من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
الباب السابع عشر في ذكر ما مُدحت به حلب نثراً ونظماً
ذكر الحسن بن أحمد المهلّبيّ في كتاب المسالك والممالك الّذي وضعه للعزيز الفاطميّ: فأما حلب فهي قصبة قنّسرين العظيمة ومستقرّ السلطان وهي مدينة جليلة عامرة آهلة حسنة النازل عليها سور من حجر في وسطها قلعة على تل. هذا قوله والصحيح أنها في طرفها. ثمّ قال: لا تُرام وعليها سور حصين وبحلب من الكور والضياع ما يجمع سائر الغلاّت النفيسة وكان بلد مَعَرّة مِصرين إلى جبل السُماق بلد التين والزبيب والفستق والسّماق والحبّة الخضراء يخرج عن الدّفي الرخص ويُحمَل إلى مصر والعراق ويُجهَّز إلى كلّ بلد وبلد الأثارب وأرْتاح إلى نحو جبل السّماق أيضاً بمثل بلد فلسطين في كثرة الزيتون ولها ارتفاع جليل من الزيت العراق يُحمل إلى الرقّة إلى الماء إلى كلّ بلد.
فأمّا خلق أهلها فهم أحسن الناس وجوهاً وأجساماً والأغلب على ألوانهم الدرّيّة والحمرة والسمرة وعيونهم سود وشهل وهم أحسن الناس أخلاقاً وأتمّهم قامةً. وذكر كلاماً كثيراً لا يليق بما نحن بصدده أضربنا عنه وعلى كلّ حال فإنها أعظم البلاد جمالاً وأفخرها رتبة وجلالاً مشهرة الفخار عالية البناء والمنار ظلّها ضاف وماؤها صاف وسعدها واف ووردها لعليل النفوس شاف وأنوارها مشرقة وأزهارها مؤنقة وأنهارها غدقة وأشجارها مثمرة مورقة نشرها أوضع من نشر العبير وبهجتها أبهج منظراً من الزمن النضير خصيبة الأرزاق جامعة من أشتات الفضائل ما تعجز عنه الآفاق لم تزل منهلاً لكلّ وارد وملجأ لكل قاصد يستظلّ بظلّها العفاة ويُقصَد خيرها من كلّ الجهات لم تَرَ العيون أجمل من بهائها ولا أطيب من هوائها ولا أحسن من بنائها ولا أظرف من أبنائها فلله درّ سعد الدين محمّد بن الشيخ الإمام محيي الدين محمّد بن عليّ بن العربيّ الطائيّ الحاتميّ رحه حيث يقول حين حلّ بفنائها وشاهد ما يقصر عنه الوصف من محاسن أبنائها:
حَلَبٌ تَفُقُ بِمائِها وَهَوائِهاوَبِنائِها وَالزُهْرِ مِنْ أَبنائِها
نُورُ الغَزالّةِ دُونَ نورِ رَحابِهاوَالشهْبُ تَقْصُرُ عَنْ مَدا شُهْبانِها
طَلَعَتْ نُجُومُ النَصرِ مِن أَبْراجِهافِبُرُوجُهأ تَحْكي بُرُوجَ سَمائِها
وَالسُورُ باطِنُهُ فَفِيهِ رَحْمَةٌوَعَذابُ ظاهِرِهِ عَلَى أعْدائِها
بَلَدٌ يَظَلُّ بِهِ الغَرِيبُ كَأنَّهُفِي أهْلِهِ فاسْمَعْ جَمِيلَ ثَنائِها
وقد مدحها جماعة من الفضلاء ومن هو معدود من أكابر العلماء مثل البحتريّ والمتنبيّ والصنوبريّ وكُشاجِم والمعرّيّ والخفاجيّ وابن حَيّوش والوزير المغربيّ وأبو العبّاس الصفريّ وأبو فراس والحَلَويّ وابن سَعْدان وابن حرب الحلبيّ وابن النحّاس وابن أبي حصينة وابن أبي الحديد وابن العجميّ والملك الناصر. فمّما قاله البحتريّ:
أَقامَ كُلُّ مُلِثِّ الوَدْقِ رَجَّاسِعَلَى دِيارٍ بِعُلْوِ الشَأْمِ أَدْراسِ
فِيها لِعَلْوَةَ مَصْطافٌ وَمُرْتَبَعُمِنْ بانَقُوسا وَبابِلاّ وَبِطْياسِ
مَنازِلٌ أَنْكَرَتْنا بَعْدَ مَعْرِفَةٍوَأُوحِشَتْ مِنْ هَوانا بَعْدَ إِيناسِ
يا عَلْوَ لَوْ شِئْتِ أَبْدَلْتِ الصُدُودَ لَناوَصْلاً وَلانَ لِصَبٍّ قَلْبُكِ القاسي
هَلْ ِلي سَبِيلٌ إِلَى الظُهْرانِ مِن حَلَبٍوَنَشْوَةٍ بَيْنَ ذاكَ الوَرْدِ وَالآسِ
وله من أبيات:
نَاهِيكَ مِنْ حُرَقٍ أَبِيتُ أُقاسِيوَجُرُوحَ حُبٍّ ما لَهُنَّ أَواسِ
تَجْرِي دُمُوعِي حِينَ دَمْعِكَ جامِدٌوَيَلِينُ قَلْبِي حِينَ قَلبُكَ قاسِ
يا بَرْقِ أَسْفَرَ عَنْ قُوَيْقَ فَطُرَّتْيحَلَبٍ فَأعْلَى القَصْرِ مِنْ بِطْياسِ
عَنْ مَنْبَتِ الوَرْدِ المُعَصْفَرِ صِبْغُهُفِي كُلِّ ضَاحِيَةٍ وَمَجْنَى الآسِ
أَرْضٌ إِذا استَوْحَشْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهاحَشَدَتْ عَليَّ فَأَكْثَرَتْ إِيناسي
ومما جاء في شعر المتنبّي في ذكر حلب:
كُلَّما رَحَّبَتْ بِنا الرَوْضُ قُلنا:حَلَبٌ قَصْدُنا وَأَنْتِ السَبيلُ
فِيكَ مَرْعَى جِيادِنا وَالمطَاياوَإِلَيْها وَجِيفُنا وَالذَمِيلُ
وَالمُسَمُّونَ بِالأَمِيرِ كَثِيرٌوَالأَمِيرُ الَّذِي بِها المأْمُولُ
الَّذي زُلْتُ عَنْهُ شَرْقًا وَغَرْباًوَنَداه مُقابِلِي مَا يَزُولُ
وممّا قاله أبو بكر أحمد بن الحسن الصنوبري في وصفها الأبيات الطنانة التي يصف فيها حلب وقراها ومنازلها ومتنزهاتها:
أَحبَسا العِيسَ اْحَبساهاوَاْسأَلا الدارَ اسْأَلاها
أَسْأَلا أَيْنَ ظِباءُ الدارِ أَمْ أَيْنَ مَهاها
حَبَّذا الباءَتُ باءَاتُ قُوَيْقٍ وَرُباها
بانَقُوساها بِها باهَى المُباهِي حِينَ باها
وبِبا صَفْراوبابِلاّ وَبامضتْلِي وَتاها
لا قَلَى صَحْراءَ بافرقل شوقي لا قلاها
لا سَلا أَجْبالَ باسلِّينَ قَلْبي لا سَلاها
وَبِباسَلِّينَ فَلْيَبْغِ رِكابِي مَنْ بَغاهِا
وَإلى باشَلَقِيتاذُو التَناهِي يَتَناهَى
وَبُعاذِينَ فَواهالِبُعاذِينَ وَواها
بَيْنَ نَهْرٍ وَقَناةٍقَدْ تَلَتْهُ وَتَلاها
وَمَجارِي بِرَكٍ يَجْلُو هُمُومِي مُجْتَلاها
وَرِيَاضٌ تَلْتَقِي آمالُنا فِي مُلْتَقاها
زادَ أَعْلاها عُلُوّاًجَوْشَنٌ لَمّا عَلاها
وَازْدَهَتْ بُرْجَ أَبِي الحارِثِ حُسْناً وَازْدَهَاها
وَاطَّبَتْ مُسْتَشْرِفَ الحِصنِ اشْتِياقاً وَاطَّباها
وَلَدَي المُنْيَةِ فَازَتْكُلُّ نَفْسٍ بِمُناها
وَمَقِيلِي بِرْكَةُ التَلِّ وَسَيْباتُ رَحاها
بِرْكَةٌ تُرْبَتُها الكافُورُ وَالدُرُّ حَصاها
كَمْ غَزانِي طَرَبِي حِيتانُها لَمّا غزاها
بِمُرُوجِ النَهْرِ أَلْقَتْعِبرُ لَذّاتِي عَصاها
وَبِمَغْنَى الكامِلِيّ استَكْمَلَتْ نَفْسِي غِناها
كَلأَ الرامُوسَةَ الحَسْناءَ رَبِّي وَرَعاها
وَجَزَى الجَنَّاتِ بالسَعْدِيّ نُعْمَى أَنْ جَزاها
وَفَدَى البُسْتانَ مِنْ فارِسَ صَبٌّ وَفَداها
وَعَرَتْ ذا الجَوْهَرِيّالمُزْنُ مَحْلُولاً عُراها
وَاذْكُرا دارَ السّلَيْمانِيَّةِ اليَوْمِ اذْكُراها
فَهْيَ فِي مَعْنَى اسْمِها حَذْوبحذوٌ وَكَفاها
وَصِلا سَطْحِي وَأَحْواضِي خَلِيليَّ صِلاها
وَرِدا سَاحةَ صِهْرِيجِي عَلَى شَوْقٍ رِداها
وَامْزُجا الراحَ بِماءٍمِنْهُ أَوْ لا تَمْزُجاها
ثم جاءت الأبيات التي قدمناها في وصف الجامع. ثم قال:
وَعَلَى حالِ سُرُورِ النَفْسِ مِنّي وَأَساها
جشَجْوُ نَفْسِي بابُ قِنَّسْرِينَ رَهْنٌ وَشَجاها
جَدَثٌ أَبْكِي الَّتي فِيهِ وَمِثْلي مَنْ بَكاها
يعني بُنَيَّةً ماتت بحلب ودفنها خارج باب قنّسرين وبنى على قبرها قبّةً وكتب عليها أشعاراً يرثيها:
أَنا أَحمِي حَلَباً داراً وأََحْمِي مَنْ حَماها
أَيُّ حُسْنٍ ما حَوَتْهُحَلَبٌ أَوْ ما حَواها
سَرْوُها الدانِي كَما تَدْنُو فَتاةٌ لِفَتاها
آسُها الثاني القُدُودَ الهِيفَ لمّا أَنْ ثَناها
نَخْلُها زَيْتُونُها أَوْلا فَأََرْطاها عَصاها
قَبجُها دُرّاجُها أَوْفَحُباراها قَطاها
ضَحِكَتُ دُبْسَيَّتاهاوَبَكتْ قُمْرِيتاها
بَيْنَ أَفْنانٍ يُناجيطائرَيْها طائِراها
رُبَّ مُلقَى الرَحْلِ مِنْهاحَيْثُ يَلقَى بِيعَتاها
طَيَّرَتْ عَنْهُ الكَرَى طائِرَةٌ طارَ كَراها
وَدَّ إِذْ فاهَتْ بِشَجْوٍأَنَّهُ قبَّلَ فاها
صبَّةٌ تَنْدُبُ صَبّاًقَدْ شَجَتْهُ وَشَجاها
زُيِنَتْ حَتَّى انْتَهَتْ فِيزَيْنَةٍ فِي مُنتَهاها
فَهْيَ مَرْجانٌ شَواهالازَوَرْدٌ دَفَّتاها
وَهْيَ تِبْرٌ مُنْتَهاهافِضَةٌ قِرْطَمتاها
قُلِدَتْ بِالجَزْعِ لمَّاقُلِدَتْ سالِفَتاها
حَلَبٌ أَكْرَمُ مَأْوّىوَكَريمٌ مَنْ أواها
بَسَطَ الغَيْثُ عَلَيْهابُسْطَ نُوْرٍ ما طَواها
وَكَساها حُلَلاً أَبْدَعَ فِيها إذْ كَساها
حُلَلاً لُحْمَتُها السَوْسَنُ وَالوُرْدُ سُداها
إِجْنِ خَيْريًّا بِها بِاللَحْظِ لا تَسْأَمْ جَناها
وَعُيُونُ النَرْجِسِ الُمنْهَلِّ كَالدَمْعِ نَداها
وَخُدُودّا مِنْ شَقِيقِكَلَظَى الخَمْرِ لَظاها
وَثَنايا أُقْحُوَاناتِ سَنَى الدُرِّ سَناها
ضاعَ آذَرْيُونُها إِذْضاعَ مِنْ تِبْرٍ ثَراها
وَطَلا الطَلُّ خُزاماها بِمسْكٍ إِذْ طَلاها
واقْتَضَى النِيلُوفِرُ الشَوْقَ قُلُوباً وَاقْتَضاها
بِحَواشٍ قَدْ حَشاهاكُلُّ طِيبٍ إِذْْ حَشاها
وَبِأَوْساطٍ على حذْوِ الزَنابِيرِ حَذاها
فاخِرِي يا حَلَبُ المُزْنَ تَزِدْ جاهَكَ جاها
إِنَها إِنْ تَكُنْ المُدْنُ رِخاخاً كُنْتِ شاها
وقال أيضاً:
سَقَى حَلبَ الُمْزنُ مَغْنَى حَلَبْفَكَمْ وَصَلتْ طَرَباً بِالطَرَبْ
وَكَمْ مُسْتَطابٍ مِنْ العَيْشِ لَذَّبِها لي إِذا العَيْشِ لِمْ يُسْتَطَبْ
إِذا نَشَرَ الزَهْرُ أَعْلامَهُبِها وَمَطارِفُهُ وَالعَذَبْ
غَدا وَحَواشِيهِ مِنْ فِضَّةٍتِرُوقُ وَأَوْساطُهُ مِنْ ذِهَبْ
زَبَرْجَدُهُ بَيْنَ فِيرُوزَجٍعَجِيبٍ وَبَيْنَ عَقيقٍ عَجَبْ
يُلاعِبُهُ الرِيحُ صَدْرَ الضُحَىفَيَجْلِي إِلَيْنا جَلاءَ اللُعَبْ
وقال أيضاً:
سَقَى حلباً ساقِي الغَمامِ وَلا وَنَىيَرُوحُ عَلَى أَكْنافِها وَيُبَكْرُ
هِيَ المَأَلَفُ المَأْلُوفُ وَالمَوْطِنُ الَّذِيتَخَيَّرْتُهُ مِنْ خَيْرِ ما أَتَخَيَّرُ
صَحِبْتُ لَدَيْها الدَهْرُ وَالدَهْرُ أَبْيَضٌوَنادَمْتُ فِيها العَيْشَ وَالعَيْشُ أَخْضَرُ
لَنا في بُعاذيِنٍ مَصِيفٌ وَمَرْبَعٌوَفِي جَوِ باَصفْرا مَبْدَى وَمَحْضرُ
رِباعُ بَنِي الهَمَّاتِ حَيْثُ تَشاءَمُوالِيُعْرَفَ مَعْرُوفٌ وَيُنْكَرَ مُنْكَرُ
تُرَى تُرَبٌ شَتَّى فَتُرَبٌ مُصَنْدَلٌيُنَافِسُهُ في الحُسْنِ تُرَبٌ مُزَعْفَرُ
وَرَوْضَا تَلاقى بَيْنَ أَثْناءِ نَبْتِهِمُمَسَّكُ نَوْرٍ يُجْتَنَى وَمُعَنْبَرُ
وممّا قاله أبو الفتح محمود بن الحسن بن السندي المعروف بكُشاجِم يصف حلب:
أَرَتْكَ يَدُ الغَيْثِ آثارَهاوَأَعْلَنَتِ الأَرْضُ أَسْرارَها
وَكانَتْ أَكَنَّتْ لِكانُونِهاخَبِيّاً فَأَعْطَتْهُ آذارَها
فَما تَقَعُ العَيْنُ إِلاَّ عَلَىرِياضٍ تُصَنِّفُ نُوّارَها
يُفَتِّحُ فِيها نَسِيمُ الصَباجَناها فَيَهْتِكُ أَسْتارَها
وَيَسْفَحُ فِيها دَماءَ الشَقِيقِ إِذا ظَلَّ يَفْتَضُّ أَبْكارَها
وَيُدْنِيْ إِلى بَعْضَها بَعْضَهاكَضّمِ الأَحِبَّةِ زُوّارَها
تَغُضُّ لِنَرْجِسِها أَعْيْناًوَطَوْراً تُحَدِّقُ أَبْصارَها
إِذا مُزَنَةٌ سَكَبَتْ ماءَهاعَلَى بُقْعَةٍ أَشْعَلَتْ نارَها
وَما أَمْتَعَتْ جارَها بَلْدَةٌكَما أَمْتَعَتْ حَلَبٌ جارَها
هِيَ الخُلْدُ تَجْمَعُ ما تَشْتَهِيفَزُرْها فَطُوبَى لِمَنْ زارَها
وَلِلَّهْوِ فِيها شُهُورُ الرَبِيعِ حِينَ تُعَطِّرُ أَزْهارَها
إذا ما اسْتَمَدَّ قُوَيْقُ السَماءَ بِها فَأَمَدَّتْهُ أَمْطارُها
وَأَقْبَلَ يَنْظِمُ أَنْجادَهابِفَيْضِ المِياهِ وَأَغْوارَها
وَدار بِأَكْنافِهِا دَوْرَةًفَنَسَّى الأَوَائِلَ بِرْكارَها
كأَنَّ هُلُوكاً حَبَتْهُ السِوارُ أَوْ سَلَبَ الكَفُّ أُسْوارَها
ومما قاله أبو العلاء أحمد بن سليمان المعرّيّ في مدحها:
ياشاكِي النُوبِ إنْهَضْ طالِباً حَلَباًنُهُوضَ مُضْنىً لِجِسْم الداءِ مُلْتَمِسِ
وَاخْلَعْ حِذاءَكَ إنْ حاذَيْتَها وَرَعاًكَفِعْلِ مُوسى كَلِيمِ اللهِ فِي القُدُسِ
وقال أيضاً:
حَلَبٌ لِلوارِدِ جَنَّةُ عَدْنٍوَهْيَ لِلغادِرِينَ نارُ سَعِيرُ
وَالعَظِيمُ العَظِيمُ يَكْبُرُ في عَيْنَيْهِ مِنْها قَدْرُ الصَغِيرِ الصَغِيرِ
فَقُويْقُ في أُنْفُسِ القَوْمِ بَحْرُوَحَصَاةٌ مِنْه نَظِيرُ ثَبِيرِ
ومما قاله أبو محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجيّ الحلبيّ متشوّقاً لحلب وهو بديار بكر:
خَلِيليَّ مِنْ عَوْفِ بنِ عُذْرَةَ إِنَّنيبِكُلِّ غَرامٍ فِيكُما لَجَدِيرُ
كَفى حَزَناً أَنِّي أَبِيتُ وَبَينَنَاوَسِيعُ الفَلا وَالسامِرُونَ كَثِيرُ
وَأُصْبِحُ مَغْلوباً عَلَى حُكْمِ رَأْيِهِوَقَدْ عِشْتُ دَهْراً مَا عَليَّ أَمِيرُ
أَشِيمُ رِكابِي فِي بِلادٍ غَرِيبَةٍمِنَ العِيسِ لَمْ يُسْرَحْ بِهِنَّ بَعِيرُ
فَقَدْ جُهِلَتْ حَتَّى أَرادَ خَبِيرُهابِوِادِي القَطِينِ أَنْ يُلُوحَ سَنِيرُ
وَكَمْ طَلَبَتْ ماءَ الأَحصِّ بِآمِدٍوَذَلِكَ ظُلمٌ للرَجاء كبيرُ
عِدُوها قُوَيْقاً وُاطْلُبُوا لِجَنِينِهابِجلنبِ جِسْمِي أَنْ تَهُبَّ دَبُورُ
فَواللهِ ما رِيحُ الصَبا بِحَنِينِهِإِلَيْها وَلا ماءُ الأَحَصِّ نَمِيرُ
سَقَى الهَضْبَةَ الأَدْماءَ مِنْ رُكْنِ جَوْشَنٍسِحابٌ يُسَدِّي نَوْرَهُ وَيُنِيرُ
وَحَلَّ عُقُودَ المُزْنِ فِي حَجَراتِهِنَسِيمٌ بِأَدْواءِ القُلُوبِ خَبِيرُ
فَما ذَكَرَتْهُ النَفْسُ إِلاَّ تَبادَرَتْمَدامِعُ لا يُخْفَى بِهِنَّ ضَمِيرُ
وقال أيضاً في مثل ذلك:
قُلْ لِلنَسّيمِ: إِذا حَمَلْتَ تَحيَّةًفَاهْدِ السَلامَ لِجَوْشَنٍ وَهِضابِهِ
وَاسْأَلْهُ: هَلْ سَحَبَ الرَبِيعُ رِداءَهُفِيها وَجَرَّ الفَضْلَ مِنْ هُدّابِهِ
وَتَبَسَّمَتْ عَنْهُ الرِياضُ وَأَفْصَحَتْبِثَناءٍ بارِقِهِ وَمَدْحِ سَحابِهِ
وَلَقَدْ حَنَنْتُ وَعادِلي مِنْ نَحْوِهِشَجَنٌ بَخِلْتُ بِهِ عَلى خُطّابِهِ
وَصَبابَةٌ عَلِقَتْ بِقَلْبِ مُتَيَّمٍوَصَلَ الغَرامُ إِلَيْهِ قَبْلَ حِجابِهِ
وَإِذا الغَرِيبُ صَبا إِلى أَوْطانِهِشَوْقاً فَمَعْناهُ إِلى أَحْبابِه
وممّا قاله أبو الفتيان محمّد بن سلطان بن حيّوس من قصيدة مدح بها الأمير شرف الدولة أبا المكارم مسلم بن قريش لمّا فتح حلب في شهور سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة:
ما أَدْرَكَ الطَلَباتِ غَيْرُ مُصَمِّمِإِنْ أَقْدَمَتْ أَعداؤُه لَمْ يُحْجِمِ
لا يَشْتَكُونَ إِلَيْكَ نائِبَةً سِوَىتَقْصِيرِهِمْ عَنْ شُكْرٍ هذِي الأَنْعُمِ
أَقْدَمْتَ أَمْنعَ مُقدِمٍ وَغَنِمْتَ أَوْفي مَغْنَمِ وَدِمْتَ أَسْعَدَ مَقْدَمِ
وَلَقَدْ ظَفِرْتَ بِما يَعِزُّ مَرامُهُإلآَّ عَلَيْكَ فَدُمْ عَزِيزاً وَاسْلَمِ
كانَتْ تُعَدُّ مِنَ المَعاقِلِ بُرْهَةًوَسَمَتْ بِمُلْكِكِ وَهْي بَعْضُ الأَنْجُمِ
فَضَلَتْ عَلى كُلِّ البِقاعِ وَبَيَّنَتْفَضْلَ الصَبُورِ عَلى المُمِضِّ المُؤْلِمِ
مَنْ ذادَ عَنْها نَخْوَةً لَمْ يَخْشَ مِنْعَنَتِ العِتابِ وَلا مَلامِ اللُوَّمِ
ومّما قاله الأمير أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة المعرّيّ حين ظفر معزّ الدولة أبو علوان ثِمال بن صالح بن مِردْاس برفق الخادم حين ندبه المستنصر صاحب مصر لمحاصرة حلب فهرب أصحاب رفق وأُسر بعد أن أقام محاصراً حلب مدّةً ووقع برأسه ضربةٌ مثخنة فتُوفّي بها:
يا رفْقُ رِفْقاً رُبَّ فَخْلٍ غَرَّهذا المَشْرَبُ الأَهْنَى وَهذا المَطْعَمُ
حَلَبٌ هِيَ الدُنيا وَمَطْعَمُها لَناطَعْمانِ شُهْدٌ فِي المَذاقِ وَعَلْقَمُ
قَدْ رامَها صِيدُ المُلُوكِ فَعاوَدُواعَنْها وَما غَنِمُوا وَلكِنْ أَغْنَمُوا
وممّا قاله الوزير أبو القاسم الحسين بن عليّ بن الحسين بن المغربيّ في ذلك:
أَمّا إلى حَلَبِ فَقَلْبِي نازِحٌأَبَداً وَماءُ عَلاقَتِي مُتَصَوِّبُ
بَلَدٌ عَرَفْتُ بِها العَذُولَ مُكَمَّماًعَنِّي وَشَيْطانَ الغَوايَةِ يَحْلِبُ
أَيّامَ أَرْكَبُ مِنْ شَبابِي جامِحاًفَيَمُرُّ بِي فِيما يَشاءُ وَيَذْهَبُ
هَيْهاتَ لا تِلْكَ اللَيالي عُوَّدٌأَبَداً وَلا ذاكَ الزَمانُ مُعَقِّبُ
لَهْفِي عَلَيْهِ وَإِنْ تَمَطَّقَ عاذِلٌفِيهِ وَأَفْصَحَ عَنْهُ حَيْسٌ مُهْذَبُ
وقال أيضاً:
يا صاحِبَيَّ إِذا أَعْياكُما سَقَمِيفَلَقِيانِي نَسِيمَ الرِيحِ مِنْ حَلَبِ
مِنَ البِلادِ الَّتِي كانَ الصِبا سَكَتيفِيها وكانَ الهَوَى العُذْريُّ مِنْ أَرَبي
وقال أيضاً:
مِلْ بِي إِلى حَلَبٍ أُعَلِّلْ ناظِريفِيها غَداةَ تَحُثُّ بِي الأَشْواقُ
بَلَدٌ أَرَقْتُ بِهِ مِياهَ شَبِيبَتيحَيْثُ النَجِيعُ إِذا أَرَدتُ مُراقُ
وممّا قاله أبو العبّاس بن عبد الله الصفريّ في مثل ذلك:
سَقى الأَكْنافَ مِنْ حَلَبِ سَحابٌيُتابِعُ وَدْقهْ الُمنهِلَّ وَدْقُ
وَلا بَرِحَتْ عَلَى تِلْكَ المَغانِيمَزادُ المُزْنِ مَتْأَقَةً تُشَقُّ
وقال أيضاً يتشوقّ حلب وهو في دمشق:
مَنْ مُبلغ حلب السلام مضاعفاًمن مغرم في ذاك أَعْظِمُ حاجِه
أَضْحَى مُقِيماً فِي دِمَشْقَ يَرَى بِهاعَذْبَ الشَرابِ مِنَ الأَسَى كأُجاجِه
وممّا قاله أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان في مثل ذلك:
أَلشامُ لا بَلَدُ اَلجزِيرَةِ لَذَّتِيوَقُوَيْقُ لا ماءُ الفُراتِ مُنائِي
وَأَبِيتُ مُرْتَهَنَ الفُؤَادِ بِمَنْبِجَ السَوْداءِ لا بالرَقَّةِ البَيْضاءِ
وقال أيضاً:
ارْتاحَ لَمّا جازَ إِرْتاحاًوَلاحَ مِنْ جَوْشَنَ ما لاحا
لَمّا رَأَى مَسْحَبَ أَذْيالِهِباحَ مِنَ الحُبِّ بِما باحا
مَلْعَبُ لَهْوٍ كُلَّما زُرْتُهُوَجَدْتُ فِيهِ الرُوحَ وَالراحت
وممّا قاله أبو الحسن عليّ بن الحسن بن عنتر بن ثابت الحلويّ:
لَئِنْ سَمَحَتْ أَيْدي اللَيالِي بِرِحْلةٍإِلى حَلَبٍ حَلَّ الحَيا عِندَها الحُبا
شَكَرْتُ لِما أَوْلَتْ يَداً غُرْبَةُ النَوَىزَمانِي بِها شُكْرَ المُجازَى عَلَى الحِبا
وقابَلْتُ مَغْناهُ وَقَبَّلْتُ مَبْسِماًيُحَيّي فَيَحْيا عِنْدَهُ مَيِّتُ الصِبا
فأَهْلاً وَسَهْلاً بِالشَمالِ تأَمُّهُوَسَقِياً وَرَعياً لِلجَنوبِ وَلِلصَبا
وممّا قاله المهذّب عيسى بن سعدان الحلبيّ من أبيات يتشوّق إليها:
عَهْدِي بِها فِي رِواقِ الصُبْحِ لامِعَةًتلْوِي ضَفائِرَ ذاكَ الفاحِمِ الرَجِلِ
وَقَوْلُها وَشُعاعُ الشَمْسِ منْخَرِطٌ:حُيّيْتَ يا جَبَلَ السُمّاقِ مِنْ جَبَلِ
يا حَبَّذا التَلَعَاتُ الخُضْرُ مِنْ حَلَبٍوَحَبَّذا طَلَلٌ بِالسَفْحِ مِنْ طَلَلِ
يا ساكِني البَلَدِ الأَقْصَى عَسَى نَفَسٌمِنْ سَفْحِ جَوْشَنَ يُطفي لاعِجَ الغَلَلِ
طالَ المُقامُ فَواشَوْقي إِلى وَطَنٍبَيْنَ الأَحَصِّ وَبَيْنَ الصَحْصَحِ الرَمِلِ
ماذا يُرِيدُ الهَوَى مِنِّي وَقَدْ عَلِقَتْإِنِّي أَنا الأَرْقَمُ بنُ الأَرْقَمِ الدَغِلِ
وقال أيضاً:
يا دِيارَ الشَامِ حَيّاكِ الحَياوَسَقَى ساحَتَكِ الغَيْثُ الهَمُولْ
وَتَمَشَّتْ فِي نَواحِي حَلَبٍشارِداتُ الرَوْضِ وَالساارِي البَلِيلْ
تَدْرُجُ الرِيحُ عَلَى ساحاتِهاوَيُحَيِها الفُراتُ السَلْسَبِيلْ
كُلَّما مَرَّ عَلَيْها سُحْرَةًعَبَّقَ المِسْكُ بِها وَالزَنْجَبِيلْ
لا عضدا الثأثُورَ مِنْ شَرْقِيّهاعَقْبَهُ المَنْدِلُ وَالريِحُ البَليلْ
ومما قاله الخطيب أبو عبد الله محمّد بن الواحد بن حرب وهو بالبيرة يتشوق حلب من أبيات:
يَقَرُّ لِعَيْنِي أَنْ أَرُوحَ بِجَوْشَنٍوَماءُ قُوَيْقٍ تَحْتَهُ مَتَسَرِّبا
لَقَدْ طُفْتُ فِي الآفاقِ شَرْقاً وَمَغْرِباًوَقَلّبْتُ طَرْفِي بَيْنَها مَتَقَلِّبا
فَلَمْ أَرَ كَالشَهْباءِ فِي الأَرْضِ مَنْزِلاًوَلا كَقُوَيْقِ فِي المَشارِبِ مَشْرَبا
جَعَلْتُ استِعارَ الوجْدِ لِي بَعْدَ بُعْدِكُمْشِعاراً وَمَجْرَى مُذهَبِ الدَمْع مَذْهَبا
لَعَلَّ زَماناً قَدْ قَضَى بِفِراقِنايُرِيني قَرِيباً شَمْلَنا مُتَقَرِبا
وممّا قاله أبو نصر محمّد بن محمّد بن الخضر الحلبيّ:
يا حَلَباً حُيّيْتِ مِنْ مِصْرِوَجادَ مَغْناكِ حَيا القَّطرِ
أَصْبَحْتُ في جِلَّقَ حَرّانَ مِنْوَجْدِ إِلَى مَرْبَعِكِ النَضْرِ
وَالعَيْنِ مِنْ شَوْقِ إِلَى العَيْنِ وَالفَيْضِ غَدَتْ فائِضةً تَجْرِي
ما بَرَدَى عِنْدِي وَلا دِجْلَةٌوَلا مَجارِي النِيلِ مِنْ مِصْرِ
أَحْسَنُ مَرْأًى مِنْ قُوَيْقٍ إِذاأَقْبَلَ في المَدِّ وَفي الجَزْرِ
يا لَهْفَتا مِنْهُ عَلَى جُرْعَةٍتُبَلُّ مِنْهُ غُلَّةُ الصَدْرِ
كَمْ فِيكَ مِنْ يَوْمٍ وَمِنْ لَيْلَةٍمَرَّ لَنا مِنْ غُرَرِ الدَهْرِ
ما بَيْنَ بِطْياسٍ وَحَيْلانَ وَالمَيْدانِ وَالجَوْسَقِ وَالجِسر
وَرَوْضُ ذاكَ الجَوْهَريّ الَّذِيأَرْواحُهُ أَذْكَى مِنَ العِطْرِ
وَزَهْرُهُ الأَحْمَرُ مِنْ ناضِرِ الياقُوتِ والأَصْفَرُ كَالتِبْرِ
وَالنَوْرُ فِي أَجْيادِ أَغْصانِهِمُنَظَّمٌ أَبْهَى مِنَ الدُرِّ
مَنازِلٌ لا زال خَلْفُ الحياعَلَى رُباها دائِمُ الدَرِّ
تاللهِ لا زِلْتُ لَها ذاكِراما عِشْتُ فِي سِرِّي وَفي جَهْرِي
وَكَيْفَ يَنْساها فَتىً صِيغَ مِنْتُرْبَتِها الطَيِّبَةِ النَشْرِ
وَكُلُّ يَوْمٍ مَرَّ فِي غَيْرِهافَغَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنَ العُمْرِ
إنْ حَنَّ لي قَلْبٌ إِلَى غَيْرِهافَلا غَرْوَ حَنِينُ الطَيْرِ لِلوَكْرِ
يا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَراها وَهَلْيَسْمَحُ بالقُرْبِ بِها دَهْرِي
قال الأمير ركن الدين أحمد بن قرطايا: أنشدني موفّق الدين أبو القاسم ابن أبي الحديد الكاتب يتشوَّق حلب من أبيات:
وَكَيْفَ أُداوِي بِالعِراقِ مَحَبَّةًشامِيَّةً إنَّ الدَواءَ بَعيدُ
فعملتُ له أوّلاً وهو:
سَلامٌ عَلَى الحَيَّ الَّذي دُونَ جَوْشَنٍسَلامٌ يُرِثُّ الدَهْرَ وَهُوَ جَدِيدُ
تَضُوعُ بِمَسْراه البِلادُ كَأَنَّماثَراها مِنَ الكافُورِ وَهْوَ صَعِيدُ
فَليِ أَبَدًا شَوْقٌ إِلَيْهِ مُبَرِحٌوَلِي كُلُّ يَوْمٍ أَنَّةٌ وَنَشِيدُ
وَكَيْفَ أُداوِي بِالعِراقِ مَحَبَّةًشَامِيَّةً إِنَّ الدَواءَ بَعِيدُ
ومن القصائد البديعات المستحسنات قصيدة قالها أبو محمّد عبد الرحمان بن بدر بن الحسن بن المفرّج النابُلُسيّ يذكر فيها ظاهر حلب ممّات يلي الميدان الأخضر الّذي جدّده الملك الظاهر غازي بن يوسف:
فَحَبَّذا فِي حَلَبٍ مَسارِحٌلِلحُسْنِ رُوحُ الرُوحِ فِي عِيانِها
وَحَبَّذا ما تَمْرَحُ الأََعيُنُ فِيمُرُوجِهِ الفَيْحاءِ مِنْ مَيْدانِها
وَما اكْتَسَتْ أَقطارُهُ مِنْ حُلَلٍتَنَوَّقَ الصانِعُ فِي أَلْوانِها
وَما جِرِى حَوْلَيْهِ مِنْ جَداوِلٍعْيْنُ الَحياةِ الوِرْدُ مِنْ غُدْرانِها
رَحْبُ مَجالِ الَخيْلِ مُمْتَدُّ مَدَى السابِقِ فِي الَحلْبَةِ مِنْ فُرْسانِها
لا يَبْلُغُ الغايَةَ مِنْ أَقطارِهِإِلاَّ فَتًى يُطْلِقُ مِنْ عِنانِها
يَشْرَحُ إِذ يُحلُّهُ صَدْرُ الفَتَىوَتَمْرَحُ الِجيادُ فِي أَرْسانِها
فَما لَمِلْكٍ لَذَّةٌ أَحْلَى بِهِمِنْ كُرَةِ اللَعِبِ وَصَوْلَجَانِها
مُمَهَدُ البُقْعَةِ للمَجْرَي بِهِمَنَزِّهُ الرُقْعَةِ عَنْ شَيْطانِها
كَأَنَّهُ بَعْضُ مُرُوجِ الجَنَّةِ الفَيْحاءِ قَدْ زُحْزِحَ عَنْ رِضْوانِها
ثمّ ذكر القصر الذي بُني هناك فأضربنا عن ذكره إذ هو ليس مما نحن بصدد ذكره.
قال أبو المحاسن بن نوفل الحلبيّ:
صَبٌّ بِأنْواعِ الهُمُومِ مُوَكَّلُوَأَقَلُّها لا يُستَطاعُ فَيُحْمَلُ
فَدُمُوعُهُ لا تَأْتَلي مَسْفُوحَةًلِوَمِيضِ بَرْقٍ أَوْ حَمامٍ يَهْدِلُ
أَوْ نَفْحَةٍ نَقَلَتْ لَهُ مِنْ جَوْشَنٍوَهِضابِهِ الأَخْبارَ فِينا تَنْقُلُ
تَأْتِي وَذَيْلُ رِدائِها مِنْ ماءِ وَرْدِ قُوَيْقِهِ عِطْرُ النَسِيمِ مُصَنْدَلُ
فَتَظَلُّ وَهُوَ مَكَرَّرٌ تَسْأَلُهاتَتْلُو عَلَيْهِ وَذُو الصِبابَةِ يَسْأَلُ
فَتُعِيدُ جامِحَهُ ذَلُولاً طائِعاًوَالشَوْقُ لِلصَعْبِ الجَمُوحِ مُذَلِّلُ
شَوْقَاً إِلَى بَلَدٍ يَكادُ لِذِكْرِهِيَقْضي جَوىً لَكِنَّهُ يَتَحَمَّلُ
وَيَلُوذُ بِالآمالِ عَلَّ بَعِيدَهايَدْنُو وَجامِحَها يَلِينُ وَيَسْهُلُ
وقال نور الدين عليّ بن موسى بن سعيد الغرناطيّ ببغداد يتَشوّق حلب:
حادِيَ العِيسَ كَمْ تُنِيخُ المَطاياسُقْ فَرُوحِي مِنْ بُعْدِهِمْ فِي سِيلقِ
حَلَباً إِنَّها مَقَرُّ غَرامِيوَمَرامِي وَقِبْلَةُ الأَشْوَاقِ
لا خَلا جَوْشَنٌ وَبِطْياسُ وَالسَعْدِيُّ مِنْ كُلِّ وَابِلٍ وَغَيْداقِ
كَمْ بِها مَرْتَعاً لِطَرْفٍ وَقَلْبٍفِيهِ يُسْقَى المُنَى بِكَأْسِ دِهاقِ
وَتَغَنّي طُيُورِهِ لاِرْتِياحٍوَتَثَنِّي غُصُونِهِ للِعِناقِ
وَعَلَى الشَهْبَآءِ حَيْثُ اسْتَدارَتْأَنْجُمُ الأُفْقِ حَوْلَها كَالنِطاقِ
وَمَجَرُّ الصَبا بِشَطِّ قُوَيْقٍلا عَدَتْهُ حَدائِقُ الأَحْداقِ
وقال الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمّد بن الملم الظاهر يتشوّق حلب وهو بدمشق:
سَقَى حَلَبَ الشَهْبَآءَ فِي كُلِّ لَزْبَةٍسَحابةُ غَيْثٍ نَوْءها لَيْسَ يُقْلِعُ
فَتِلْكَ رُبُوعِي لا العَقِيقُ وَلا الحِمَىوَتِلْكَ دِيارِي لازَوَردٌ وَلَعْلَعُ
وعلى أثر ذكر الشهباء فإنّ من أحسن ما نبتُه من أوصافها ما قاله السريّ الرّفاء في قصيدة يمدح بها سيف الدولة:
وَشاهِقَةٍ يَحْمِي الحِمامَ سُهُولُهاوَيَمْنَعُ أَسْبابَ المَنايا وَعُورُها
إذا سَتَرَتْ غُرَّ السَحابِ وَقَدْ سَرَتْجَوانِبُها خِلْتَ السِحابَ سُتُورَها
وَإِنْ عادَ خَوْفاً مِنْ سُيوفِكَ رَبُّهايَدُورُ بِها أَضْحَى لَدَيْكَ أَسِيرَها
مُقِيماً يَمُرُّ الطَيْرِ دونَ مَقامِهِفَلَيْسَ تَرَى عَيْناهُ إِلاَّ ظُهُورَها
بَعَثْتَ إِلَى عَلْيائِها الأُسْدَ فَانْثَنَتْتُساوِرُ بِالبِيضِ الصَوارِمِ سُورَها
وللخالديين من قصيدتَيْن مدحا بهما سيف الدولة ويهنّيانه فيهما بفتح حلب جاء في إحداهما في صفة القلعة:
وَخَرْقَآءُ قَدْ تاهَتْ عَلَى مَنْ يَرُومُهابِمَرْقَبِها العالِي وَجانِبِها الصَعْبِ
يَزُرُّ عَلَيْها الجَوُّ جَيْبَ غَمامِهِوَيُلْبِسُها عِقْداً بِأَنْجُمِهِ الشُهْبِ
إِذا ما سَرَى بَرْقٌ بَدَتْ مِنْ جِلالِهِكَما لاَحتِ العَذْرآءُ مِنْ جِلَلِ الحُجْبِ
فَكَمْ ذِي جُنُودٍ قَدْ أَماتَتْ بِغُصَّةٍوَذِي سَطواتٍ قَدْ أَبانَتْ عَلَى عَتْبِ
سَتَموْتَ لَها بالرَأْيُ يُشْرِقُ فِي الدُجَىوَيَقْطَعُ فِي الجُلَّى وَيَصْدَعُ فِي الهَضْبِ
فَأبْرَزْتَها مَهْتُوكَةَ الجَيْبِ بِالقَناوَغادَرْتَها مَلْطُومَةَ الخَدِّ بِالتُرْبِ
وجاء في الأخرى:
وَقَلْعَةٍ عانَقَ العَيُّوقَ سافِلهاوَجازَ مِنْطَقَةَ الجَوْزاءِ عالِيها
لا تَعْرِفُ القَطْرَ إِذْ كانَ الغَمامُ لَهاأرْضاً تَوَطَّأَ قُطْرَيْهِ مَواسِيها
إذا الغمامَةُ راحَتْ خاضَ ساكِنُهاحِياضَها قَبْلَ أَنْ تُهْمَى عَزالِيها
يُعَدُّ مِنْ أَنْجُمِ الأَفْلاكِ مَرْقَبُهالَوْ أَنَّهُ كانَ يَجْرِي فِي مَجارِيها
عَلَى ذُرىً شامِخٍ وَعْرٍ قَدِ امْتَلأَتْكِبْراً بِهِ وَهْوَ مَمْلُؤٌ بِها تِيها
لَهُ عُقابُ الجَوِّ حائِمَةٌمَنْ دُونِها فَهْيَ تَخْفَى فِي خَوافِيها
رَدَتْ مَكائِدَ أَمْلاكٍ مَكائِدُهاوَقَصَّرَتْ بِدَواهيهِمْ دَواهِيها
أوْطَأْتَ هِمَّتَكَ العَلْياءَ هامَتَهالَمَّا جَعَلْتَ العَوالِي مِنْ مَراقِيها
فَلَمْ تَقِس بِكَ خَلْقاً فِي البَرِّيَّةِ إِذْرَأَتْ قَسِيَّ الرَدَى في كَفِّ باريها
وقال الفقيه الوزير أبو الحسن عليّ بن ظافر بن حسين المعروف بابن أبي المنصور يصف قلعة حلب من قصيدة مدح بها الملك الظاهر بن يوسف بن أيّوب:
وَفَسِيحَةُ الأَرْجآءِ سامِيَةُ الذُرَىقَلَبَتْ حَسِيؤاً عَنْ عُلاها الناظِرا
كادَتْ لِفَرْطِ سُمُوِّها وَعُلُوِّهاتَسْتَوْقِفُ الفَلَكَ المُحِيطَ الدائرا
وَرَدَتْ قَواطِنُها المَجَرَّةَ مَنْهَلاًوَرَعَتْ سَوابِقُها النُجومَ أزَاهِرا
شَمَّآءُ تَسْخَرُ بِالزَمانِ وَطالَمابِشواهِقِ البُنيانِ كانَ الساخِرا
وَيَظَلُّ صَرْفُ الدَهْرِ مِنْها خائِفاًوَجِلاً فَما يُمْسِي لَدَيْها حاضِراً
وَيَشُوقُ حُسْنُ رَوائِها مَعَ أَنَّهاأَفْنَتْ بِصِحَتِها الزَمانَ الغابِرا
فَلأَجْلِها قَلْبُ الزَمانِ قَدِ انْثَنَىقَلِقَاً وَطَرْفُ الجَوِّ أمْسَى ساهِراً
غَلاَّبَةٌ غُلْبَ المُلُوكِ فَطالَماقَهَرَتْ مَنِ اغْتَصَبَ المَمالِكَ قاهِرا
غَنِيَتْ بِجُودِ مَلِيكِها وَعَلَتْ بِهِحَتَّى قَدِ امْتَطَتِ الغَمامَ الماطِرا
فَتَرَت وَتَسْمَعُ للِغَمتمِ بِبَرْقِهِوَالرَعْدِ لَمْعاً تَحْتَها وَزَماجِرا
وأنشد لي الشيخ الإمام العالم الفاضل بهاء الدين محمّد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر بن النحّاس الحلبيّ لنفسه يتشوّق حلب:
سَقَى حَلَبَاً سُحْبٌ مِنَ الدَمْعِ لَمْ تَزَلْتَسُحُّ إذا شَحَّ السَحابُ غَمائِما
وَحَيَاً الحَيا قِيعانَها وَأَكامَهاوَأَخْرَجَ فِيها لِلرَبِيعِ كَمائِما
بِلادٌ بِها قَضَّيْتُ لَهْوي وَصَبْوَتِيوَصاحَبْتُ فِيها العِيشَ جَذْلانَ ناعِما
وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جَلَدِي تُرابُهاوَعَقَّ بِها عَنِّي الشَبابُ تَمائِما
وله أيضاً:
سَقَى زَماناً تَقَضَّى فِي رُبا حَلَبٍمِنَ السَحابِ مُلَثُّ المُزْنِ هَطَّالُ
وَلا عَدا رُبْعَها غِيثٌ يُراوِحُهُيَجُثُّهُ مِنْ حُداةِ الرَعْدِ أَزْجالُ
مَنازِلٌ لَمْ أَزَلْ أَلهُو بِمَرْبَعِهابِها نَعَمْتُ فَلا حالَتْ بِها الحالُ
أَصْبُو إِلَيْها وَلا أُصْغي لِلائِمةٍما لَذَّةُ العِشقإِلاَّ القِيلُ وَالقالُ
فصل. - قد أوردنا في وصف حلب وقلعتها من المنظوم محاسن ما وقفنا عليه وأوصلتنا الاستطاعة إليه ورأينا ما أثبتناه منه وإن كان قليلاً كافياً ولما يلحق النفوس من داء التضجّر شافياً ولا غِنى له عن أن يُضاف إليه من المنثور ما يفوق الدرّ ويزيّن لو رُصّع في التيجان الجباه الغرّ إذ هو حليفه وصديقه لا بل توءمه وشقيقه فربّ مؤخّر يُراد به التقديم ومصغّر وفُر حظّه من التحبيب والتعظيم.
من رسالة للقاضي الفاضل كتب بها عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى أخيه الملك العادل أبي بكر محمد بفتح حلب: قد علم المجلس السامي موضع حلب من البلاد وموقعها من المراد وفاتحة النجدة بها من الله في الجهاد وفادحة فتحها في الكفّار والأضداد وكتابنا وقد أُنعم بها ما شفيت للسيف فيها غُلّة ولا أُتي فيها بما يشقّ على أهل الملّة ولا عدَوْنا ما يبني للمسلمين العزّة ويورث عدوّهم الذلّة وعُوّض عماد الدين عنها من بلاد الجزيرة سِنجار ونصِيبين والخابور والرقّة وسَروج فهو صرف بالحقيقة أخذنا فيه الدينار وأعطيناه الدرهم ونزلنا عن السوار وأحرزنا المعصم وكتابنا هذا وقد تمكنّتُ أعلامنا موفيةً على قلعتها المنفية وتفرّقتُ نوّابنا في مدينتها موفّيةً بمواعد عدلنا الجليلة اللطيفة فانتظم الشمل الّذي كان نثيراً وأصبح المؤمن بأخيه كثيراً وذهب الكلال وأُرهف الكليل ونُزع الغُلّ وشفي الغليل.
وكتب عماد الدين أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن حامد الأصفهاني في مثل ذلك: صدرت هذه المكاتبة مبشّرةً بما منّ الله تع به من الفتح العزيز والنصر الوجيز والنجح الحريزوالنعمة الّتي جلت الغمّاء فجلّت وحلت في مداق الشكر وحلت وعلت بها كلمة الدين فانهلت وأنهلت وعلّت وطالت يدها بالطول وبأيديها أطلّت وذلك فتح حلب الّذي درّ حلبه ونجح طلبه وبلغ أمد الفلج غلبه ووضّح لحب هذه الدولة القاهرة لحبه فإنه قد سُكنت الدهماء مذ سكنت الشهباء وبشَّرت أختها السوداء لمّا كانت لنا في فتحها اليد البيضاء فاخضرت الغبراء وآلت ألاّ تغبر بعدها إلاّ في سبيل الله الخضراء وتلاها فتح حارم الّتي انجلت به الداهية الحمراء وعلت بالعواصم لفتح بني الأصفر رايتنا الصفراء واهتزت طرباً إلى الجهاد في أيدي شائميها ومشرعيها البيضاء والسمراء فقد زال الشغب وأسفر عن الراحة التعب واتّحدت كلمة الإسلام وعساكره وصدقت زواجره وربحت بالتنقل في الأسفار متاجره وكتب محي الدين محمّد بن علي بن الزكي قاضي دمشق إلى الملك الناصر بفتح حلب:) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجّل لكم هذه وكفّ أيدي الناس عنكم (وبعدُ فالحمد لله الّذي أنجز لملانا فتح الله على يدَيْه مشارق الأرض ومغاربها ووطّأ له ذرّ الممالك وغواربها وبلغ نفسه النفيسة من الدنيا والآخرة آمالها ومطالبها وأنال ملّة الإسلام ببقائه أوطارها ومآربها وأعز به معتقدها ومصاحبها وأذلّ بسطوته ملحدها ومحاربها ولا زالت عزماته مؤيدةً منصورة وراياته على رؤوس المعاقل مرفوعة منشورة وأعلامه على وهاد الأرض ويفاعها موصوفة مشهورة وقلوب المؤمنين بحياته ونصره جذلةً مسرورة وجموع الكفر وصور الصلبان بسيفه مغلولة مكسورة من النصر المتينوالفتح المبين والقدرة والانتصار والنصر والاقتدار والظفر والاستظهار ونيل الأمل وبلوغ الآوطار من فتح هذا المعقل الّذي أجمعت العقول على اختياره وتفضيله وعجزت الخواطر لولا ظهوره إلى عالم الحسّ عن تصويره في عالم الخيال وتمثله وسار ذكره والعجب به في الأقطار وطار بأجنحته التيه والترفع عن حصون الأرض كل مطار وشمخ بأنف العجب عن عدّه مع غير السحب بل الشهب فيا لها من شهباء ليس لها سوى السحاب سرج والريح لجام وعذراء لم يُفضَض لها بغير اختيار ختام وحسناء حليتها الأنجم الزهر وخمارها الغمار وذات إباء لا تعطي كفاً للأمس إلا حكم له بها الإسلام وناشز على الخطاب فلا تأذن في عقد إلا إذا كان خطيبة الإمام وصعبة على المذلّلين فلا تُؤخذ إلا بكف من اجتمعت عليه الكلمة لها زمام سافر النقية لمحولة لثمها وعليها من الحماية والحميّة نقاب ولثام فهي نهد والأرض لها صدر وألِف والبلاد لها سطر وطائر والمعاقل عندها غواشِ وراكب الحصون بين يديها مواشِ وفارس والمدن رجالاتهاوعانس والسعادة دلالاتها ونجم الأرض وسماؤه وموج البحر ماؤه وعَلَم والبلاد جيشه لا بل طود حلم يؤمِن على تعاقب الأيام وتوالي الأعوام عجلته وطيشه تفي إذا غدر الزمان وتصفو إذا تكدّر الإخوان وتحفظ إذا أضاع الأعوان وتظهر الحبّ والمقة إذا فركت الحرب العوان ترفّع سمعها عند العذل ولا يصل إليها كلام الواشٍ وتسمو بنظرها عن الخديعة فلا يميل بناظرها ساعٍ بها ولا ماشٍ وتأنف أن تعطي مقادتها إلا لأكرم الأكفاء ولا ترضى أن تستشعر من جهازها إلاّ بشعار الوفاء فهي بالإضافة إلى سائر الحصون المانعة كإضافة سميّها في جلالة قدره ومنافعه إلى سائر المائعات.
وذكر الشيخ الصالح الإمام العالم أبو جعفر أحمد بن جُبَيْر في كتاب وضعه ذكر رحلته وم رأى فيها من البلاد حلب فقال: بلدة قدرها خطير وذكرها في كل زمان يطير خطّابها الملوك كثير ومحلها من النفوس أثير فكم هاجت من كفاح وسُلّت عليها من بيض الصفاح لها قلعة شهيرة الامتناع ثابتةالارتفاع معدومة الشبيه والنظير في القلاع تناهت حصانةً أن تُرام أو تُستطاع قاعدة كبيرة ومائدة في الأرض مستديرة منحوتة الأرجاء موضوعة على نسبة اعتدال واستواء فسبحان من أحكم تدبيرها وتقديرها وأبدع كيف شاء تصويرها وتدويرها عتيقة في الأزل حديثة وإن لم تزل قد طاولت الأيام والأعوام وشيّعت الخواصّ والعوامّ.
ثمّ قال لله درّه فلقد نطق بما آلت حالها إليه من الخراب وبلي به أهلها من الشتات والاغتراب فندبها وبكاها وتظلّم من الأيّام وشكاها: هذه منازلها وديارها فأين سكانها وعمّارها وتلك مدّة ملكها وبناؤها فأين أمراؤها الحمدانيّون وشعراؤها أجل فني جميعهم ولم يأن بعد فناؤها هذه حلب كم أدخلت من ملوكها في خبر كان ونسخت ظرف الزمان بالمكان أُنِّث اسمها فتحلّت بزينة الغوان ودانت بالغدر فيمن خان وتجلّت عروساً بعد سيف دولتها ابن حمدان هيهات سيهرم شبابها ويُعدَم خطّابها ويسرع حين خرابها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع