من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(١٢٦) وقال أبو ذؤيب
(فارغة)
أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُوالدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
قالتْ أُمَيْمَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِباًمُنْذُ ابْتُذِلْتَ ومثلُ مالِكَ يَنْفَعُ
أَمْ ما لِجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مضْجَعاًإِلَاّ أَقَضَّ عَليكَ ذَاكَ المضْجَعُ
فأَجَبْتُها أَمَّا لجِسْمي أَنَّهُأَوْدَى بَنِيَّ منَ البلادِ فَوَدَّعُوا
أَوْدَى بَنِيَّ وأَعْقَبونِي غُصَّةًبَعْدَ الرُّقَادِ وعَبْرَةً لا تُقْلِعُ
سَبَقوا هَوَيَّ وأَعْنقُوا لِهَواهُمُفَتُخُرِّموا ولُكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
فَغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعَيش ٍناصِبٍوأَخالُ أَنِّي لَاحِقٌ مُسْتَتْبَعُ
ولقد حَرَصْتُ بأَنْ أُدافِعُ عنهمُفإِذا المَنيَّةُ أَقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ
وإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظفارَهاأَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمةٍ لا تَنْفَعُ
فالعَيْنُ بعدَهُمُ كأن حداقهاسملت بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ
حتى كأَنِّي للحَوادِثِ مَرْوَةٌبِصَفا المُشَرَّقِ كُلًّ يوم تُقْرَعُ
وتَجَلُّدِى لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمُأَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتضَعْضَعُ
والنَّفْسُ راغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهاوإِذَا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقْنَعُ
ولَئِنْ بِهِمْ فَجَعَ الزَّمانُ ورَيْبُهُإِنِّي بِأَهْلِ مَوَدَّتِي لَمُفْجَّعُ
كَمْ مِنْ جَمِيعِ الشمْلِ مُلْتَئِم القُوَىكانوا بعَيْشٍ قَبْلَنا فَتَصدَّعُوا
والدَّهْرُ لا يبقى على حدثانهجَوْنُ السَّرَاةِ لهُ جَدَائِدُ أَرْبَعُ
صَخِبُ الشوارب لا يزال كأَنَّهُعَبْدٌ لآِلِ أَبي رَبيعَةَ مُسْبَعُ
أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْهُ سَمْحَجٌمِثْلُ القَناةِ وأَزْعَلَته الأَمْرُعُ
بِقَرَارِ قِيعانٍ سَقاها وَابِلٌوَاهٍ فَأَثْجَمَ بُرْهَةً لا يُقْلِعُ
فَلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ بِرَوْضِهِفَيُجِدُّ حِيناً في العِلَاجِ ويَشْمَعُ
حتَّى إِذَا جَزَرَتْ مِياهُ رُزُونِهِوبأَيِّ حِينِ مَلاوَةٍ تَتقَطَّعُ
ذكَرَ الْوُرُودَ بها وشَاقَى أَمْرَهُشُؤْمٌ وأَقْبَلَ حَيْنُهُ يَتَتَبَّعُ
فَافْتَنَّهُنَّ مِنَ السوَاءِ وماؤُهُبَثْرٌ وعانَدَهُ طرِيقٌ مَهْيَعُ
فكأَنَّها بالجِزْعِ بَيْنَ نُبايعٍوأُولَاتِ ذِي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ
وكأَنَّهُنَّ رِبابةٌ وكأَنَّهُيَسَرٌ يُفِيضُ على القِدَاحِ ويَصْدَعُ
وكأَنَّما هُو مِدْوَسٌ مُتقَلِّبٌفي الكَفِّ إِلَاّ أَنَّهُ هُوَ أَضْلَعُ
فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئ الضرباءفَوقَ النَّظْمِ لا يَتَتَلَّعُ
فَشَرَعْنَ في حَجَرَات عَذْبٍ بارِدٍحَصِبِ البِطاحِ تَغِيبُ فيه الأَكرُعُ
فَشَرِبْنَ ثمَّ سَمِعْنَ حِسًّا دُونَهُشَرَفُ الحِجابِ ورَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ
ونَمِيمَةً مِنْ قانِصٍ مُتلَبَّبٍفي كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
فنكرنه ونَفَرْنَ وامْتَرَسَتْ بهِسَطعَاءُ هَادِيةٌ وهادٍ جُرْشَعُ
فَرَمَى فأَنْفَذ مِنْ نَجُودٍ عائِطٍسَهْماً فَخَرَّ ورِيشُهُ مُتَصَمِّعُ
فَبَدَا لَهُ أَقْرَابُ هَذَا رَائغاًعَجِلاً فَعَيَّثَ في الكِنانة يُرْجِعُ
فَرَمَى فأَلْحَقَ صاعِدِيًّا مِطْحَراًبالكَشْحِ فاشْتَمَلَتْ عليهِ الأَضْلُعُ
فأَبَدَّهُنْ حُتُوفَهُنَّ فَهارِبٌبِذَمائِهِ أَو بارِكٌ مُتَجَعْجَعُ
يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأَنَّماكُسِيَتْ بُرُودُ بَنِي تَزِيدَ الأَذْرُعُ
والدَّهْرُ لا يبقى على حَدَثانِهِشَبَبٌ أَفَزَّتْهُ الكِلَابُ مُرَوَّعُ
شَعَفَ الكلَابُ الضَّارِياتُ فُؤَادَهُفإِذَا رأَى الصٌّبْحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ
ويُعوذُ بالأَرْطَى إِذَا ما شَفَّهُقَطْرٌ ورَاحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ
يَرْمِي بِعَيْنَيْهِ الغُيُوبَ وطَرْفُهُمُغْضٍ يُصَدقُ طَرْفُهُ ما يَسْمَعُ
فَغَدَا يَشرِّق مَتْنَهُ فَبدَا لهُأُولَى سَوَابِقِها قَرِيباً تُوزَعُ
فاهْتاجَ منْ فَزَعٍ وسَدَّ فُرُوجَهُغُبْرٌ ضَوَارٍ وَافيانِ وأَجْدَعُ
يَنْهَشْنَهُ ويذُبُّهُنَ ويَحْتَمِيعَبْلُ الشَّوَى بالطُّرَّتيْنِ مُوَلَّعُ
فَنَحا لها بِمُذَلَّقَيْنِ كأَنَّمابِهِما من النضخ المجذح أَيْدعُ
فكأَنَّ سَفُّودَيْن لمَّا يُقْتِرَاعجِلَا لهُ بِشِوَاءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ
فصَرَعْنَهُ تحتَ الغُبارِ وجَنْبُهُمُتتَرِّبٌ ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
حتَّى إِذا ارتَدَّتْ وأَقْصَدَ عُصْبَةًمنها وقامَ شرِيدُها يَتضَوَّعُ
فَبدَا لهُ رَبُّ الكِلَابِ بِكَفِّهِبِيضٌ رِهابٌ ريشُهُنَّ مُقَزَّعُ
فَرَمَى لِيُنْقِذَ فَرَّها فَهَوَى لهُسَهْمٌ فأَنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ
فَكبَا كما يَكْبُو فَنيقٌ تارزبالخبت إِلَاّ أَنَّهُ هُوَ أَبْرَعُ
والدَّهْرُ لا يبقى على حدثانهمُسْتَشْعِرٌ حَلَقَ الحديدِ مُقنَّعُ
حَمِيَتْ عليه الدِّرْعُ حتَّى وَجْهُهُمنْ حَرِّها يومَ الكرِيهَةِ أَسْفَعُ
تَعدُو بهِ خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُهاحَلَقَ الرِّحَالَةِ فَهْيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ
قَصَرَ الصَّبُوحَ لها فَشُرِّجَ لَحْمُهابالنَّيِّ فَهْيَ تَثُوخُ فيها الإِصْبَعُ
مُتفَلِّقٌ أَنْسَاؤُها عنْ قانئكالقُرْطِ صَاوٍ غُبْرُهُ لا يرضع
تَأَبَى بِدِرَّتِها إِذا ما اسْتُغْضِبَتْإِلَاّ الحَمِيمَ فإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ
بَيْنَا تَعَنُّقِهِ الكُماةَ وروغهيوما أتيحله لهُ جَريءٌ سَلْفَعُ
يَعْدُو بهِ نَهْشُ المُشَاشِ كأَنَّهُصَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُةْ لَا يظلع
فتناديا وتواقفت خَيْلَاهُماوكِلَاهُما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَدَّعُ
متَحامِيَيْنِ المَجْدَ كلُّ وَاثِقٌبِبلائِهِ والْيَوْمُ يَوْمٌ أَشْنَعُ
وعليهما مَسْرُودَتانِ قَضَاهُمادَاوُودُ أَو صَنَعُ السَّوَابِغ تُبَّعُ
وكِلَاهُما في كَفِّهِ يَزَنِيَّةٌفيها سِنانٌ كالمنارَةِ أَصْلَعُ
وكِلَاهُما مُتَوَشِّحٌ ذَا رَوْنَقٍعَضْباً إِذَا مَسَّ الضَّرِيبَةَ يَقْطَعُ
فتخالسا َنْفسَيْهِما بِنَوَافِذِكَنَوَافِذِ العُبُطِ الَّتي لَا تُرْقَعُ
وكِلاهُما قد عاشَ عِيشَةَ ماجِدٍوجَنَى العَلَاءَ لَوَ أن شيئا ينقع
تمت المفضليات وما أدخل خلالها من الزيادات برواية الأنبار الكبير أبي محمد القاسم بن محمد بن بشار عن شيوخه أبي عكرمة عامر بن عمران الضبي وغيره ثم هذه أربع قصائد ملحقات بها وجدت في بعض نسخ المفضليات
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع