من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
دير العذارى
: هو دير بسرّمن رأى؛ بنى قديما، سكنته رواهب العذارى، فكلما وهبت امرأة نفسها للتعبّد، سكنت معهنّ؛ فرفع
إلى بعض ملوك الفرس أنّ فيه من العذارى كل مستحسنة باهرة، فأمر أن يحملن إليه كلّهن؛ فبلغهن ذلك، فقمن ليلتهنّ، وأحيينها صلاة ودعاء وبكاء، فطرقه طارق تلك الليلة، فأصبح ميّتا، وأصبحن صيّاما؛ والنصارى يصومون ذلك اليوم، يسمونه صوم العذارى.
وقد ذكرت هذا الدير الشعراء فأكثرت. وقال جحظة يذكر هذا الدّير:
ألا هل إلى دير العذارى ونظرةإلى الدير من قبل الممات سبيل
وهل لى بسوق القادسية سكرةتعلّل نفسى والنسيم عليل
وهل لى بحانات المطيرة وقفةأراعى خروج الزّقّ وهو حميل
إلى فتية ما شتّت العذل شملهمشعارهم عند الصّباح شمول
وقد نطق الناقوس بعد سكوتهوشمعل قسّيس ولاح فتيل
يريد انتصابا للمدام بزعمهويرعشه الإدمان فهو يميل
يغنّى وأسباب الصواب تمدّهفليس له فيما يقول عديل:
ألا هل إلى شم الخزامي ونظرةإلى قرقرى قبل الممات سبيل؟
وثنّى فغنّى وهو يلمس كأسهوأدمعه فى وجنتيه تسيل
سيعرض عن ذكرى وتنسى مودّتىويحدث بعدى للخليل خليل
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع