من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَمَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُهُ
وَذَلِكَ أنَّهُم إِذَا أَعْمَلُوا فِي الشَّيْءِ فِعْلًا، ثُمَّ عَطَفُوا عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ، أَجْرَوْهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَيْسَ يَعْمَلُ فِيْهِ الفِعْلُ إِذَا كَانَ إِلَى جَنْبهِ فَلا يَتَكَلَّمُوْنَ بِهِ إِلَّا مَعْطُوْفًا، فَيَقُوْلُوْنَ: أَكَلْتُ خَبْزًا وَلَبَنًا، وَأكَلْتُ خُبْزًا وَمَاءً، ولا يقولون: أَكَلتُ لَبَنًا وماءً، وَلَكِنَّهُمْ يُجْرُوْنَهُ عَلَى الأوَّلِ. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرُ: [من مجزء الكامل]
يا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَامُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَمَا ذُكِرَ فِيْهِ اسْمَانِ، ثُمَّ أُخْبِرَ عَنْ أحَدِهِمَا، فَرُبَّمَا كَانَ الخَبَرُ عَنْ الأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَرُبَّمَا كَانَ عَنِ الأخِيْرِ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. فَجَاءَ بِالخَبَرِ عَنِ الأَوَّلِ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي الشِّعْرِ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَاعِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
وَمَا لُفِظَ فيهِ بِلَفْظِ الجَمَاعَةِ لِلْوَاحِدِ قَالَ الأَعْشَى:
وَمِثْلِكِ مُعْجِبَةٍ بِالشَّبَابِصَاكَ العَبِيْرُ بِأَجْيَادِهَا
وَقَالَ جَرِيْرٌ:
وَمَا ذُقْتُ طَعْمَ النَّوْمِ إِلَّا مُرَوَّعًاوَلَا سَاغَ لِي بَيْنَ الحَيَازِمِ رِيْقُ
وَقَالَ امْرؤُ القَيْسِ:
كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عَنِ صَهَوَاتِهِكَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزِّلِ
وَإِنَّمَا هِيَ صَهْوَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَمَا لُفِظَ فِيْهِ بِلَفْظِ الوَاحِدِ يُرَادُ بِهِ الجَمَاعَةُ. قَالَ زُهَيْرٌ:
تَدَارَكْتُمُ الأَحْلَافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَاوَذُبْيَانُ قَدْ زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ
أَرَادَ النِّعَالَ.
وَقَالَ حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ الهِلَالِيُّ:
لَيَالِيَ أَبْصَارُ الغَوَانِي وَسَمْعُهَاإلَيَّ وَإذْ رِيْحِي لَهُنَّ جَنُوْبُ
وَمَا جَعَلَ فِيْهِ الاثنانِ جَمْعًا كقَوْلهِمْ: رَجُلٌ ذُو مَنَاكِبَ، وَامْرَأَةً عَظِيْمَةُ المَآكِمِ، وَإِنَّمَا لَهَا مَأْكُمَتَانِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
فَالعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَاسُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُوْرٌ تَدْمَعُ
وَقَالَ آخَرُ مِنْ هُذَيْلٍ:
آلَيْتُ لَا أَنْسَى مَنِيْحَةَ وَاحِدٍحَتَّى تَخَبَّطَ بِالبَيَاضِ قُرُوْني
وَمَا لُفِظَ بلَفْظِ الوَاحِدِ يُرَادُ بِهِ الاثنانِ، وَلَفْظِ الاثنيْنِ يُرَادُ بِهِ الوَاحِدِ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَرَجِّي الخَيْرَ وَانْتَظِرِي إيَابِيإِذَا مَا القَارِظُ العَنْزِيُّ آبَا
وَإِنَّمَا هُمَا قَارِظَا عَنَزَةَ.
وَقَالَ سُوَيْدُ بن أَبِي كَاهِلٍ:
فَإنْ تَزْجُرَانِي يابنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْوَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع