من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
دير حنظلة
: هو دير بالجزيرة، فى أحسن موضع منها، وأكثره
رياضا وزهر وشجرا؛ وهو موصوف مألوف، قالت فيه الشعراء؛ فمن قال فيه الشعر، وغنّى فيه، عبد الله بن محمد بن زبيدة.
قال ابن أخى جناح: كنت مع عبد الله بن محمد الأمين وقد خرج إلى نواحى الجزيرة، وكانت له هناك ضياع كثيرة، ونحن معه، فمررنا بدير حنظلة؛ وكأن ما حواليه من الرياض حلل وشى، وهو فى صحراء بعيدة من الفرات، فنزل هناك، وأمر غلمانه، ففتحوا له الدّير، فنزل وشرب، وكان حسن الضرب بالعود، حسن الصوت طيبه، فأنشأ يقول:
ألا يادير حنظلة المفدّىلقد أورثتنى تعبا وكدّا
ألا يادير جادتك الغوادىسحابا حمّات برقا ورعدا
قال: فأقمنا به عشرة أيام نصطبح فى كل يوم، وألقى علىّ وعلى من كان معى من المغنّين، لحنا صنعه فى هذا الشعر، ما سمعت أملح منه، على كثرة صنعته فى شعره.
وحنظلة الذي نسب إليه هذا الدير: رجل من طيّىء، يعرف بابن أبى عفران، وهو من رهط أبى زبيد الطائىّ، وكان من شعراء الجاهلية، تم تنصر، وفارق بلاد قومه، ونزل الجزيرة مع النصارى، حتى فقه دينهم، وبلغ نهايته، وابتاع ماله، وبنى هذا الدير، وترهب فيه حتى مات.
قال أبو الفرج: حدثنى هاشم بن محمد، قال: حدثنى الرّياشىّ، حدّثنى أبو محلّم: أن حنظلة هذا هو القائل:
ومهما يكن ريب الزمان فإننىأرى قمر الليل المغرّب كالفتى
يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوءهوصورته حتى إذا تمّ واستوى
تقارب يخبو ضوءه وشعاعهويمصح حتّى يستسرّ ولا يرى
وفى هذا الدير يقول بعض الشعراء:
يا دير حنظلة المهيّج لى الهوىهل تستطيع صلاح قلب العاشق
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع