من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
الأبياتُ الَّتي أولها أستغْفِرُ اللَّه
كاتبهُ عفا اللَّه عنهُ:
أستغفِرُ اللَّه آخر الكَلمِمِن عَثَراتِ اللِّسانِ والقَلمِ
بَعْدَهُ:
وفاحشات كتبتها بيديوخطوات زللن بالقدم
ومن زمان أضعته سفهًافي ترهات القريض والحكم
وموبقات ركبت أخطرهاإما بقلبي وهاجرات فمي
أتوب مما جنيتُ معتذرًابفيض الدموع والندم
يا رب عفوًا فات مع القدرةذو رحمةٍ وذو كرم
هب لي ذنوبي وعافني أبدًامن البلايا وسائر النقم
أسألك اللطف والسلامةوالرضوان عني وخير مختتم
ابْنُ بهدلٍ:
أستغفِرُ اللَّه استِغْفارَ مُعتَرِفٍبِمَا تَقَذَمَ إبلاغًا وإنذارا
وجدَتْ بِخطٍ كَمالَ الدِينِ ابْنُ الشَّعارُ المُوصلِي في كتابَ (تُحْفةَ الكَبْراءِ فِي معجم الشُّعراءِ) لأبِي القَاسَم عَلي بنُ مُحَمَّد بنُ بُهدل الأصْفَهانِي:
أسْتَغْفِرُ اللَّه رَبًا قَادِرًا أبدًاعَلى بَرِيَّتِهِ للخَلقِ قَهَارَا
أسْتَغْفِرُ اللَّه مَمَّا قَدْ جَهرتُ بِهِمِنْ الخَطَايَا ومَا أسْرَرتُ إسْرَارَا
أسْتَغْفِرُ اللَّه مِنْ جَهلٍ ومِنْ زللٍومِنْ خَطأٍ وعَمدٍ يَعقبُ النَّارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه كَمْ مِنْ لَيلةٍ سَلَفَتحَمَلتُ فِيها مِنَ الآثَامِ أوْزَارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه كَمْ مِنْ نِعْمةٍ ويَدِللَّهِ عِنْدي كَمِثْلَ الغَيثِ مِدَرَارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه لَمْ أشْكَرهُ إِذْ نَزَلَتعَليّ جَهلًا وتَقْصِيرًا وإصْرَارَا
أسْتَغْفِرُ اللَّه مِنْ لَحظِ العُيونِ ومِنْوسْواسِ صَدْرِي ومَا أضْمَرتُ إضْمَارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه مِنْ غلٍّ ومِن حسَدٍفِي الصَّدرِ يَخْفِي مَا أبْدِيهِ أطْوَارَا
أسْتَغْفِرُ اللَّه مِنْ وَحشِ القُبُورِ ومِنْيَومِ النُّشورِ إذا لاقَيت جَبَّارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه كَمْ ضيَّعتُ طَاعتَهُعَمْدًا وآثَرتُ مَا أهْواهُ إيْثَارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه إيْقَانًا ومَعْرِفةًبِأنَّه لَم يَزَل للذنبِ غَفَّارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه مَا لَم يحسنهُ بَشَرٌكَيْلًا ولا عَددًا لَو عَاشَ أعْمَارَا
أسْتَغْفِرُ اللَّه وَزْن الخَلقِ كُلِّهمُوَعدَّ أنْفَاسِهِم حِقبًا وأدْوَارَا
أسْتَغْفِرُ اللَّه كَيلَ البَحرِ مَا طَلعَتْشَمسٌ ومَا غَربَتْ دَهرًا وأعْصَارا
أسْتَغْفِرُ اللَّه اسْتِغْفَارَ مُعْتَرفٍبِمَا تَقَدَّمَ إبْلاغًا وإنْذَارَا
المَعَريُّ:
أستغفِرُ اللَّه القديمَ الَّذيحِكمتُهُ باقيَةٌ بَاهِره
لَهُ أيضًا:
أستغفِرُ اللَّه أودى الشَيخُ والحَدَثُكِلاهُما ضمَّ في دارِ البَلى الحَدَثُ
بعدهُ:
كون يرى وفساد جاء يتبعهتبارك اللَّه ما في خلقه عبث
يضن بالمال مجبول على بخلٍوإنما هو مخزون لمن يرث
أعطي ثلاثة ثلاثٍ أقاربهوللمفارق مما خلف الثلث
أرواحنا ما علمنا أين مسكنهاوفي التراب توارت الجثث
أراك تحرص كي تحظى بفائدةوما أخالك تدري عم تبتحث
تعجل الناس بالترحال فانصرفواوقد لبثت إلى أن ساءني اللبث
والنار إن تلق فيها حلي غانيةيبقى النضار وينفر الغش والخبث
أهل العبادة رهط يبصرون لهاصبر المطي على أخفافها النفث
أستغفِرُ اللَّه إِلَّا مِن محبَّتِكُمفإنَّها حَسَناتِي يَومَ ألقَاهُ
بَعْدَهُ:
فإن زعمتم بأن الحب معصيةفالحب أحسن ما يعصى به اللَّه
ابن بهدلٍ:
أستغفِرُ اللَّه إيقَانًا ومَعرِفةًبأنَّهُ لَم يَزل للذَّنبِ سَتارَا
لهٌ أيضًا:
أستغفِرُ اللَّه ربًّا قَادِرًا أبدًاعَلَى بَريَّتِهِ للخَلقِ قَهَّارَا
ابن أبي البَغلِ:
أستغفِرُ اللَّه ربُّ العَرشِ مِن عُمرٍأَضَعتُهُ في خَسَاراتٍ وتَضلِيلِ
قَبْلهُ:
أستغفر اللَّه من عمر أضعت بهحظي من الذكر في قال وفي قيلِ
أستغفر اللَّه من كتب الخنا بيديأستغفر اللَّه من قول الأباطيلِ
ابْنُ هِندُو:
أستغفِرُ اللَّه فَكَم مُذنِبٍيُرجَى لَهُ مِن ربِهِ الغَفَرُ
قَبْلهُ:
مالي في عذريتي عذرقد انقضى العمر فلا عُمْرُ
إن الثلاثين التي قد مضتفيها لذي معتبرٍ [خُبْرُ]
هبني قد عمرت أمثالهاأليس عقباها [هو القبرُ]
أستغفر اللَّه فكم مذنبٍ. البيت
ومِنْ هَذَا البَابُ قَولُ أَبِي العَلاءِ المَعَّرِي:
أسْتَغْفِرُ اللَّه كَمْ تَسْتَحدِثُ المُهجُوللمَنُونِ بِلاف الوَرَى لَهجُ
بُقراطُ سِيرة للتُربِ حَامِلهُورَهطهُ فتَساوَى القَرْمُ والهَمْجُ
أَمَّا الحَياة فغَمَاهَا مُوَاصلَةًعَلى الأيَّامِ فَهَل فِي مِيَتةٍ فَرجُ
ومَا يَلبَثُ شَخْصٌ أنْ نُعِيّرهُقَرٌّ يَضرُّ وحَرٌّ بَعْدهُ يَهِجُ
وقتٌ يَمُرُّ وأنْفَاسٌ مُرَدَّدَةٌبِهَا تَقضتْ شُهورَ المَرءِ والحُجَجُ
والدَّهرُ كالبَحرِ مَنْ يَركبْ سَفِينتَهُيَغْرق ولَمْ تُغنِ مِنْ تَيارِه اللجَجُ
فاحْذَر مِنَ الأنْسِ إِنَّ الأنسَ معْطَبَةٌولا تَغُرُّكَ قُرْبَى مِنْهُم تَشَجُ
قَدْ حَدثوكَ بِأنْبَاءٍ فَمَا صَدَقواوجَاَدلوكَ فَلمَ تَثْبِتْ لَهُمْ حُجَجُ
أَبُو العلاءَ المعَرِّيّ مِنَ استغفَاريَّاتهِ:
أسْتَغْفِرُ اللَّه في سِرِّي وفِي عَلَنيكأنَّ جدّي وإن طال العِنادِ ددُ
جِسمِي ورُوحِي لمَّا استُجمِعاصَنَعا شَرًّا إليّ فغرَّ الواحِدُ الصَّمدُ
فالشَّخصُ يَعذِلُ النَّفسَ مُجتَهِدًاوتِلكَ تزعمُ أَنَّ الظَالِمَ الجَسدُ
إذاهُما بعَدُ طول الصُّحبَةِ افترَقافإنَّ ذاكَ لأحداثِ الزَّمانِ يدُ
وأصبح الجوهرُ الحمَّاسُ في محنٍموصولةٍ واستراحَ الآخرُ الجمدُ
يقولُ مِنها:
النَّاسُ مُذ خُلِقوا في أرضهم جُبلواعَلى الفسَادِ فَقمين قَولنا فَسَدوا
اللهُمَّ تَحمِلها منَّا خنًىفَمَا يخافُ هجومَ الغَابةِ النَّقدُ
وإنْ تعد وافته سَعادَتهُتخيَّل النَّاسُ فيهِ أنهُ أسدُ
وكلُّ سحابةٍ كِرامٍ سَوفَ يُدرِكِهُمتَصريدَهُم ويُنادِي فيهم الصَردُ
وإنَ تقاوِم شيئًا لَم تصحَّحَقِيقته يَتَوخَى كشْفَهَا أحدُ
لا عَالمُ الإنسِ لا لاصَفِي وقاحهُعَلى الرَّشيدِ وأنى يطلبُ الرَّشدُ
بَشرًا فإن كَشَّفت باطِنهُفالغلُّ والغِشُّ والنَكراءُ والحَسَدُ
يودُّ أنْ يصفُو فَخانُواوأيَّةَ ضلع مَا بِهَا أودُ
فذلِك فِيهِ واعتمدهُ فَمَا أحرَىالوَرَى أنْ يُجَاوِز بالدعى اعتَمَدوا
أداءَ حيٍّ يستهانُ بهويُعرفُ الرزءُ فيهِ حِينَ يُفْتَقَدُ
عَلى الدُّنيا بمامَثِلَ التَّوَحُّدُ دويًّا بِهِ الزَّهدُ
الأب الوَالدَ المنيَةَ بِسُنتهِلمَّا ابتَلاهُ وذم الوَّالدَ الولدُ
مثلُ البَهائِم أجيالٌ سِوىشكلُ ابن آدم فيها الملُّ والنَكدُ
يحاولُ ولَمْ يَبْقُوا بِمَن جَدَبُواوحَارُوا ولَم يَحْظُوا بِمن حَمَدوا
ولَا يسرُّكَ مدح إن هُمْ مَدحُواولا يضركَ وابنٍ أرعم عَبَدوا
وقَالَ أَبُو العَلاء المَعَّري أَيْضًا:
...... القضَاءِ يدٌيَجري وتَزعُمُ فِيهِ أنفٌ شَمخُ
...........رَعَى الصَّحْرَاءَ أدرىَ أنَّها سبخُ
...........مسرَّ أهل النَّارِ نَصطَرِخ
فَغَدت عندَ ذَوي جَهلٍ ملائَمةًواللُّؤم فِي دُمنهِ نَسَخُ
نُجرُّ عنِ الفَضْلِ فَاحتَجوا بمنقصَةٍإذا جَاءَتهُم بالمُخزِيات نَخّوا
عَدنانُ زالَتْ ولَم تَعدن بِساحَتهاولا تَنوخ لهُم تَنْخوا
...........في طهارَتهِ ميطَ عنهُ أذاهُ حينَ يَنسنخُ
مالي أسيرُ إلى الدُّنيا وأخدُمهاوإنَّما أمثال الظلِّ ينتسِخوا
ومن استغفاريات أبي العلاء المعري أيضًا:
أستغفر اللَّه كم تغشاني النوبفما أفيق ومني تكثر العجب
ظنوا يساري وديني والتأدب بيولا يساوم لا دين ولا أدب
لو كنت أستطيع من أيديهم هربًاأجن شخصي عن أصحابي الهرب
لا تمدحوني وسبُّوني فسبُّكمأشهى إليَّ وتقوى ربي السبب
يقول منها:
لم تمض حقبة أعوامٍ على ملاءٍإلّا وكلهم للوزر محتقب
فاهجر فعالًا يذم الوالدان بهفقد يصان كصون الريط النسب
وطالما أحترم الإنسان سيئةيجري بها الدهر أم في الثرى وأب
واصبر إذا شئت يومًا أن تنال عليّفالصبر يأوي إليه السادة النجب
والمال رزقٌ لا تأتي به قدمتسعى إليه ولا سرج ولا قتبُ
فهب إذا نلت في الأيام ميسرةفإنما لك من دنياك ما تهبُ
تشابه الناس في الأخلاق واتفقواعلى النفاق فشاع الخلف والكذبُ
إنا لندأب في الدنيا لأعطيةبالحد وافت وضاع الحرصُ والدأبُ
أَبُو القاسم بن بهدلٍ:
أستغفِرُ اللَّه كَمْ ضيَّعْتُ طَاعتَهُعَمْدًا وآثرتُ أهْوائي إيثارا
لَهُ أيضًا:
أستغفِرُ اللَّه كَم مِن لَيلةٍ سَلَفَتحَمَلتُ فِيها الآثام أوزَارَا
ابْنُ بهدلٍ أيضًا:
أستغفِرُ اللَّه كَمْ مِن نِعمَةٍ وَيدٍللَّهِ عِندِي كمثلِ الغَيثِ مِدرَارَا
لَهُ أيضًا:
أستغفِرُ اللَّه كَيلَ البَحرِ مَا طَلَعَتشَمسٌ ومَا غَرَبتْ دَهرًا وأعْصَارَا
المَعَرِّي:
أستغفِرُ اللَّه لِجسمٍ شَبَارُوالزَّهُر لا يُؤمَلُ قَبلَ الإبارُ
لَهُ أيضًا:
أستغفِرُ اللَّه لِقلبٍ طَغَىما سُمتُهُ الأجمْلَ إِلَّا أبَى
كاتبهُ عفا اللَّه عنه:
أستغفر اللَّه لمَّا قَد مَضَىوأسألُ العِصمةَ فِيما بَقي
قبله:
مضى شبابي ومَضَى رونقيوابيض نور الشيب في مفرقي
وضاع عمري بالمنى والهوىوما حظي بالحظ قلبي الشقي
وضاق وقتي عن بلوغ المنىفلست أرجو منه أن نلتقي
وآن أن يخشع قلبي لمافرطت في نفسي وأن أتقي
أستغفر اللَّه لما قد مضى، البيت.
المَعَرِّيُ:
أستغفِرُ اللَّه لِنفسٍ ضرَّتِفي كلُّ شيءٍ فَعَلت ما برَّتِ
الراضي بن المُعتمِد صاحب المَغرِب:
أستغفِرُ اللَّه لَو قَد صَحَّ لِي نَظَرِيلمَا أطبتنِي دُنِيا مُرَّةُ الثَمَرِ
قد كُتبَ بقية الأبيات بباب (لكن حرصت فلم أعرف طريق هدًى).. البيت.
ابْنُ بهدلٍ:
أستغفِرُ اللَّه مَا لَم يُحصِهِ بَشَرٌكَيلًا وَلَا عَدَدًا لَو عَاشَ أعْمَارَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع