تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

عه- في تعيين أيّام الصيام

يجب أن يعلم بالإطلاق أنّ اليوم الثامن والحادي عشر من النصف الأبيض من كلّ شهر صوم الا في شهر الكبيسة فإنّه معطّل منحوس، واليوم الحادي عشر خاصّ بباسديو لأنّه لمّا ملك ببلد «ماهوره» وكان أهله قبله يعيّدون باسم «أندر» في كلّ شهر يوما حملهم على نقله الى الحادي عشر ليكون باسمه، ففعلوا وغضب أندر فأرسل عليهم أمطارا كالطوافين ليهلكهم ومواشيهم بها، فرفع «باسديو» جبلا بيده ووقاهم به، حتى سالت الأمطار حولهم لا عليهم ونفرت صورته، فأعلموا ذلك في جبل بقرب «ماهوره» ولهذا يصام هذا اليوم على غاية النظافة ويسهر ليله على هيئة الفريضة وإن لم يكن فرضا؛ وفي كتاب «بشن دهرم»: أنّ القمر إذا كان في منزل «روهنى» وهو الرابع من منازله في اليوم الثامن من النصف الأسود فهو يوم صوم يسمّى «جينت»، والصدقة فيه كفّارة من جميع الذنوب، ومعلوم أنّ هذه الشريطة لا تنطلق على جميع الشهور وإنّما يختصّ بها «بهادربت» الذي ولد باسديو في هذا اليوم منه والقمر في روهني، وبسبب «ادماسه» وتأخّر السنين وتقدّمها لا يتّفق شريطتا منزل القمر واليوم من الشهر إلّا في كلّ بضع سنين مرّة، وقيل في الكتاب المذكور أيضا: أنّ القمر اذا كان في منزل «پونربس » وهو سابع المنازل في اليوم الحادي عشر من النصف الأبيض

من الشهر فهو صوم يسمّى «آتج»، وأعمال البرّ فيه تمكّن من نيل الإرادات كما تمكّن منها «سكر» و «كاكست» و «دندهمار» ونالوا الملك لمّا فعلوه، واليوم السادس من «جيتر» صوم باسم الشمس، وفي «آشار» اذا كان القمر في منزل «انّراد» وهو السابع عشر من المنازل فهو صوم لباسديو يسمّى «ديوسيني» أي أنّ «ديو» نائم لأنّه أوّل الأربعة الأشهر التي نامها، ومنهم من يزيد في الشريطة كون اليوم حادي عشر الشهر، ومعلوم أنّ ذلك لا يتّفق كلّ سنة، ومن كان من شيعة «باسديو» اجتنب فيها اللحم والسمك والحلوى واقتراب النساء وجعل أكله مرّة كلّ يوم، وجعل الأرض وطاءه من غير فرش ولا ارتفاع عنها بسرير، وقد قيل في هذه الأربعة الأشهر أنّها ليل الملائكة مستثنى من أوّله شهر للشفق ومن آخره شهر للفجر، ولكنّ الشمس تكون حينئذ قريبة من أوّل السرطان وهو نصف نهار الملائكة فلا أدري كيف يتّصل بسنديه، ويوم الاستقبال من «شرابن» صوم باسم «سومنات»، وفي «اشوجج» اذا كان القمر في السرطان والشمس في السنبلة فهو صوم، واليوم الثامن من هذا الشهر صوم لبهكبت، وفطره مع طلوع القمر، واليوم الخامس من «بهادرو» صوم اسم الشمس يسمّى «شتّ»، يطلون فيه على شعاعها والوالج من الكواء أنواع الطيب ويضعون عليه الرياحين والأنوار، وفي هذا الشهر إذا كان القمر في منزل «روهني» فهو صوم ولادة باسديو، ومنهم من يزيد في الشريطة كون اليوم ثامن النصف الأسود، وقد قلنا أنّ ذلك لا يدوم بالتوالي بل يتّفق، وفي «كارتك» اذا كان القمر في «ريوتي» آخر المنازل فهو صوم انتباه باسديو من رقاده ويسمّى «ديوتّيني» أي قيام ديو، ومنهم من يزيد في شرطه كونه حادي عشر من النصف الأبيض، وفيه يتلوّثون بأخثاء البقر ويفطرون بلبنها وبولها وأخثائها مقطوبة، وهذا اليوم أوّل أيّام خمسة يسمّونها «بيشم بنج

راتر»، ويصومونها لباسديو، وفي ثانيها يفطرون البراهمة ثمّ يفطرون بعدهم، وفي السادس من «پوش» صوم باسم الشمس، وفي الثالث من «ماك» صوم للنساء دون الرجال؛ ويسمّى «كورتر» يكون تمام يوم بليلته، فإذا أصبحن تبرّعن على الفصيل.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.