من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)
ج- في ذكر اعتقادهم في الموجودات العقليّة والحسيّة
إنّ قدماء اليونانيّين قبل نجوم الحكمة فيهم بالسبعة المسمّين «أساطين الحكمة» وهم آ «سولن» الأثيني ب و «بيوس» الفاريني ج و «فارياندروس» القورنتي د و «ثالس» المليسوسي هـ و «كيلون» اللقاذوموني و «فيطيقوس لسبيّوس» ز و «قيليبولوس لنديوس» وتهذّب الفلسفة عندهم بمن نشأ بعدهم كانوا على مثل مقالة الهند، وكان فيهم من يرى أنّ الأشياء كلّها شيء واحد، ثمّ من قائل في ذلك بالكمون ومن قائل بالقوّة وأنّ الإنسان مثلا لم يتفضّل عن الحجر والجماد إلا بالقرب من العلّة الأولى بالرتبة وإلا فهو هو، ومنهم من كان يرى الوجود الحقيقيّ لعلّة الأولى فقط لاستغنائها بذاتها فيه وحاجة غيرها إليها وأنّ ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره فوجوده كالخيال غير حقّ والحقّ هو الواحد الأوّل فقط، وهذا رأي السوفيّة وهم الحكماء فإنّ «سوف» باليونانيّة الحكمة وبها سمّى الفيلسوف «بيلاسوبا» أي محبّ الحكمة ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم سمّوا باسمهم ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم للتوكّل إلى «الصفّة» وأنّهم أصحابها في عصر النبيّ ﷺ، ثمّ صحّف بعد ذلك فصيّر من صوف التيوس؛ وعدل أبو الفتح البستيّ عن ذلك أحسن عدول في قوله:
تنازع الناس في الصوفيّ واختلفواقدما وظنّوه مشتقّا من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتيصافي فصوفي حتى لقّب الصوفيّ
وكذلك ذهبوا إلى أنّ الموجود شيء واحد وأنّ العلّة الأولى تترايا فيه بصور مختلفة وتحلّ قوّتها في أبعاضه بأحوال متباينة توجب التغاير مع الاتّحاد، وكان فيهم من يقول: إنّ المنصرف بكلّيّته إلى العلّة الأولى متشبّها بها على غاية إمكانه يتّحد بها عند ترك الوسائط وخلع العلائق والعوائق؛ وهذه آراء يذهب إليها الصوفيّة لتشابه الموضوع، وكانوا يرون في الأنفس والأرواح أنّها قائمة بذواتها قبل التجسّد بالأبدان معدودة مجنّدة تتعارف وتتناكر وأنّها تكتسب في الأجساد بالخيرورة ما يحصل لها به بعد مفارقة الأبدان الاقتدار على تصاريف العالم ولذلك سمّوها «آلهة» وبنوا الهياكل بأسمائها وقرّبوا القرابين لها؛ كما يقول جالينوس في كتاب «الحثّ على تعلّم الصناعات»: ذوو الفضل من الناس إنّما استأهلوا ما نالوه من الكرامة حتى لحقوا بالمتألّهين بسبب جودة معالجتهم للصناعات لا بالإحصار والمصارعة ورمى الكرة، من ذلك أنّ «أسقليبيوس» و «ديونوسيوس» إن كانا فيما مضى إنسانين ثمّ إنّهما تألّها أو كانا منذ أوّل أمرهما متألّهين فانّهما إنّما استحقّا أعظم الكرامة بسبب أنّ أحدهما علّم الناس الطبّ والآخر علمهم صناعة الكروم؛ وقال جالينوس في تفسيره لعهود ابقراط: أمّا الذبائح باسم «اسقليبيوس» فما سمعنا قطّ بأنّ أحدا قرّب له ما عزا من أجل أنّ غزل شعره لا يسهل وأنّ الإكثار من لحمه يصرع لرداءة كيموسه، وإنّما يقرّبون ديكة كما قرّبها أبقراط فإنّ هذا الرجل الإلهيّ اقتنى للناس صناعة الطبّ وهي أفضل ممّا استخرجه «ديونوسيوس» أعني الخمر و «ذيميطر» أعني الحبوب التي يتّخذ منها الخبز ولذلك تسمّى الحبوب باسم هذه، وشجرة الكرم باسم هذا؛ وقال
أفلاطن في «طيماوس»: «الطي» الذين يسمّيهم الحنفاء «آلهة» بسبب أنّهم لا يموتون ويسمّون الله «الإله الأوّل» هم الملائكة، ثمّ قال هو: إنّ الله قال للآلهة إنّكم لستم في أنفسكم غير قابلين للفساد أصلا وإنّما لن تفسدوا بموت أنّكم نلتم من مشيئتي وقت إحداثي لكم أوثق عقد؛ وقال فيه في موضع آخر: الله بالعدد الفرد لا آلهة بالعدد المكثّر؛ فعندهم على ما يظهر من أقاويلهم يقع اسم الآلهة من جهة العموم على كلّ شيء جليل شريف يوجد ذلك كذلك عند أمم كثيرة حتى يتجاوزون به إلى الجبال والبحار وأمثالها، ويقع من جهة الخصوص على العلّة الأولى وعلى الملائكة وأنفسهم وعلى نوع آخر يسمّيها أفلاطن «السكينات»، ولم تبلغ عبارة المترجمين فيها إلى التعريف التامّ فلذلك وصلنا منها إلى الاسم دون المعنى؛ وقال يحيى النحويّ في ردّه على «ابروقلس»: كان اليونيّون يوقعون اسم «الآلهة» على الأجسام المحسوسة في السماء، كما عليه كثير من العجم، ثمّ لمّا تفكّروا في الجواهر المعقولة أوقعوا هذا الاسم عليها؛ فباضطرار يعلم أنّ معنى التألّه راجع إلى ما يذهب إليه في الملائكة، وذلك في صريح كلام جالينوس في ذلك الكتاب: إن كان الأمر حقّا في أنّ «اسقليبيوس» كان فيما مضى إنسانا ثمّ إنّ الله أهّله لأن جعله ملكا من الملائكة فما عداه هذيان، وفي موضع آخر منه يقول: إنّ الله قال «للوفرغوس » إنّي في بابك بين أمرين بين أن أسمّيك إنسانا وبين أن أسمّيك ملكا وإلى هذا أميل فيك؛ ولكنّ من الألفاظ ما يسمج في دين دون دين ويسمح به لغة وتأباه أخرى ومنها لفظة التألّه في دين الإسلام فإنّا إذا اعتبرناها في لغة العرب وجدنا جميع الأسامي التي سمّى بها الحقّ المحض متّجهة
على غيره بوجه ما سوى اسم «الله» فإنّه يختصّ به اختصاصا قيل له إنّه اسمه الأعظم، وإذا تأمّلناه في العبريّة والسريانيّة اللتين بهما الكتب المنزلة قبل القرآن وجدنا «الربّ» في التوراة وما بعدها من كتب الأنبياء المعدودة في جملتها موازيا لله في العربيّ غير منطلق على أحد بإضافة كربّ البيت وربّ المال ووجدنا الإله فيها موازيا للربّ في العربيّ، فقد ذكر فيها: إنّ بني أولوهيم نزلوا إلى بنات الناس قبل الطوفان وخالطوهنّ، وذكر في كتاب «أيوب الصدّيق»: إنّ الشيطان دخل مع بني أولوهيم إلى مجمعهم، وفي توراة موسى قول الربّ له: إنّي جعلتك إلها لفرعون، وفي المزمور الثاني والثمانين من زبور داود: إنّ الله قام في جماعة الآلهة يعني الملائكة، وسمّي في التوراة الأصنام «آلهة غرباء» ولولا أنّ التوراة حظرت عبادة كلّ ما دون الله والسجود للأصنام بل ذكرها أصلا وخطرها على البال لقد كان يتصوّر من هذه اللفظة أنّ المأمور به هو رفض الآلهة الغرباء دون التي ليست بعبريّة والأمم الّذين كانوا حول أرض فلسطين هم الّذين كانوا على دين اليونانيّين في عبادة الأصنام، ولم تزل بنو إسرائيل كانوا يعصون الله بعبادة صنم «بعلا» وصنم «استروث» الّذي للزهرة؛ فالتألّه على وجه التملّك عند أولئك كان يتّجه على الملائكة وعلى الأنفس التي اقتدرت وبالاستعارة على الصور المعمولة بأسماء أبدانها وبالمجاز على الملوك والكبار، وهكذا اسم «الأبوّة» والنبوّة فإنّ الإسلام لا يسمح بهما إذ الولد والابن في العربيّة متقاربا المعنى وما وراء الولد من الوالدين والولادة منفى عن معاني الربوبيّة وما عدا لغة العرب يتّسع لذلك جدّا حتى تكون المخاطبة فيها بالأب قريبة من المخاطبة بالسّيد، وقد علم ما عليه النصارى من ذلك حتى أنّ من لا يقول بالأب والابن فهو خارج عن جملة ملّتهم والابن يرجع إلى عيسى بمعنى الاختصاص والأثرة وليس يقصر عليه بل يعدوه إلى غيره فهو الذي يأمر تلاميذه
في الدعاء بأن يقولوا: يا أبانا الذي في السماء ويخبرهم في نعي نفسه إليهم بأنّه ذاهب إلى أبيه وأبيهم ويفسّر ذلك بقوله في أكثر كلامه عن نفسه: إنّه ابن البشر، وليست النصارى على هذا وحدها ولكنّ اليهود تشركها فإنّ في سفر الملوك: إنّ الله تعالى عزّى داود على ابنه المولود له من امرأة «أوريا» ووعده منها ابنا يتبنّاه، فإذا جاز بالتبنّي بالعبريّ أن يكون سليمان ابنا جاز أن يكون المتبنّي أبا، و «المنّانيّة» تشابه النصارى من أهل الكتاب وصاحبهم «ماني» يقول في هذا المعنى في كتاب «كنز الأحياء»: إنّ الجنود النيّرين يسمّون أبكارا وعذارى وآباء وأمّهات وأبناء وإخوة وأخوات لما جرى به الرسم في كتاب الرسل، وليس في بلدة السرور ذكر ولا أنثى ولا أعضاء سفاد وكلّهم حاملون للأجساد الحيّة والأبدان الالهوت لا يختلفون بضعف وقوّة ولا طول وقصر ولا صورة ومنظر كالسرج المتشابهة المسرجة من سراج واحد، موادّ أغذيتهم واحدة، وإنّما سبب تلك التسمية تعاني المملكتين، فالسفليّة المظلمة لمّا نهضت من غورها ورأتها الملكوت العالية النيّرة أزواجا ذكرانا وإناثا صوّرت أبناءها الظاعنين إلى الحرب من ظاهر بصور كذلك فأقامت كل جنس بإزاء جنسه؛ والخواصّ من الهند يأبون هذه الأوصاف وعوامّهم وكلّ من كان في فروع النحلة يفرطون في إطلاقها ويتجاوزون المقدار المذكور إلى الزوجة والابن والابنة والإحبال والإيلاد وسائر الأحوال الطبيعية ولا يتحاشون عن التجازف في ذكرها، ولا معتبر عليهم ومذاهبهم وإن كثرت فإنّ قطبها ما عليه البراهمة وقد رشّحوا لحفظه وإقامته وهو الّذي نحكيه ونقول: إنّهم يذهبون في الموجود إلى أنّه شيء واحد على مثل ما تقدّم فإنّ «باسديو» يقول في الكتاب المعروف «بكيتا»:
أمّا عند التحقيق فجميع الأشياء إلهية لأنّ «بشن» جعل نفسه أرضا ليستقرّ الحيوان
عليها وجعله ماء ليغذّيهم وجعله نارا وريحا لينميهم وينشئهم وجعله قلبا لكلّ واحد منهم ومنح الذكر والعلم وضدّيهما على ما هو مذكور في «بيذ»، وما أشبه قول صاحب كتاب «بليناس» في علل الأشياء بهذا وكأنّه مأخوذ منه: إنّ في الناس كلّهم قوّة إلهيّة بها تعقل الأشياء بالذات وبغير الذات كما سمّى بالفارسيّة «خذا» بغير ذات واشتق للانسان من ذلك اسم؛ فأمّا الّذين يعدلون عن الرموز إلى التحقيق فإنّهم يسمّون النفس «بورش» ومعناه الرجل بسبب أنّها الحيّ في الموجود ولا يرون منها غير الحياة ويصفونها بتعاقب العلم والجهل عليها وأنّها جاهلة بالفعل وعاقلة بالقوّة تقبل العلم بالاكتساب وأنّ جهلها سبب وقوع الفعل وعلمها سبب ارتفاعه، وتتلوها المادّة المطلقة أعني الهيولى المجرّدة ويسمّونها «أبيكت» أي شيء بلا صورة وهي موات ذات قوى ثلاث بالقوّة دون الفعل أسماؤها «ست» و «رج» و «تم» وسمعت أنّ عبارة «بدّهودن» عنها لقومه الشمنيّة «بدّ دهرم سنك» وكأنّها العقل والدين والجهل، فالأولى منها راحة وطيبة منها الكون والنماء والثانية تعب ومشقّة منها الثبات والبقاء والثالثة فتور وعمه منها الفساد والفناء، ولهذا تنسب الأولى إلى الملائكة والثانية إلى الناس والثالثة إلى البهائم، وهذه أشياء تقع فيها قبل وبعد وثمّ من جهة الرتبة وتضايق العبارة لا من جهة الزمان: وأمّا المادّة خارجة إلى الفعل بالصور والقوى الثلاث الأول فإنّهم يسمّونها «بيكت» أي المتصوّرة ويسمّون مجموع الهيولى المجرّدة والمادّة المتصوّرة «پركرت» ولا فائدة في هذا الاسم لاستغنائنا عن ذكر المطلقة ويكفينا المادّة في العبارة فليس إحداهما في الوجود بغير الأخرى؛ وتتلوها الطبيعة ويسمّونها «أهنكار » واشتقاقه من الغلبة والازدياد والصلف من أجل أنّ المادّة
عند لبس الصور تأخذ في إنماء الكائنات عنها والنموّ لا يكون إلا إحالة الغير وتشبيهه بالنامي فكأنّ الطبيعة تغالب في تلك الإحالة وتستطيل على المستحيل؛ ومن البيّن أنّ كلّ مركب فله بسائط منها يبدو التركيب وإليها يعود التحليل، والموجودات الكلّيّة في العالم هي العناصر وهم على رأيهم السماء والريح والنار والماء والأرض وتسمى «مهابوت» أي كبار الطبائع، ولا يذهبون في النار إلى ما يذهب إليه من الجسم الحارّ اليابس عند تقعير الإيثر وإنّما يعنون بها هذه الموجودة على وجه الأرض من اضطرام الدخان؛ وفي «باج پران»: إنّ في القديم كان الأرض والماء والريح والسماء وإنّ براهم رأى شررة تحت الأرض فأخرجها وجعلها أثلاثا، فالأوّل «بارتب» وهي النار المعهودة التي تحتاج إلى حطب ويطفئها الماء، والثاني «دبت» وهو الشمس، والثالث «بدد» وهي البرق فالشمس تجذب الماء والبرق يمض من خلال الماء وفي الحيوان نار في وسط الرطوبات تغتذى بها ولا تطفئها؛ وهذه العناصر مركّبة فلها بسائط تتقدّمها تسمّى «بنج ماتر» أي أمّهات خمسة ويصفونها بالمحسوسات الخمسة فبسيط السماء «شبد» وهو المسموع وبسيط الريح «سپرس» وهو الملموس وبسيط النار «روپ» وهو المبصر وبسيط الماء «رس» وهو المذوق وبسيط الأرض «كند» وهو المشموم، ولكلّ واحد من هذه البسائط ما نسب إليه وجميع ما نسب إلى ما فوقه فللأرض الكيفيّات الخمسة والماء ينقص عنها بالشمّ والنار تنقص عنها به وبالذوق والريح بهما وباللون والسماء بها وباللمس، ولست أدري ماذا يعنون بإضافة الصوت إلى السماء وأظنّه شبيها بما قال «أوميروس» شاعر اليونانيّين: إنّ ذوات اللحون السبعة ينطقن ويتجاوبن بصوت حسن، وعنى الكواكب السبعة، كما قال غيره من الشعراء: إنّ الأفلاك المختلفة اللحون سبعة متحرّكات أبدا ممجدات للخالق لأنّه ماسكها محيط بها إلى أقصى نهاية الفلك غير المكوكب، وقال «فرفوريوس» في كتابه في آراء أفاضل الفلاسفة في طبيعة الفلك: إنّ الأجرام السماوية إذا تحرّكت على متقن أشكالها وهيآتها وترنّمها بالأصوات العجيبة على ما قاله «فوثاغورس» و
«ديوجانس» دلّت على منشئها الّذي لا مثل له ولا شكل، وقيل: إنّ ديوجانس للطافة حسّه كان اختصّ باستماع صوت حركة الفلك؛ وهذه كلّها رموز مطّردة بالتأويل على القانون المستقيم، وذكر بعض من تبعهم من القاصرين عن التحقيق: إنّ البصر مائيّ والشمّ ناريّ والطعم أرضيّ واللمس من إفادة الروح كلّ البدن بالاتصال به، وما أظنّه نسب البصر إلى الماء إلّا لما سمع من رطوبات العين وطبقاتها والشمّ إلى النار بسبب البحور والدخان والطعم إلى الأرض بسبب طعامه الذي تزقمه وفنيت العناصر الأربعة فعاد في اللمس إلى الروح؛ ثمّ نقول: إنّ الحاصل ممّا بلغ التعديد إليه هو الحيوان وذلك أنّ النبات عند الهند نوع منه كما أنّ أفلاطن يرى أنّ للغروس حسّا لما يرى في النبات من القوّة المميّزة بين الملائم والمخالف والحيوان حيوان بالحس، والحواس خمسة تسمّى «اندريان» وهي السمع بالأذن والبصر بالعين والشمّ بالأنف والذوق باللسان واللمس بالجلد، ثمّ إرادة تصرّفها على ضروب المضارب محلّها منه القلب وسمّوها به «من» والحيوانيّة تكمل بأفاعيل خمسة ضروريّة له يسمّونها «كرم اندريان» أي الحواسّ بالفعل فإنّ الحاصل من الأولى علم ومعرفة ومن هذه الأخرى عمل وصنعة ولنسمّها «ضروريّات» وهي التصويت بصنوف الحاجات والإرادات والبطش بالأيدي للاجتلاب والاجتناب والمشي بالأرجل للطلب والهرب ونفض فضول الأغذية بكلي المنفذين المعدّين له، فهذه خمسة وعشرون هي النفس الكلّيّة والهيولى المجرّدة والمادّة المتصوّرة والطبيعة الغالبة والأمّهات البسيطة والعناصر الرئيسيّة والحواسّ المدركة والإرادة المصرّفة والضروريّات الآليّة، واسم الجملة «تتو » والمعارف مقصورة عليها ولذلك قال «بياس بن براشر»: أعرف الخمسة والعشرين بالتفصيل والتحديد والتقسيم معرفة برهان وإيقان لا دراسة باللسان ثمّ ألزم أيّ دين شئت فإنّ عقباك النجاة.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع