من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)
عز- في الأيّام المعظّمة والأوقات المسعودة والمنحوسة المعيّنة لاكتساب الثواب
الأيّام تتفاضل في التعظيم بسبب صفات تنضاف اليها كالأحد فإنّه عند الهند بسبب الشمس وبسبب ابتداء الأسبوع فيه معظّم كالجمعة في الاسلام، ومن الأيّام المعظّمة «اوماس» و «بورنمة» اعني يوم الاجتماع والاستقبال وسببهما انّهما غايتان لنور القمر في الفناء والامتلاء، ويعتقدون في هذه الزيادة والنقصان انّ البراهمة يديمون قرابين النار للثواب، فيجتمع انصباء الملائكة ممّا تطعم بالالقاء فيها عند القمر ومن الاجتماع الى الاستقبال، ثم يؤخذ في تفرقته على الملائكة وتوزيعه من عند الاستقبال حتى ابلغ الاجتماع لم يبق منه بقيّة وقد قلنا ايضا انّهما نصفا نهار الآباء وليلهم، فيكون التصدق فيهما دائما هو للآباء دائما ومنها اربعة ايّام تعظّم لأنّه كان فيها زعموا مداخل الجوكات الأربعة في «جترجوك» الذي نحن فيه وهي اليوم الثالث من «بيشاك» ويسمّى «كشيريتا» وفيه زعموا دخل «كرتاجوك»، واليوم التاسع من «كارتك» وفيه دخل «تريتاجوك» واليوم الخامس عشر من «ماك» وفيه دخل «دوابر»، واليوم الثالث عشر من «اشوجج» وفيه دخل «كلجوك»؛ وعلى ما اظنّ هي اعياد بأسماء الجوكات موضوعة وضعا للصدقات او إقامة شيء من الرسوم كذكارين النصارى، فأمّا ان يكون دخول الجوكات فيها بالحقيقة فلا، امّا
كرتاجوك فأمره ظاهر لأنّه مبدأ ادوار الشمس والقمر لا ينكسر من احوالها شيء لأنّه مبدأ جترجوك، فهو أوّل شهر «جيتر» ووقت الاعتدال الربيعيّ معا وكذلك سائر الجوكات كلّ واحد على رأي صاحبه، لأنّ عند «برهمكوبت» ايّام جترجوك الطلوعيّة، وشهور الشمس فيه، وشهور «ادماسه»، وأيّام القمر، وأيّام «اونراتر»، وهذه هي الأشياء التي بها يجري التحليل والتركيب في التواريخ، ومدار امر الجوكات عنده على الأعشار ولكلّ واحد من هذه الأعداد عشر صحيح، فحال مبادئ الجوكات حال مبدأ جترجوك، وأمّا عند «بلس» فإنّ ايّام جترجوك الطلوعيّة، وشهور الشمس فيه، وشهور ادماسه، وأيّام القمر، وأيام «اونراتر»، ومدار امر الجوكات عنده على الأرباع ولكلّ واحد من هذه الأعداد ربع صحيح، فمبادىء الجوكات كمبدأ «جترجوك» لا يزول عن اوّل «جيتر» وعن الاستواء الربيعي، وإنّما يختلف في الأسبوع، فلا وجه اذن لما يذكرونه إلّا ان يأخذوا فيه بتأويل؛ والأوقات التي يكتسب فيها الثواب تسمّى «بنّكال»، وقد قال «بلبهدر» في تفسيره لكندكاتك: لو أنّ رجلا جوكيّا وهو الزاهد الذي عقل البارئ وآثر الخير وكفّ عن السوء ثابر على سيرته الوف سنين لم يحلق ثوابه ثواب من تصدّق في بنّكال وأقام شروطه من الاغتسال والتدهّن والصلاة والتسابيح، ولا محالة انّ اكثر الأعياد المتقدّمة تكون من هذا الجنس، فإنّها للصدقات والضيافات، ولو لم تكن مرجوّة لما استحسن فيها الفرح والاستبشار، ثمّ من بنّكال ما يكون مسعودة مع ذلك، ومنها ما يكون منحوسة، فمن المسعودة انتقالات الكواكب من برج الى برج وخاصّة انتقال الشمس، وتسمّى هذه الأوقات «سنكرانت» ومختارها الاعتدالان والانقلابان، وأفضلها الاستواء الربيعيّ ويسمّى «بخو» و «بشو »
لتبادل الحرفين وتعاقبهما، ولأنّ هذه الأوقات تمرّ مع آن من الزمان ويحتاج فيها الى عمل قربان «سانت» للنار بالدهن والحبوب فإنّهم جعلوها ذوات عرض ببدو لها اذا ماسّ حرف جرمها الشرقيّ اوّل البرج ووسط اذا وافاه مركزها وهو وقت الانتقال بالحساب وآخر اذا ماسّه حرف جرمها الغربيّ، فصار من بدو هذا الوقت الى آخره في الشمس فريبا من ساعتين؛ ولمعرفة مواقع اوقات انتقالات الشمس في البروج من الأسبوع طرق منها ما املاه «سمي» وهو أن ينقص من «شككال» ويضرب ما يبقى في ويقسم المجتمع على، فيخرج ايّام وما يتبعها من دقائقها والثواني، وهي الأصل، فأي برج اريد وقت انتقال الشمس اليه في تلك السنة أخذ ما بازائه وزيد على الأصل كلّ باب على بابه، وألقى من الصحاح ما هو سبعة او أكثر وعدّ الباقي من اوّل يوم الأحد؛ فينتهي الى وقت «سنكرانت».
والسنون الشمسيّة تتفاضل في الأسبوع بيوم واحد والكسر التابع لسنة الشمس، ومجموعهما مجنّسا هو العدد الذي يضرب فيه ليوجد لكلّ سنة فضلتها، والذي يقسم عليه هو مخرج الكسر، فإذن الكسر التابع لسنة الشمس بحسب هذا العمل هو من ومقتضى مقدار السنة شسه يه لا كح و، ويبقى بعدها من، ولست ادري رأي من هو، فإنّا اذا قسمنا ايّام «جترجوك» على سنيه عند «برهمكوبت» خرجت سنة الشمس شسه يه ل كب ل.، فكنا كاره المضروب فيه و «بهاكابهاره» المقسوم عليه، وتكون لمثل ذلك عند «بلس» شسه يه لا ل. فكنا كاره وبها كابهاره، وعند «آرجبهد» شسه يه لا يه، فكنا كاره وبها كابهاره؛ والذي املاه من ذلك «اولت بن سهاوي» مبنيّ على رأي بلس وهو أن ينقص من «شككال،» ويضرب الباقي في ويزاد على المبلغ ويقسم المجتمع على، ويلقي ما خرج من الصحاح اسابيع، فيبقى الأصل والزيادات عليه لكلّ برج بحسب ما تقدّم موضوعة في الجدول:
وزعم «براهمهر» في «بنج سدهاندك» انّ «شراشيتمخ» موازية لسنكرانت في الفضيلة والثواب الذي لا يحصى كثرة، وهي حلول الشمس في الدرجة الثامنة عشر من برج الجوزاء والرابعة عشر من برج السنبلة والسادسة والعشرين من برج القوس والثانية والعشرين من برج الحوت، والثواب عند انتقال الشمس الى
البروج الثابتة اربعة اضعاف سائر الثواب، ولكلّ واحد من هذه الأوقات يعمل اوّل الوقت وآخره من نصف قطر الشمس على هيئة دقائق السقوط والانجلاء في الكسوف، وذلك معروف في الزيجات، ونحن لا نورد من اعمالهم إلّا ما نستغربه او نعلم انّه لم يطنّ في مسامع اصحابنا الذين لا يعرفون من اعمالهم غير ما في سندهندهم؛ ومن تلك الأوقات وقتا كسوف الشمس والقمر، وفيها زعموا يطهر مياه الأرض كلّها طهارة ماء «كنك»، ويبلغ من تعظيمهم لهما انّ كثيرا منهم يقتلون انفسهم اختيارا للموت في الوقت الفاضل، وإنما يفعل ذلك «بيش» و «شودر» فأمّا «برهمن» و «كشتر» فإنّ ذلك محظور عليهما ولا يفعلانه، وأوقات «برب» اعني التي فيها يمكن الكسوف، وإن لم يكن فهي مناسبة للكسوف في الفضيلة، وأوقات الزوكات مثل الكسوفات، ولها باب مفرد؛ ومتى اتّفق في ضمن اليوم الطلوعيّ ان يكون القمر في آخر منزل من منازله وانتقل الى الذي يتلوه واستوفاه وانتقل فيه إلى ثالث حتى كان في ذلك اليوم في ثلاثة منازل متوالية سمّوه «تري هسبك» وأيضا «ترى هركش»، وكان منحوسا يتشاءمون به وهو من جملة «بنكال» وكذلك الحال في اليوم الطلوعيّ الذي يشتمل على يوم قمريّ تام وأوّله على آخر اليوم القمريّ الذي قبله وآخره على اوّل الذي بعده، فإنّه يسمّى «ترهكتت»، ويكون منحوسا ولاكتساب الثواب مختارا، ومتى تمّ من «اونّراتر» وهي ايّام النقصان يوم كان منحوسا ومن جملة بنكال محسوبا، وذلك يكون عند «برهمكوبت» من الأيّام الطلوعيّة في و ومن الأيّام الشمسيّة في و ومن الأيّام القمريّة في وكسر ككسر الطلوعية والمخرج لجميعها، وعند «بلس» يكون كسر الطلوعيّة والقمريّة وكسر الشمسيّة والمخرج لجميعها، فأمّا «ادماسه» فالوقت الذي يتمّ فيه شهرها ويرتفع كسرها هو منحوس وليس ببنكال، وذلك انّه يكون عند برهمكوبت من الأيّام الطلوعيّة في و من ومن الأيّام الشمسيّة في و من ومن الأيّام القمريّة في والكسر ومخرجه مثل الذين للشمسيّة؛
ومن الأوقات ما ينسب اليها النحوسة ولا يوسم بشيء من امر الثواب كوقت الزلازل، فإنّ الهند يضربون فيه كيزان دورهم على الأرض ويكسرونها تفّالا ونفيا للشؤم، وكالذي ذكر في كتاب «سنكهت» من اوقات الهدّة والانقضاض والحمرة واحتراق الأرض بالصواعق وظهور ذوات الأذناب وحدوث ما هو خارج عن الطباع والعادة من دخول الوحوش والسباع القرى ومن مجيء المطر في غير اوانه وإيراس الشجر في خلاف إبانه وانتقال خواصّ اسداس السنة من بعض الى بعض وسائر ما يشابه ذلك؛ وفي كتاب «سروذو» المنسوب الى «مهاديو»: انّ الأيّام المحترقة يعني المنحوسة فإنّ هذه عبارتهم عن ذلك: يكون اليوم الثاني من كلّ واحد من النصف الأبيض والأسود من شهري «جيتر» و «يوش» واليوم الرابع من كلّ واحد من النصفين في شهري «جيرت» و «بالكن» والسادس من نصفي شهري «شرامن» و «بيشاك» والثامن من نصفي شهري «آشار» و «اشوج» والعاشر من نصفي شهري «منكشر» و «بهادرو» والثاني عشر من نصفي «كارتك».
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع