من «معجم الشعراء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
باب ذكر من اسمه كعب
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. يقال إنه أول من قال أما بعد. وتروى له قصيدة بشر فيها بالنبي ﷺ رواها أبو سلمة بن عبد الرحمن:
نهار وليل كل أوب وحادثسواء علينا سدفة وسفورها
يؤوبان بالأحداث حتى تأوباوبالنعم الضافي علينا ستورها
صروف وأنباء تغلب أهلهالها عقة ما يستحل مريرها
على غفلة يأتي النبي محمدفيخبر أخباراً صدوقاً خبيرها
ثم قال وايم الله لو كنت فيها ذا سمع وبصر ويد ورجل لتنصبت فيا تنصب الجمل ولأرقلت فيها أر قال الفحل. ثم قال:
يا ليتني شاهد فجواء دعوتهحين العشيرة تبغي الحق خذلانا
وبين موت كعب بن لؤي وبين الفيل خمسمائة سنة وعشرون سنة.
كعب بن سعد بن عمرو بن عقبة أو علقمة بن عوف بن رفاعة الغنوي. أحد بني سالم بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلان بن غنم بن غني ابن أعصر. ويقال له كعب الأمثال لكثرة ما في شعره من الأمثال. ومرثيته التي أولهاك
تقول سليمى ما لجسمك شاحباًكأنك يحميك الشراب طبيب
إحدى مراثي العرب المشهورة يرثي بها أخاه أبا المغوار وفيها:
لقد كان أما حلمه فمروحعلينا وأما جهله فعزيب
أخي ما أخي لا فاحش عند بيتهولا ورع عند اللقاء هيوي
هوالعسل الماذي حلماً ونائلاًوليث إذا يلقى العدو غضوب
وختمها بقوله: لعمر ما إن البعيد الذي مضى وإن الذي يأتي غداً لقريب وله:
اعص العواذل وارم الليل عن عرضبذي سبيب يقاسي ليله خببا
حتى تمول يوماً ويقال فتىلاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا
هذان البيتان قد غرا خلقاً كثيراً يتمثل بهما الرجل ثم يمضي على وجهه فيقتل ألف قبل أن يتمول واحد؛ وله في رواية أبي عيينة المهلبي:
يا رب ما يخشى ولا يضيريوماً وقد ضاقت به الصدور
وله في روايته أيضاً:
ما لام نفسي مثل نفسي لائمولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
كعب بن مالك بن أبي بن كعب ويقال كعب بن مالك بن أبي بن كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج. وكعب بن مالك يكنى أبا عبد الله وهو شاعر رسول الله ﷺ ومات في خلافة علي بن أبي طالب بعد أن كف بصره. وهو أحد السبعين الذين بايعوا بالعقبة رحمهم الله تعالى وشهد المشاهد كلها إلا بدراً. وهو القائل ويقال إنه أفخر بيت قالته العرب:
ويبئر بدر إذ يرد وجوههمجبريل تحت لوائنا ومحمد
وله:
ونصل السيوف إذا قصرن بخطوناقدماً ونلحقها إذا لم تلحق
روي أن رسول الله ﷺ قال له يا كعب ما نسي ربك أو ما كان ربك نسياً بيتاً قلته. قال كعب وما هو يا رسول الله. فقال: أنشده يا أبا بكر.
فأنشده:
زعمت سخينة أن ستغلب ربهاوليغلبن مغالب الغلاب
ويروى: همت سخينة أن تغالب ربها. وله:
يا هاشماً إن الإله حباكمما ليس يبلغه اللسان المقصل
قوم لأصلهم السيادة كلهاقدماً وفرعهم النبي المرسل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهمتندى إذا غبر الزمان الممحل
كعب بن زهير بن أبي سلمى. قد تقدم نسب أبيه وكعب يكنى أبا عقبة وقيل هو أبو المضرب وكان كعب شاعراً فحلاً مجيداً وكان النبي ﷺ قد أهدر دمه لأبيات قالها لما هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النبي ﷺ فهرب. ثم أقبل إلى النبي ﷺ مسلماً فأنشده في المسجد قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. فيقال إنه لما بلغ إلى قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء بهمهند من سيوف الله مسلول
أشار رسول اله ﷺ بكمه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا وفيها يقول:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامتهيوماً على آلة حدباء محمول
نبئت إن رسول الله أوعدنيوالعفو عند رسول الله مأمول
وأسلم فأمنه النبي ﷺ ومدحه بقوله: ويروى لأبي دهبل:
تحمله الناقة الأدماء معتجراًبالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وفي عطافيه مع أثناء ريطتهما يعلم الله من دين ومن كرم
كعب بن اِلأشرف الطائي اليهودي. أمه من بني النضير وكان سيداً فيهم ويكنى أبا ليلى. بكى أهل بدر من المشركين وشبب بنساء النبي صلى الله عليه وأصحابه وأزواجه وسلم وبنساء المسلمين. فأمر رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة ورهطاً معه من الأنصار فقتلوه ليلاً. وهو القائل:
رب خال لي لو أبصرتهسبط المشية آباء أنف
لين الجانب في أقربهوعلى الأعداء سم كالزعف
ولنا بئر رواء عذبهمن يردها بإناء يغترف
ونخيل في تلاع جمةتخرج التمر كأمثال الأكف
كعب بن حذيفة بن شداد بن معاوية ذي الرجالة بن كعب بن معاوية بن فارس الهزار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة جاهلي وهو جد ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن عب بن حذيفة وسميت الأخيلية بقولها ويقال بقول جدها كعب بن حذيفة:
نحن الأخايل ما يزال غلامناحتى يدب على العصا مذكوراً
تبكي الرماح إذا قطرن أكفاًجزعاً ويعلمها الرقاق نحورا
والسيف يعلم أننا إخوانهحران إذ يلقى العظام تبورا
ولنحن أوثق في صدور نسائكممنكم إذا بكر الصراخ بكوراً
كعب بن أسد بن سعيد القرظي اليهودي من بني قريظة جاهلي له مع قيس بن الخطيم في يوم بعاث مناقضات. وله يقول كعب:
لا تعدم الأوس منا في مواطنهاناباً لمن نابها في الحرب ميمونا
لا نستخف إذا كان الصباح ولاتعطي السوابغ إلا أهلها فينا
وله:
إني زعيم لئن لم يجتنب سخطيأن تزهق الساق يوماً نعله زللا
في مأقط يبتلى أهل الحفاظ بهويحشد الجهد فيه الواني الوكلا
وإن أراد اعتراضاً دون ذي حرمفلن أحمله إلا الذي احتملا
كعب بن الحارث الغطيفي جاهلي. أغار على بني عامر بن صعصعة بالعرقوب فقتل وسبى وقال:
لقد علم الحيان كعب وعامروحيا كلاب جعفر ووجيدها
بأنا لدى العرقوب لم نسأم الوغىوقد قلقت تحت السروج لبودها
تركنا على العرقوب والخيل عكفأساود قتلى لم توسد خدودها
كذلك ناشينا وصبر نفوسناونحن إذا كنا بأرض أسودها
كعب بن الرواع الأسدي وهي أمه، وهو أحد بني حيي بن مالك.
وهو وأخوه مرة بن الرواع من قدماء شعراء بني أسد. وكعب القائل من قصيدة:
ذكر ابنة العرجيَّ فهو عميدشغفاً شغفت به وأنت وليد
ويخالها المرح السفيه تحيةونوالها غير الحديث بعيد
كعب بن أبي نمير بن عوف بن عامر بن عقيل جاهلي يقول في يوم من أيامهم:
وعبد الله طاعن ثم عرىلسبرة حد مأثور يماني
هدمت به بيوت بني ذؤيبفأضحوا مقصرين من الجفان
ونحن إذا عطفن بني عقيللنا دعوى مبينة المكان
عطفن يعني الخيل إذا كررن بعد الهزيمة.
كعب بن الأجدم الكناني جاهلي يقول:
فطنته نجلاء مزبدةتأتي الأساة بأبتر القصب
كعب بن جعيل بن عجرة بن قمير بن ثعلبة بن عوف بن مالك وقيل هو كعب بن جعيل بن قمير بن عجرة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب ابن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل إسلامي شاعر مفلق في أول الإسلام وهو أقدم من الأخطل والقطامي وقد لحقا به وكانا معه وهو شاعر معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام يمدحهم ويرد عنهم ويرثي موتاهم ويذم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وشهد مع معاوية صفين وفخر بذلك في أشعاره وهو القائل:
ندمت على شتم العشيرة بعدمامضى واستتبت للرواة مذاهبة
فأصبحت لا أستطيع رداً لما مضىكما لا يرد الدر في الضرع حالبه
معاوي أنصف تغلب ابنة وائلمن الناس أودعها وحياً تضاربه
قليل على باب الأمير لبانتيإذا رابني باب الأمير وحاجبه
الهجف واسمه كعب بن كريم بن معاوية وقيل كريم بن معاوية بن عمرو بن ثعلبة بن وديعة بن مالك بن تيم الله سمَّي الهجف بقوله:
يرجى ابن معطٍ ردها وانتحى لهاهجفّ جفتْ عنه الموالي فأصعدا
كعب بن ذي الحبكة النهدي. سيره الوليد بن عقبة بن أبي معيط أيام تقلده الكوفة إلى دنباوند لأنها أرض سحرة بعد أن عوره وكان اتهم بالسحر فقال كعب في ذلك.
لعمري لئنْ اطردتني ما إلى التيطمعتَ بها من سقطتي لسبيل
رجوت رجوعي يا ابن أروى ورجعتيإلى الحق زهراً غال جهلك غول
وإن اغترابي في البلاد وجفوتيوشتميَ في ذات الإلهِ قليل
وإن دعائي كل يوم وليلةٍ عليك بدنباوندكم لطويل
كعب بن مدلج الأسدي من بني منقذ بن طريف. يقال هو قاتل محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل. ويقال قاتله شداد بن معاوية العبسي ويقال عصام بن مقشعر البصري وهو أثبت، وقد تقدم خبره.
كعب بن عميرة الخارجي. أراد أن يخرج أيام النهروان فحبسه أخوه فقال يرثي أهل النهروان:
لقد فاز إخواني فنالوا التي بهانجوا من عذابٍ دائم لا يفتر
أبى اللهُ إلا أن أعيشَ خلافهموفي الله لي عز وحرز ومنصر
ويا رب هَبْ لي ضربةً بمهندٍحسام إذا لاقى الضريبة يهبر
فقد طال عيشي في الضلال وأهلهأخاف التي يخشى التقيُّ ويحذر
أخاف صروفَ الدهر إني رأيتهاتروحُ على هذا الأنام وتبكر
وله واشترى فرساً وسلاحاً:
هذا عتادي في الحروب وإننيلآملُ أن ألقى المنيةَ صابرا
وبالله حولي واحتيالي وقوتيإذا لقحتُ حرب تشب الحوادرا
كعب بن جابر العبدي. شهد مقتل الحسين بن علي ﵉ مع عبيد الله بن زياد وقال:
سلي تخبري عني وأنتِ ذميمةغداةَ حسينٍ والرماح شوارع
معي يزني لم يخنه كعوبهوأبيضُ مسنبون الغرارين قاطع
فجردته في عصبةٍ ليس دينهمبديني وإني لابن عفان تابع
أشد وأحمي بالسيوف لدى الوغىوما كل من يحمي الذمار يقارع
كعب بن المخبل القيني حجازي إسلامي أحد المتيمين المشهورين بالعشق يقول:
هيا أم عمرو طال هجري بيوتكموكل محب صد يحسب قاليا
بدا لي أني لستُ أملك ما مضىولا صارفاً شيئاً إذا كان جائيا
وله:
يبين طرفانا الذي في نفوسناإذا استقحمت بالمنطق الشفتان
كعب عوذين الهجري إسلامي يقول:
ألم تر كعباً كعب عوذين قد قلىمعايش هذا الدهر غير ثمان
فمنهن تقوى الله بالغيب إنهارهينة ما تجني يدي ولساني
ومنهن جرى جحفلاً لجب الوغىإلى جحفل يوماً فيلتقيان
ومنهن كرات الفتى واعتلاؤهعلى القرن والخيلان يطعنان
ومنهن سيري في الوفود جلالةتشبه تحت الرحل قرم هجان
ومنهن تجريدي الأوانس كالدمىللذاتها من كاعبٍ وعوان
ومنهن شربي الراح وهي لذيذةمن الخمر لم تمزج بماء شنان
ومنهن تقويدي الجياد لعانةمن الوحش في دكداكة ومتان
ومنهن جد رافع غير واضعوقدموسة لم تتضع لهوان
كعب بن معدان الأشقري. والأشاقر حي من الأزد هجاه كعب واستفرغ شعره في مدح المهلب وولده وفيهم يقول:
براك الله حين براك بحراًوفجر منك أنهاراً غزارا
بنوك السابقون إلى المعاليإذا ما أعظم الناس الخطارا
ويروى أن عبد الملك قال للشعراء ألا قلتم في كما قال كعب في المهلب وولده، وأنشدهم هذين البيتين. ويروى عن المنصور أنه قال لابن هرمة وقال له قد مدحتك بمدحة لم يمدح أحد بمثلها فقال المنصور أنه قال لابن هرمة وقال له قد مدحتك بمدحة لم يمدح أحد بمثلها فقال المنصور: وما عسى أن تقول في بعد قول كعب في المهلب. وأنشد هذين البيتين. ولكعب في المهلب:
شفيت صدوراً بالعراقين طالماتجاوب فيها النائحات الصوادح
مددت الندى والود للناس كلهمفهمم شرع فيه صديق وكاشح
وله يذم قوماً وتروى لجرير:
لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروافهم ثقال على أعجازها عنف
النص من طبعة مكتبة القدسي ودار الكتب العلمية (١٤٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع