تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

عو- في الأعياد والأفراح

«زاتر » هو الجري في السفر بالبركة، ولهذا سمّى العيد «زاتر » وأكثر الأعياد تكون للنساء والولدان، واليوم الثاني من «جيتر» عيد لأهل «كشمير» يسمّى «اكدوس» وسببه ظفر ملكها «متّي» بالترك، وعندهم أنّه كان يملك العالم كلّه، وهكذا عادتهم في أكثر ملوكهم، ثمّ يقرّبون تأريخه كما ذكرنا فيظهر كذبهم، وإن كان ممكنا أن يستولي هنديّ كما استولى يونانيّ وروميّ وبابليّ وفارسيّ ولكنّ اكثر الأخبار القريبة منّا هي كالمقرّرة عندنا، وكان هذا المذكور ملك أرض الهند بأسرها فهم لا يعرفون غيرها ولا غير أهلها، واليوم الحادي عشر من الشهر يسمّى «هندولي جيتر» يجتمعون فيه على «ديوهر باسديو» ويرجحون صنمه كما كان يفعل به في الأرجوحة وهو صبيّ، وكذلك يفعلون في بيوتهم طول النهار ويفرحون، واستقبال هذا الشهر يسمّى «بهند» وهو عيد للنساء يأخذن فيه الزينة ويقترحن على أزواجهنّ الهدايا، واليوم الثاني والعشرون من «جيتر» يسمّى «جيتر جشت» وهو عيد وفرح باسم «بهكبت» يغتسل فيه ويتصدّق، واليوم الثالث من «بيشاك» عيد للنساء يسمّى «كوتر» باسم «كور» بنت جبل «هممنت» وهي زوحة «مهاديو»، يغتسلن ويتزيّنّ ويسجدن لصنمها ويسرجن

عنده ويقرّبن الطيب ولا يأكلن شيئا ويتلاعبن بالأرجوحة، ثمّ يتصدّقن في غده ويأكلن، وفي العاشر من «بيشاك» يبرز من البراهمة من استحضره ملوكهم الى الصحارى ويوقدون النيران العظيمة للقرابين خمسة أيّام الى الاستقبال، ويكون ايقادهم إيّاها في ستّة عشر موضعا كلّ أربعة منها على حدة، يتولّى القربان فيها «برهمن» ليكونوا أربعة بعدد «بيذ»، ثمّ يرجعون في اليوم السادس عشر، وفي هذا الشهر يكون الاستواء الربيعيّ ويسمّى «بسنت»، فيستخرجونه بحسابهم ويعيّدونه ويضيفون البراهمة، واليوم الأوّل من «جيرت» وهو يوم الاجتماع يعيّدونه ويطرحون باكورة الزروع في الماء على وجه التبرّك، واستقباله عيد للنساء يسمّى «روب بنجه» وأيّام شهر «آشار» كلّها للصدقة، ويسمّى «آهاري»، وفيه تجدّد الأواني، وفي استقبال «شرابن» تقام الضيافات للبراهمة، وفي اليوم الثامن من «أشوجج» والقمر في منزل «مول» التاسع عشر من المنازل مبدأ مصّ قصب السكّر، وهو عيد باسم «مهانفمي» أخت «باسديو» يقرّبون باكور كلّ شيء من قصب السكّر وغيره الى صنمها المسمّى «بهكبت »، ويكثرون الصدقات عنده ويقتلون الجدايا، ومن لا يملك شيئا يقوم عنده ولا يجلس وربّما يقتل من لقي، وفي الخامس عشر والقمر في «ريوتي» آخر المنازل عيد «بهاي» يتصارعون فيه ويتلاعبون بالحيوانات، وهو باسم «باسديو» لمّا استدعاه خاله «كنس» للمصارعة، وفي السادس عشر عيد يتصدّق فيه على البراهمة، وفي الثالث والعشرين عيد «آشوك» ويقال له أيضا «آهوي» يكون القمر فيه في منزل «پرنربس» سابعها، وهو للفرح والصراع، وفي شهر «بهادرپت» اذا نزل القمر «مك» عاشر المنازل عيّدوه وسمّوه «بتربكش » أي نصف الشهر الذي للآباء لأنّ نزول القمر هذا المنزل يكون بقرب الاجتماع، فيتصدّقون باسم الآباء خمسة

عشر يوما، وباليوم الثالث من بهادرپت عيد «هربالي» للنساء، ومن رسمهنّ أنّهنّ يتقدّمن ببضعة أيّام ويزرعن في الزنابيل من كلّ بزر ثمّ يضعنها في هذا اليوم وقد نبتت، ويطرحن عليها الورد والطيب ويتلاعبن طول الليل، فإذا كان الغداة جئن بها الى الحياض فغسلنها واغتسلن وتصدّقن، واليوم السادس من بهادرپت يسمّى «كابهتّ» يطعم فيه، واليوم الثامن وقد انتصف فيه ضوء القمر في جرمه يسمّى «دروب هر» يغتسلون فيه ويتناولون الحبوب المنبوتة ليسلم أولادهم، وتعيّده النساء بسبب الحبل وطلب الولد، واليوم الحادي عشر من بهادرپت يسمّى «بربت»، وهو اسم خيط يعمله السادن ممّا يهدي اليه، يزعفر موضعا منه ويترك آخر، ويقدّره بقدر قدّ صنم «باسديو»، ثمّ يلقيه في عنقه فينسدل الى قدمه، وهو عيد معظّم، واليوم السادس عشر وهو أوّل النصف الأسود أوّل سبعة أيّام تسمّى «كراره» يزينون فيها الصبيان ويطيبونهم، فيلعبون بصنوف الحيوانات، وإذا كان سابعها تزيّن الرجال وعيّدوه، وفيما بقي من الشهر يعودون الى تزيين الصبيان في أواخر النهار ويتصدّقون على البراهمة ويعملون الخير، وإذا كان القمر في منزل «روهني» الرابع سمّوه «كونالهيد» وعيّدوه ثلاثة أيّام وأظهروا السرور بالتلاعب فرحا بولادة باسديو؛ وحكى «جيبشرم» أنّ أهل «كشمير» يعيّدون اليوم السادس والعشرين والسابع والعشرين من هذا الشهر بسبب قطاع خشب تسمّى «كنه» يحملها ماء نهر «بيت» في هذين اليومين وسط القصبة وتدعى «ادّشتان»، ويزعمون أنّ «مهاديو» يرسلها فيه، ومن خواصّها يزعم أنّ من تناولها ورام أخذها لم يقدر على القبض عليها لأنّها تتنحّى عنه وتتباعد، والذين شاهدتهم من أهل كشمير خالفوه في الموضع والوقت وزعموا أنّ ذلك يكون في حوض يسمّى «كودبشهر » عن يسار منبع النهر المذكور وأنّ ذلك يكون في

النصف من «بيشاك»، وهذا أقرب لأنّ بيشاك وقت زيادة الماء، وفي الأمر مشابه من خشبة «جرجان» التي تبرز وقت مدّ الماء في عينه، وذكر «جيبشرم » أيضا أن في حدود «سوات» بجبال ناحية «كيري» واديا هي مجتمع ثلاثة وخمسين نهرا هناك، ويسمّى «ترنجاي»، يبيضّ ماؤه في هذين اليومين فينسبون ذلك الى اغتسال «مهاديو» فيه؛ واليوم الأوّل من «كارتك» وهو يوم الاجتماع في برج الميزان يسمّى «دنبالي »، يغتسلون فيه ويأخذون الزينة ويتهادون بأوراق التنبول وبالفوفل ويركبون الى الديوهرات للتصدّق ويتلاعبون فرحين الى نصف النهار، وفي ليلته يكثرون من إيقاد المصابيح في كلّ موضع حتى يستنير الهواء، وسببه أنّ «لكشمي» زوجة «باسديو» تخلّى عن «بل بن بيروجن » الملك المحبوس في الأرض السابعة كلّ سنة في هذا اليوم وتخرجه الى الدنيا، فيسمّى «بل راج» أي إمارة بل ويزعمون أنّه كان في «كرتاجوك» زمان الخير فنحن نفرح لأنّ يومنا مشابه لذلك الزمان، وفي هذا الشهر إذا انقضى الاستقبال أقاموا الضيافات وزيّنوا النساء طول أيّام نصفه الأسود، واليوم الثالث من «منكهر» يسمّى «كوان باتريج» وهو عيد للنساء باسم «كور»، أيضا يجتمعن في بيوت ذوات النعم منهنّ ويجمعن من أصنام كور الفضّيّة على كرسيّ ويعطّرنها ويتلاعبن طول الليل ويتصدّقن بالغداة، ويوم الاستقبال فيه أيضا عيد للنساء، وأمّا شهر «پوش» فإنّهم يكثرون في أكثر أيّامه من «پوهول» وهو طعام حلو يتّخذونه، واليوم الثامن من نصفه الأبيض يسمّى «اشتك» يجمعون البراهمة على أطعمة متّخذة من «باست» وهو السرمق ويبرّونهم، واليوم الثامن من نصفه الأسود يسمّى «ساكارتم» يأكلون فيه السلجم، واليوم الثالث من «ماك» يسمّى «ما

هتريج» وهو عيد للنساء باسم «كور»، أيضا يجتمعن في بيوت الأكابر عند صنم كور ويضعن عنده ألوان الثياب الفاخرة والعطر الطيّب والطبيخ النظيف، وفي كلّ مجمع منهنّ يوضع من أواني الماء مائة وثمانية في العدد مملوءة حتى إذا بردت مياهها اغتسلن بها أربع مرّات في أرباع هذه الليلة، ثم تصدّقن بالغداة وأقمن الولائم والضيافات، واغتسال النساء بالماء البارد عامّ لأيّام هذا الشهر، وفي آخره الذي هو اليوم التاسع والعشرون عند ما يبقى من الليل ثلاث دقائق يوم وذلك ساعة وخمس ساعة يدخل الكافّة الماء وينغمسون فيه سبع مرّات، ويوم الاستقبال من هذا الشهر يسمّى «جاماهه» يوقد فيه النيران على الأماكن العالية، واليوم الثالث والعشرون منه يسمّى «مانسرتك» ويقال له أيضا «ماهاتن» يقيمون فيه ضيافة باللحوم والماش الأسود الكبار، واليوم الثامن من «يالكن» يسمّى (يورارتك» يعملون فيه للبراهمة من الدقيق والسمن ضروبا من الأطعمة، وفي استقباله عيد للنساء يسمّى «أوداد» ويسمّى أيضا «دهوله» يوقدون فيه نيرانا في موضع اخفض من مواضع جاماهه ويرمون بها الى خارج القرية، وفي الليلة التي تليها وهي السادسة عشر وتسمّى «شوراتر» يخدمون «مهاديو» طول الليل ويتهجّدون ولا ينامون ويهدون اليه الطيب والرياحين، واليوم الثالث والعشرون يسمّى «يويتّن» يأكلون فيه الأرزّ بالسمن والسكّر، ولهنود المولتان عيد يسمّى «سانب يرزاتر» يعيّدونه للشمس ويسجدون لها، ومعرفته أن يؤخذ «أهركن، كندكاتك» وينقص منه، ويقسم الباقي على ويلغي ما يخرج، فإن لم يبق من القسمة شيء فهو وقت هذا العيد، وإن بقي شيء فهو الأيّام الماضية بعده وتتمّتها الى وهو الباقي الى المستقبل.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.