من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
دير بولس
قال أبو الفرج: هو بناحية الرّملة: أخبرنى الحلبىّ قال: حدثنى أبى، قال: نزلت مع الفضل بن إسماعيل بن صالح بن علىّ بن عبد الله ابن عباس، دير بولس ونحن خارجان إلى جهة الرّملة، فرأى فيه جارية حسنة، بنتا لقسّ هناك، فخدمته ثلاثة أيام، وسقته شرابا عتيقا؛ فلمّا أراد الانصراف أعطاها عشرة دنانير، وقال فى طريقه:
عليك سلام الله يادير من فتىبمهجته شوق إليك طويل
ولا زال من نوء السّماكين وابلعليك يروّى من ثراك هطول
يعلّك منها برهة بعد برهةسحاب بإحياء الرياض كفيل
إذا جاد أرضا دمعه بان منظربه لعيون الناظرين جميل
ألا ربّ ليل حالك قد صدعتهوليس معى غير الحسام خليل
ومشمولة أوقدت فيها لصحبتىمصابيح ما يخبو لهنّ فتيل
تعلّلنى بالراح هيفاء غادةيخال عليها للقلوب وكيل
تجول المنايا بينهنّ إذا غدتلواحظها بين القلوب تجول
أيا بنت قسّ الدير قلبى مولّهعليك وجسمى مذ بعدت عليل
دير بولس آخر، ودير بطرس
: وهما معروفان بظهر دمشق، فى نواحى بنى حنيفة، فى ناحية الغوطة؛ وإياهما عنى جرير بقوله:
لمّا تذكّرت بالديرين أرّقنىصوت الدّجاج وقرع بالنواقيس
فقلت للرّكب إذ جدّ الرحيل بنا:يا بعد يبرين من باب الفراديس
وإيّاهما أيضا عنى بقوله فى أبيات يرثى ابنا له:
لكن سوادة يجلو مقلتى لحمباز يصرصر فوق المرقب العالى
إلّا يكن لك بالدّيرين باكيةفربّ باكية بالدار معوال
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم:كيف العزاء وقد فارقت أشبالى
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع