تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

بحر نيطش

وبحر نيطش يمرّ على بلاد لاذقة إلى القسطنطينية أيضا، وطوله ألف ومائة ميل وعرضه ثلاثمائة ميل. وهذا البحر بحر نيطش وهو بحر أمم من التّرك والبرغر والرّوس وغيرهم، وهو يمتدّ من الشمال من ناحية المدينة التي تدعى لاذقة ثلاثمائة ميل، وهي من وراء القسطنطينية. ويتّصل هذا البحر من بعض جهاته ببحر الخزر المذكور من خلج وأنهار عظام هناك، ولذلك غلط بعض مصنّفي الكتب فزعموا أنّ بحر نيطش وبحيرة مانيطش وبحر الخزر هو واحد.

وأمّا بحر مانيطش فمنه ينفجر خليج القسطنطينية الذي يصبّ إلى بحر الرّوم، وهو البحر الشّامي، وطول هذا الخليج ثلاثمائة وستّون ميلا وعليه من الجانب الغربي القسطنطينية، وينعطف أيضا عليه من جهة الشمال ثمّ يتّصل

ببلاد رومة والأندلس وغيرهم. وعرض هذا الخليج من موضع انبعاثه عشرة أميال، وقيل ستّة أميال، وعليه هناك مدينة تسمّى مسنّاه (؟)، ثمّ يضيق الخليج عندها ويضيق عند القسطنطينية فيرجع إلى أربعة أميال.

وفي بحر مانيطش يصبّ النهر العظيم المعروف بطنائس، ومبدأه من الشمال وعليه بعض ولد يافث، يكون مقدار جريانه على الأرض ثلاثمائة فرسخ عمائر متّصلة، وهو نهر عظيم فيه أنواع من الأحجار والحشائش والعقاقير، ويشقّ هذا النهر بحر مانيطش حتّى يصبّ إلى بحر نيطش. قال د: (إنّ مانيطش) بحيرة في الشمال وهو بحر ضخم وإن كانت تسمّى بحيرة، طولها من المشرق إلى المغرب ثلاثمائة ميل وعرضها مائة ميل، ويخرج منها عند القسطنطينية خليج يجري كهيئة النهر ويصبّ في بحر الشّام وعرضه عند القسطنطينية ثلاثة أميال. البحر العظيم هو نيطش والبحيرة هي مانيطش.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.