من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الياء
حَرفُ اليَاءِ
وَمِنْ بابِ (يَا) قَولُ أَبِي الفتحِ الْبُسْتِيُّ:
يَا آمرِي باقتِنَاءِ المالِ مُجْتَهِداكيما أعيشَ بمَالي فِي غدٍ رَغِدا
هَبْنِي بجُهدي قَد حَصَّلتُ رِزْقَ غدٍفمَن ضَميْني بتَحْصيلِ الحَيَاةِ غَدَا
وقول البُستيّ أيضًا يَعْتَذِرُ عنْ نِسيَانِ الوَعْدِ:
يا أحسنَ النَّاس إحسانًا إلى النَّاسِوأعظَمُ النَّاسِ إغضاءً عَن النَّاسِ
نَسيتُ وَعدكَ والنِّسيَانُ مُغتَفَرًافاغفِرِ فأوَّلُ ناسٍ أوّلًا ناسي
ومن باب (يَا) قولُ الصّاحبِ ابْنُ عبّادٍ:
يا أبا الفضلِ لمَ تأَخَّرتَ عنّافأسأنا بحسن عهدكَ ظَنَّا
كَم تمنَّت نفسيَ صَديقًا صَدوقًافإذَا أنتَ ذَلِكَ الْمُتَمَنِّي
فبعضُ الشَّبابِ لمَّا ثنَّىوبعهدِ الْصِّبَى وإنْ بَانَ مِنَّا
كُنْ جَوابيَ إذا قرأتَ كِتَابيلَا تقُل للرسول كَانَ وكُنَّا
قيلَ: وكانَ ابن الحُضيريّ الشّاعرُ جَالسًا بِحَضْرَةِ الصَاحِبِ بنُ عباد فَبَدَرَتْ منه رِيحٌ فاستَحيى وانقَطَع عنْهُ فَكَتَب إليهِ الصاحبُ يُباسِطُهُ:
يا ابنَ الحَضيريُّ لَا تذْهَبُ علىخَجَلِ لحادثٍ كَانَ شبهُ النّاي وَالعُودِ
ومن باب (يَا) قولُ ابْنُ شِبْلٍ:
يَا إلهي أفرَدتَ مثليَ بالفَضْلِفَفَضلي مُعَرَّضٌ للخُطوبِ
كيفَ أنشَأتَني وأنتَ حَكيمٌمُستَقيمًا فِي عَالمٍ مقلوبِ
وقول الفرّاءِ ولَا يُروَى لَهُ غَيْرُها فِي الحِجابِ:
يَا أميرًا عَلَى جَريبٍ منَ الأرضِ لَهُ تِسْعَةٌ مِنَ الحُجَّابِ
قَاعدًا فِي الحِرابِ يُحجَبُ عَنْهُمَا سَمِعْنَا بِحَاجِبٍ فِي خَرَابِ
لَنْ تَرانِي لكَ الْعُيُون بِبَابٍلَيْسَ مثلِي يُطيقُ ذُلَّ الحِجابِ
يَا آمِنًا لَا تُبقِ مِن حَذَرٍإِنَّ المخَافَةَ جَانبَ الأَمِن
قد ضمّنهُ عَبدُ اللَّهَ بنُ المعَتزِّ شِعرهُ فَقَالَ:
ماتَ الصِّبى وَرُميتُ بالوهنوأرى المَنيَّةَ قَد دَنَتُ منِّي
وَلَقَد رحَلتُ الدّهر اشطرهُ وَعبَرتُحَطّ الجَهلِ من سِنِّي
وَوَجدتُ فِي الأيّامُ مَوعظَةًنَصَرتُ مَلائِكَتي عَلَى جِنِّي
وَشَبعتُ منْ أمرٍ وَمَملَكةٍوَحَكمتُ بالهَلكَاتِ وَالمنِّ
فعلامَ تلمعُ لي سُيُوفُكُم حَاشايمِن جَزَع ومن جُبن
لأَنصلي هجرَ الضِّرابَ ولَا صَدِيتُمَضَاربُهُ مِنَ الحَزنِ
يا آمنا لا تبقِ من حَذَرٍ. البيتُ تَضمِينٌ.
يَا أَرضُ كَم وَافدٍ أَتَاكِ فَلَميَرجِع إِلَى أَهلِهِ وَلَم يَؤُبِ
المُتَنَبِّيُ:
يَا أَعدَلَ النَّاسِ إِلَّا فِي معَامَلَتيفيكَ الخِصَامُ وَأنتَ الخصمُ والحكَمُ
يا أَهلَ لذاتِ دُنيَا لَا بقاءِ لَهاإِنَّ اغترارًا بظلٍّ زَايلٍ حُمُقُ
قِيُلَ كَان أَبُو عَبد اللَّه الحسينُ بن علي بن أبي طالبٍ ﵉ يَتمثَّلُ بِهَذَا البيتِ كَثيرًا
يَا أَهلَ نَجدٍ سَقَى الوَسمِيُّ أَرضَكُمهَل عندَكُم للَديغ الشَوقِ تريَاقُ
يَا أَيُّها الدَّهرُ حَسبي مَا بليتُ بِهِمِن مُوجعَاتِ التَقلّيَ وَالشِكايَاتِ
أبو بكرٍ العَرزميُّ:
يَا أَيّها الرَّجُلُ المُعَلّمُ غَيرَهُهَلَّا يَكُونُ لنَفسِكَ التَّعليمُ
بَعُدَهُ:
ابدأ بِنَفُسِّكَ فانههَا عن غَيِّهافَانِ انتَهت عنهُ فَأنَت حَكِيمُ
تَصِف الدواءَ لذِي السَّقَام مِنَ الضَّنَاكَيما يَصحَّ بهِ وَأنتَ سَقِيمُ
مَا زِلتَ تلقح بالرشاد عقولنَا وصفهوَانتَ مِنَ الرشادِ عَديم
لَا تنهَ عَن خلقٍ وتَأتي مثلَهعَارٌ عليك إِذَا فَعلتَ عَظِيمُ
فهناكَ يسُتمعُ الكلام ويقتدىبالقَولِ منكَ ويَتبعُ التَقويم
تصف الدواءَ. الأبيات.
عَبدُ اللَّه بن المُعتَزِّ:
يَا أَيُّها الطَّالبُ المُعَنَّىأَذَلَّ من فَقرِكَ السُؤَالُ
ومن بابِ (يَا أيُها) قَولُ آخرَ:
يَا أيُّها الظَّاعن فِي حَظِّهِوإنَّما الطائِرُ مثلُ المُقيمْ
حَظكَ يأتيكَ وإنْ لَمْ تؤمّما صرّفَ مِنَ الْرِزْقِ أَنْ لَا يريم
كَم من أديب عاملٍ قلبُمُصَحّحَ الجِسْمِ مُقلٍ عَديمْ
ومنْ جَهُولٍ مُكثرٍ مَالهُذلك قدَرُ الْعَزيزُ العَليمْ
وقول آخرَ واستشهدَ بهما الرّشيدُ:
يا أيُّها الرّجلُ الْسَّمين وقومُهُهُزْلٌ مجرَّدهُم ضبَاعُ وجارِ
أطعم ولسْت بِمَطعَمٍ ويَعْلَمنأَنَّ الطَّعامَ يَمُور شرّ بِحَارِ
وقول آخرَ:
يَا أيّها الظَّالِمُ في فعْلِهِوالظُّلْم مَرْدُودٌ عَلَى منْ ظَلَمْ
إلى متَى أَنْتَ وَحَتَّى مَتَىتَشكُو الْمُصيبَاتِ وَتَنْسَى الْنِّعَمْ
البُستِيُّ من قَصيدَتهِ:
يَا أَيُّها العَالمُ المَرضيُّ سيرَتُهُأَبشر فَأَنتَ بغَير الماءِ رَيَّانُ
بَعْدَهُ:
ويَا أخَا البُهل قد أصْبَحت فِي لججٍوأَنْتَ مَا بيْنِها لَا شَكَّ عَطْشانُ
لمّا وجّه المأمون عبد اللَّه بن طاهر إلى مصر لمحاربة نصر بن شبيب وظفر عبد اللَّه به وجد فِي بيت مالهِ ثلاثين ألف دينار: فكتب يستأذنه في حملها إلى بيت المال، فكتب إليه المأمون بتسويفها له وأنْ لا يراجعه فِي أمرها بشيء فأحضر الأمراء.
وقَرأ عَلَيهُم الجوابِ وَرَكبَ يَومَ الجُمْعَة إِلَى المَسْجِدِ فلمّا فَرِغَ هِمَّ بالنّزولِ والانصِرَاف حَضَرَ المُعَلّى الطائي الشاعرُ فِي آخرِ مَن حَضَرْ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مُسْتوْحِشًا مِنْهُ لأَمرٍ كَانَ بَلَغَهُ عَنْهُ وكانَ قد نَهَضَ عَبْدُ اللَّهِ قائمًا للنزولِ فلمّا رآه يتَخطّى النَّاسَ نَحْوَهُ ثَبُتَ جَالِسًا عَلَى المَنْبَر فلمّا دنا منه قَالَ يَا مُعَلّى جئْتَنا فِي آخرِ النَّاسِ وقَد نَفَذَ المالُ وَحَانَ وَقْتُ الانْصِرَافِ فأنشدَ يقولُ:
يا أَعظَمَ النَّاسِ حِلْمًا عِندَ مَقْدِرَةٍوأظلَمَ النَّاسِ عندَ الجودُ للمَالِ
لَو أَصبَح البَحْرُ يَجْرِي مَاؤُهُ ذَهَبًالمَا أمرتَ إلى حَرْبٍ بمِثْقَالِ
إِنْ كُنتُ منكَ عَلَى مالٍ مُنْتَبِهِ فإنّه لأَمر جَهلي عَلَى بالِ
ويُروى:
فإن سكرَكَ منْ حَمْدِي عَلَى تالِ
فَتَبَسَّمَ عبدُ اللَّهِ والتَفَتَ إلى أبي السَّمْرَاءِ صَاحبُ شُرطَتِهِ فقَالَ يَا أبا السَّمراءِ ادفَع إلى المُعلّى عَشْرَة آلافِ دينارٍ قَرضًا علينَا لِيُعادَ عَليكَ الْعَوَض بقِيَّةَ النَّهارِ قَالَ نَعَم فانصرفَ عَبدُ اللَّهِ ذلك اليومَ وَعَلَيهِ عَشرَة آلاف دينارٍ دينٌ بَعدَ ثلاثين ألف دينار.
أَنْشَدَ المُبَّردُ:
يَا أَيُّها المتَحَلّي غَيرَ شِيمتِهِإِنَّ التَخلُّقَ يأتي دُوَنَهُ الخُلُقُ
بَعْدَهُ:
ولَا يُوَاتيكَ فيما نابَ منْ حَدَثٍإلا أخُو ثقةٍ فانظُرْ بمن نَثِقُ
وقال آخر آخِذًا منهُ:
يا أيها المتَحَلّي غَيَر شِيمتِه ومنسَجيَّته الاكثَارُ والمَلَق
اعمد إلى القصدِ فِيما أنتَ رَاكِبُهُإِنَّ التَخلُّقَ يأتي دُونَهُ الخُلُقُ
وقال آخر:
وَمِن يتخذ خيمًا سوى خيم نَفسهِ يَدَعُهُويغلبُهُ إلى النّفس خيمهَا
وقال ذو الإصبع العدَوانيُّ:
كُلُّ امرئٍ صائرٌ يومًا لسمتِهِوإن تَخلَّق أخَلاقا إلى حِين
عَمرو بن الحَارثُ بن مضَّاض:
يَا أَيُّها النَّاسُ سيرُوا إِنَّ قصركَمُأَن تُصبحُوا ذَاتَ يَومٍ لَا تَسِيرُونَا
بَعْدَهُ: وهو ابن مضاضٍ الأصغر الجرهمِيُّ
كُنَّا أنَاسا كَمَا كنتم فَغيَّرنا دَهرًافَأنتم كَمَا كُنَّا تكونونا
جثوا المطيَّ وَأرخو من أزمَّتِهَاقَبل المماتِ وَقَضّوا ما تقضّونا
يَا أَيُّها النَّاسُ صَلُّوا فِي بيُوتِكُمإِنَّ الإِمَامَ بشرب الخَمرِ مَشغُولُ
زهيرٌ المِصْرِيُّ:
يَا أيُّها النَّاكِثُ فِي عَهدِهِقَد يَعلَمُ اللَّهُ مَن الخَاسِرُ
بَعْدَهُ:
وَغَير مأسوفٍ على صُحُبَةٍ يتعبُفيها القَلبُ وَالخَاطر
واللَّه مَا فِيك ولا خَصلةٌمحمودة يَذكُرُهَا الذَّاكرُ
يا أيها المُشرِف فِي ظلمِهِ وَحَقِّعَينَيكَ لِذَا آخِرُ
ظلمتني إذ لم أجد ناصرًاواحَسرَتي من أَينَ لِي نَاصِرُ
مَا تُظهِرُ القُدْرَة مِنْ قَادِرٍإِلَّا إذا قَابلهُ قادرُ
غَدرْتَ بي بَعدَ عُهُود جَرَتْيَكْفِيكَ قولُ النَّاسِ يَا غَادِرُ
فَعلتَ فعلًا غير مُسْتَحسَنٍمَالكَ فيهِ أحدٌ شَاكِرُ
ومَن بابِ (يَا) قَولُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُعْتَزّ وَكَتَبَ بِهما إلى عليّ بن مَهديّ الْكَبيرْ:
يَا بَاخِلًا بكِتَابِه ورَسُوله .. أَردْتَ تجعَل فِي الفراقِ فراقًا
إِنَّ العهُودَ تمُوتُ إِنْ لَمْ تُحيِهَاوَالنَّأيُ يُحدثُ للفَتَى أخْلَاقًا
وقول ابْنُ الرّوميّ:
يَا بَانيَ الحسن أَرْسَاهُ وَشَيَّدَهُحرْز الشلوّ منَ الآفاتِ مَشْحُونِ
أُنْظُر إِليهِ الدَّهر هَلْ فَاتتهُ بُغْيَتهُفِي مَطْمَح النَّسْر أو في مسْبَح النونِ
وقول ابن الحجّاج يَمدَح:
يَا بانيَ المَجْدَ لمَّا انهدَّ مُعْظَمُهُوراعي الجود لمَّا أهمِلَ الْجُودُ
إِنْ يَحسُدُوكَ عَلَى فضلٍ خُصِّصتَ بهِفكُلُّ مُنْفَرِدٍ بالجود مَحسُودُ
ومن باب (يَا) قول آخر فِي بَخيلٍ:
يَا تارِكَ البَيْت عَلَى الضّيفِوَهَاربًا مِنْ شِدَّة الخَوْفِ
ضَيْفُكَ قَد جاء بزادٍ لَهُفارجِع وكُنْ ضَيْفًا عَلى الْضَّيْفَ
ومن باب (يَا) قَول أبي الفَتح البُسْتيّ:
يَا جامِعَ المالِ كَيما يَسْتَفيدَ غنًىورفعةً وَعُلًا دعني وأملالي
حَسْبي القنَاعَةُ لا أبغي بهَا بدلًاغِنَى القَناعة خيرٌ من غِنى المَالِ
وقول صَالحُ بن عَبدِ القدوسّ:
يَا جامِعَ الْعِلم نعم الذّخر تَجمَعُهُلَا تَعدِلن بهِ دُرًّا وذَهَبَا
قَدْ يَجمَعُ المَرءُ مَالًا ثم يُسلَبهُعمَّا قليلٍ فيَلقى الذلّ وَالعَطَبا
وَجَامِع العِلْم مَغْبُوطٌ بهِ أبدًافَلَنْ يُحاذِرَ مِنْه المَوتَ وَالسَلَبا
وقول آخر:
يَا جامعًا أموالَهفِي عُمْرِهِ لَا يَشْبَعُ
إِنْ كُنتَ دَهرَكَ كُلَّهتَحوي إليْكَ وَتَجمَعُ
فَمَتى بمَا جَمَّعتَهُوَحَويْتَهُ تَتَمَتَّعُ
أبو فراس فِي سَيف الدَّولة:
يَا بَاذِلَ النَّفسِ وَالأَموالِ مُبتَسِمًاأمَا يَهُولكَ لَا مَوتٌ ولَا عَدمُ
يَا بَارِيَ القَوسِ بريًا لَيسَ يُحكِمُهُأَفسدتَ قَوسَكَ اعط القوس باريها
مرَّوانُ بن أبي حَفصَةَ:
يَا بُؤسَ قَومٍ لَيسَ جُرمُ عَدوّهِمإِلَّا تَظَاهر نعمَةِ الرَّحمَنِ
الرَّضي الموُسَوِيُّ:
يَا بُؤسَ للدَّهرِ القَاني بمَسبَعَةٍوَقال لي عندَ غيلِ الضَيغَم احتَرِس
يَأبَى الفَتَى إِلَّا اتّبَاعَ الهَوَىوَمَنهَجُ الحَقِّ وَاضِحُ
أَبُو نَصرِ بن نباتَة:
يَأبَى مقَامي فِي مَكَانٍ وَاحدٍدَهرٌ بتَفرِيق الأَحبَّة مُولَعُ
يزيد بن مُعاوية بن أبي سَفيانَ:
يَأبَى وَجَدِّكَ أَن أَكُونَ مُقصّرًاعقلٌ أَعيشُ به وَقَلبٌ قُلَّبُ
مِسكَوَيهِ:
يَأتي الفَتَى رزقُه المَقسُومِ عَن سَبَبٍبَاد يَراهُ وقد يَأتي بلا سَبَب
اخوانُهُ ببابِ: لَا تَطلبُو المَالَ. البيتُ
إبرَاهيم بن حسَّانَ الحضرميّ:
يَأتِي بلَا طَلَبٍ أناسًا رِزقُهمُوَيَخيبُ بالطّلَبِ المُلحِ الطَّالبُ
مثلُه لبشَّارٍ:
يأتي المُقيم وَمَا سَعَى حاجاتِهِعدَدَ الحصاءِ ويَخيبُ سَعي النَاصِبِ
يَا جَاعلي كَأَبي نُوَاسٍ فَاسِقًاهبني كَذَاكَ أَأَنتَ زُهدًا البَرَا
يَا جَامِعَ المَالِ فِي الدُّنيا لوَارِثِهِهَل أَنت بالمَالِ بَعدَ المَوتِ تَنتَفعُ
بَعْدَهُ:
قدّم لنفسك قبل الموت فِي مهلِفإنّ حظّك بعد الموتِ منقطع
نصر بن أَحمد بن سَعد السعدِيُّ:
يَا جَامِعَ المَالِ كَي يَضنَّ بهتَطمَعُ باللَّهِ فِي الخُلُود مَعَه
بَعْدَهُ:
هل يحمل المال ميّتٌ معهأما تراه لغمر من جَمَعَه
أبو جَعفرٍ القُمِّيُ:
يَا جَوادَ اللِّسَانِ من غَيرِ فعللَيتَ جُودَ اللِّسَانِ فِي رَاحتَيكَا
جَرِيرٌ:
يَا حبَّذَا جَبَلَ الرَّيانِ من جَبَلٍوَحبَّذَا سَاكِنَ الرّيانِ من كَانَا
ناهِضَ الكِلَابيُّ:
يَا حبَّذَا عَملَ الشَّيطَانِ من عَمَلٍإن كَانَ من عَمَلِ الشَّيطَانِ حُيَّيها
يقول مِنْهَا:
إنِّي ليُأخذني من ذكْرِهَا عرضعند الصّلاة فأنسى أَن أُصلِّيهَا
لنظرةٍ من سلمى اليوم واحدةأشهى إليَّ من الدنيا وما فيها
يَا خَادِعَ البُخلاءِ عَن أَموالهمهَيهَاتَ تَضربُ فِي حَديدٍ بَارد
قبلُهُ:
لَا تَطلُبنَّ إلى لَئيمٍ حَاجَةًوأقْعُدْ فَإِنَّكَ قَائمْا كَالْقَاعِدِ
يَا خَادِعَ البُخَلَاءَ عنْ أَمْوَالهُم. البَيْتُ
يَا خَاطِبَ الدُّنيا ألَم تَتعِظبِفعلِهَا قَبلَكَ فِي العَالَم
بَعْدَهُ:
إِنَّ الَّتي تخطبُ غدّارَةٌهَريسَةُ العُرسِ مِنَ الْمَأْتَمِ
يَا خَاطِبَ الدُّنيَا إلى نَفسِهِتَنحَّ عَن خطبَتِهَا تَسلمِ
بَعْدَهُ:
وكأنَّهُ تَضْمَينُ:
إِنَّ الَّتي تَخطُب غرَّارَةٌقَريَةُ العُرس مِنَ المَأْتَمِ
ومن باب (يَا خَاطبَ) مَا أنشدَ خَيْثَمُ بن جَحْشَةَ العُجليّ:
يَا خاطبَ الدُّنيا إلى نَفْسِهِإِنَّ لها فِي كُل يومٍ خليلْ
ما أقتلُ الدّنيَا لخُطّابِهايقْتُلُهُم قُدمًا قتيلًا قَتِيلْ
تَسْتَنْكِحُ الْبَعلَ وقَد وَطَّنتْفِي مَوْضعٍ آخرَ منهُ بديلْ
إنّي لمُغتَرٌّ وَإِنَّ الْبِلَى يَعْمَلُفِي جِسمِي قليلًا قليلْ
تَزوَّدُوا للموتِ زادًا فَقدْنَادى مُنَاديهِ الرَّحيلَ الرَّحيلْ
ومن باب (يَا حَاجِبَ) قَول جَحْظَةَ فِي سعدٍ الحَاجِبِ:
يَا سَعْدُ إنَّكَ قَد خَدَمْتَ ثَلَاثَةًكلٌ علَيه منْكَ وَسمٌ لايحُ
وَأرَاكَ تَخدمُ رابعًا لتُميتَهُرقمًا بِهِ فالْشّيخُ شيخٌ صَالحُ
يَا حَاجِبَ الْوُزَرَاءِ إنّكَ عِنْدَهُمسَعدٌ وَلَكن أنتَ سَعْدُ الذّابِحُ
وقول ابْنُ جيَّا:
يَا حَاديَ الأَضْغَانِ يَعْتَسِفُ الْدُّجَىمَا بَعَدَ رَاقَه منزلٌ يُشَاقُ
فَلأَيّ مبْكِي تَستَجِمُّ مُدَامِعٌولأيّ مَرْمىً تُستَحَثُّ نِيَاقُ
لَا اخضرَّ بَعدَهُمُ العَقيقُ ولَا حَلَامِنْ مَآئِهِ للوَاردينَ مذَاقُ
إِنْ يُوحِشُوا طَرفيّ فَكَم منْ عبْرةٍمَسْفُوحةٍ أنِسَتْ بِهَا الأَحْدَاقُ
مَا حُجِبَت إِلَّا تطلَّعَ نُورُهاوالشّمسُ من عَاداتِها الإشْرَاقُ
ومن باب (يَا دَهرُ) قولُ المَلك العَزيز:
يَا دَهرُ مَا أقسَاكَ يَا دَهرُلمْ يَخطُ فيكَ بطَائلٍ حُرُّ
أمّا اللِّيام فأنتَ صَاحِبُهُموَلَهُمْ لَديكَ العَطْفُ وَالنّصْرُ
يَا دَهرُ دَعْ ظلم الكِرامِفَهوَ عِقدُ لنَحرِكَ لَوْ دَرى الْنَّحْرُ
سَالمهُم واسْتَبقِ ودَّهُمُفهُم نجومُ ظَلَامِكَ الزُّهرُ
الحُسينَ بن الضَّحَّاكِ:
يَا خَليليّ اذكُرا العَهدَ الَّذِيكُنتُما قَبلَ النَّوى عَاهَدتُماني
بَعْدَهُ:
واذْكُرانِي مثل ذكرَى لَكُمَافمِنَ الأنْصَافِ أَنَّ لَا تَنْسَيَانِيْ
الغَزِّيُ:
يَا خَلِيلَيَّ فِي القَلائدِ عندِيكَثرَةٌ فَاطلُبُو لَهَا أَجيَادَا
ابنُ المُعتَزِّ:
يَا خَلِيلَيَّ قَد مَضَى كَدروَقَد سَاعَدَ الزَّمانُ العَطُوفُ
عمُر بن أَبِي رَبيعةَ:
يَا خَليلَيَّ قَد مَللتُ ثَوائيبالمُصَلَّى وَقَد شَنئتُ البَقيعَا
المُرتَضَى النِقَيبُ:
يَا خَلِيلَيَّ مِن ذُؤَابة قَيسٍفِي التَّصَابي ريَاضَةُ الأَخلَاقِ
بَعْدَهُ:
غَنّيَاني بذِكْرِهِمْ تُطْرِبانِيَواسْقِيَاني دَمْعي بكأَسٍ دبَاقِ
وخُذَا النَّومَ عَنْ جُفُوْنِي فإنِّيقَد خَلَعتُ الكَرَى علَى العُشَّاقِ
ومِنْ بابِ (يَاخا) قَولُ بَعضُهِمْ:
يَا خائفًا بِفِعَالِهِ نَارُ الجَحِيمِلدَى الْعِقَابِ
أدم السّجودَ عَلَى الثَّرىوأمُرْ دُمُوعَكَ بانْسِكابِ
فالْنَّارُ عنْدَ لَهيِبهابِالْمَاءِ تطْفَى وَالتُّرَابِ
ومن باب (يا ذا) قول أبي محمّدٍ جَعْفَر بنُ محمّد بن وَرْقَاءَ عندِ حُصُولِهِ بِبَغْدَادَ وَكَتَبَ بها إلَى الصَّابِئ:
يَا ذَا الَّذي جَعَلَ القَطِيعَة دأبُهُإِنَّ القَطيعَةَ مَوطِن للرَّيْبِ
إِنْ كَانَ وُدُّكَ فِي الْطَوِيَّةِ كَامِنًافاطلُب صَدِيقًا عَالِمًا بالغَيْبِ
فكَتَبَ الصّابئ إليْهِ فِي الجَوابِ:
قَد يَهْجُرُ الْحَلُّ الْسَّليمُ الْغَيْبَالشّغْل وَهوَ مُبَرَّأٌ مِنْ ريبِ
وَيُوَاصِلُ الرَّجُلُ الْمُنَافِقُ مُبْدِيًالكَ ظاهرًا مُسْتَبْطِنًا للْعَيْبِ
لَا تَفْرَحنَّ منَ الصَّدِيقِ بِشَاهدٍحَتّى يكونُ مُوَافِقًا للغَيْبِ
وتأَمّلِ المُسْودَّ منْ شِعر الفَتىأَهو الشَّبيبَةُ أم خِضَارُ الشَّيبِ
وإذَا ظَفَرتَ بذي وِدَادٍ خالِصِ فاغْفِرلَهُ مَا دونَ عِشّ الْجَيْبِ
ومن باب (يَا ذا)
قولُ الأبلَه:
يَا ذا الَّذي كَفَلَ الْيَتِيمَوَقَصدُهُ كَفلُ اليَتِيمِ
إِنْ كَانَ قَصدُكَ للْنّعِيمِ فقَدحَصَلت عَلَى النّعيمِ
وقول ابنِ الحجّاج فِي رجلٍ دَعَاه للضِيَافَةِ فتَأخَّر علَيه الطَعامُ:
يَا ذاهبًا فِي دارِهِ جائيًابغَيْرِ مَعْنًى وبلَا فائِدَه
قَد جُنَّ أضيافُكَ مِنْ جُوعهمفاقْرَأْ علَيهم سوُرَةُ المائِدَهُ
قالَ فافتَحْ الرجل يقْرَأ السُّوُرَةَ فقامَ ابْنُ الحجّاج ليَخْرُجَ فَضَحِكَ وَعَزَمَ عَلَيه لجُلُوسِ وأحْضَرَ الطَعَامَ
ومن باب (يَارا) قولُ البُسْتيّ منْ قَصِيدَتهِ:
يَا رافِلًا في الْشَّبابِ الوَحفِ مُنْتَشِيًامن كأْسِهِ هَل أصَابَ الرُّشدُ نشوانُ
لا تَعتَمدِ بشبابٍ رائقٍ فَضلٍفكمِ تَقدَّم قبلَ الشِيبِ شُبّانُ
ويَا أخَا الْشّيبِ لو نَاصَحتَ نفسَكَلم يَكُن لمثلِكَ فِي الإسْرَافِ مُعانُ
عبء الشّبيبَةَ تَبْلَى عُوزَ صَاحِبِهَاما عُذرُ أشيبَ يَسْتَغَوِيه شَيْطَانُ
أَبُو الفَرَج الرَقيُّ:
يَا دَهرُ مَالكَ والكرامُ ذَوي الحجَىمَاذا يَضُّركَ لَو تَركتَ كَريمَا
قَبْلهُ:
يَا دَهرُ مَالكَ طُول عَهدِكَ تَرتَعىرَوضَ من المعَالي بَارِدًا وحَمِيما
يَا دَهرُ مَالكَ وَالكِرَامَ ذَوِي الْحجى. البَيْتُ
هُو أَبُو الفَرَج عَبد الرَّحْمَن بن عبدُ المَلِك الرّقيّ مِنْ وَلَدِ قَابُوسْ المُنْذرُ بنُ ماءِ السَّمَاءِ.
الوَزِيرُ ابن المصحفي المَغربيُّ:
يا ذَا الَّذِي أَودَعَني سِرَّهُلَا تَرجُ أَن تَسمَعَهُ منّي
بَعْدَهُ:
لَم أُجْرِهِ بَعدَكَ فِي خَاطِريكَأَنَّهُ مَا مَرَّ فِي أُذْنِي
أَبُو الفتحِ البُستِيُّ:
يَا ذَا الَّذِي بقَراع السَّيفِ هَدَّدَنيلَا قَامَ مَصرَعُ جَنبي حِينَ تصرَعُهُ
بَعْدَهُ:
وَكَتَبَ بها عَلَاءُ الْدِّين المُلْحِدُ صَاحِبُ الْمَوْتَ إلى نُور الدّين أَتَابكَ شِيرَانَ:
يَا ذا الَّذِي بقِراعِ السَّيْفُ هَدَّدَني.
وبَعْدَهُ:
جَاءَ الْحَمَامُ إلىَ الْبَازِيْ يُرَوِّعُهُوَكَثُرَتْ لاُسُودِ الغَابِ أضْبَعُهُ
ومَنْ يَفِرُّ فَمَ الأَفْعَى بإصْبَعِهِيَكْفِيهِ مَا قَد تُلاقي ثَمَّ إصبَعُهُ
بعده، أوّلها:
يا للرِّجَالِ لأَمرٍ جَلَّ مُفْظِعُهُلم يَجْرِ قُطّ على بَالي تَوقّعُهُ
وبَعْدَهُ:
جاءَ الحَمامُ، وبعده يا ذا الّذي، وبعده ومنْ يَفِرُّ
وهي أربعة أبيات على هذا الترتيب.
ابْنُ المُعتَزِّ:
يَا رَازقَ الخَلقِ صُنّي بانفرَادِكَ ليبالرِّزقِ عن كُلِّ مَرزُوقٍ بمَرزوقِ
قبلَهُ:
يَا مَن عَزَّ بذُلِّي فِي الخُطوبِ لَهُإِذَا تعزَّزَ مخلُوق بمَخلُوقِ
يَا رَازِقَ الخلقِ صُنِّيبانْفِرَادِكَ لِي بالرّزقِ
البَيْتُ
ابْنُ الحَجَّاح:
يَا راعيَ السّربِ يَحميه وَيَمنَعُهُإِنَّ الذئَابَ قَد استَولتَ عَلَى الغَنِمَ
قبلَهُ:
أَمَّا تَرى كَيْفَ حَالي غَيْرَ جَاريَةٍعَلَى المُرَادِ وَأمري غيرُ مُنتَظِم
حَتَّامَ أدَعُوكَ وَالأعدَاءُ قَد ولجُوَابأكل لحمي وَلَجوا في وَلُوع دمي
وَكَم أُنَادي فلَا تصغِي إلىولَا يَلْوي عَليَّ بلاء ولَا نَعَمِ
يَا رَاعيَ السّر يَحْمِيهِ ويَمْنَعُه. البَيْتُ وبَعْدَهُ:
وقَد عَلِمتَ وخيرُ العِلمِ مَا بَعدتْ عنْهُالشُّكُوكُ وَلَم يُحمَدْ عَلَيَّ التُّهَمِ
إِنِّي فتًى ذُو لِسَانٍ صارمٍ ذَكَرٍيَأْويْ إلى طُنْبَيهِ مَجمَعُ الْكَلمِ
كالهُندُوَانيِّ إلّا أَنَّ صيْقَلهُفكرِي وحَامِلُه يَومَ الْلِّقَاءِ فَمي
بَلَغْتُ جُهدَ زهَيْرٍ فِي المَديحِ بهِفابْلُغ بمجدِكَ فِي امرئ مَدَى هَرِمِ
نَازعهُ فِي الجُودِ حَتَّى تَسْتَبِدّ بهِواملُك علَيهِ رحمان المَجد وَالكرمِ
وَعَافِنى تَبلَا فِي العَتَبِ من سَقمٍلم يُبقِ منّي سَوى لَحمٍ عَلى وَضَمِ
حَتَّى أقُول لريبِ الدَهْرِ كَيفَ تَرَىتَعصُّبَ الْسَّادَةِ الأَخرَارِ للخَدَمِ
ومن بابِ (يَا) قَولُ أَبِي الفَتح البُسْتيّ:
يَا رَاغِبًا فِي الحَمْدِ وَالشّكرومُتيمًا بِعَقيلِهِ الذِّكرِ
قَيّد بِبرّكَ شُدّ ذي أملٍفَالبرُّ قيدُ أَوابدِ الشُّكرِ
ومن بابِ (يَا ربِّ) قَولُ أبو نواسٍ:
يَا ربْ قَد عظِمت ذنُوبي كَثرةًولقَد عَلمتُ بأنَّ عَفوكَ أعظَمُ
إن كَانَ لَا يَرْجُوكَ إِلَّا مُحسنٌفبِمَنْ يَلودُ ويَسْتَجيرُ المُجرِمُ
أدعُوكَ ربّ كَمَا أمرت تضرّعا فإذاردَدت يَدي فمنْ ذا يرحَمُ
مَالي إليكَ وَسيلة إِلَّا الرَّجاءوعَظيم عَفْوك ثم إِنيّ مُسْلِمُ
ومن باب (يا ربُّ) قول أَبِي عَلي الحاتِميّ:
يا ربّ يَوم سُرور خِفتهُ قصرًاكَعَارِضِ البَرق فِي أفقِ الدُجَا بَرقَا
قَد كَانَ يَعثُرُ أولاهُ بآخِرهِوكَادَ تسبق منهُ شمسُهُ الْشّفَقَا
كأنَّما طَرْفَاهُ طرْفٌ اتفقالجَفنانِ منْهُ عَلى الإِطْراقِ وافتَرَقا
ومن باب (يَا رَحْمَتا) قولُ عليّ بن الجَهْمِ:
يَا رَحمَتا للغريبِ فِي البَلَدِالْنَّازحِ مَاذا يَنْفَعُه صَنَعا
فَارقَ أحبَابَهُ فَمَا انتفعُوابالعَيْشِ منْ بَعْد وَمَا انْتَفَعَا
كَانَ عزِيزًا بقُربِ دَارِهِمحَتَّى إذا مَا تَباعدَ أو خَضَعَا
ومن باب (يَا ربَّ) قولُ أبي الطمحان القَيْني:
يَا ربَّ مَظْلَمَةٍ يومًا لطئتُ لَهاتَمضي عليَّ إِذَا ما غابَ نُصَّاري
حَتَّى إذا مَا انْجَلَت عنّي غَيابتُهاوثبتُ فِيها وثوبُ المُخدِرِ الضَّاري
عَدِيُّ بن زَيدٍ:
يَا رَاقِدَ اللَّيلِ مَسرُورًا بأَولِهِإِن الحَوادِثَ قَد يَطرُقن أسحَارَا
بَعْدَهُ:
لَا تَفْرَحَنَّ بليل طَابَ أوّلهُفَربَّ آخرِ لَيْلٍ أَجَّجَ النَّارَا
أَفْنَى القُرونَ التي كانَتْ مُسلّطةًمرُّ الجَديدَين إقبالًا وإدْبَارَا
يَا مَن يُكَابِدُ دُنْيَا لَا مَقامَ بِهَايُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي دُنيَاهُ سَيّارا
كَم قَد أبادَتْ صُروفُ الدهرِ من مَلِكٍقد كان فِي الأرضِ نفاعًا وفرّارا
يَا رُبَّ أَفئدَةٍ بنَارِ هُمُومهَاتُكوَى وَتَشقَى جُسُوم نَاعِمَة
يَا رُبَّ أَمرٍ حُضَّارُ غيِّبًاوَأَنتمُ غِيَّبٌ عَنهُ كَحُضَّارِ
أَنشَد الجنيدُ ﵀:
يَا رَبِّ إِن كَانَ شيءٌ فيهِ فَرَجٌفامنُن عَليَّ بهِ مَا دَامَ بِي رَمَقُ
قَالَ الجُنيدُ: روَّحتُ السَّري رحمةُ اللَّهِ عَليْهما وَهُو مَريضٌ، فقالَ: كيْفَ يجِدُ رَوْحَ المِرْوَحَةِ من جَوْفِهِ تحترِقُ من دَاخِل وَأنشأ يقول:
القلبُ مُحتَرق وَالدّمعُ مُستَبَقٌوَالكَربُ مُجتَمِعٌ وَالصَّبْرُ مُفْتَرقُ
كَيْفَ القرار علَي ولا قرارَ لَهُمِمَّا جَنَاهُ الهوى وَالشوقُ والعَلقُ
يَاربِّ إِنْ كَانَ شيءٌ فيهِ لِي فرَجٌ. البَيْتُ.
أَبُو فراس بن حَمدَانَ:
يَا رَبِّ إِنَّ أَخي لدَيكَ وَدِيعَتِيأبدًا وَليسَ يَضيعُ مَا تُستودعُ
دِعبِلٌ:
يَا رَبِّ إِنَّ غِنَى البَخِيلِ يَسُوؤُنِيفَاصرِف غنَاهُ إِلَى الجَواد المُفلِس
يَا رُبَّ بَاكٍ بَعينٍ قَلبُهُ فَرِحٌ وَرُبَّ ضَاحِكِ سنٍّ مَا بِهِ رَمَقُ
ابْنُ المُعتَزِّ:
يَا رُبَّ جُود جرَّ فَقر امرِئٍفَقَامَ لِلنَّاسِ مَقَامَ الذَّلِيل
العبّاس بن الأَحنَفِ:
يَا رُبَّ ذي حَسَدٍ لي فيكيُظهِرُهُ لو كَانَ يَعلَمُ منكَ مَا حَسَدَا
يَا رَبِّ صَفحًا وَغُفرانًا ومَعذِرةًلمذنبٍ كَثُرَت منهُ المعَاذِيرُ
بَعْدَهُ:
تُبْكِيهِ زَلّاتُهُ طورًا وَيُضْحِكُهُرَجاؤهُ فَهوَ مَحزونُ ومَسْرورٌ
ويَقربُ منهُ قَولُ عبيد بنُ أيَوب العَنْبَريّ:
يَا ربّ قَدْ حَلَفَ الأَعداءُ واجتَهَدُواأيمَانَهُم أَنَّني من ساكِنِي النَّارِ
أيَحْلِفُونَ عَلَى عَميَاءَ وَيْحَهُممَا عِلمُهمُ بعَظيمِ العَفْوِ غَفَّارِ
يَا رَبّ كُن ليَ حِصنًاعِندَ انهِدَام الحصُونِ
بَعْدَهُ:
فَقَد حَفِظتَ كَثيرًافَوْقي وَمِثْلي وَدُوني
عُمارةُ بن أَبِي الحَسنِ اليَمَنِي:
يَا رَبِّ هَيِّئ لَنا مِن أَمرِنَا رشَدَاوَاجعَل مَعُونَتكَ الحُسنَى لنَا مدَدَا
بَعْدَهُ:
ولَا تكلنَا إلى تَدبيرِ أنْفُسنافالنَّفْس تَعجِزُ عَنْ إصْلَاح مَا فَسَدا
أنتَ الكَريمُ وقَد جَهّزتَ منْ أَمليإلى أَيَاديكَ وَجهًا سائِلًا وَيَدَا
وَللرَّجَاءِ ثوابٌ أنتَ تَعْلَمُهُفاجعَل ثوابي دَوَامَ السَّترِ لِي أبَدَا
يَا رَبِّ لَا تَسلبَنِّي حُبَّهَا أبدًاوَيرحَمُ اللَّهُ عَبدًا قَالَ آمينَا
يقول قبلَهُ فيها:
باتَتْ وقودًا وسارَ الرَّكبُ مُدَّلجًاوَمَا الأوانِسِ فِي فكرٍ لسارينَا
كأنّ ريقَها مِسْكٌ على ضَرَبشيبَتَ بأصهبَ منْ نبع الثنا مِينا
يا ربِّ لَا تَسلِبني حُبُّهَا أبدًا. البَيْتُ.
ومن باب (يا زَمَانُ) قولُ جَعْفَر بنِ شمسُ الخلافَةِ وقد غنّى المغنِّي فِي مجلس تاج المُلُوكِ بُوري بنُ أيوبَ بقول ابنِ المعْتَزِّ:
أَحدَثُ منْ شَبابيَ الأيّامُ. الأبيات.
فاقتَرَحَ عَليهِ أن يَعمَل على وزنه وقَافيتَه ومَعْنَاهُ فَقَالَ مرتجلًا:
كُنتَ حلمًا والعيشُ فيكَخَيَالًا وَسَريعًا مَا تنقضي الأَحْلَامُ
لَهَفُ نَفْسِي عَلَى لَيالي شبابٍسَلَبَتْني رِداءَ بها الأيامُ
فَطمتني الأقدار عنهَا وَليدًاوشديدٌ على الوَليدِ الْفِطامُ
حِينَ رشديَ غيٌّ وَجدّي مُجونٌووَقَاريْ سخفٌ وحلميْ عُرامُ
لَا تَلُمْني عَلَى البكُاءِ عَلَيهِمنْ بَكَى شجوه فليسَ يُلامُ
فاستَحْسنَها تاجُ المُلوكِ وأجزلَ جائزتَهُ.
مَنقولٌ من خطّ ابن شمس الخِلافةِ قائِلِها.
بَشَّارٌ:
يَا رَحمَةَ اللَّهِ حُلّي فِي مَنَازِلَناوجَاوِرينَا فدَتكِ النَّفسُ مِن جَارِ
يَا زَيدُ زدني حَديثًا استَلِذُ بهِحَدِّث فَإِنَّ آحاد الهوى سمُر
يَا سَادتي أَنتُم وَإِن غبتُمقَلبي المعَنَّى لَكُمُ مَنزِلُ
أَبو الأَسوَدِ الدُؤلِيُّ:
يَا سَاكِنَ القَبر السَّلَامُ عَلَىمَن حَالَ دوُنَ لقائِه القَبرُ
أبو الفَتح البُستِيُّ:
يَا سَائِلي بالَّذِي حَصَّلتُ عندَهُمدعَ السُؤَالَ وقُم فَانظُر إِلَى حَالِي
ومن باب (يَاسَا) قولُ الببّغَاءِ:
يَا سَادتي هذه روُحي تودّعُكُمإذ كَانَ لَا اليَأسُ يسليها ولَا الجَزَعُ
قَد كُنتُ أطمعُ في روع البقاءِفلَا مذ غبتُم لم يتَبَقّ لي طَمَعُ
لَا عذّبَ اللَّهَ روحي بالبقاءِ فَمَاأظُنّها بَعدَكَم بالْعيشِ تَنتَفعُ
ومن باب (يَا سيدي) قولُ آخرَ:
يَا سيديّ أنتَ ليْسَ لِي أحدٌسِوَاكَ ممّن إليهِ أسْتَندُ
حاشاكَ أن يقبضَ الزَّمان يدِيعن نيل سُولِي وأنتَ لِي عَضُدُ
أنتَ رَجاءِي وأنتَ مُعْتَمَدِييا خيرَ منْ يُرْتَجَى وَيُعتَمَدُ
حاشاكَ يَا قوَّتِي ويَا سيّدييَضْعُفُ رُكني وأنتَ لي سَنَدُ
ابْنُ المُعتَزِّ:
يَا سّيِدي قَد عَثرتُ خُذ بيَديوَلَا تَدَعني ولَا تَقُل تَعِسَا
بَعْدَهُ:
واعفُ فَإِن عُدتُ ثَانِيَةًفَقَدْ يُدَاوي الطّبيبُ مَنْ نُكسا
ابراهيمُ بن إسحَاق الموَصليُّ:
يَا شِرعَةَ الماءِ قَد سُدَّتُ مَوَارِدهُأَما إِليَكَ طَريقٌ غَيرُ مَسدُود
قال إبرَاهيمُ بنُ إسحاقَ المَوْصِليّ: كَانَ المأْمُونُ قد جَفَاني حين قَدمَ من خُراسانَ إلى بَغدادَ لِشَيْءٍ بلغَه عني فبقيتُ حينًا لا أصلُ إليهُ ولاحظَّ لي فِي دولته حتّى أضَّرّ ذلك بحالي ونَقْصتْ عندُ النّاسِ مَنْزِلَتي فَدَخَلَ عليّ مُخارقٌ يومًا ومَعهُ عُليّة فَقالا لي نحنُ اليومَ عندَ أمير المُؤمِنين فهلْ من حاجةٍ قُلتُ نَعمُ قد قُلتُ بيتين من الشعر أحبّ أنْ يلمحا سمعهُ الرحيبُ وحسبُ لا يَعلَم أنَّهما لي حَتّى يَسْمَعهُما ويسأَلُ عنهُما وهما:
يا شرعة الماء قد سدّت مواردهأما إليك طريق غَيْر مسدودِ
الحائم حام حتَّى لا حراك به مُجلًامن طريق الماء مطرودِ
فأخذهما من رق ولحنهما وغنى بهما فِي شعره فِي حضرة المأمون فقال: لمن هذا الشعر؟
فقام بين يديه وقبَّل الأرض ثم قال: لعبدك ومملوكك إبراهيم بن إسحاق والموصلي:
قال: فأذن عند ذلك بإحضاري فِي مجلسهِ ورضي عني ورفع منزلتي على أحسن ما كانت عنده.
قالَ إبرَاهيمُ: وَكَانَ المأمونُ سَهلَ الْشّريعَةِ ليّنَ العَريكَةِ صبورًا عَلَى حَمْلِ الأَذى محبًّا للعفوِ مُؤثِرًا لَهُ ومَا دَنَا مِنْهُ أحدَ إِلَّا غَلَبَ عَلَيهِ كَائنًا منْ كَانَ كثير الحيَاءِ عظيمٌ ذا نَباهةِ وَكَرَمٍ فكان لو أَعْطَى رجُلًا كُلما فِي بيت المالِ لم يرَ أنَّه بَلَغ ما يجب لَهُ وما اعتدى على أحد منهُ قطُّ ولَا لَقيَهُ بمكْرُوهٍ أبدًا ولَا كلَّمَ صغيرًا من مكانِهِ إلا بمَا يُكلِّم بهِ أخاهَ أو ابنهُ أو وزيرَهُ.
ومن باب (يَا) قَول أبي الفَتْحِ البُسْتيّ مُعَارِضًا لقولُ ابن الوَليدِ:
الشيبُ كُرهٌ وَكُرهٌ أنْ يُفَارِقنِيإعجَبْ بشيءٍ عَلَى الْبغضَاءِ مَودُودِ
فقال أبو الفتح:
يَا شيبَتي دُومى ولَا تَرحَّلِيوتَيَقَّن إنّي بوَصْلِكِ مُولَعٌ
قَدْ كُنتُ أجزَعُ من حُلولكِ مرَّةًفالآن من خوفِ ارتحالِكَ أجزَعُ
ومن باب (يَا) قَولُ أَبِي مَنْصورٍ وَلَدِ ابن التلميذ وَقَدْ وَقَعَ الثّلْجُ بالْعِرَاقِ وَالوَفْرُ:
يَا صدورَ العِرَاقِ ليسَ بِوَفرٍمَا رَأيْنَاهُ فِي نَواحِي العِرَاقِ
إِنَّمَا عمَّ ظلمُكُم سائِرُ الأَرضِ فَشَابَتْ ذوَائب الآفاقِ
يَا صَاحِبَ الهَمِّ إِنَّ الهَمَّ مُنقَطعٌلَا تيأَسَنَّ كَأَن قَد فَرَّجَ اللَّهُ
ابْنُ المدَبِّرِ:
يَا صَديقِي مَا كنتَ لي بصَديقٍإِنَّما كُنتَ للزَّمَانِ صَديقَا
ابْنُ الحَجَّاجُ:
يَا صِيَامًا عَنِ النَّدى لَيتَ شعريهَل لَكُم مَوعدٌ إِلَى الإفطارِ
يَا طَارِقَ البَاب عَلَى عَبدِ الصَّمَدلَا تَطرُقِ البَابَ فَمَا ثمَّ أَحَد
يَا طَالبَ الرّزقِ كُفِيتَ الَّذِيتَطلبُهُ فَاقنَع بمَا قَد صَفَا
ومن بابِ (يَا طالِبَ) قَولُ أَبِي سَعِيْدٍ الْسّيرافِي:
يَا طالبَ الرّزقِ إِنَّ الرِزْقَ فِي طَلَبَكَالرِّزْقُ يأتيّ وإن أقللتَ منْ نَعيكَ
لَا يُهلِكَنَّكَ لَا حِرْصٌ ولَا تَعبُفيسْلمَاكَ ولَا تَدري إلى عَطَبِكَ
وقول بَكرُ بنُ النَطَّاح يَمْدَح عليّ بن عيسَى:
يَا طالبًا للْكيميَاءِ وَنَفْعِهِ مَدْحُابنِ عيسَى الْكِيمياء الأَعظَمُ
لَو لَم يَكنْ فِي الأَرضِ إلّادِرهَم ومَدَحتهُ لأَتَاكَ ذاكَ الدّرهمُ
الفَرَزدَقُ:
يَا طَالبَ الطِبِّ من دَاءٍ تخوَّفَهُإِنَّ الطَّبيبَ الَّذي أَبلَاهُ بالدّءِ
بَعْدَهُ:
هو الطّبيبُ الَّذي يُرجَا لعافيةٍلَا مَن يُذيبُ لكَ التِّريَاقِ بالماءِ
ابْنُ المعتزِّ فِي المعتَضِد:
يَا طَالبًا لِلمُلكِ كُن مثلهُتَستَوجب المُلكَ وَإِلَّا فَلَا
الوزيرُ بن جَهيرٍ التغلبيُّ:
يَا طَالبَ المَجدِ دوُنَ المَجدِ مَلحَمةٌفِي طَيِّها خُطَّة بالنَّفسِ وَالمَالِ
ابن شمس الخلافَةِ:
يَا طالبَ المَجدِ قُم وَاسهَرلتُدرِكَهُ فطَالبُ المَجُدِ لَم يقعُد وَلَم يَنَمِ
أبو تَمَام:
يَا طَالبًا مَسعَاتَهُم ليَنالَهاهَيهَاتَ مِنكَ غُبارُ ذَاكَ المَوكِبِ
الرَّضي المُوسَوِيُّ:
يَا طَلحَ رَامةَ لَا سُقيتَ من شجَرٍ .. مُذمَّمِ الأَصلِ لَا ظِلٌ وَلَا ثَمرُ
بقيةِ الأَبياتَ ببابِ سيّانٍ عندِي. البَيْتُ
ومن باب (يا طلحٍ) قولَ بعضِ الزّبيرِيين فِي رجلٍ منْ ولد أبي بكر وطلحة ﵄ يمدحه:
يا طلح يابن القرنين الذين هما مع النبي أذلا كل جبان هذا بفعل الخير نافلة دون الأنام، وهذا صاحب الغار يعني بالقرنين أبا بكر الصديق وطلحة الخير بن عبيد اللَّه ﵄ وثبت مع رسول اللَّه ﷺ يوم أحد ووقاه بيده من ضربة قصد بها النبي ﷺ فشلت فقال ﷺ أوجب طلحة وكانت تركته مائه بهارٍ فِي كل بهارٍ ثلاثة قناطير والقنطار ما به رطل وكان أخوه عظيم القدر فِي الجاهلية وكان قد أخذ أبا بكر وطلحة فِي الجاهلية فقرنهما بحبل فسميا القرنين بذلك.
ومن باب (يَا عاذِلِي) قولُ آخرَ:
يَا عَاذِلي جَهلًا ألَا تقْصرامنْ ذَا جرَّ الهوَى يصبرُ
لَا تلحني إنّي شربْتُ الهَوَىصرفًا ومَمْزوجُ الهَوَى يُسْكِرُ
أبُو نواسٍ:
يَا طِيبَ لَذَّة هَذِهِ دِنيَاكُمُلَو أَنَّها بَقيَت عَلَى الإِنسَانِ
قبلَهُ:
ومُشَمِّرَ الأَذيَالِ فِي مَمْزُوجهُمنسوجًا تاجًا من الْعُقيَانِ
بالجَاشريهِ ظلَّ يَشرَبُ قَهوةًويصيحُ مِنْ طَرَبٍ إلى النّدْمَانِ
يَا طيبَ لذَة هذه دُنيَاكُم البَيْتُ
البُستِيُّ من قصيدتهِ:
يَا ظَالمًا فرحًا بالعزِّ سَاعدَهُإن كُنتَ فِي سَنةٍ فَالدَّهرُ يَقظَانُ
بَعْدَهُ:
ما استمرّ الظلم إن أنصفت آكلهوهل يلذّ مذاق المرء خطبانُ؟
الرَّضي المُوسَوِيُ:
يَا ظالمًا لِي بغَيرِ ذَنبٍإِلَيكَ من ظُلمِكَ المَفَرُّ
بَعْدَهُ:
المُنْعِمُ المُفَضل المَرجَّاوالأَبلَج الأَزْهَر الأَغَرُّ
إنّي وإن لم ابح بوجديأسرّ فيه الَّذي أسرّ
أنت نعيمي وانتَ بؤسيوقد يسوء الَّذي يسرّ
يَا عَاتبًا أَسلَمَني عَتبُهُ إِلَيكَحَسبي مِنكَ مَا عِندِي
المُتَنَبِّيُ:
يَا عَاذِلَ العَاشِقينَ دَع فِئةً أضلَّهااللَّهُ كَيفَ ترشدُهَا
مِقدادُ بن المَطاميرِيّ:
يَا عَاذلي إِنَّ يَومَ البَينِ ضَلَّ هَوىقَلبي المعَنَّى فَقُل لي أَينَ أَنشُدُهُ
ابْنُ المُعتَزِّ:
يَا عَاذِلِي فِي النَّدَى لَا تَعذلنَّفتًى شَابَ الفَتَى فِي طَاعة الكَرم
أَبُو نواسٍ:
يَا عَاذِلِي قَد أَتتني منكَ بَادِرَةٌفَإن تَغَمَّدَهَا عَفوي فَلَا تَعُدِ
أبياتُ أبي نوّاسٍ:
عَاجَ الشقيُّ على ربع يسائِلُهوعجتُ أسألُ عن خمَّارةِ البلدِ
كم منَ يشتريِ خمرًا يلذُّ بهاومنْ باكٍ عَلَى نُؤُيي ومُنتضَدِ
لَا يُرقئُ اللَّهُ عيني منْ بَكَى حجرًاولَا شَفَى وجْد منْ يَصبُو إلى وَتَدِ
قالُو ذَكَرتَ زِيادَ الحيّ من أسدٍلَا درَّ دَرُّكَ قُل لي من بنُو أسدِ
ومَنْ تميمٌ ومَنْ قيسٌ وأخوتهمليسَ الأَعاريب عندَ اللَّهَ مِنْ أَحدِ
دَعْ ذا فقدِكَ واشْربها مطبقةصفراءَ تفْرقُ بينَ الروحِ والجسدِ
من كف مختصر الزنار معتدلبغصن بأن غنى غير ذي أودِ
فاسمح وَجُد بالذي تحوي يداك لهالا تدخر اليوم شيئًا خوف فقدِ غدِ
ومن باب (يَا) قَولُ ابْنُ عَبْدِ رَبّهِ:
يَا عاقِلًا ما يَرَى إِلَّا مَحاسِنُهُولو دَرَى مَا رءاى إِلَّا مَسَاوِيِهِ
انظُر إلى باطن الدُّنيا فظاهرهاكُلُّ البَهائِم تُخري طَرْفها فِيهِ
وقول البُسْتيّ من قَصيدَتِهِ:
يَا عامرَ الخَرابِ مُجتَهِدًاباللَّه هَل لخرابِ العُمْرِ عُمْرَانُ
ويَا حَريصًا على الأَمْوَالِ يجمَعهاأنسيتَ أَنَّ سُرور المالِ أحْزانُ
وقول ابن كناسة:
يا عائب الناس قد أصبحت متَّهمًاإذ عبت منهم أمورًا أنت آتيها
كمنْ كَسَى الناس من عُرْيٍ وعورتهللناس بادية ما إِنْ يواريها
ومن باب (يا عزّ) قولُ كُثيرٍ:
يَا عزُّ ما جئتكُم زائرًا إِلَّاوجدتُ الأرْضُ تُطوى لي
ولَا أثنَى قصدِيَ عنهابِكُم إِلَّا تَعَثَّرَت بأذْيَالِي
ومن باب (يَا غائِبًا) قولُ آخرَ:
يَا غائِبًا هو فِي فؤادي حاضرأتراكَ تَذْكُر مثلمَا أَنَا ذَاكرُ
واللَّهِ لَا حَضَر الْسُّرورُ بمعجزٍحَتّى أَراكَ وأنتَ فيهُ حَاضرُ
يَا عَاذِلِي مَا أَرَى فِي الجُبنِ مَنفصَةًإِذَا رَجَعتُ سَليمًا غَيرَ مَقتُولِ
أبو عَبدُ اللَّهِ بنُ الحجَّاج:
يَا عَبِيدَ العَصَا أَسأتُم صَنيعًامُذ مَلَكتُم أَعِنَّةَ الأَحرَارِ
بَعْدَهُ:
يَا قِصارَ الأَيْدي ديون المَواعيدِلَديْكَم طويلة الأَعمَارِ
يَا صِبَا ما عنَّ النَّدى ليتَ شعريهَل لَكُم مَوعا إلى الأفكارِ
يَا كِبَار الأحوالِ قَدْ الْصَقَتكُمبالثرى دقَّة النُّفوسِ الصِّغَارِ
ابْنُ مُنَاذرٍ:
يَا عجَبًا مِن خَالدٍ كَيف لَايُخطئُ فينَا مرّةً بالصَّوَابُ
بَعْدَهُ:
كَانَ قضَاهُ النّاسِ فيمَا مَضىمن رحمة اللَّه وهَذا عَذَابُ
الخُبزَرُزِّي:
يَا عَذُولي إِن لَم تُعِنِّي فَدَعنيلَا تُهَوِّن عَلَيَّ مَا لَا يَهُونُ
ذوُ الأصبع العَدَوانِيُّ:
يَا عَمرُو لَو لنتَ لي ألفَيِتَني يَسرًاسَمحًا كَريمًا أُجازي مَن يُجازيني
مَنصُورُ الفَقِيهُ:
يَا عَيشَنَا المَفقُودَ خُذ من عُمرنَاعَامًا وَردَّ منَ الصّبَى أَيَّاما
يقول منها قَبْلهُ:
ظَعَنُوا وابْقُوا فِي حَشَايَ لَبينهُموَجْدًا إِذَا رَحَلَ الحَبيبُ أَقَاما
للِهِ أَيّام اللِّقَاء كَأَنَّهاكَانَتْ لِسُرعةِ مُرِّهَا أحلَامَا
لَوْ دَامَ عَيشٌ رَحْمَةً لأَخِي .. هَوًى قَامَ لِي ذَاكَ السُّرورُ ورامَا
يَا عَيْشَنَا المَفْقُود خُذْ مِنْ عُمْرِنَا. البَيْتُ وبَعْدَهُ:
هَيْهَاتَ ليسَ براجعٍ زمنٌ مَضىفَليجرِ دَمْعُكَ إثرهنَّ سجاما
زُهيرُ المصرِيُّ:
يَا غَافِلًا عَن نَفسِهِأَخذَتكَ أَلسِنَةُ الوَرَى
القَاضي ابْنُ مَعروُفٍ:
يَا غَايِبًا بمَزَارِهِ وَكِتَابِهِهَل يُرتَجَى من غَيبَتيكَ إِيَابُ
بَعْدَهُ:
لولَا التعلّل باللِّقَاءِ تَقَطَّعَتنفسٌ عَليكَ شِعارُها الأوصافُ
ومن بابِ (يَا) قولُ عبدِ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ:
يَا قاصِد اليَد حَلَّتْ أياديهاونالَ منْها الردَّى قسرًا أعاديها
يد النَّدى هي فارفق لَا تُرِقْ دَمَهافإنَّ أرزاق طلّابُ الندى فيها
ومن باب (يَا) قولُ جُعَيْفِرانِ المُسوسِ وقَد قيلَ لَهُ اقصُد فُلانًا، فقالَ: ليس كَمَا نظنّهُ، فأتاهُ فلَم يَر منْهُ طايلًا فقالَ:
يَا فَتًى أخلَفَ فيْهِ الْظَّــنُّ منْ كلّ الفُنُونِ
لم يكنْ ظنيّ بِكَ الخَــيْرَ ولكنْ خَدَعونِي
ومن باب (يَا) قولَ أبي الفَضِلُ بنَ مَنْصُورٍ الكَاتبِ:
يَا مَاله الشِّعرَ قدْ نَصَحْت لَكُمْوَلَسْتُ أُدهَى إِلَّا منَ النُّصحِ
قد يَذهبِ الدَّهرُ بالكِرَامِ وفيذَلِكَ أمور طَويلةُ الشّرْحِ
وإنّمَا يُحرَمُونَ كدَّكُملأنَّكُم تَكذِبُون فِي المَدْحِ
وأنتمْ تَمْدَحُونَ بالْحُسْنِوالظرْفِ وجوهًا فِي غايَة القُبْحِ
وتطلبونَ السّماحِ من رجلٍقد طُبعَت نَفسُه على الشُّحِ
فإن شَكَكْتُم فيما أقولُلكُم فَكَذِّبُوني بواحدٍ سَمْحِ
تَرَى الإلَه الَّذي مَواهِبُهُتَعركُ أُذنَ الزَّمَانِ بالمِلْحِ
ومن باب (يَا) قول أبي عليّ المَهرانيّ الروزنيّ الكاتبِ:
يَا قَليلَ الخيرِ مَوْفور الصّلَةوالَّذي فِي النيّة قد جَازَ الْسَّرَفْ
كنْ بَخيلًا وتواضعْ وَاحْتَملأو سَخِيًّا يُحتَملُ منْكَ الصَلَفْ
وقالَ النَّابِغِة فِي المعنى:
بالأرضِ أنَّا منهُمُ وآآنفهُمعندَ الكواكب ثعبانًا لَهُ عَجَبا
قال كَاتبهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: رَأيتُ قبرًا وَعَلَيهِ مَكتوبٌ:
يَا قَبرُ أَنْتَ سَلَبتَنِي ألفاقُدِّمْتَهُ وتَرَكْتَنِي خلفَا
يَا قبرُ لَا تطمِسْ محاسِنَهُفلقَد حَوَى الآدابَ والظرفا
فَذَكَرتُ ذلك الشيخَ فخرَ الدين ابن البوقي ﵀.
الحَسنُ محمّدٍ القَاضي:
يَا قَبرُ لَا تَظلم عَلَيهِ فَطالَماجَلَّى بغُرَّتِهِ دُجَى الإِظلَام
الرَّضِيّ الموسَوي:
يَا قَلب صَبرًا فإنَّ الصَّبرَ مَنزِلُهُبَعدَ الغُلُو إلِيها يَرجِعُ الغَالي
جَميلُ بُثينةَ:
يَا قَلبُ وَيحكَ مَا سَلمَى بِذي سَلَمٍ ولَا الزَّمان الَّذي قَد فاتَ يُرتَجَعُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع