تجاوز إلى المحتوى

من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

دير الرّصافة

: بدمشق. قال أبو الفرج: حدثنى جعفر بن قدامة، قال: حدثنى أبو عبد الله بن حمدون، قال: كنت مع المتوكّل لما خرج إلى الشام، فركب يوما من دمشق يتنزه فى رصافة هشام، يزور قصوره وقصور ولده؛ ثم خرج، فدخل ديرا هناك قديما، من بناء الرّوم، بين أنهار

ومزارع وأشجار، فبينا هو يدور فيه، إذ بصر برقعة ملصقة، فأمر أن تقلع، فقلعت، فإذا فيها:

أيا منزلّا بالدير أصبح خالياتلاعب فيه شمأل ودبور
كأنك لم يسكنك بيض أوانسولم يتبختر فى فنائك حور
وأبناء أملاك عباشم سادةصغيرهم عند الأنام كبير
إذا لبسوا أدراعهم فمنابسوإن لبسوا تيجانهم فبدور
على أنهم يوم اللّقاء ضراغموأنهم يوم العطاء بحور
وحولك رايات لهم وعساكروخيل لها بعد الصهيل شخير
ليالى هشام فى الرّصافة قاطنوفيك ابنه يا دير وهو أمير
إذ العيش غضّ والخلافة لذّةوأنت طرير والزمان غرير
وروضك مرتاض، ونورك نيّروعيش بنى مروان فيك نضير
بلى، فسقاك الغيث صوب غمامةعليك لها بعد الرّواح بكور
تذكرت قومى خاليا فبكيتهمبشجو، ومثلى بالبكاء جدير
وعزّيت نفسى وهى نفس إذا جرىلها ذكر قومى أنّة وزفير
لعلّ زمانا جار يوما عليهمله بالذى تهوى النفوس يدور
فيفرح محزون، وينعم بائسويطلق من ضيق الوثاق أسير

قال: فلما قرأها المتوكل ارتاع لها وتطيّر، وقال: أعوذ بالله من سوء أقداره ثم دعا بصاحب الدير، فقال له: من كتب هذه الرّقعة؟ فأقسم أنه لا يدرى.

قال: وأنا مذ نزل أمير المؤمنين هذا الموضع، لا أملك من أمر هذا الدير شيئا؛ يدخله الجند والشاكرية ويخرجون؛ وغاية قدرتى أنى متوار فى قلّايتى.

فهمّ بضرب عنقه، وإخراب الدير؛ فكلمه صحبه إلى أن سكن غضبه؛ ثم بان بعد ذلك أن الذي كتب الأبيات رجل من بنى روح بن زنباع الجذامىّ، وأمه من موالى هشام بن عبد الملك.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الدال والياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.