تجاوز إلى المحتوى

من «تحقيق ما للهند من مقولة» لأبي الريحان البيروني (ت ٤٤٠هـ)

عط- في ذكر الزوكات

هذه اوقات يستنحسها الهند جدا ويمتنعون فيها عن الأعمال، وهي كثيرة، سنذكرها، لكنّ المتّفق عليه منها اثنان، وهما كون النيّرين معا على مدارين متّخذين اعني كلّ مدارين ميلاهما في جهة واحدة متساويان، ويسمّى «بيتبات»؛ وكونهما معا على مدارين متساويين اعني كلّ مدارين ميلاهما في جهتين مختلفتين متساويان، ويسمّى «بيدرت»، وعلامة الأوّل كون مجموع مقوّمي النيّرين من اوّل الحمل ستّة بروج سواء وعلامة الثاني كون هذا المجموع اثني عشر برجا سواء، فإذا قوّما لوقت مفروض وجمع مقوماهما فكان كاحدى العلامتين فهو وقت احدهما، وإن كان المجموع قاصرا عن مقدار العلامة او فاضلا عليه استخراج وقت المساواة بالفضلة بين هذا المجموع وبين الأجل الموضوع له وبمجموع بهتي النيّرين يدلّه البهت المعدّل وعلى مثال عمل وقت الاجتماع والاستقبال في الزيجات، وإذا عرف بعد الوقت من نصف النهار او الليل بأيّهما كان التقويم سمّي وقته «الأوسط» لأنّ القمر لو لزم فلك البروج لزوم الشمس ايّاه لكان هذا الوقت هو المطلوب، ولكنّه ذو عرض عنه، فليس يكون في هذا الوقت على مدار الشمس او المدار المساوي له بالرؤية، ولهذا تستخرج مواضع النيّرين والجوزهر للوقت الأوسط، ويعمل له ميل الشمس والقمر، فإن تساويا فهو

الوقت المطلوب، وإلّا نظر الى ميل القمر، فإن كان زيد في عمله عرضه على ميل درجته نقص عرض القمر من ميل الشمس، وإن كان نقص عرضه من ميل درجته زيد عرضه على ميل الشمس، ثمّ قوّس الحاصل في كردجات الميل وحفظت هذه القوس. وهي التي تستعمل في زيج «كرن تلك»، ثمّ ينظر للوقت الأوسط الى القمر، فان كان من فلك البروج في الأرباع الأفراد وهي الربيعيّ والخريفي وكان ميله اقلّ من ميل الشمس فإنّ وقت استواء الميلين وهو المطلوب بعد الأوسط اعني المستقبل وإن كان ميله اكثر من ميلها فإنّ الوقت قبل الأوسط اعني الماضي، وفي الأرباع الأزواج يكون الأمر بالعكس؛ ثمّ انّ «بلس» يجمع ميلي النيّرين في «بيتبات» ان اختلفت جهتاهما وفي «بيدرت» ان اتّفقتا، ويأخذ فضل ما بين ميلي النيّرين في بيتبات ان اتّفقت جهتاهما وفي بيدرت ان اختلفتا، فيكون المحفوظ الأوّل وهو للوقت الأوسط، ثمّ يضع دقائق ايّام «ماشا» بعد ان يكون اقلّ من ربع اليوم، ويستخرج لها من ابهات النيّرين والجوزهر مسيراتها ومنها مواضعها بحسب حالها من الوقت الأوسط في المضي والاستئناف، ويعمل منها المحفوظ الثاني، ويتعرّف فيه حال المضي والاستئناف ويقيسه الى الوقت الأوسط، فإن كان وقت استواء الميلين في كليهما ماضيا او مستقبلا ففضل ما بين المحفوظين هو جزؤ القسمة وإن كان في احدهما ماضيا وفي الآخر مستقبلا فمجموع المحفوظين هو جزؤ القسمة، ثمّ يضرب دقائق الأيّام الموضوعة في المحفوظ الأوّل ويقسم المبلغ على جزء القسمة، فيخرج دقائق البعد عن الوقت الأوسط وقد كان على أنّها ماضية أو مستقبلة، فبحسب ذلك يصير وقت استواء الميلين معلوما؛ وأمّا في زيج كرن تلك فإنّه يعيد إلى قوس الميل المحفوظة، فإن كان مقوّم القمر اقلّ من ثلاثة بروج فهي هي وإن كان أكثر الى ستّة بروج نقصها من ستّة بروج وإن كان أكثر الى

تسعة زاد عليها ستّة بروج وإن كان اكثر من تسعة نقصها من اثني عشر برجا، فيحصل موضع القمر الثاني وقاسه الى موضع القمر لوقت التقويم، فإن كان موضع القمر الثاني اقلّ منه كان وقت استواء الميلين مستقبلا وإن كان اكثر منه كان ماضيا، ثم يضرب فضل ما بين القمرين في «بهت» الشمس ويقسم المبلغ على بهت القمر، ويزيد ما يخرج على موضع الشمس لوقت التقويم ان كان القمر الثاني اكثر من الأوّل وينقصه من الشمس ان كان القمر الثاني اقلّ، فيحصل موضع الشمس لوقت استواء الميلين، ولمعرفته يقسم فضل ما بين القمرين على بهت القمر، فيخرج دقائق ايّام وهي للبعد، فيستخرج بها مواضع النيّرين والجوزهر والميلين، فإن تساويا فهو المطلوب، وإلّا اعاد العمل وكرّره حتى يستويا ويصحّ الوقت، ثمّ يستخرج مقدار النيّرين، ويلقي نصف مجموعهما فيبقى نصف المقدارين، ويضرب في ستّين ويقسم ما بلغ على البهت المعدّل، فيخرج دقائق السقوط، ويوضع الوقت الذي صحّ في ثلاثة امكنة، وينقص دقائق السقوط من اوّلها ويزاد على اخيرها، فيكون الأوّل وقت ابتداء «بيتبات» او «بيدرت» لأيّهما كان العمل، والثاني وقت وسطه والثالث وقت انقضائه، وقد تقصّينا براهين هذه الاعمال في كتاب وسمناه بخيال الكسوفين وحقّقناها في الزيج الذي عملناه لسياوبل الكشميري وسمّيناه «كندكاتك» العربي؛ فأما «بهتّل» فإنه يستنحس يومهما كلّه وأما، براهمهر» فإنه يستحنس مدّتهما التي يخرجها الحساب، ويشبّهها بجراحة ظبي سمّ سهمها، فإن غايلته لا تعدو ما حولها فإذا قطع الموضع المسموم زال الضرر، وقد كثّروا عدد «بيتبات» بالمنازل على ما حكى «بلس» عن «براشر» ومرجعها الى ما ذكره، فإنّ النوع لم يزدد بها وإنّما كثرت اشخاصه الجزئيّة، وقال بهتل البرهمن في زيجه: انّ هاهنا ثمانية اوقات لها معايير، اذا ساواها مجموع مقوّمي النيّرين كانت، وأولها «بكشوت»، ومعياره اربعة بروج، بروج وثلاث عشرة درجة وثلّث، والثالث، لات» وهو بيتبات المطلق، ومعياره ستّة بروج، والرابع، «جاس»، ومعياره ستّة ابراج وستّ درج وثلثا درجة،

والخامس «بره» وربّما قيل «بره بيتبات»، ومعياره سبعة ابراج وستّ عشرة درجة وثلثا درجة، والسادس «كالدند»، ومعياره ثمانية ابراج وثلاث عشرة درجة وثلث، والسابع «بياكشات»، ومعياره تسعة ابراج وثلاث وعشرون درجة وثلث، والثامن «بيدرت»، ومعياره اثنا عشر برجا، وهي مشهورة لكنّها غير راجعة الى قانون رجوع الثالث والثامن منها، ولأنّها كذلك لم يحصل لها مدّة بدقائق السقوط ولكن بتقديرات مجهولة، فمدّة كلّ واحد من بياكشات وبكشوت على ما ذكر براهمهر «مهورت» واحد ومدّة كل واحد من كنداند وبره مهورتان، ثم طوّلوا ايضا وفصّلوا بلا فائدة، وقد حكيناها في ذلك الكتاب؛ وذكر في زيج «كرن تلك»: جوكات سبعة وعشرون حسابها ان يجمع مقوّم الشمس الى مقوّم القمر ويجعل المبلغ دقائق كلّه ويقسم على ثمان مائة، فتخرج جوكات تامّة، ويضرب الباقي في ستين ويقسم ما اجتمع على مجموع بهتي النيّرين، فتخرج دقائق ايّام وما يتلوها ماضية من الجوك المنكسر، وأمّا اسماؤها وأحوالها فقد كتبتها من «شريبال» وهي في هذا الجدول:

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحقيق ما للهند من مقولة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.