من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الياء (٣)
يقول منها:
يُسَهَّدُ مَبنيٌّ وَيُقفرُ عَامِرٌوَيصفِرُ مَملوء ويَخمَدُ وَاقِدُ
وتَفترقُ الآلافُ مِن بَعدِ صحبَةٍوَكَم شاهدَت ممَّا ذكَرتُ الفَراقِدُ
يُحمْحِمُ للشَّعيرِ إذا رآهُويَعبسُ أن رأى فأسَ اللَّجامِ
مَعنُ بن زائدة:
يَحنُّ إلى الأُلَّافِ قَلبِيوإنَّهُ إذا شَاءَ ألافُهُ لَصَبُورُ
أبيات مَعنِ بن زَائدةَ:
يَحنُّ إلى الألّافِ قلبِي. البيتَ. وبَعده:
أبِيتُ أناجي الهمّ حَتَّى كأننِّيبأيدِي عُدَاةٍ ثائرينَ أسيرُ
وَأرعَي نجوُمَ الليلِ حَتَّى كأَنَّمايُشِيرُ إليها بالبَنَانِ مُشِيرُ
لَعل الّذي لَا يَجمعُ الشَّملَ غَيرُهُيُديِرُ رَحَى شِعبِ الهوَى فَيدُورُ
فَتسكُن أشجَانٌ وَنلقَى أحبَّةًويورقُ غصنٌ للسُّرورِ نَضيِرُ
يَحنُّ إلى جاراتِهِ عِندَ شَبعِهِوَجَارَاتُهُ غَرثى تَحِنُّ إلى الخُبزِ
يُقالُ هَذَا أَفْحَشٌ مَا ورَدَ فِي الهِجَاءِ
وَمن باب (يَحوِي) قَول مُصطَفَى الدَّولَةِ أَبي الفتيَانِ مُحمَّد بِن سُلطَانُ بن حَيّوسٍ:
يَحوي النّباهَة مَن تَقدَّمَ فَضلُهُلا مَن تقدَّمَ عَصرهُ وأوَانُهُ
هَل ضرَّ أحمَدَ وَالمُعَلَّى سَهمُهُإِذ كَانَ بَعَدَ الأنبياءِ زمَانُهُ
عُيينة بن مرداسٍ:
يَحيَى بِهم لُؤمُ الوَرَى مَا عُمِّرُواوإذا هُمُ مَاتَوا يَموتُ اللُؤَمُ
قبلَهُ يَهجُو:
حُلماءُ وَالحَربُ العَوانُ سَفِيهَةٌسُفهَاءُ عِندَ الضَّيفِ وَهو حَليمُ
يحيَى بهم لؤمُ مَا عُمِّروا. البيتُ.
أعرابيٌّ:
يُحيِّي النَّاسُ كُلَّ غَنيِّ قَومٍوَيَبخلُ بالسَّلامِ عَلى الفَقيرِ
بَعْدَهُ:
وَيُوسعَ للغنيِّ إذا رأوهويُحيَّا بالتَّحِيَّةِ كَالأَمِيرِ
يُخادِعُ ريبَ الدَّهرِ عَن نفسِهِ الفَتَىسَفاَهًا وَريبُ الدَّهرِ لابدَّ خادِعُه
بَعْدهُ:
وَيَطمَعُ فِي سَوفٍ وَيَهلِكُ دُونَهاوَكَم من حَريصٍ أهلكَته مَطامعُه
وَكل أخي دُنيا بهَا مُتَمسِّكٌسَتُفَكُّ عما فِي يَديهِ أَصَابعه
أَبُو العتَاهيةَ:
يَخافُ عَلَى نَفسِهِ مَنْ يَتوبُفَكيفَ تُرى حَال مَن لا يَتوبُ
قَبْلهُ:
أَلسنَا نَرى شهَواتِ النُّفُوسِتَفنَى وتَبقى عَلينَا الذُّنُوبُ
يَخافُ عَلَى نَفسِهِ مَن تَنُوبُ. البيتُ.
يخافُ عليَّ المَشَرفيَّ ومُدتِيإلى أجلٍ لَو يعلَمونَ قَريبُ
قِيلَ: كَانَ هَذَا البيتُ مَكتوبًا عَلَى رُمحِ مُلَاعِبِ الأَسِنَّة.
النَّابغة الجَعدِي:
يُخبِّرُكُم أنهُ ناصِحٌوفِي نُصحِهِ ذَنبُ العَقرَبِ
التهاميُّ:
يُخبِرنَا عَن وُجودِهِ بشِرُ وَجهِهِوَقبلَ طُلوعِ الفَجرِ تأتي بشائِرُه
يَختالُ ذُو المَالِ الكثيرِ لِعزِّهِومن العَجائِب مُفلسٌ مُختالُ
الفَرَزدق:
يَختَلِفُ النَّاس مَا لَم يَجتَمع لَهمُولَا خِلافَ إذا ما استجمَعت مُضرُ
قوله منها:
أَمَّا الملوُكُ فإنَّا لَا نَلين لَهُمحَتَّى يلينَ لضرس المَاضِغ الحَجرُ
ومن بابِ (يَخرَس) قَولُ البُحترِيِّ يصفُ جَيشًا:
يَخرَسُ الدارعُونَ فيهَا فَمَايُسمَعُ إِلَّا كَلامُ الحَديدِ
هَذَا من البحتُرِيّ عَلَى سَبيل المَجازِ لأنَّ حقيقَة الكلَام وَحدهُ أفَادَهُ المُستَمِع وَالحَدِيدُ إنّما يَكُون له صَوتٌ وَجلبةٌ لَا كلَامُ وَمن باب يَخرجنَ قول الأسعَرِ الجُعفِّي يَصِفُ الفَوارسَ وَالخيلَ:
وَلقد علمتُ على تجنّبني الرّدَىأَنَّ الحصونَ الخيلَ لا القُرى
إِنّي وَجدتُ الخَيلَ عزًّا ظاهِرًاتجني منَ الغُمَّى ويكشفن الدُجَى
وَيتبين بالثغرِ المَخوف طليعةًوَيتبين للصُعلوكِ جمَّةَ ذي الغِنَى
يَخرُجن من خَلَلِ العَجاج عَوابسًاكأصابع المقَرورِ أُقعِي فاصطَلَى
يقول هذهِ الخَيلُ علَيها الرّجال تخرجُ من خلالِ العَجاج فِي الحَرب متسَاوِية لا يتقدّمُ بَعضُها عَلى بَعضٍ صفًا ثم شبههَا بأصابعِ الكَفِّ إِذَا بسَطَها في الشتاءِ المَقرُورُ وهوَ الذي مَسَّهُ البردُ ليَصطَليَ عَلَى النَّارِ وَأَقعَى إذا جَلَسَ عَلى رِجلَيهِ وَلم تُصِب إلتَياهُ الأرضَ عندَ النار في البرد لِلاصطِلاءِ وهذا مِن غَريبِ تشبيهاتِ العَرَبِ.
وَيقالُ في المَثَلِ هُمْ كأسنَانِ المشطِ وَكَأَصابع الكَفِ في الاستواءِ يُضَربُ للمُتَكَافئينَ فِي الاستواءِ فَهوُ يقولُ الخَيلُ هَي الحصُون ويعني بالخَيلِ الخيلَ وفَوارِسَهَا وَهِي العِزُّ الظاهرُ وهي تنحرف الغُمَّى والغُمَّى الأمورُ الضّيقَةُ وَهي تَكشِف ما أظلم من لَيلِ المشكلَات وحَوادِثِ الزَّمانِ وَهي التي تحفظ الثغورَ وَهيَ تغني الصُعلُوكَ ثم وَصَفَها فشبّهَهَا عند الخرُوج من خَللِ غبار الحرب وَعجاجهِ بمَا شبهّها وهو من أحسن التشبيهات.
ابن الطوبي الصِّقلي الكاتب:
يَخُصُّ البَعيدَ بإحسانِهِوذوُ القُربِ مِن سيبهِ مُخفِقُ
بَعْدهُ:
كَمِثل العيونِ تَرى مَا نأَىوَلَيست تَرَى مَا بهَا يلصَقُ
وهَذا أيضًا من غريبِ التشبيهِ.
إبراهيم الغزِّي:
يَخطبُونَ العُلى وَينأونَ عَنهاوالقَوافِي تجرُّهُم بالحِبَالِ
المُتنبِي:
يُخفي العَدَاوةَ وهِي غيرُ خَفيِّةٍنَظَرُ العَدوِّ بِمَا أسرَّ يبَوحِ
يقول منها مدحًا:
هَذَا الَّذي خَلَتِ القرونُ وَذِكرُهُ وَحَديثُه فِي كُتبها مَشروُحُ
لَو فُرّقَ الكَرَمُ المُفرّقُ مَالَهُفي الناسِ لَم يَكُ في الزّمانِ شحيحُ
يقول منها حمدًا:
وَذَكيُّ رائحة الرّياضِ كَلَامُهَاتَبغي الثناءَ عَلَى الحَيَا فَتنوُحُ
جُهد المُقِلِ فَكيفَ بِابنِ كَريمةٍتُوليهٍ خيرًا وَاللسَانُ فَصيحُ
الصَنوبَري:
يَخلعُ فِيكَ العِذارَ قَومٌفَكيفَ من مَا لَهُ عِذارُ
قَبْلهُ:
يَا شمسُ يا بَدرُ يَا نَهارُأنتَ لَنا جَنَّةٌ وَنَارُ
تَجنّبُ فِيكَ العِذَارَ قومُ البيتَ وَبَعْدَهُ:
وَصلٌ وَمن بَعدهِ صدُودٌكالخَمرِ بَعدهَا خُمَّارُ
بشَّارٌ:
يَخونُكَ ذوُ القُربَى مرارًا ورُبَّمَاوَفى لَكَ عِندَ العَهدِ مَن لا تُناسِبه
الهَزيمي:
يَخونُكَ في المَودَّةَ مَن تُواخيومَا لَكَ لَا يَخونُكَ فِي الوِدادِ
بَعْدَهُ:
أخوكَ عَلَى المعَاشِ مُعينُ صدِقٍوَنالكَ للمعَاشَ وَللمعَادِ
عبيدُ اللَّهِ بن الحرِّ:
يُخوِّفُنِي بالقَتلِ قَومِي وإنَّماأموتُ إذا جاءَ الكِتَابُ المؤجَّلُ
بَعْدهُ:
لعلَّ القنَا تدُني بأَطرافها الغِنىفَنحيَى كرامًا أَو نموتَ فَنُقتَلُ
وإِنَّكَ إِلَّا تَركَبِ الهَولَ لَا تنلمنَ المَال مَا يَكفي الصَّديق وَتفُضُلُ
إِذَا القرنُ لَاقَاني ومَل حَيَاتَهُفَلستُ أبالي أيُّنا مَاتَ أوّلُ
البُحتُري:
يُخوِفُنِي مِن سوءٍ رأيكَ مَعشرٌولا خوفَ إِلَّا أن تجوُرَ وتَظلُما
أَبُو الشَّيصِ:
يَخيبُ الفَتَى مِن حيثُ يُرزقُ غَيرهُويُعطَى الفَتَى مِن حيثُ يُحرَمُ صَاحِبُه
مثِلهُ قَولُ المُتَنبي:
وَيختَلفُ الرّزقَانِ وَالسَّعي وَاحدٌإِلَى أن تَرى إِحسَانَ هَذَا لذَا ذَنبَا
أَبُو فِراسٍ بن حَمدان:
يُدافِعُ ضن أحسَابكُم بِلسانِهِوَيَرِبُّ عَنكُم بالحُسامِ المُهنَّدِ
اللَّجلاجُ:
يَداكَ هُمَا أوكَتَا زِقَّهُوفُوكَ هُوَ النَافِخُ المُلهِبُ
قَبلُه من أَبيات:
وَقُلنا عَفَا اللَّهُ عمَّا مَضىهَلُمَّ نَتُوبُ ولَا نذنبُ
فإِن نَحنُ عُدنا إلى مثلهَافلَا أعتَبَ اللَّهُ مَن يُعتبُ
يَدَاكَ هُمَا أَوكَتا زقَّهُ. البيتُ.
يُريدُ قَولهَمُ في المَثَلِ: يَدَاكَ أَوكَتا وَفوكَ نَفَخَ يُضرَبُ فيمَن يَكُونُ هُو الّذي جَنَى الذنبَ على نَفسِهِ ثم يَشكو مِنهُ.
البَاذانيُّ:
يَدَاكَ يدٌ تَطولُ إلى المخازِيوعَن طَلَب العُلَى خُلِقَت قَصِيرَه
وَمن باب (يَدٌ) قَولُ أَبِي الفيَّاضِ سَعيد بن أحمدَ الطَّبَرِيِّ فِي الصّاحِبِ بن عبّادٍ:
يَدٌ تراهَا أَبَدًا فَوقَيَدٍ وتَحتَ فَوقَ
مَا خُلِقَت إِذ خُلِقَتإِلَّا لسَيفٍ وَقَلَم
ومن باب (يَدّعِي) قَولُ حمّاد عجرَد يهجو:
يَدَّعِي العِلم بالنّجُوم كَمَاقَد يدّعي مثلَ ذاك في كلِّ أَمرِ
وَهوَ في ذاك ليسَ يَدرِيولَا يَدرِي منَ النَّوك أنَّهُ ليس يَدري
يَدُ المَعروفِ غُنمٌ حَيثُ كَانتُتَحمَّلَها كفُورٌ أو شَكورُ
قَولُ القائل: يَدُ المَعرُوفِ غُنم حَيثُ كَانت. البيتُ
وبَعْدَهُ:
فِفي شكرِ الشَكورِ لَها جَزاءُوعَندَ اللَّهِ مَا كَفَر الكَفُورُ
وقَالَ الأميرُ أَبُو فرِاس بن حَمدان:
وَمَا نعمةٌ مَكفُورَةٌ أن صَنعتُهاإلى غمرذي شكرٍ بمَانِعتِي أُخرى
تَأولِي جَميلًا مَا حييتُ فإنّنيإذا لم أُفَد شَكرًا أفدت بهِ أجرًا
ابْنُ ميَّادةَ:
يَداهُ يدٌ تَنهلُ بالخَيرِ والنَّدىوأُخرى شَديدٌ بالأعَادِي ضَريرُهَا
بَعْدهُ:
وَنارَاهُ نَارٌ تجلبُ الضَّعيفَ للقرىوَأُخرى يُصيب المُجرمين سَعيرُهَا
الوزيرُ المُهلبيُّ:
يُدبِّرُهُ مَلِكٌ قَاهِرٌ بِهضــمِ القَويِّ وَجبرِ الضَّعيفِ
محمَّد بن شبلٍ:
يُدرِكُ المَوتُ كُلَّ حَيٍّ وَلَوأخفتهُ عَنهُ فِي حِضنها الجَوزاءُ
سوَّار بنُ المضرِّبِ:
يَدعون سِوارًا إذا احمرَّ القَنَاولِكلِّ يَوم كَريهةٍ سَوَّارُ
قَبْلهُ:
أجَنُوبُ إِنَّكِ لو رأيتِ فَوارسيبالسيفِ حينَ تُبادِرُ الأشرارُ
سَعَةَ الطّرِيق مخافةً أن يَوسرووَالخَيلُ تتَبعَهم وَهم فرَّارُ
يَدعُونَ سوّارًا إِذَا احمَّر القَنا. البَيْتُ. وهُو المثَلُ
أَبُو هِلالِ العَسكريُّ:
يَدفَعُ أسبابَ الأذى عَن نَفسِهِورُبمَّا جرَّ الأذى دفعُ الأذى
البُحتُريُّ:
يَدُكَ عِندِي قَد أبرَّ ضياؤُهَاعَلَى الشَّمس حَتى كاد يَخبُو سِراجُهَا
المُتنبِي:
يَدُكَ بِمعنًى واحِدٍ كُلُّ فَاخِرٍوقَد جَمَعَ الرَّحمن فيكَ المفَاخِرا
ومن باب (يدل) قول آخرَ يَهجُو:
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَاتبسَوَادٌ بِأَظفَارِهِ رَاتِبُ
فإِن كَانَ هَذَا دَليلًا لَنافإسكَافُنَا كاتبٌ حَاسِبُ
ومن باب (يَدِي) قَول آخرَ:
يَدي حَرَجَتنِي أَخطأتُ أَو تعمَّدتُفهَل إلي من صَبر عَلَى ذاك من بُدٌّ
وَلَو غيرَ جلدِي رَابني لجذَذَتُهُوَكُنتُ بهِ طَبًا ولكِنَّهُ جلدِي
يَدُلُّ عَلَى قَبيحَ الفِعلِ مِنكُموأصلكُمُ وُجُوهَكمُ القِباحُ
يَدلُّ عَلَى مَعروُفهُ حُسنُ وَجههِ وَمَا زَالَ حسنُ الوَجهِ إحدى الشَواهِدِ
قَالَ كَاتبهُ عَفَا اللَّهُ عَنهُ: المَشهُورُ في ذَمّ العَبيدِ وَالمَوالِي وَذِكِر أحوالهم قَولُ الزّبرِقَانِ بن بَدرٍ:
وَمن المَوالِي مَولَيانِفمِنهُمَا مُعطي الجَزِيلِ وبَاذِلُ النَّصرِ
ومنَ المَوالِي ضَبّ جذلةٍلحزِ المرُؤَةِ ظَاهِرِ الغمرِ
يَجنِي عَلَيك بمَا استَطَاعولا يعُطِيكَ عندَ غنًى ولَا فَقرِ
وَإذا حَباكَ اللَّهُ أَرغَمهُدعَا لِتُصبح غيرَ ذِي وَفرِ
وقَالَ رَجلٌ من بَني تَمِيمٍ:
وَمَولًى كَمولَى الزّبرُقانِ دَمَلتهُكَمَا دُملت سَاقٌ بها من كَسرُ
تَرَى الشرَّ قَد أَفنَى دوابرَ وَجهِهِكَضبِّ الكُدَى فنى بَراثِنَهُ الحَفرُ
تَراهُ كأنّ اللَّهَ يَجدَعُ أنفهُوأذنَيهِ أن مولَاهُ ثابَ لَهُ وَفر
قَالَ الصُوليُّ: دخَلتُ عَلَى أميرِ المؤمنين المتّقي بَعَدَمَا قَتَلَ بَنُو حَمدانَ محمَّد بنَ راتق فسألني عن نهشِل بنَ حَرس فأنشدتُه:
ومَولًى عَصَانِي وَاستبَدّ برأيهِكَمَا لم يُطَع باليقين قَصِيرُ
فلَّما رأى ما غِبُّ أَمرِى وَأمرِهوناءَت بأعجازِ الأمُورِ صدُورُ
تَمنى نَييشًا أَن يَكُونَ أَطَاعَنِيوَقَد حَدَثت بَعدَ الأمُور أمورُ
قَولُه: نييشًا أَي بَعدَمَا فَاتَ الأمرُ
يقَال فِعلَ ذلك نييشًا قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾.
وقالَ الشاعُرِ:
وَإنَّكَ يا قَطِينُ وَلَستَ منهمُلأَلأَمُ مَالكٍ عَقبًا وَريشا
تناءَت منكُم عُدُسُ بنُ زيدٍفَلم تعرفكمُ إِلَّا نئيشَا
أي: بعدهُ أنْ فات الأمر.
يُدنَى الأَراكُ فيُمسِي وَهو مُلتَثِمٌثغرُ الفَتَاةِ ويُلقَى العُوذُ في اللهبِ
قبلَهُ:
لَا غَروَ إن كَان من دوني يَفوُزُ بكُموَأَنثني عنكُم بالويلِ وَالحَربِ
يُدنَى الأراكُ. البَيْتُ.
يَدي ألفَتَ بَذلَ النَّوالِ فَلَونَبت عَن الجُود يَومًا قُلتُ مَا هَذهِ يَدي
يُديرُ لِحاظًا حَشوُهَا عَائرُ القَذَىفَيُفصِحُ عَن بُغضٍ بِغيرِ مَقالِ
قبلَهُ:
ومَولى يُناسِيني الضّغائِن بينَنَاوَمَا خَطَر النِّسيَانُ منه بِبَالِ
يُدِيرُ لحَاظًا حَشوُهَا عَابِرُ القَذَى. البَيْتُ، وَبَعْدَهُ:
وكَررتُ عَليهِ الحلم حَتّى قَتلتُهُبيضِ أَيادٍ لا بزُرقِ نِصَالِ
يُذَكّرُني حَاميمَ والرُمحُ شَاجرٌفَهلَّا تَلا حَاميمَ قَبلَ التقدُّمِ
قَبْلهُ:
وَأَشعَثَ قوّامٍ بآياتِ رَبِّه قَليلٍفيما تَرى العَينُ مُسلمِ
هَتَكتُ بصَدر الرِّمحِ حضنَي قَميصِهِفخرَّ صريعًا لليَدينِ ولِلفَمِ
عَلَى غَيرِ شيءٍ غيرَ أَن ليسَ تابعًاعَليًا وَمن لَا يتبع الحقَّ يَندَمِ
يُذَكّرُنِي حَامِيمَ وَالرُمحُ شاجرٌ. البيتُ.
يقالُ في المِثل: التقدّمُ قبلَ التقدُّم، يُضرَبُ في الحث عَلَى النَّجاةِ بالنّفِس قَبلَ لقاءِ مَا لا قوام لهَا بهِ.
ابْنُ المولى:
يُذكّرُني مَقَامِي في ذُراكُممَقَامِي أمسِ في ظلِّ الشَبابِ
يقول منها:
تُبارُونَ الرِّياح إِذَا تَبارتوَتمتثلونَ أَفعَال السَّحابِ
يُذكّرنيهم كُلَّ خَيرٍ رأيتهُوشرٍّ فَمَا انفكَّ مِنهم عَلَى ذكر
قبلَهُ:
سَقى اللَّهُ أجسادًا وَرَائي تَركتُهابحَاضرِ قنّسرِينَ مِن سَيلِ القَطْرِ
يَذكّرنيهم كُل خيرٍ رأيتُه. البيتُ.
المُتنبِي:
يَذُمُّ لمُهجَتِي ربِّي وسيفِيإذا اجتاحَ الوَحيدَ إلى الذِّمامِ
يَذمُّونَ دُنيا لَا يَغبُّونَ درَّهَاولَم أر كَالدُّنيا تُذمُّ وتُحلبُ
يُذيعونَ العُيوب وأعجزَتهُموأيُّ الغُنمِ يُوجدُ فِي الحُسَامِ
يُراجِعُنِي حِلمُ النّهى فَيَصدُّنِيويُدرِكنِي طَبعُ الأنامِ فأجزعُ
المُتنبِي:
يُرادُ مِنَ القَلبِ نِسيانُكُموتأبَى الطِّباعُ عَلَى النَّاقِلِ
قَال أَرسطَاطاليسُ رَومُ نقلِ الطِّباع عَن رَدي الأَطمَاعِ، شَدِيد الامتنَاعِ.
وَمِنه أَخَذَ المتنبي.
مِهيارٌ:
يَرَاهَا بعينِ الشَوقِ قَلبِي عَلَى النَّوَىفَيحظَى وَلَكِن مَن لِعَينِي بِرؤيَاهَا
ابْنُ ميَّادةَ:
يَرَاهَا قَريبًا مَن رآها وَنيلُهامَكانَ الثُّريَا مِنكَ أو هي أبعدُ
بَعْدَهُ:
كَفِعلِ شَمُوسِ الجبلِ لَا هِي تَرعَويالزجر ولَا تَدنو لمن تَتَوَدَّدُ
يُربُّ النَّدى يَأتِي مِن الخَيرِ إنَّهُإذا اصطنَعَ المَعرُوفَ زَاد وتَمَّما
السريُّ في الدَّهرِ:
يَرتدُّ عَنهُ جَريحًا مَن يُسالِمهُفَكيفَ يَسلَمُ مِنهُ مَن يحارِبُهُ
يُرجَّى كُلُّ ذي سَفرٍ إيابًاوَسَفرُ المَوتِ لَيسَ لَهمُ إيابُ
عبدُ اللَّهِ بن مخارق الشَّيباني:
يَرجُو الثّرَاءَ وبَرجُو الخُلدَ مُجتَهِدًا ودونَ مَا يرتَجى الأقدارُ والأجلُ
إبراهيم الغزِّي:
يَرجو الأبُ الطِفلَ الصَّغيرَ وَطَالمَاهَلَكَ الوَليدُ وعَاشَ فِينا الوَالدُ
مالِك بن أسماءَ بن خارجة:
يَرجونَ عَثرةَ جَدِّنَا ولَو أنَّهُملا يَدفَعونَ بِنا المكارِهَ بادُوا
المُتنبِي:
يُردُّ أبو الشِّبلِ الخميسِ عَنِ ابنِهِويُسلِمُهُ عِندَ الولادَةِ للنَّملِ
علقمةُ بن عَبدةَ:
يُردنَ ثراءَ المَالِ حَيثُ وَجدَنهُوشَرخُ الشَّبابِ عِندهُنَّ عَجيبُ
قَبْلهُ:
فإن تسألُوني بالنِّساءِ فإِنَّنيخَبيرٌ بأدواءِ النساءِ طَبيبُ
يُرِدنَ ثراءَ المَالِ حَيثُ وَجَدَنهُ. البيتُ.
وَمن باب (يَرسُبُ) قول ابنِ المُعتَزِّ:
يَرسُبُ الدُّر في البحَارِ ويَعلوهُ غثاءُ الأزبادِ والأقداءِ
وَهو لَابدَّ أَن يرامَ فَيستَخرَجَيومًا مِن لُجَّةٍ خَضراءِ
ثم يَعلو من بَعد ذلك في التيجــانِ هامَ الأكابِرِ العُظمَاءِ
يَرفَعُكَ اللَّهُ بالتَّكرّم والتَّقوىفَتَعلوا أنَتَ تقتَصِد
يَرفَعُكَ اللَّهُ مَا شاءَفلَا تَزدادُ إِلَّا تَواضُعًا وكَرَم
ديكُ الجِنِّ:
يَرقُدُ النَّاسُ آمنينَ وَرَيبُالدَّهرِ يَرعاهُم بمقلةِ لِصِّ
يَرمِي بِهمَّتِهِ أقصى مسافَتهاولَا يُريدُ عَلَى مَعروفِهِ ثَمَنا
بَعْدَهُ:
فبجُودِهِ مُتعبُ شكري وَمنَّتِهِفَكُلَّما زِدتُ شكرًا زَادَني مِنَنَا
سُليمان بن عبدُ الملِك بن مروان:
يَروحُ إذا راحُوا ويَغدو إذا غَدواوعَمَّا قليلٍ لا يَروحُ ولَا يَغدُو
قيلَ اجتَمَعَ الشعرَاءُ بِبَابِ سُليمانَ عبد الملِكِ يَومًا فخَرجَ إلَيهِم وقال قَد قُلتُ نِصفًا فأجيزُوا، قالوُا قُل، فقَالَ: يروُحُ إِذَا رَاحُوا ويَغدُو إِذَا غَدَوا
فَلَم يَصنَعُوا شيئًا، فدَخَلَ عَلى جَاريتِهِ فقَال: أَجيزي.
قَالت: هَات.
فأنشَدَ النِّصفَ الأّولَ فَقالتِ:
وَعَمَّا قليل لا يروُحُ ولَا يَغدُو.
فَقال لَها: أَحسَنتِ فَقد أَتيتِ بِمَا فِي نفسِي.
يَروحُ بالنُّوقِ رَاعِيها فأدفَعُهاإلى العُفاةٍ كَمَا راحَتْ بِراعِيها
يَروقُكَ الشَّيءُ حِينَ تُبصرُهُحَتَّى إِذَا مَا اختبَرتهُ فَبُحا
ابْنُ حيّوسٍ:
يَروقُكَ مَرأى ثمَّ تَسبرُ صُنعَهُفَتَلقَى مِن الإحسانِ مَا يَفضلُ الحُسنَا
بَعْدَهُ:
ضَمِيرٌ عَلَى غيرِ السَّلَامةِ مَا انطَوىوقَلبٌ إلى غير الفضائلِ مَا حنَّا
كاتبهُ عفا اللَّه عنه:
يَروقُكَ مِن بَنِي الدُّنيا جُسومٌوتَقبحُ حِينَ تَقتُلُهما اختِبَارا
بَعْدَهُ:
وَتَحِسبُ أَنَّ وُدَّهُمُ صَحيحٌوَنَارُ البغضِ تَسْتَعرُ استِعَارا
يَروقُكَ مِن سَعدٍ بِن عَمرٍ وَجُسُومُهاوتزهَدُ فِيها حِين تَقتُلُها خبرا
يَرومُ أذى الأحرارِ كُلُّ مُلاءِمٍوَيَنطقُ بالعَوراءِ مَن كَانَ مُعوَرا
يَرومُ القَوم منقَصتي وهَضمِيويأبَى اللَّهُ هَضمِي والحُسامُ
نصرُ اللَّهِ بنُ عُنينٍ:
يَرومُ شَفِيعًا مِن سِواهُ جَهَالةًولَا شافِعٌ مِثلُ الحَبيبِ المضَاجِعِ
الرَّضِيّ الموسَوي:
يَرومُ نُصحِي أقَوامٌ وَرَوْا كَبِدِيوالعَجزُ أنْ يُجعلَ الموْتُورُ مُنتَصِحا
بَعْدَهُ:
إِن عَاينَوُا نعمةً مَاتوُا بهَا كمدًاوَإن رأَوا نحُمّةً طَارُوا بهَا فرحا
المُتنبِي:
يَرونَ منَ الذُّعرِ صوتَ الرِّياحصَهيلَ الجِيادِ وَخفقُ البُنودِ
بشَّارٌ:
يُروِّعُهُ السَّرارُ بِكُلِّ شيءٍمخافةَ أن يكونَ بِهِ السَّرارُ
هَذَا البَيْتُ هُو المثَلُ السَائِرُ، يُضربُ في المُريبِ
المُتنبِي:
يَروي النَّسيمَ أحَادِيثًا مُعَنعَنةًوالقَلبُ يرويهِ مَحذوفَ الأسَانيدِ
الحُطيئةَ:
يَرَى البُخلَ لَا بُبقي عَلَى المَرءِ مَالَهُويَعلَمُ أَنَّ المرءَ غَيرُ مُخلَّدِ
المُتنبِي:
يَرَى الجبَناءُ أَنَّ الجُبنَ عَقلٌوتِلكَ خَديعَةُ الطَّبعِ اللَّئيمِ
يقول منها:
وَكُلُّ شجاعَةٍ فِي المرءِ تُغنِيولَا مثل الشجاعَة في الحَكِيم
وَكَم من عائبٍ قولًا صَحيحًاوَافتهُ مِنَ الفَهمِ السَّقِيمِ
وَلَكِن تأخذُ الأفهامُ مِنهُعَلَى قَدرِ القرائِح وَالعُلوُمِ
أَبُو تمَّامٍ:
يَرَى العَلقَم المأدوُمَ بالعِزِّ أريةيَمانيةً والضَّيمُ بالأري عَلقَما
ابْنُ معروفٍ:
يَرى العَواقِبَ في أثناءِ فِكرَتِهِكأنَّ أفكارهُ بالغَيبِ كُهانُ
بَعْدَهُ:
لَا طرفةٌ مِنهُ إِلا تحتَهَا عَمَلكالدَّهر لَا دوَرَةٌ إِلَّا لَها شانُ
خارِجةُ بن أسماءِ الفزاريُّ:
يَرَى المَرءُ أحيَانًا إذا قلَّ مَالهُإلى المَجدِ سَوراتٍ فَلَا يستَطيعُهَا
بَعْدَهُ:
وَليسَ بخلٌ وَلَكِنَّ مَالَهُيقصّرُ عنهَا وَالبَخيلُ يُضيُّعُها
محمَّد بن شبلٍ:
يَرَى النَّاسُ إقدامَ الغَبيِّ شَجاعةًومَن قَهر الأهواءَ بالحَزمِ أشجعُ
يقولُ محمَّدُ شبلٍ منَها:
فألق عَلَى أَطمَاعِك اليأسَ إنَّهُمُصَابٌ فَوق مَا فيه مَطمَعُ
وَمَا النُّصحُ إِلَّا لِلعدَاوَة جَالبٌفَلَا تُولينَّ النصح مَن لَيس يَسمَعُ
وَخَادع يزدكَ النَّاسُ حبًا فماصفَت حيَاةٌ لمن لا يستَفزُّ ويَخدَعُ
ولَا تُعطِهِم صَفو الوِدَادِ فكُلّهمُلمَحض التَّصافي وَالودَاد مُضيّعُ
خَليلُكَ من أهدَى لك العَيبَ خاليًاحفاظًا وفي الإشهاد قدرك يرفعُ
وَمَا صدَّ عنّي منَ هَويتُ فَرُمتُهوَلو أَنَّ نفسِي حَسرةً تَتقَطَّعُ
الرَّبيعُ بن أبي الحَقيق اليهودي:
يُريدُ المَرءُ أن يُعطِي مُناهُويأبى اللَّهُ إِلَّا مَا يشَاءُ
مثله قَولِ أَبِي الدّردَاءِ:
يُريدُ العَبدُ أَن يُعطى مناهُويأبَى اللَّهُ إِلَّا مَا أَرادَا
يقول المَرءُ فائدتِي وَمَالِيوتَقوى اللَّهِ أَفضَلُ مَا استَفَادا
الرَّضي الموسَوي:
يُريدُ المَعالِي عَاطلٌ عَن أداتِهاوَهَيهاتَ مِن مَحصوصةٍ طَيرانُها
الأشجعُ السلميُّ:
يُريدُ المُلوكُ مَدَى جَعفرٍولَا يَصنعُونَ كَمَا يَصْنَعُ
بَعْدَهُ:
وَكيفَ ينالوُنَ غَايَاتِهِوَهم يَجمعُونَ ولَا يَجمعُ
وَليسَ بأَوسَعِهم فِي الغِنَىوَلَكنَ مَعروُفَهُ أَوسَعُ
فَمَا خَلقُه لامرِئ مَطلبٌولَا لامرئٍ دُونَهُ مَقنَعُ
ولَا يَرفَعُ النَّاسُ مَن حطّهُولَا يَضَعُ النَّاسُ مَن يَرفعُ
بَديهتُه مِثلُ تفكِيِرهِمَتَى جئتَهُ فَهو مُستَجمعُ
كان يحيى بن خالد البرمكي يقول: ما مُدحت بشعر أحبّ إليَّ من عينية أشجع السلمي، يعني هذه..
يُريدُ بكَ الحُسَّادُ ما اللَّهُ دافِعٌ وسُمرُ العوالِي والحَديدُ المذرَّبُ
مالك بنُ خريمٍ:
يَرَى دَرَجَاتِ المَجدِ لَا يستَطِيعُهَاويَقعدُ وَسطَ الَقومَ لَا يتكلَمُ
يُريدونَ أمرًا أنتَ فَوقَ مُرادهم بَاعٍوهَل يُسطَاعُ مسُّ الكَواكِبِ
يُريدونَ بِي سوءًا ويَنتَصِحُونَنيوَمن ذا الَّذي يُعطي مودَّتَهُ قَسرا
عبدُ اللَّهِ بن رؤبةَ:
يَرَى رَاحةً فِي كَثرةِ المَالِ ربّهوَكثرةُ مَالِ المَرءِ للمرءِ مُتعبُ
منصورُ النَّمرِي:
يُرى ساكِنَ الأوصَالِ باسِطَوَجهِهِ يُريكَ الهُوينَا والأمور تطيرُ
قَبْلهُ:
وَليسَ لأعباءِ الأموُر إِذَا عَرتبمُكتَرِث لَكن لهنَّ صَبُور
يُرى سَاكِنَ الأَوصَالِ. البَيْتُ.
يقول ذَلكَ في الرّشِيد بن المهدِيّ يَمدَحُهُ.
يَرَى طائِراتِ الجَوِّ يَنهضن في الفَلَاويَذكرُ إذ ريشُ الجَناحينِ وافِرُ
يرَى عاقِبَاتِ الأَمرِ والرأيُ عَازِبٌكَأَنَّ لَهُ في اليَومِ عَيْنًا عَلَى غَدِ
يَرَى عَن ظَهرِ غَيبِ الأمرِ مَالَاتَراهُ عَينُ آخرَ عَن عَيانِ
كاتبه عفا اللَّهُ عنه:
يَرَى فَاتِناتٍ الرَّأي والرَّأيُ مُقبِلُكأنَّ وُجوهَ الرَّأي فِيه تُقابِلُه
يُريكَ البشَاشَةَ عِندَ اللِّقاءِويُبرِيكَ فِي الغَيبِ بَريَ القَلَم
السريُّ الرِّفاء:
يُريكَ مِن رِقَّةِ الألفاظِ مَنطِقُهُدُرُّ العُقُودِ غَدَت مَحلولَةَ العُقَدِ
عُبيدُ بن ظبيانِ:
يُرَى صعبٌ أنَّى تناسَيتَ ثَابِتًايئسَ بعَمرو اللَّهِ مَا ظنَّ مُصعَبُ
التقيِّ المغربيّ محدث:
يُريِنا سَوادًا في بَياضٍ كأنَّهُبيَاضُ العَطَايَا في سَوادِ المطَالِبِ
نصرُ اللَّه بن عيننٍ:
يُريهِ دَقيقَ الفِكرِ فِي كلِّ مُشكلٍمِنَ الأمرِ مَا تُقضَى إليهِ العَواقِبُ
زهير المصريُّ:
يَزدادُ شِعرِي حسنًا عِندَ ذِكركُمإِنَّ المَلِيحةَ فِها يَحسنُ الغَزلُ
ابن الرُّوميِّ:
يَزدادُ ضِيقًا عَلَى المَراسِكَمَا تَزدادُ ضِيقًا أنشوطَةُ الوَهقِ
أبياتُ ابْنُ الرُّومِيّ في سوداءَ:
سَوداءُ لَم تنسب إلى بَرصِالشُّقرِ ولَا كُلفَةٍ ولَا بَهَقِ
لَيست منَ اليُبَّسِ الأكُفِّ ولَاالفُلُج الشِّفاهِ الخبَائِث العَرَقِ
بَل من نَباتِ المُلُوكِ نَاعمةتَنشرُ بالدَلِّ مَيِّتَ الشَّبَقِ
في لين سَمُّورَةٍ تخيَّرهَاالفرَّاءُ أو لينِ جَيّدِ الدَّلِقِ
هيفاءُ زينَت بخمصِ مُختصرٍأوفى عليهِ نهُودُ معتنقِ
يَهتَّزُّ من نَاهِديهِ فِي ثَمَرٍومن نَواحي ذَرهُ فِي وَرَقِ
أكسَبَهَا الحُسنُ أنَّها صُبِغتصبغَةَ حبِّ القلوبِ وَالحَدَقِ
فانصَرَفت نحوهَا الضَّمَائِروَالأبصَارُ يَعنقنَ أيّما عَنَقِ
يفتر ذَاكَ السَّوادُ عن يقَقٍمن ثغرهَا كَاللألئِ النَسقِ
كأنَّهَا وَالمزَاحُ يُضحكُهالَيلٌ تفرَّى دُجَاهُ عن فَلَقِ
لَهاجرٌ تَستَعِيرُ وَقدتَهُ منقَلب صَبِّ وَصَدرِ ذي حَنَقِ
كأنَّما حَرَّةُ الخابرِةمَا أَلهبت في حَشاهُ بالحُرَقِ
لَهُ إِذَا مَا القمدُّ خالطَهُأزمٌ كَأزمِ الخِنَاقِ بالعُنقِ
يَزدَاد ضيقًا عَلَى المَراسِ. البيتُ. وبَعْدَهُ:
يَقولُ من حَدّثَ الضّميرَ بهِطُوبَى لمفتَاحِ ذَلكَ الفَلَقِ
محمَّد بن خازِمٍ:
يَزدادُ لومًا عَلَى المدِيحِكَمَا يَزدادُ نتنُ الكلابِ بالمَطرِ
بَعْدَهُ:
إِنَّ الذِي يَرتجي نداكَلكَالغَاسِلِ من ثوبهِ خرًا بخَرِ
يَزدادُ لومًا وبُخلًا كُلَّما كثُرَتأموالهُ فَهوَ لا تُرجَى مَواهِبُهُ
بَعْدَهُ:
كَالبحر كُلُّ ميَاهِ الأرض قَاطبةًتَجري إليهِ ويَظَما فيه رَاكبُه
بشَّارٌ:
يَزدَحِمُ النَّاسُ عَلَى بابِهِوالموردُ العَذبُ كَثيرُ الزَّحامِ
قولُ بَشارٍ فَمَا تُبصرُ العَينانِ في موضع الهَوى فذكر مَعناه فقالَ:
يَا قومُ أذني لغير الحيِّ عَاشِقةٌوالأُذنُ تعشق قَبل العين أحيانا
قالوا بمن لَا نوَى تَهدي فقلت لهمُالأذن كالعين تُوفي القلب مَا كَانا
وقالَ أيضًا مُكررًا للمعنى:
قالت عُقيلٌ لكَعبٍ إذ تعلقَهاقَلبي وأَمسى بِه مِن حُبّهَا أثَرُ
أتى وَلم يَرهَا بَهذي فقلتُ لهُمإن الفؤادَ يَرَى مَا لَا يَرَى البَصَرُ
وقال أَبُو الحسنِ مهيارُ بن مَرزَوَيهِ:
سَمراءُ غارَت عَليها فهي من نسبٍفي القدر وَاللونِ تحميها القَنا السمرُ
تُصبي الأحاديث عَنها وَهي نَازحةوالسمعُ يَعلقُ مَا لَا يَعلق البَصرُ
وقالَ رَمضانُ بن أَبِي العلاءِ صَاعِدُ الآمدِيُ الضَيرُ:
وَقائلة هَل يُمكن العشق ذا عَمًىفَقلتُ لَها بِالقلب لَا بالطَّرفِ يَعشقُ
إِذَا كَان لَحظُ العينِ للقلبِ مركبًاإلِى العشِقِ فالناشي مَن القلب أسبقُ
جَميلٌ:
يَزعُمن أنَّكِ يا بُثينُ بَخيلةنَفسِي فِداؤكِ من ضَنينٍ باخِلِ
إبراهيم بنُ المهدِي:
يَزلُّ الحَليمُ ويَكبُو الجَوادُويَنبُو عَنِ الضَّربِة الصَّارِمُ
قال أبو غانم: لما ظفر المأمون بعمه إبراهيم بن المهدي بعد منازعته له في الخلافة وأُحضر بين يديه أمر بضرب عُنقهِ فقال: يا أمير المؤمنين بداءتك من رسول اللَّه ﷺ لمّا امهلتني وسمعت مني، فقال: هات فضَّ اللَّهُ فَاكَ فأنشأَ يَقُولُ:
أَيا منعِمًا لَم يَزل مُفضِلًايَرى جَسَدِي سُخطُكَ الدَّائِمُ
وَنَفَّر عن مُقلتيّ الرُّقادَهَمّ يلِمُّ بِه لَازِمُ
أَلَم أَرِدِ الحَوضَ حَوضَالثناءِ يدَافعنِي مَوجهُ لاطِمُ
وَثغر لَهُ يَطرَبُ السَّامِعونَوَشكر بهِ يَشهَدُ العَالَمُ
ظلمتُ فإِن قلتُ لا بَلظُلمتُ فإِنّي أَنَا الغَادِرُ الظَّالِمُ
وَاستَغفَرَ اللَّهَ مِن ذَلَّتيفإني مِن قَذفِهَا نادِمُ
يَزلّ الحلِيمُ وَيَكبُو الجَوادُ. البيتُ. وبَعْدَهُ:
وهَأنا ذَا العائِدُ المستِجيرفاحكم بحكمِكَ يا حَاكِمُ
عَصَيت وتُبتُ كَمَا قَد عَصَىوتَابَ إلى رَبِّهِ آدمُ
وَلَستُ إِلَى مثلِهَا عَائدًامدَى الدَّهرِ مَا قَعدَ القائِمُ
فَأطرق المَأمون ثم رَفعِ رأسَهُ وَاستشارَ من حَولَهُ، فكُلهمُ أشارَ عَليهِ بقتلِهِ فَغلب على المأمونِ العَفو عنهُ فعفَى عنهُ وأقاله عثرته وأمَر بإطلاقه بَعَدَ كلامَ جَرى بينَهُ وبين عَمِّهِ، قَد تقدَّمَ شرحُهُ فلَا حَاجةَ إلى تكرِيرِه.
الخوارِزمي:
يَزورُوكَ بَدرُ التَمِّ فِي كُلِّ لَيلةٍوتَحسُدُني أن زارنَي كوكبُ الصُّبحِ
ابْنُ شمسِ الخلافة:
يُزهِّدُني في حُسنِها قبحُ فِعلِهاوكم حَسنٍ قد قُبِحَت مِنهُ أفعالُ
يحيَى بن طالبٍ:
يُزهِّدُني فِي كُلِّ خَيرٍ فَعَلتُهُإلى النَّاسِ مَا جرَّبتُ مِن قلةِ الشُّكرِ
بَعْدَهُ:
إِذَا أَنْتَ لم تَنظُر لنفسكِ خاليًابك الإساءُ مِن حيثُ لَا يدري
بشَّارٌ:
يُزهِّدُنِي في وصل عَبدةَ مَعشَرٌقُلوبُهم فِيها مَخالِفةٌ وقَلبِي
بَعْدَهُ:
فقلتُ دَعُوا قلبي وَمَا اختَارَ وَارتضَىفَبالقلِب لَا بالعين يُبصُر ذو اللب
فَمَا تُبصِر العَينَانِ في مَوضع الهَوىولَا يسمَعُ الأُذنانِ إِلّا مِنَ القلبِ
الغزِّي:
يَزيدُ الشَذرُ دُرَّ العِقدِ حُسنًاوتَفتَقِرُ اليَمينُ إلى الشِّمالِ
البُحتريُّ:
يَزيدُ تفَضُّلًا وأزيدُ شُكرًاوَذَلِكَ دأبُهُ أبدًا ودَابِي
قال ابن صقلاب للبحتري: كيف حالك مع الفتح بن خاقان؟
فقال بديهًا:
يزيد تفضلًا وأزيد شكرًا.. البيت
أَبُو نصرُ بن نُباتَةَ:
يَزيدُ سَفاهَةً وأزيدُ حُلمًاكعُودٍ زَادهُ الإحراقُ طِيبًا
أَبُو هلالٍ العَسكرِي:
يَزيدُ سُقوطًا وَاتِّضَاعًا وَخِسَّةًإذا زادَهُ الرَّحمنُ كَثرةَ مَالِ
يَزيدُ طُلوعَ الشَّمسِ شَوقِي إليكُمويَكثرُ ذِكري حِينَ يَدنُو غُروبها
وَمن باب (يَزيدُ) قَول الأَعشى في يزيد بن مسهمٍ الشيبَانِّي:
يَزيدُ يُغضُّ الطَّرفَ عنّي كأنَّمازوَى بين عَينيهِ عَليَّ المحَاجمُ
فَلَا ينبَسِط من بين عَينيكِ مَا انزوىلَا تلقَني إِلَّا وأنفُكَ راغِمُ
ومن باب (يُسَائلني) قَولُ آخرَ:
يُسَائلني صَديقي عن هموميفَأسكتُ لَا أَردُّ عَلَيهِ قَولَا
لِأنِّ القَولَ يُشمِتُ بي عَدُويويحزنُ صَاحبي فالصَّمتُ أَولَى
العبَّاس بن الأحنف:
يَزيدُكَ وَجهُهُ حُسنًاإِذَا ما زِدتَهُ طرا
قَبْلهُ:
كَأَنَّ ثيابهُ أَطلعنَمن أَزرارِهِ قَمَرا
يَزِيدكَ وجهُهُ حُسنًا. البيت.
ابن حيُّوسٍ:
يَزيدُنِي كُلَّما أُحضِرتُ مَجلِسهُفَضيلةً لَم تَدَعْ فِي غَيرِها إرَبا
راشدُ الكَاتِبُ في غُلامِهِ:
يَزيدُنِي كُلَّما أدَّبتهُ حُمقًاحتَّى لَقَد خُفتُ أنْ أبقى بلَا أدَبِ
إبراهيم بن حسَّان الحَضرَّمي:
يَزينُ الفَتى في النَّاسِ صِحَّةَ عَقلِهِ وإِنْ كَانَ مَحضُورًا عَليهِ مَكاسِبُه
القصيدُة كُلُها وهي طويلةُ مكتوبَةٌ في مُخرّجَةٍ مُفردةٍ بباب:
إِذَا أَكملَ الرّحمنُ للمِرءِ عَملهُ.. البَيْتُ.
يَسارٌ مِن سَجيتِها المَنَايَاويُمْنَى مِن عَطيّتها اليسارُ
أَبُو الشيصِ:
يُساقُ إلى رِزقه وهُوَ وادِعٌويُحرَمُ هَذَا الرِّزقَ وَهُو يُطالِبه
ابْنُ مسهرٍ الكاتبُ:
يُسالِمُني بالودِّ مَن لا أودُّهُوَيَطلُبُني بالثَّأر مَن لا أحارِبُه
ابْنُ شمسِ الخِلافةِ:
يَسبِقُ مِنهُ الوَعدَ إنجازُهُوَيبتَدِي السَّائلُ بالنَّائلِ
الرضيّ الموسَوي:
يَستَبدِلونَ بِي الأبدالُ مَعجِزةًمَن يَرضَى بالعَيرِ يَهجرُ صَهوةَ الفَرسِ
الرَضيّ الموسَوي:
يَستَبشِرونَ إذا صحَّتْ جُسُومُهُموبِالعُقُولِ إذا فتَّشتَها عِللُ
الوزيرُ بنُ هُبيرة:
يَستدرِجُ الأيَّامَ جُلَّ حَيَاتِهِبِعسَى وَليتَ ورُبَّمَا ولعَلَّمَا
الحُمانيِّ العَلويُّ:
يَستَرسِلُ الضَّيف فِي أبياتنا أُنسًافَليسَ يَعلمُ خلقٌ أيّا الضَيفُ
بَعْدَهُ:
وَالسَّيفُ إن قِستَهُ يومًا بنَاشئنافي الرَّوع لم تَدرِ عَزمًا أيُّنا السَيفُ
الرِّضى الموسَوي:
يَستَشعِرُ الطرفُ زهوًا يومَ أركبُهُكَأَنَّهُ بِنُجومِ اللَّيلِ مُنتَعِلُ
يستصَعبُ الأمرُ أحيَانًا بِصاحِبهِورُبَّ مُستصعبٍ قَد سهَّلَ اللَّهُ
البُحتريُّ:
يَستَصغِرُ الدُّنيا إذا عَرَضَتلَهُ فِي هِمَّهِ أو نائِلٍ أو موعِدِ
يحيَى بنُ زبادة:
يَستَضِيئونَ بِي وأهلكُ وَحدِيفَكَأنِّي ذُبالةٌ فِي سِراجِ
قَبْلهُ:
قَد سَلَوتُ الدُّنيا وَلَم يَسلهامن عُلّقَتني آمالُه وَالأراجي
فإذَا مَا صرفتُ وَجهِي عَنهاقَذَفُو بي فِي بَحرِها العجاج
يَستَضيئوُنَ بي وَأهلِكُ وَحدِي. البيت.
ابْنُ الروميِّ:
يَستعْبِدُ الأحرَارُ إِلَّاأَنَّهُ يَستعبِدُ الأحرارَ بالأعتاقِ
بَعْدَهُ:
وَالرِّقُ في الأَعناقِ حُكمٌ للعُلَىحَكَمت بهِ وَالأَسر في الإِطلاقِ
خالدٌ الكَاتِبُ في حمارهِ:
يَستعذِبُ الضَّربَ فإن زِدتُهُكادَ مِن اللذَّةِ أن يَرقُدا
قَبْلهُ:
وقائِل إِنَّ حمَارِي لَهُ مَشْيٌإِذَا صَوَبَ أَو صَعَّدَا
فَقُلتُ لَكِنَّ حِمَارِي إِذَا حَثثتُهُلَا يلحقُ المُقعَدَا
يَستَعذِبُ الضَّربَ فَإِن زدتَهُ. البيت.
أَبُو تمَّامٍ:
يَستَعذِبونَ منَايَاهُم كَأنَّهُملا ييأسونَ مِن الدُّنِيا إذا قُتِلوا
أَبُو حفصٍ مجاهدٍ الشَّهرزوري:
يَستوجِبُ العَفو الفَتَى إذا اعتَرفَبِمَا جَناهُ وانتَهَى عمّا اقتَرف
بَعْدَهُ:
لِقَولهِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
حَدَثَ الحَسن بن سَهلٍ قَالَ: إِنَّ عَامِلًا، من عمَّالِ المأمونِ جَنَى جِنَايةً عظِيمةً فأحضرهُ ليعاقِبهُ فلمَّا قام بين يَديهِ قَالَ: يَا أَمير المؤمِنين سألتكَ بِالَّذي أَنْتَ وَاقِفٌ غدًا بينَ يَديهِ أذلّ مِن وقوفي اليوَم بينَ يديكَ، وذُنُوبكَ عِندَهُ أَعظمُ من ذنُوبي إِليكَ إِلَّا تفعَلَ بي مَا تحبُّ أَن يُفعَلَ بكَ فقدَ أَسأتُ وَأخطأتُ وتبتُ وَأَقلعتُ.
قَالَ: فبَكَى المأمونُ ثمَّ قَالَ: تَقدَّمت لكَ طَاعةُ وتأخَّرت لكَ إِنَابةُ وَلَن تغلب سَيئةُ حَسَنَتَين، قَد عفَوتُ عَنكَ وَرَدَدتك إلى عَملِك وزدتكَ فيهِ، فَلَا تعدُ إلى مِثلها.
الفَرزدَق يهجو:
يَستَيقظُونَ إلى نُهاقِ حَمِيرِهِموتَنامُ أعينُهُم عَن الأوتَارِ
قبلَهُ:
لَعَن الإلَهُ بَني كُلَيبٍ إنَّهُملَا يَغدِرونَ ولَا يَفُونَ لجَارِ
يَستَيقِظُونَ إلى نُهاقِ حَمِيرهمِ. البيت.
أخذَهُ الفَرزدَقُ مِن قَولِ ثُمامَةَ بِن المُحبّرِ الذُهِلي:
قَوم تَنامُ عَنِ الأَوتارِ أعينهُمولَا تَنَوَّم نُوكَاهُم عَنِ السَّرَقِ
قَال الأَصمعيُّ: وهَذا أحسنُ مَا سَمِعتُهُ مِن الطّبَاقِ
الرَّضِيّ الموسَوي:
يَسر الفَتَى دَهرٌ وَقَد كَانَ سَاءَهُوتَخدُمهُ الأيَّامُ وهُو عَبدُ
ومن باب (يَسرُّ) قَولُ النَّمِر بن تَولَبٍ:
يَسرُّ الفتَى طولُ السَّلامةَ والبَقافَكيفَ تَرى طول السَّلامَة يَفعلُ
يَردُّ الفَتى بَعدَ اعتدالٍ وَصحَّهٍبنوءٍ إِذَا رامَ القيامَ وَيُحمَلُ
وقول آخرَ:
يَسُرُّ المرءَ مَا ذَهَبَ اللَيالِيوَكَأنَّ ذَهابهنَّ لَهُ ذهَابَا
قَولُه: مَا ذهَبَ اللَيالي أي ذهَابُ اللياليَ وَالحَرفَانِ المَصدريَّانِ هُما مَا وَأن يقولُ أعجبني مَا صنَعتَ أي صنعكَ. قَال اللَّه تَعالى: ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي برحبها وَقَد فُسِّر بهِ قَوله تَعالىَ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ أي وَبنائِهَا وتقولُ بَلغَني أن جَاء عَمرو أي بَلغني مجَيئهُ.
ومن باب (يسركُم) قَول آخر يُحرّض على العدو:
يُسرُّكم غدرًا وَيُظهِرُعَليها لواءٌ بالخِيانَةِ مَعقودُ
فمَا أحسَنَ الدُّنيا بِكم بَعدَ فقدهِوَمَا أقبحَ الدُّنيا بكم وَهو مَوجُود
يَسرُّ الفَتَى مَا كَانَ قَدَّم مِن تُقًىإذا عَرفَ الدَّاءَ الَّذي هُو قَاتِلُهُ
كاتبهُ عفا اللَّه عنه:
يَسرُّ المَرءَ طُولُ العُمرِ جَهلًاوطُولُ العُمرِ يَفعَلُ مَا تَرَاهُ
قَبْلهُ:
إِذَا مَا المَرءُ شَابَ وَلَم تعظْهُتَجارُبُه فلَيسَ لَهُ انتبَاهُ
يَسُرُّ المرءَ طُولُ العُمرِ جَهلًا. البَيْتُ، بَعْدَهُ:
وَمن عَرَفَ الزَّمَانَ أَطاعَ قسرًاأَوامِر وَتابَعَ مَا قَضَاهُ
فَطِب نفسًا بِمَا لَا بُدَّ مِنهُوَدَافِع مَا استَطعتَ بِمَا سوَاهُ
يَسرُّ بالضَّيفِ إذا زارهُسُرُور صَادٍ بُورودِ مَاءِ
ابنُ هندُو:
يسرُّ بخزنِ المَالِ قَومٌ ولَم أكُنْأر الحُزنَ إِلَّا مثل تَصفيحه حُزنا
البُحتُريُّ:
يُسرُّ بِعُمرانِ الدِّيارِ مُضَلِّلُوعُمرَانُها مُستأنفٌ مِن خَرَابِها
أحمدُ بن موسَى:
يُسرُّ بِيومهِ لَعِبًا ولَهوًاولَا يدري وفِي غَدِهِ الدَّواهِي
ابْنُ هندُو:
يُسرُّ زَمَاني أنْ أناطَ بِأهلِهِوآنفُ أن أُعزى إليه لِجهلِهِ
بَعْدَهُ:
وَيُعجبُنِي أَن أَخَّرتني صرُوفُهفَتأخِيرُهَا الإِنسانَ بُرهَانُ فَضِلِهِ
وَقِدْما رأينَا قائِمَ السَيفِ كُلَّماتقلدَهُ الأبطالُ قدَّامَ نَصلِهِ
أبو فراس بن حَمَدانِ:
يَسُرُّ صَدِيقي أَنَّ أَكثَرَ وَاصفِيعَدوّي وَإِن ساءَته تلكَ المَفاخرُ
البُحْتُريُّ:
يَسُرُّكَ الشيءُ قَد يَسُوءُوَكَم نَّوَّه يَومًا بخَاملٍ لَقَبُه
قَوْلُ البُحْتُرِيِّ: يَسُرُّكَ الشَّيْءُ قَدْ يَسُوْءُ. البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا:
مَنْ قَائِلٌ لِلزَّمَانِ مَآرِبُهُفِي خُلُقٍ مِنْهُ قَدْ خَلا عَجَبُه
يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَا يَيْأَسِ المَرْءُ أَنْ يُنَجِّيَهُمَا يَحسَبُ المَرْءُ أَنَّهُ عَطَبُهُ
يَسُرُّكَ الشَّيْءُ قَدْ يَسُوْءُ. البَيْتُ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ مُعَرِّضًا لَهُ:
وَإِنَّمَا المَرْءُ عَقْلُهُ فَإِذَاأَحْرَزَ عَقْلًا فَبَعْدَهُ أَدَبُه
وَالحسبُ العَقْلُ لَا النِّصَابُفَقُلْ مُصرِّحًا قِيْمَةُ امْرِئٍ حَسَبُه
دِعْبِلُ:
يَسُرُّكَ ظَاهِرًا وَيَسُوءُ سرًّاكَذَلك يَكُونُ أبناءُ الطَّرِيق
يُسِرُّكم غدرًا وَيُظهِرُ طَاعةعَليهَا لواءٌ بالخيَانَةِ مَعقُودُ
بَعْدَهُ:
فَمَا أَحْسَنَ الدُّنْيَا بِكُمْ بَعْدَهُ فَقْدهوَمَا أَقْبَحَ الدُّنْيَا بِكُمْ وَهُوَ مَوْجُوْدُ
ابن مَبْذول الْعَنْزِيُّ:
يُسِرُّ لكَ البَغضاءَ وَهو مُجَامِلٌوَمَا كُلُّ مَن يَحنُو عَلَيك شَاوِرهُ
أَبُو نُواسٍ:
يَسرِقُ السَّارِقُون لَيلًا وَهَذايَسرِق الشِّعرَ جَهرةً بالنَّهارِ
الرَّضِيّ المُوسَويُّ:
يَسطُو بلَا سَبَبٍ وَتلكَطَبيعَةُ الكَلبِ العَقُورِ
عَبْدُ اللَّهِ بنُ محمّد بن أبي عُيَيْنَة:
يَسعَى الذَّكِيُّ فَلَا يَنالُحَظًّا ويَحظَى عَاجزٌ وَمهينُ
أبو نَصْرُ بنُ نُبَاتَةَ:
يَسعَى الفَتَى في الحَيَاةِ مُجتَهِدًاوَإِنَّما لسَعيُهُ إِلَى عَطبه
قَدْ كُتِبَ إِخْوَانهُ بِبَابِ: إِنْ كَانَ رِزْقُ الحَرِيْصِ يَطْلِبهُ.
يَسعَى الفَتَى في صَلَاح العَيشِ مُجتَهِدًاوالدَّهرُ مَا عَاس في افسَاده سَاعِ
سَلَخَهُ آخَرُ فَقَالَ:
يَسْعَى الفَتَى فِي طِلَابِ العِزِّ مُجْتَهِدًاوَالدَّهرُ مَا عَاشَ فِي إِذْلَالِهِ ساع
لَبِيدُ بنُ أبي رَبِيعَةَ:
يَسعَى الفَتَى لينَالَ أَقصَى سَعيهِهَيهَاتَ ذَاكَ وَدُونَ ذَاكَ خُطوبُ
أَبْيَاتُ لَبِيْدٍ يَقُوْلُ مِنْهَا:
إذْهَبْ إِلَيْكَ فَلَيْسَ يَعْلَمُ عَالِمٌمِنْ أَيْنَ يُجْمَعُ خَطُّهُ المَكْتُوْبُ
يَسْعَى الفَتَى لِيَنَالَ أَقْصَى سَعْيِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
يَسْعَى وَيَأمَلُ وَالمَنِيَّةُ خَلْفَهُيُوْفِي الأَكَامَ بِهَا عَلَيْهِ رَقِيْبُ
لَا المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيْرِ فَعَادِلٌعَنْهُ وَلَا كِبَرُ الكَبِيْرِ مَهِيْبُ
فَلَئِنْ بُلِيْتُ لَقَدْعَمِرْتُ كَأَنَّنِيغُصْنٌ تُمَيِّلُهُ الرِّيَاح رَطِيْبُ
وَكَذَاكَ حَقًّا مَنْ يُعَمِّرُ يُبْلِهِكَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ وَالتَّغْلِيْبُ
إبرَاهيمُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
يَسُعَى الفَتَى لينَالَ مَا يَسعَى لَهُوالأَمرُ يَصرِفُهُ القَضَاءُ الغَالِبُ
بَاقِي الأَبْيَاتِ مَكْتَوْبَةٌ بِبَابِ: مَا يَعْلَمُ النَّائِي مَتَى هُوَ آيِبُ.
حَاتِمُ الْطّائِيّ:
يَسْعَى الفَتَى وَحمَامُ المَوتِ يُدرِكُهُفَالنَّفسُ وَاحدَة وَالهَمُّ مُنتشَرُ
قَبْلهُ:
لَوْ كُنْتُ أَعْجَبُ مِن شَيْءٍ لأَعَجْبَنِيسَعْيُ الفَتَى هُوَ مَخْبُوْءٌ لَهُ القَدَرُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع