من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٢٤) وقال عوف بن عطية بن الخرع الربابي من تيم الرباب
أَمِنْ آلِ مَيٍّ عَرَفتْ َالدِّيارَابحيثُ الشَّقِيقُ خَلاءً قِفاراً
تَبَدَّلَتِ الوَحْشَ من أَهلهاوكانَ بِها قَبْلُ حَيٌّ فَسارَا
كأَنَّ الظِّباءَ بها والنعاجأُلْبِسْنَ مِن رازِقِيٍّ شِعارَا
وَقَفْتُ بها أُصُلاً ما تُبِينُلِسائلِها القولَ إِلَاّ سِرارَا
كأَنِي اصْطَبَحْتُ عُقارِيَّةًتَصَعَّدُ بالمَرْءِ صِرْفاً عُقارَا
سَلَافَةَ صَهْباءَ ماذِيَّةًيَفُضُّ المسابي عنها الجِرَارَا
وقالتْ كُبَيْشَةُ مِنْ جَهْلِهاًأَشَيْباً قديماً وحِلْماً مُعارَا
فما زَادَنِي الشَّيْبُ إِلَاّ نَدىًإِذا اسْتَرْوَحَ المُرْضِعاتُ القُتَارَا
أُحَيِّي الخَلِيلَ وأُعْطي الجَزِيلَحَيَاءً وأَفْعلُ فيه اليَسَارَا
وأَمْنَعُ جَارِي منَ المجحفاتوالجَارُ مُمْتَنِعٌ حيثُ صَارَا
وأَعْدَدْتُ للحربِ مَلْبُونَةًتَرُدُّ على سائِسِيها الحِمَارَا
كُمَيْتاً كحاشِيَةِ الأَتْحَمِيِّلَمْ يَدَعِ الصُّنْعُ فيها عُوَارَا
رُوَاعَ الفُؤَادِ يَكادُ العَنِيفُإِذَا جَرَتِ الْخَيِلُ أَنْ يُسْتَطارَا
لها شعب كإياد الغبيطفَضَّضَ عنها البُنَاةُ الشِّجارَا
لها رُسُغٌ مُكْرَبٌ أَيِّدٌفلَا العَظْمُ وَاهٍ ولا العِرْقُ فارَا
لها حافِرٌ مثلُ قَعْبِ الوليديَتَّخِذُ الفَأْرُ فيه مَغارَا
لها كَفَلٌ مثل متن الطرافمَدَّدَ فيه البُناةُ الحِتارَا
فأَبْلِغْ رِياحاً علَى نَأْيِهاوأَبْلِغْ بَنِي دَارِمٍ والجِمَارَا
وأَبْلِغْ قبائِلَ لم يَشْهَدُواطَحَا بِهِمُ الأَمْرُ ثمَّ اسْتَدَارَا
غَزَوْنا العَدُوَّ بأَبْياتِناورَاعِي حَنِيفةَ يَرْعَي الصَّفارَا
فَشَتَّانَ مُخْتَلِفٌ بَالُنَايُرَعِّي الخَلَاءَ ونَبْغِي الغِوَارَا
بِعَوْفِ بنِ كَعْبٍ وجَمْعِ الربابأَمْراً قَوِيًّا وجَمْعاً كثارا
فياطعنة ما تَسُوءُ العَدُوَّوتَبْلَغُ منْ ذَاكَ أَمْراً قَرَارَا
فَلَوْلَا عُلَالَةُ أَفْرَاسِنَالَزَادَكُمُ القومُ خِزْياً وعارَا
إذَا ما اجْتبْيَنا جَبَى مَنْهَلٍشَبَبْنَا لِحربٍ بِعَلْياءَ نارَا
نَؤُمُّ البِلَادَ لِحُبِّ اللِّقاءِولا نَتَّقِي طائِراً حيثُ طَارَا
سَنَيحاً ولا جارِياً بارِحاًعلى كلِّ حالٍ نُلاقِى اليَسَارَا
نَقُودُ الجِيادَ بأرْسانِهايَضَعْنَ بِبَطن الرُّشِاء المِهارَا
تَشُقُّ الحَزَابِيَّ سُلَاّفُناكما شَقَّقَ الهاجِرِيُّ الدّبِارَا
شَرِبْنا بِحَوَّاءَ في ناجِرٍفَسِرْنا ثلاثاً فأُبْنا الجِفَارَا
وجلَّلْنَ دَمْخاً قِناعَ العروسأَدْنَتْ على حَاجبَيْها الخِمَارَا
فكادَتْ فَزَارَةُ تَصْلَى بِنَافأَوْلَى فَزَارَةُ أوْلَى فَزَارَا
ولو أَدْرَكَتْهُمْ أَمَرَّتُ لَهُمْمن الشَّرِّ يوماً مُمَراًّ مُغارَا
أَبَرْنَ نُمَيْراً وحَيَّ الحَرِيشِوحَيّ كِلَابٍ أَبَارَتْ بَوَارَا
وكُنَّا بها أسَداً زَائِراًأَبَى لا يُحاوِلُ إِلَاّ سِوَارَا
وفَرَّ ابنُ كُوزٍ بأَذْوادِهِولَيْتَ ابنَ كُوزٍ رآنا نَهارَا
بِجُمْرَانَ أو بِقَفَا ناعِتينَأَوِ المُسْتَوَى إذْ عَلَوْنَ النِّسارَا
ولكِنَّهُ لَجَّ في رَوْعِهِفكانَ ابنُ كُوزٍ مَهَاةً نَوَارَا
ولكِنَّها لَقِيَتْ غُدْوَةًسُوَاءَةَ سَعْدٍ ونَصْراً جِهارَا
وحَيَّ سُوَيْدٍ فما أَخْطأَتْوغَنْماً فكانتْ لِغَنْمٍ دَمارَا
فَكُلُّ قبائِلِهِمْ أُتْبِعَتْكما أَتْبَعَ العَرُّ مِلْحاً وقارَا
بِكُلِّ مكانٍ تَرَى منهمُأَرَامِلَ شَتَّى ورَجْلَى حرارا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع