تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

البحر الأخضر

فأمّا البحر الرّومي وهو بحر الشّام ومصر والأندلس فإنّه خليج بحر أقيانس، طوله خمسة آلاف ميل، وقال السّرخسي عن الكندي: ستّة آلاف، وعرضه مختلف فيه ثمانمائة ميل وعشرة أميال، وقيل: اثنا عشر ميلا، وهو ما بين ساحل سبتة وطنجة وساحل الأندلس، وهو الموضع المعروف بالزّقاق. وسنذكر في أخبار مصر إن شاء الله القنطرة التي كانت بين هذين السّاحلين وما ركبها من ماء هذا البحر. وعلى المدّ الذي يخرج من هذا الخليج من بحر أقيانس منار النحاس الذي بناه هرقل الملك الجبّار عليه الكتابة والتماثيل مشيرة بأيديها: لا طريق ورائي ولا مسلك في ذلك البحر، ولا تجري فيه جارية ولا حيوان فيه ولا تدرك له غاية ولا يحاط بمقداره وهو بحر الظّلمات والأخضر والمحيط.

وقد خاطر بنفسه فتى من أهل الأندلس اسمه خشخاش، وكان من فتيان قرطبة، في جماعة من أحداثها، فركبوا مراكب استعدّوها ودخلوا هذا البحر وغابوا مدّة، ثمّ أتى بغنائم واسعة وأخبار مشهورة.

وإنّما يركب من هذا البحر ممّا يلي المغرب والشمال، فذلك من أقاصي بلاد السّودان إلى برطانية الجزيرة العظمى التي في أقصى الشّمال، وفيه ستّ جزائر تقابل بلاد السّودان تسمّى الخالدات. وفيه بقرب جزيرة برطانية إحدى عشرة جزيرة وجزيرة تسمّى غديرة تقابل الأندلس، فسمت الخليج المعروف بالزّقاق، ثمّ لا يعرف أحد ما بعده.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.