍ نهد
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
إذا عطِّلت من بعده حومة الوغىفما تصنع الفرسان بالقضب والملد
لقد جلَّ هذا الرُّزء عن وصف واصفٍكما كلَّ عن إدراكه حدُّ ذي حدِّ
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
سقى جدثًا ضمَّ المكارم تربهولحدًا حوى تلك المناقب من لحد
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
مواطر دمع ما تزال يمدُّهاسحائب تحدوها مواسم من وجد
فللَّه ما أذكى ثراه كأنَّماتنفَّس في روض المراحمٍ عن ندِّ
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
/ أ/ لئن أظلمت دنيا العفاة لفقدهفقد أشرقت من وجهه جنِّة الخلد
عليك سلام الله يا خير مالكٍمصحوب سوى حلَّة الحمد

أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر بن المعلَّى، أبو جعفرٍ المعافريُّ.

من أهل مالقة- إحدى مدن الأندلس.

شاب أشقر خفيف العارضين، مقرون الحاجبين.

حفظ القرآن العزيز، وشدا طرفًا من العلم، فيه ذكاء وفطنة، وعنده حدّة في مزاجه إذا بحث وناظر مع الفقهاء يكاد يخاصم الذي يخاطبه في شيء ما.

لقيته بحلب؛ وهو يتردد إلى المدرسة النورية المنسوبة إلى بني أبي عصرون، وبها كان له جامكية يتناولها.

أنشدني لنفسه في الشيخ شهاب الدين أبي العباس عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون يهنئه بخلاص ولديه من الاعتقال:

يا خير معتمد وأفضل سيِّدومن السُّعود بسعده قد أسعدا
يا نخبة الإسلام يا خير الورىأصبحت للدين القويم مشيِّدا
/ ب/ فاهنأ بجمع الشَّمل عشت مؤيَّداما دام بالأيك الحمام مغرِّدا
والله يمنحك الجنان بمنِّهوزيادةً حورًا حسانًا خرَّدا

وأنشدني أيضًا لنفسه في القاضي زين الدين أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن علوان الأسدي، يهنئه بولايته القضاء:

تهنا المناصب إذ علوت أجلَّهاولك التُّقى والدِّين والتَّحصيل
شهدت صدور العصر أنَّك صدرهميا من له الإكرام والتَّبجيل
زيَّنت دين الله يا ابن وليِّهفلك الفضائل منه والتَّفضيل
وعليكم تاج السِّيادة دائمًافلأرضكم يتَّطأطأ الإكليل

/ أ/ وقال أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر المعافري يمدح الأمير المعافري يمدح الأمير الكبير الأصفهسلار عماد الدين عزّ الإسلام عمدة السلاطين أبا المحاسن يوسف بن الأمير علاء الدين طاي بغا- أدام الله سعده وكبت حاسده وضدّه-:

ظبيٌ يمدُّ الشمس من وجناتهنورًا فنور الكون من آياته
والبدر من شمس الضُّحى إمدادهفكلاهما قد مدًّ من وجناته
يسطو بلحظ جفونه فكأنَّماصيغت ..... الهند من لحظاته
ولقد تحلَّى الحسن عاطل جيدهفالحسن من أوصافه وهباته
ما إن تعطَّل بل تعطَّلت الحلىإذ لم تلح عقدًا على لبَّاته
يسبي العقول بقدِّه وقوامهويعلِّم الأغصان من ميلاته
وإذا نظرت لوجهه متعجِّبًاأبصرت وجهك في سنى صفحاته
لو كان نسوة يوسف في عصرهلقتلن أنفسهن في مرضاته
ملك القلوب فجار في أحكامهوالعدل والإنصاف من عاداته
فبقيت من ولهي به متحيِّرًاأرجو وصالًا من جميل صلاته
/ ب/ كم ليلة سمحت وبتُّ نديمهنجني ثمار الوصل من جنَّاته
وحسودنا وعذولنا ورقيبناقد ذاق طعم الموت من نوماته
غدر الزَّمان ولم يزل متعدِّيًاوالغدر من عاداته وصفاته
فلقد عدمت الصَّبر يوم فراقهولهيب قلبي مشعلٌ زفراته
رمت السُّلوَّ وكيف يسلو عاشقٌشرب المدام الصِّرف من كاساته
خمر الهوى قد خامر العقل الَّذييصحو به السَّكران من سكراته
لا خمر من شيءٍ سوى من حبِّهلكن يذوب القلب من عصراته
لم يعتصر خمر الهوى من كرمةلكنَّه معنًى تلا فطراته
كم مهمه قد خضته ومفازةًأسد الشَّرى قد فرَّ من غاباته
في ليلةٍ طالت عليَّ كأنَّمافلك البروج ينام عن دوراته
حتَّى رأيت الصبح جرَّد سيفهعن رتبةٍ تعلو على
هيللقاصدين أذابهم ... غدر الزَّمان وجار في غدراته
يا أيُّها المولى الأمير ومن بهصار الزَّمان مكمِّلًا أدواته
أعطيت رتبة ملالكنَّه ... لو كان يعطي الرِّزق من راحاته
يا ابن الأمير الأوحد البطل الَّذيفرَّت أسود الحرب من وثباته
/ أ/ كم موقف ضيقٍ توسَّع خيفةًمن ضربه حينًا ومن طعناته
وكأنَّما آراؤه يوم الوغىجيشٌ تبدَّى مظهرًا راياته
سارت بسيرته الرَّكائب عندمارأت العجائب منه في غزواته
فكأنَّه صحب النَّبيِّ محمدٍمن خيره وصلاته وصلاته
ويقينه وجنانه وحنانهوصيامه وقيامه وسماته
زكت الفروع مع الأصول كلاهماإذ كنت فرعًا في ثرى دوحاته
أنت الأمير الكامل الفرد الَّذيهابت ملوك الأرض من هيباته
خجَّلت حاتم طيِّيءٍ ولطالماخجلت كرام النَّاس من وهباته
إن أمَّل العافي لكشف ملمَّةٍيلقاك خير متيَّم لعفاته
أنت العماد لديننا ولشرعناأو كنت تحمي الدِّين في حوزاته
بمهنَّد ومثقَّف ومريَّشٍيشكو الدِّلاص الموت من رشفاته
ولطالما روَّيت سيفك ظامئًافي موقع الرَّشفات عند عداته
مهلًا عماد الدِّين أنت مؤيَّدٌبهت العدوُّ ومات في بهتاته
لمَّا رآك لضيغمٍ ضارٍ علىقتل الأسود بغيظه وثباته
سست الأنام سياسةً يرضى بهاكلُّ العباد ورُّبنا لولاته
/ ب/ يا طاهر الأثواب من دنسٍ ومنعيبٍ يشين المرء عند شناته
تالله لو صوَّرت نفسك لم تزدشيئًا على ما فيك من حسناته
لله درَّك يوسف من فاضلٍشابهت يوسف مصر في حركاته
ما إن سمعت بمثله في سيرةليثٌ يقول الشِّعر في جولاته
شعرٌ أرقُّ من النَّسيم لطافةًسحر حلالٌ صاغه لرواته
فاعجب لبحرٍ طاميءٍ في بلدةيرمي عجيب الدُّرِّ من قذفاته
من كان في فهم القريض محققلم ينظم الأشعار من خجلاته
هجرٌ إليه التَّمر سقت هديَّةًسفهًا وعال التَّمر من تمراته
للشيء في شأوه أجري عسىأغدو ..... هوى جرياته
حاز المكارم كلُّها فزماننايعلو على الأزمان طول حياته
قد طأطأ الفلك الأثير لأرضهفحضيضه أوج الأثير بذاته
وافيته والسَّيل قد بلغ الزُّبىعندي وضيق العيش في غاياته
فأنالني ما لم نؤمِّل بعضهوأزال عنِّي الفقر من ساعاته
لا زال محظوظ الجناب مؤيَّدًامأغرَّد القمريُّ في جراته
نلت المنى وزيادةً ما أنشدتظبيٌ تمدُّ الشَّمس من وجناته

/ أ/ أحمد بن الحسن بن أحمد بن أيوب بن صديق بن عثمان بن أنشتاش بن كنغلي بن كند غدي بن داود بن بنغاج بن سلُّورا، أبو الحسين بن أبي علي التركستانيُّ السلُّويُّ.

من أهل ماردين

نزل حلب، لقيته بها في سنة أربع وخمس وست وثلاثين وستمائة. وهو شاب قصير ضعيف العينين في بصره ضوء، على زيّ المتصوفة، يتعاطى الوعظ والأدب ونظم الشعر. وذكر أنَّه استظهر الكتاب العزيز وفيه ذكاء.

أنشدني لنفسه:

ما أحسن ما أتى حبيبيفاعتاد مريضه وزاره
وافى فشفيت من سقاميوارتحت وفزت بالزِّياره
يا بدر دجًى أقام عنديعذَّالي أدرأوا عذاره
قاسوك وقد رأوك قدًّابالغصن فزيَّنو العباره
هذا قمرٌ على قضيبٍما أحسن هذه الإشارة

وأنشدني لنفسه وقد عاده جماعة من أصدقائه:

شكرًا لسعيكم إليَّ فإنَّكمعين الزَّمان وسمعه وفؤاده
وبكم برئت من السَّقام وكيف لايشفى مريضٌ أنتم عوَّاده

ونظم كتابًا في الفرائض منه "باب القضاء في الميراث":

إنَّني قد فتحت بابًا مضيّافليكن خاطر السَّميع ذكيَّا
مسلمٌ مات عن تراثٍ جزيلوله زوجة ..... التَّقيَّا

/ ب/ قال الزَّوج: كان طلَّقني في السُّقم والإبن قال: كان سويَّا

حين جاء الطَّلاق منه لها الإرث وما قالته كان قولًا جليَّا

وإذا ما أتت خليلة من مات وقد كان كافرًا ذمِّيًّا

ثمَّ قالت: أسلمت من بعد موت الزَّوجٍ والابن قال: بل كان حيَّا

حين أسلمت صحَّ منه ولا إرث ومرت وجئت شيئًا فريَّا

وكذا لو أتت خليلة من مات وقد كان مسلمًا سنِّيَّا

ثمَّ قالت: أسلمت والزَّوج حيٌّ فيكون التُّراث لي مأتيَّا

وابنه قال بعد ما مات: أسلمت فقد كان قوله مرضيَّا

وإذا ويد أودع المال عمرًاثمَّ زيدٌ قد مات يا صاحبيَّا
ثمَّ عمرٌو، يقول: بشر بن زيدثم يعطيه مأله موفيَّا
ثمَّ أيضًا يقول: نصر بن زيدونفاه بشرٌ فلم يعط شيئَّا
وله النِّصف إن يصدِّق بشرنقلته الثُّقات حقًّا إليَّا

وأنشدني أيضًا:

سبحان ربٍّ صوَّركوعلى تلافي قدَّرك

وجلاك في حلل الملاحة والبهاء ونوّرك

/ أ/ حزت الجمال بأسرهونصبت لي فيه شرك

وجرحت قلبي إذ سللت من اللَّواحظ خنجرك

قل لي: على قتلي بغير جنايةٍ من جسَّرك

ولقد عهدتك حافظًاعهدي فمن ذا غيَّرك

وبما ألاقي في هواك من الجوى ما أخبرك

أخلو بذكرك في الدُّجىويحقُّ لي أن أذكرك

ولئن سفكت دمي فليس عليك في قتلي درك

لا كان يومٌ ينقضيوأعيش فيه ولم أرك
يا قلبي الصَّادي علىألم الهوى ما أصبرك

ولمن تحبُّ على قساوة قلبه ما أشكرك

بل يا هواه المتلفيبين الورى ما أشهرك

ولكم كتمتك في الفؤاد ودمع عيني أظهرك

يا طول ليل صدودهفي وصله من قصَّرك
لولا غرامي لم يكنمن عادتي أن أسهرك
يا عاذلي في حبِّ منأنا عبده ما أكفرك
/ ب/ لم يبق منِّي حبُّهغير الرُّسوم ولا ترك

أحمد بن محمد بن أبي الخير الحمويَّ بن أبي الفضل بن الفضل بن أبي الفضل بن سطح بن الفضل بن أبي عبد الله الحكيم المتطيب الكاتب

شاب كيّس من أبناء الأجّلاء المعتبرين بحماة. فيه بشر وكياسة، وله قدر ونباهة كثير التواضع والقيام لمن يردّ عليه.

خدم- أولًا- صاحب حماه الملك المظفر تقي الدين أبا الفتح محمود بن محمد بن عمر بن شهنشاه، وحظي لديه، وارتفعت منزلته عنده.

ثم- بعد ذلك- اعتقله، فأنفذ في طلبه الصاحب سراج الدين أبو الفتح

المظفر بن الحسين- صاحب الدعوة بمصياف- فسرحه على مال قررّه عليه، وذلك في سنة سبع وثلاثين وستمائة، فاتصل به وقرب من قلبه، وتولّى خدمته حتى كاد أن يكون بمنزلة الوزراء عنده. وأنفذه إلى عدّة جهات، وصار كاتبًا بين يديه ذا أمرٍ ونهي يحكم بكلامه، ويعمل بآرائه.

وكان اجتماعي به يوم الأربعاء العشرين من ذي أ/ القعدة بحلب المحروسة سنة سبع وثلاثين وستمائة، وافاها رسولًا من قبل مخدومه الصاحب سراج الدين أبي الفتح المظفر بن الحسين- أمير الطائفة الإسماعيلية- مجتازًا إلى الخوارزمية بحران وما والاها من بلاد الجزيرة.

وذكر أنَّه حفظ القرآن وعمره إحدى عشرة سنة، وأخذ الطب عن والده، وبرع في علمه، وشدا طرفًا من علم الحكمة، وتميّز فيه، وقال شعرًا مرضيًا.

وذكر لي أنه ولد في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وأنَّه يرجع في النسب إلى جرير بن عبد الله بن البجلي- صاحب رسول الله- وقرأ بدمشق على سيف الدين الآمدي أبي الحسن علي بن علي بن علي الفقيه الشافعي، وأخذ الأدب عن الشيخ أبي سعد الله بن قانت النحوي الحموي الضرير.

أنشدني لنفسه:

عجبت لمن باع الهدى بالضَّلالةومن يشترى دنياه بالدِّين أعجب
واعجب من هذين من باع دينهبدنيا سواه فهو أخزى وأخيب
أخرِّب ديني كلَّ يوم وارتجيعمارة ذي الدُّنيا ودنياي أخرب
كأنِّني ما بين الفريقين ضائعٌفلا الدِّين مأمورٌ ولا العيش طيِّب

/ ب/ وقال أيضًا:

لا تأيسنَّ فربمانلت الأماني بعد حين
الدَّهر لا يبقى علىحالٍ بغثٍ أو سمين

وأنشدني لنفسه:

كلَّما رمت أن أراه بعينيقال لي القلب داره في صميمي

فأناجيه في السَّريرة نجوى العبد للمالك العليِّ العليم

فتقول العينان قد فات حظِّيمن حصولي على النَّعيم المقيم

وأنشدني أيضًا قوله في معنى:

مملوك مولاه يستغيث بهفهل يغيث المخدوم مملوكا

يرجو حصول المراد منتظرًا فاجعل إليه الطَّريق مسلوكا

لا تطَّرح سنَّة المكارم فالنَّاس إذا أمَّوك أمُّوكا

وأنشدني لنفسه:

من سرَّه العيد الجديد فما لقيت به سرورا

كان السرور يتمُّ بيلو كان أحبابي حضورا

وقال أيضًا أ/ وقد خرج منها مغاضبًا، ويتذكر أيامه بها ويصفها:

مغاني حماةٍ لا زرودٌ ونعمانٌمواطنٌ أنسي حين تذكر أوطان
وشوقي إليها لا إلى رمل عالجٍولا الأجرع الجنان والجزع حنَّان
عصيت بعاصيها مقال عواذليولم يسلني عن مائها العذب مأوان
لقد أصبحت في رحبة الشَّام شامةًيقرُّ لها بالحسن مصرٌ وبغدان
فمن أيِّ قطر جئتها جئت جنَّةًلها ثمرٌ داني القطوف وأفنان

ويسيبك إمَّا جزت بين قصورها المنيفة حورٌ قاصرات وولدان

فيا وطني لا زال حبُّك مذهبيوديني فحبِّي للمواطن إيمان
بما يغضب الإنسان عنك ويزدهيوماؤك صدَّاءٌ ومرعاك سعدان
أميدان لهوي بين حمصٍ وشيزرٍإذا عدَّ للإطراب واللَّهو ميدان
عدتك من الدَّهر العوادي ولا رقتلعين الغوادي في عراصك أجفان

أحمد بن المظفر بن القاسم بن الحسين الرازيّ.

[قال] يمدح الخدمة الشريفة المقدَّسة ب/ النبوية المستنصرية- خلد الله ملكها- ويعرض بذكر المدرسة المستنصرية:

أيا خير من تزجى إليه الرَّواحلوأفضل من تطوى إليه المراحل
وأعظم من يدعى لدفع ملمَّةوأكرم من ترجى لديه الفواضل

ومنها:

بنى بنيةً شمَّاء يلقى بها العلاونيل الأماني والأماني الفضائل
لها شرفٌ فوق السَّماء قبابهاومنزلةٌ من دونها النَّجم آفل
فأشرق وجه الدِّين والدِّين شاحبٌوأورق روض الشَّرع والرَّوض ذابل
وجدَّد رسم العلم والعلم دارسٌوزيَّن جيد الفضل والفضل عاطل
يديم لسان الدًّهر وصف علائهولكنَّه فوق الَّذي هو قائل
فلا زال غوث العالمين وغيثهموعمر معاديه ..... زائل

قدم بغداد شابًا، واستوطنها مقيمًا بالمدرسة النظامية، متفقهًا بها على مذهب الإمام الشافعي- ﵁، واشتغل بالأدب والفقه أ/ مذهبًا وخلافًا، وصارت له في ذلك ملكة؛ ورتّب معيدًا بالمدرسة المذكورة. ثم عين عليه مفتيًا بباب النوبى في استيفاء القصاص وإقامة الحدود على الوجه الشرعي، ثم عزل عن ذلك، ورتب نائبًا لأقضى القضاة أبي الفضل عبد الرحمان بن عبد السلام بن إسماعيل بن الحسن اللايغاني؛ ولما فتحت المدرسة الشريفة المستنصرية- عمرها الله تعالى- جعل معيدًا بها.

لقيته غير مرّة، وسألته عن ولادته، فقال: يكون تقديرًا في أوائل سنة ثمانين وخمسمائة.

أنشدني لنفسه يمدح الإمام المستنصر بالله أبا جعفر المنصور-خلّد الله دولته- ويعرض بذكر المدرسة المستنصرية- عمرها الله تعالى- وذلك في يوم السبت حادي عشر رمضان سنة تسع وثلاثين وستمائة بمدينة السلام، والأبيات تقدمت في أول الترجمة لامية.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.