من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
دير الجماجم (٢)
: جمع جمجمة. سمّى بوقعة إياد على أعاجم كسرى، بشاطئ الفرات الغربىّ؛ قتلت جيشه، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وجمعوا جماجمهم، فجعلوها كالكوم، فسمى ذلك المكان دير الجماجم؛ قاله ابن شبّة؛ زاد الهمدانىّ أن رئيس إياد يومئذ بلال الرّمّاح الإيادىّ.
وقال أبو الفرج: هو دير بظاهر الكوفة، على طريق البرّ الذي يسلك إلى البصرة؛ وفيه كانت الوقعة بين الحجّاج بن يوسف، وبين عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث.
وذلك أن ابن الأشعث لما رأى كثرة من معه من الجيش بالبصرة، وقد نازله الحجّاج بها، خرج يريد الكوفة، ورأى أن أهلها أطوع له من أهل البصرة، لبغضهم الحجّاج، ولأنه يجد بها من عشائره ومواليه أنصارا كثيرة.
فسار إليها، وسايره الحجاج، فنزل ابن الأشعث دير الجماجم، ونزل الحجاج بإزائه بدير قرّة، ووقعت الحرب بينهما، ثم انهزم ابن الأشعث، فعاد إلى البصرة.
وقد ذكرت الشعراء دير الجماجم كثيرا؛ قال جرير يهجو الفرزدق:
ولم تشهد الجونين والشّعب ذا الصفاوشدّات قيس يوم دير الجماجم
وفى هذا الدير يقول الضحّاك اليربوعىّ:
إن يهلك الحجّاج فالمصر مصرناوإلّا فمثوانا بدير الجماجم
وإن تخرجوا سفيان نخرج إليكمأبا حازم فى الخيل شعث المقادم
سفيان هذا: هو ابن الأبرد الكلبىّ، وكان من فرسان الحجّاج.
وإن تبرزوا للحرب تبرز سراتنامصاليت شوسا بالسّيوف الصوارم
وقال أبو عبيدة: سمى دير الجماجم، لأنه كان يصنع فيه أقداح من خشب، وقدح الخشب يقال له جمجمة: قال أبو نهيك: سمعت عمرو بن أخطب أبا يزيد الأنصارىّ يقول: استسقى رسول الله ﷺ، فأتيته بجمجمة فيها ماء، وكانت فيه شعرة فرفعتها، أو قال: فنزعتها! فقال: اللهم جمّله! قال: فرأيته وهو ابن أربع وتسعين، ما فى رأسه طاقة بيضاء».
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع