من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف الدال
دار ملول: من البلاد الإفريقية.
الدامغان: بخراسان بين الري ونيسابور، وهي أقرب إلى نيسابور، وبين الدامغان وسمنان مرحلتان، والدامغان هي مدينة قومس، وهي قليلة الماء متوسطة العمارة وأكثر ما يباع بها الأكسية البيض الطيالسة.
وقالوا: قومس بلد جليل القدر واسع، واسم المدينة الدامغان، وهي أول مدن خراسان فتحها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان ﵁ سنة ثلاثين، وأهلها قوم عجم، وأحذق قوم بعمل الأكسية البيض الصوف القومسية.
داي: بأرض المغرب، بينها وبين أغمات أربعة أيام وبين داي وتادلى مرحلة، وداي في أسفل جبل خارج من جبل درن، وبها معدن النحاس الخالص الذي لا يعدله غيره من النحاس في أقطار الأرض ولونه إلى البياض، ويدخل في لحام الفضة، وينسب الناس هذا المعدن إلى السوس وليست داي من بلاد السوس بل بينهما أيام، وهي مدينة صغيرة لكنها كثيرة العامر، والقوافل عليها واردة وصادرة، ويزرع فيها القطن الكثير ويسافر به إلى كل الجهات، ولا يحتاجون مع قطنها إلى غيره من القطن المجلوب، وبها أرزاق ومعايش وخصب ونعم شتى، وأهلها أخلاط من البربر.
دانية: مدينة بشرق الأندلس على البحر عامرة حسنة لها
ربض عامر وعليها سور حصين، وسورها من ناحية المشرق في داخل البحر قد بني بهندسة وحكمة، ولها قصبة منيعة جداً، وهي على عمارة متصلة وشجر تين كثيرة وكروم، والسفن واردة عليها صادرة عنها، ومنها كان يخرج الأسطول إلى الغزو، وبها ينشأ أكثره لأنها دار إنشائه، وفي الجنوب منها جبل عظيم مستدير تظهر من أعلاه جبال يابسة في البحر.
ومن دانية أبو عمرو الداني المقرئ المعروف بابن الصيرفي، له تواليف في القراءات، سمع بالأندلس من محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، ووصل إلى المشرق فسمع من جماعة، توفي بدانية سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
دارقطن: من مدن خراسان، منها الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، له تواليف كثيرة في علم الحديث، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين وثلثمائة.
دبيل: على وزن خليل، مدينة بالسند هي أول مدنها، وهي على ساحل البحر.
دبوسية: من بلاد الصغد، مدينة حسنة كثيرة البساتين والثمار، ولها قرى ومزارع وعمارات حسنة، وفيها منبر وأسواق كثيرة، وليس لها كبير قرى ولا رساتيق، ولها سور تراب، وبها مياه جارية.
الدثينة: مدينة بينها وبين القلزم أربعة وعشرون ميلاً كانت منزلاً لقوم من العماليق، وبها مصانع تجتمع فيها السيول، وكانت فيما مضى محكمة بأبواب مطبقة تفتح إذا شاءوا أن يسقوا أرضاً فإذا اكتفوا أرسلوا الأبواب فحبسوا الماء، وبين القلزم والدثينة الموضع المعروف بجسر القلزم وهو قنطرة على خليج من البحر تجري فيه قوارب من القلزم يحمل فيها الماء العذب والميرة للحاج، وأول من بناه عمرو بن العاصي وأكمله عبد الله بن أبي سرح ثم بناه عبد الملك بن مروان، وكان عمر بن الخطاب ﵁ أمر بحفر خليج من النيل إلى القلزم وقال: لا تتركن النساء يفدن إلى البيت، وعلى الجسر درابزين من خشب عن يمين وشمال، ويعبر الناس على القنطرة.
دجيل: هو قناة من دجلة كان أبو جعفر المنصور حين بنى بغداد أخرج من دجلة دجيلاً ليسقي تلك القرى كلها، حفرها من دجلة في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها معقودة وعليها عقد وثيق، وسماها دجيلاً. وفي دجيل قتل عبد الرحمن بن أبي ليلى والد محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه، وكان عبد الرحمن هذا يروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي هريرة ﵃ وكان خرج مع ابن الأشعث فقتل بدجيل.
دراورد: ي، وقال الشاعر:
أقاتلي الحجاج إن لم أزر لهدراب وأترك عند هند فؤاديا
فإن كان لا يرضيك حتى تردنيإلى قطري لا إخالك راضيا
دراورد:
قرية من خراسان منها عبد العزيز بن محمد الدراوردي أصله منها ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها.
الدردور: موضع في بحر فارس مما يلي شط البحر حيث جبلا كسير وعوير، وهو موضع يدور فيه الماء كالرحى دوراناً دائماً من غير فترة ولا سكون، فإذا سقط إليه مركب أو غيره فلا يزال يدور حتى يتلف، وهو يضيق على مقربة من جبلي كسير وعوير، تسلكه السفن الصغار ولا تسلكه الكبار، وهذه الدردورات ثلاثة: منها هذا الواحد والثاني بمقربة من جزيرة قمار والدردور الثالث في آخر الصين.
دروقة: مدينة بالأندلس من عمل قلعة أيوب عظيمة في سفح جبل، وعلى مقربة منها كنيسة أبرونية لها ثلاثمائة باب وستون باباً، وهي من إحدى عجائب البنيان. وقيل بين دروقة وبين قلعة أيوب ثمانية عشر ميلاً، وهي مدينة صغيرة متحضرة كبيرة العامر كثيرة البساتين والكروم، وكل شيء بها كثير رخيص، وبينها وبين سرقسطة خمسون ميلاً.
الدرب: هو جبل بين عمورية وطرسوس، وهو الذي عناه امرؤ القيس بقوله:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وهو حاجز بين بلاد إنطاكية وبلاد طرسوس منتصباً من الغرب إلى الشرق، وفيه أبواب عليها حصون وحراس ترتقب الداخل والخارج، ومن الدرب إلى البذندون، وهو حصن، اثنا عشر ميلاً.
درجين: هي آخر البلاد الجريدية، مدينة قديمة بقرب نفطة، وهي كبيرة، والكساء الدرجيني يشبه الكساء السجلماسي في ثوبه ولونه، لكنه دونه في الجودة.
دلاية: قرية بالأندلس من عمل المرية.
دلوك: بلد من الثغور المتصلة ببلاد الروم وراء الفرات، وقال عدي بن الرقاع:
فقلت لها كيف اهتديت ودوننادلوك وأشراف الدروب القواهر
دلاص: من البلاد المصرية في الضفة الشرقية من معظم النيل، تصنع بها اللجم الدلاصية، وهي مدينة صغيرة عامرة جليلة وصناعة الحديد فيها قائمة، وهي قديمة أزلية عجيبة البناء فيها غرائب، وهي كانت مجتمع سحرة مصر، وكانت في أيام القبط كبيرة إلا أنها الآن تسلط عليها البرابر من لواتة وشرار العرب فأفنوا عمارات أطراف هذه البلاد وأفسدوها فقل ساكنوها لذلك.
دمنهور: مدينة مسورة في بسيط من الأرض أفيح متصل من الإسكندرية إلى مصر والبسيط كله محترث، والقرى فيه يميناً وشمالاً لا تحصى كثيرة.
دماميل: مدينة بينها وبين قوص من أرض مصر سبعة أميال، وهي محدثة حسنة البناء طيبة الهواء كثيرة الزراعات ممكنة الحنطة وسائر الحبوب، وأهلها أخلاط والغالب عليهم أهل المغرب والغريب عندهم مكرم محفوظ مرعي الجانب، وفي أهلها مواساة بالجملة.
دنهاجة: من بلاد المغرب بالقرب من البصرة المعروفة بالحمراء، وهو على تل يعرف بقصر عبد الكريم، وكان من أشياخ كتامة القاطنين هناك، رأس واستوطن ذلك الموضع، وكانت فيه آثار قديمة، فبنى فيه داراً سميت قصراً لعدم القصور بتلك الجهة.
دغول: قرية من قرى نيسابور، وقيل من قرى طرسوس.
دغوطه: جزيرة في آخر بلاد سفالة، وهي على جون كبير، وأهلها عراة لا يستترون بشيء من الثياب لكنهم يستترون بأيديهم عند التقائهم بالتجار الداخلين إليهم من سائر الجزائر المجاورة لهم ونساؤهم محتجبات لا يدخلن الأسواق ولا المحافل لأنهن عراة فمن ذلك يلزمن أمكنتهن التي يأوين إليها، وفي هذه المدينة وبأرضها بوجد التبر مثل ما يوجد بغيرها من بلاد سفالة.
دقوقا: مدينة في جهة اربل. وفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة قصدها جلال الدين خوارزمشاه بالخوارزمية فقاتل أهلها قتالاً شديداً إلى أن فتحها الخوارزمية بالسيف، وقتلوا كثيراً من أهلها، فأرسل إليه مظفر الدين صاحب اربل من المال والتحف ما ملأ عينه، وأشار عليه أن يترك بلاد الخليفة ويرسل إليه رسولاً بالطاعة لتقوم بذلك حرمته عند سلاطين البلاد ويسير إلى أذربيجان التي فيها عدوه ابن البهلول، ففعل.
دستوا: من كور الأهواز، وقيل صوابه دستو، وإليها ينسب هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهذا من تغيير النسب وإنما قياسه دستوي.
الدسكرة: مدينة فيما بين بغداد وبلاد خراسان، وهي مدينة كبيرة بها قصر من بناء الأكاسرة له سور مشرف، له باب واحد مما يلي المغرب، وليس داخله بناء والطريق من الدسكرة إلى جلولاء بين جبال ورمال ونخيل.
دهستان: مدينة على الضفة الشرقية من بحيرة طبرستان وهي من أبسكون على مائة وخمسين ميلاً، وليس في الضفة الشرقية من هذا البحر إلا دهستان.
الدهناء: رمال في طريق اليمامة إلى مكة لا يعرف طولها، وأما عرضها فثلاث ليال، وهي على أربعة أميال من هجر، ويقال في المثل: أوسع من الدهناء.
دهلك: جزيرة بينها وبين بلاد الحبشة نصف يوم في البحر، وطول هذه الجزيرة مسيرة يومين، وحواليها ثلثمائة جزيرة معمورة أهلها مسلمون، وإذا أتت الحبشة لمناجزتهم صعدوا جبلاً عالياً يقابل جزيرة دهلك وأوقدوا فيه ناراً فيخرج المسلمون إليهم في السفن، وإلى ساحل جزيرة دهلك هاجر أصحاب النبي ﷺ إلى النجاشي، وفي هذه الجزيرة مساجد جامعة وأحكام عادلة، وقد ولي القضاء فيها بعد الأربعمائة محمد بن يونس، مالكي من أهل الأندلس.
ومن هذه الجزيرة يحمل العبيد والإماء من الحبشة إلى سائر الآفاق، وأهل اليمن والحجاز ومكة يستحسنون اتخاذ السراري منهم، ويفضلونهن على جميع ما يتخذون، وفي هذه الجزيرة مغاص اللؤلؤ الجيد.
دورق: كور الأهواز، ومن سوق الأهواز إليها في الماء ثمانية عشر فرسخاً، وعلى الظهر أربعة وعشرون، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي روى عن إسماعيل بن عقبة ومعمر بن سليمان وهاشم ويحيى القطان وأبي ثميلة والأشجعي، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والإمامان البخاري ومسلم وغيرهم، سكن بغداد ومات بها في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ودورق أيضاً موضع بالبصرة وإليه ينسب بعضهم أبا يوسف هذا، فالله أعلم.
الدينور: مدينة من كور الجبل ما بين الموصل وأذربيجان، وهي في قبلة همذان، وهي كثيرة الثمار والزروع والبساتين والمياه حصينة، وأهلها أكرم جبلة من أهل همذان، وعلى القرب منها مدينة الصيمرة والشيروان، وابن قتيبة من أهل الدينور، وأبو حنيفة الدينوري اللغوي الإمام صاحب كتاب " النبات ".
الديبل: مدينة في جنوب البحر الفارسي، وقيل هي في أرض السند، ويقال لها أيضاً الديبلان، وهي مدينة كثيرة الناس جداً، جدبة الأرض قليلة الخصب ليس بها شجر ولا نخل، وجبالها جرد عديمة النبات، وأكثر بنيانهم بالطين والخشب، وإنما سكنها أهلها بسبب أنها فرضة لبلاد السند وغيرها، وتجارات أهلها من وجوه شتى وأسباب متفرقة، وتقصدها أيضاً
مراكب العمانيين بأمتعتها وبضائعها، وقد ترد عليها مراكب الصين والهند بالثياب والأفاوه العطرية الهندية فيشترون ذلك جزافاً لأنهم أهل يسار وأموالهم كثيرة، وبين الديبل وموقع نهر مهران قليل.
دنيصر: من الموصل إلى نصيبين إلى مدينة دنيصر، وهي مدينة في بسيط من الأرض فسيح وحولها بساتين الرياحين والخضر تسقى بالسواني، وكأنها بادية ولا سور لها، وهي مشحونة بشراً، ولها أسواق حفيلة والأرزاق بها واسعة، وهي مخطر لأهل بلاد الشام وبلاد الروم التي لطاعة الأمير مسعود، وبها المرافق الكثيرة.
الديارات: هي كثيرة، نقتصر على المشتهر منها:
دير القائم الأقصى: على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، والقائم الأقصى مرقب من المراقب التي كانت بين الفرس والروم على أطراف الحدود، وفي هذا الدير قال الشاعر:
بدير القائم الأقصىغزال شادن أحوى
برى حبي له جسميولا يدري بما ألقى
وأخفي حبه جهديولا والله ما يخفى
دير حنظلة: هو بالجزيرة في أحسن موضع فيها وأكثره رياضاً وزهراً وشجراً وهو موصوف مألوف، قال عبد الله بن محمد بن زبيدة:
ألا يا دير حنظلة المفدىلقد أورثتني سقماً ووجدا
ألا يا دير جادتك الغواديسحاباً حملت برقاً ورعدا
دير حنظلة بن عبد المسيح:
بالحيرة، فيه يقول الشاعر:
بساحة الحيرة دير حنظله ... عليه أذيال السرور مسبله ... أحييت فيه ليلة مقبله ... وكاسنا بين الندامى معمله ... والراح فيها مثل نار مشعله ... وكلنا مستنفد ما خوله ...
دير مران: بنواحي الشام، على قلعة مشرفة على مزارع زعفران ورياض حسنة، نزله الرشيد وشرب فيه ومعه الحسين بن الضحاك، فقال الحسين:
يا دير مران لا عريت من سكنقد هجت أشجاننا يا دير مرانا
هل عند قسك من علم فيخبرنيأم كيف يسعد وجه الصبر من بانا
حث المدام، فإن الكأس مترعةمما يهيج دواعي الشوق أحيانا
دير هند: بالحيرة، بنته هند بنت النعمان، وهي التي دخلت على خالد بن الوليد لما فتح الحيرة ودعت له لما برها وقضى حوائجها، فقالت: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا وصلتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا أزال من كريم نعمة إلا جعلك سبباً لردها إليه. وقالت: هذا دعاء كنا ندعو به لأملاكنا. وقال معن بن زائدة يذكر هذا الدير وهناك كان منزله:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةلدى دير هند والحبيب قريب
فتقضى لبانات وتلقى أحبةويورق غصن للسرور رطيب
دير الجاثليق: دير قديم البناء من طسوج مسكن في غربي دجلة بين أرض السواد وأول أرض تكريت، وفيه قتل مصعب بن الزبير، وقد تقدم.
دير يونس: بناحية الرملة، نزل به الفضل بن إسماعيل بن صالح بن عبد الله بن العباس، فرأى فيه جارية حسناء بنتاً للقس، فخدمته مدة مقامه ثلاثة أيام وسقته شراباً عتيقاً، فلما انصرف أعطاها عشرة دنانير، وقال في طريقه:
عليك سلام الله يا دير من فتىبمهجته شوق إليك طويل
فلا زال من نوء السماكين نازلعليك يروي من ثراك هطول
يعلك منه برهة بعد برهةسحاب باحياء الرياض كفيل
إذا جاد روضاً دمعه بان منظربه لعيون الناظرين جميل
ومشمولة أوقدت فيها لصحبتيمصابيح ما يخبو لهن فتيل
تعللني بالراح هيفاء غادةيخال عليها للقلوب وكيل
تجول المنايا بينهن إذا غدتلواحظها بين القلوب تجول
أيا بنت قس الدير قلبي موكلعليك وجسمي مدنف وعليل
دير مارت مريم: بالشام، فيه يقول بعض الشعراء:
نعم المحل لمن يسعى للذتهدير لمريم فوق الطهر معمور
ظل ظليل وماء غير ذي أسنوقاصرات كأمثال الدمى حور
دير عبدون: بظاهر المطيرة، بين شجر وبساتين ومياه، قال فيه ابن المعتز:
سقى الجزيرة ذات الظل والشجرودير عبدون هطال من المطر
فطال ما نبهتني للصبوح بهافي غرة الفجر والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير في صلاتهمسود المدارع نعارين في السحر
مزنرين على الأوساط قد جعلواعلى الرؤوس أكاليلاً من الشعر
وزارني في قميص الليل ملتحفاًمستعجل الخطو من خوف ومن حذر
وغاب ضوء هلال كنت أرقبهمثل القلامة قد قدت من الظفر
فكان ما كان مما لست أذكرهفظن خيراً ولا تسأل عن الخبر
دير سمعان: بنواحي دمشق، حواليه قصور ومتنزهات وبساتين لبني أمية، وهنالك قبر عمر بن عبد العزيز ﵁، توفي سنة إحدى ومائة، وكان قد انتقل إليه واشترى موضع قبره من سمعان صاحب الدير بثلاثة دنانير وقيل بدينارين، وقال رجل يرثيه:
قد غيبوا في ضريح الترب وانصرفوابدير سمعان قسطاس الموازين
من لم يكن همه عيناً يفجرهاولا النخيل ولا ركض البراذين
أقول لما أتاني ذكر مهلكه ... لا يبعدن قوام العقل والدين وكان معاوية وجه ابنه يزيد لحرب الروم، فأقام بدير سمعان ووجه الجنود، فأصابهم الوباء، وتلك غزوة الطوانة، فقال يزيد:
أهون علي بما لاقت جموعهميوم الطوانة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاًبدير سمعان عندي أم كلثوم
دير العذارى: بسر من رأى بني قديماً وسكنه رواهب العذارى وكان كلما وهبت امرأة نفسها للتعبد سكنت معهن ويقال إنه رفع إلى بعض ملوك الفرس أن بذلك الدير من العذارى كل باهرة الجمال فأمر أن يحملن كلهن إليه فبلغهن ذلك، فقمن ليلتهن وأحيينها صلاة ودعاء وبكاء فطرقه طارق في تلك الليلة فأصبح ميتاً فأصبحن صياماً، والنصارى يصومون ذلك اليوم لهذا السبب وفي هذا الدير يقول جحظة:
ألا هل إلى دير العذارى ونظرةإلى الدير من قبل الممات سبيل
وهل لي بسوق القادسية سكرةتعلل نفسي والنسيم عليل
وهل لي بحانات المطيرة وقفةأراعي خروج الزق وهو عليل
إلى فتية ما شتت الود شملهمشعارهم عند الصباح شمول
وقد نطق الناقوس بعد سكوتهوشمعل قسيس ولاح قبيل
دير النعمانية: بقرب دير العاقول مقابل غربي دجلة، وهي مدينة بها مسجد جامح وأسواق وبها تتخذ الطنافس الجيدة وهي من مدائن الحيرة ومنها إلى مدينة جرجرايا.
دير زكى: بالرها، فيه بساتين موصوفة بالحسن، مر به عبد الله بن طاهر ومعه أخ له فنزلا فيه وشربا أياماً ثم خرجا إلى مصر فمات أخوه بها وعاد هو فنزل بهذا الدير وقال يذكر سروتين قديمتين فيه:
أيا سروتي بستان زكى سلمتماوغال ابن أمي نائب الحدثان
ويا سروتي بستان زكى سلمتماومن لكما أن تسلما بضمان
دير حزقيال: قال شريح الخزامي: اجتزت بهذا الدير فبينما أنا أدور فيه إذا بكتابة على اسطوانة فقرأتها فإذا فيها:
رب ليل كأنه نفس العاشق طولاً قطعته بانتحاب
ونعيم كوصل من بت أهوىقد تبدلته ببؤس العتاب
نسبوني إلى الجنون ليخفواما بقلبي من صبوة واكتئاب
ليت لي ما ادعوه من فقد عقليفهو خير من طول هذا العذاب
وتحته:
وإني على ما نابني وأصابنيلذو مرة باق على الحدثان
فإن تعقب الأيام أظفر ببغيتيوإن أبق مرمياً بي الرجوان
فكم ميت هماً بغيظ وحسرة ... صبور لما يأتي به الملوان قال: فكتبت ذلك وسألت عن صاحبه فقالوا: هو رجل هوي ابنة عم له، فحبسه عمه في هذا الموضع خوفاً من فضيحة ابنته، فتجمع أهله وأخرجوه وزوجوه منها على كره من أبيها.
دير ميسون: بسر من رأى وهو مقصود لطيبه ونضرته وحسن موضعه وفيه يقول بعض الكتاب:
يا رب دير عمرته زمناًثالث قسيسه وشماسه
لا أعدم الكاس من يدي رشأيزري على المسك طيب أنفاسه
كأنه البدر لاح في ظلم الليل إذا حل بين جلاسه
كأن طيب الحياة واللهو واللذات طراً جمعن في كاسه
في دير ميسون ليلة الفصح والليل بهيم صعب بحراسه
دير سليمان: بجسر منبج، كان إبراهيم بن المدبر لما ولي الثغور الجزرية خرج في بعض أيامه إليه وشرب فيه وقال:
أيا ساقيينا عند دير سليمانأديرا كؤوساً فانهلاني وعلاني
وعما بها الندمان والصحب أننيتنكرت عيشي بعد أهلي وجيراني
ولا تتركا نفسي تمت بهمومهالذكرى حبيب قد شجاني وعناني
وفارقته والله يجمع شملهبغلة محزون ولوعة حران
دير الزندورد: في الجانب الشرقي من بغداد وأرضه كلها فواكه وأترج وأعناب، وهي من أجود الأعناب التي تعتصر ببغداد، وفيها يقول أبو نواس:
فسقني من كروم الزندورد ضحى ... ماء العناقيد في ظل العناقيد قال الفضل: سمعت محمداً الأمين يتكلم، وهو أول خليفة سمعت كلامه وقد عرض عليه كتاب فقال: كلام بليغ وليست له حلاوة وهو بمنزلة طعام طيب وليست له نظافة.
دير ماسرجس: بعانة، وعانة على الفرات والدير بها،
والناس يقصدونه من هيت وغيرها.
ذات أنواط: شجرة عظيمة خضراء كانت تسمى بهذا الاسم، وكان كفار قريش ومن سواهم من العرب يأتونها يعلقون عليها أسلحتهم ويدعون عندها ويعكفون عليها يوماً، وقال أبو واقد الليثي: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية، فرأينا ونحن نسير معه سدرة خضراء عظيمة فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ: " الله أكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى " اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون " إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم.
ذات عرق: بقرب أوطاس وبينها وبين وجرة سبعة وعشرون ميلاً، وذات عرق ميقات أهل العراق، وهو منزل كثير الأهل والشجر وماؤه من البرك، والمسجد الذي في ذات عرق الكبير الذي فيه المنبر مسجد النبي ﷺ، ومن ذات عرق إلى بستان ابن عامر اثنان وعشرون ميلاً، ومن بستان ابن عامر إلى مكة أربعة وعشرون ميلاً.
ذات الرقاع: غزا رسول الله ﷺ بعد غزوة بني النضير نجداً يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، وهي غزوة ذات الرقاع، وفي البخاري: كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق إذ نقبت أقدامهم، فلقي رسول الله ﷺ جمعاً من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وخاف الناس بعضهم بعضاً حتى صلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف ثم انصرف بهم، وقيل التقى القوم على أسفل أكمة ذات ألوان فهي ذات الرقاع، والرقاع أيضاً اسم موضع.
ذالان: مدينة صغيرة باليمن بنيانها بالصخر ولا سور عليها وفيها مسجد جامع، وبينها وبين
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع