من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
دير زكى
بفتح الزاى، وتشديد الكاف، وإسكان الياء، اسم أعجمىّ. وهو دير على باب الرّها، معروف، بإزائه تلّ يقال له: تلّ زفر؛ وهو زفر بن الحارث الكلابىّ، وفيه ضيعة يقال لها الصالحية، فيها بستان موصوف بالحسن، وفيه سروتان قديمتان. وقد ذكره الشعراء، وذكروا بهجته، وتشوّقوه.
وممن ذكره من الملوك الرشيد، فقال فى بعض غزواته، وكان خلّف جارية يحبها هنالك:
سلام على النازح المغتربتحية صبّ به مكتئب
غزال مراتعه بالبليخإلى دير زكّى فقصر الخشب
أيا من أعان على نفسهبتخليفه خلفه من أحب
سأستر والسّتر من شيمتىهوى من أحب بمن لا أحب
وقد ذكرنا أنه قال هذا الشعر فى ديرانية مليحة، رآها فى دير زكّى، فهويها.
ومر بهذا الدير عبد الله بن طاهر ومعه أخ له، فنزلا فيه، وشربا أياما، وخرجا إلى مصر، فمات أخوه بمصر، وعاد هو فنزل بهذا الدير، فقال:
أيا سروتى بستان زكّى سلمتماومن لكما أن تسلما بضمان
ويا سروتى بستان زكّى سلمتماوغال ابن أمّى نائب الحدثان
وفى هذا الموضع يقول أشجع، يصف النهر الذي أجراه الرشيد مع القصر
الأبيض ودير زكى وتلّ زفر يقابله:
قصر عليه تحية وسلامألقت عليه جمالها الأيام
بالظّهر حيث يساير البطن الّذىفيه منازل حاضر وخيام
أجرى الإمام إليه نهرا مفعماأعطى القياد وما عليه زمام
قصر سقوف المزن دون سقوفهفيه لأعلام الهدى أعلام
تثنى على أيامك الأيّاموالشاهدان: الحلّ والإحرام
وعلى عدوّك يا بن عمّ محمدرصدان ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبّه رعته، وإذا هداسلّت عليه سيوفك الأحلام
ورواه أبو الفرج: «وإذا غفا»؛ وهى لغة مردودة، وإنما يقال: أغفى. وفى مختصر العين: أنهما مقولتان.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع