من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف العين
عاقول: دير عاقول، مدينة النهروان الأوسط، وبها قوم دهاقين أشراف وبينها وبين المدائن مرحلة.
عارم: حبس بمكة وهو مظلم، كان عبد الله بن الزبير ﵄ حبس فيه الحسن بن محمد بن الحنفية وأراد قتله فأعمل الحيلة حتى تخلص من هذا السجن واعتسف الطريق على الجبال حتى أتى منِى، وبها أبوه محمد بن الحنفية، ففي ذلك يقول كثيّر:
تخبر من لاقيت أنك عائذبل العائذ المظلوم في سجن عارم
ومن يرَ هذا الشيخ بالخيف من مِنىمن الناس يعلم أنه غير ظالم
سمي رسول الله وابن وصيهوفكاك أغلال وقاضي مغارم
عبود: جبل من جبال مزينة، وهو الذي عناه الشاعر في قصيدة له يرثي بها، أولها:
كل حي لاقي الحِمام فَمُودِما لحي مؤمل من خلودِ يقول فيها:
يقدح الدهر في شماريخ رضوىويحط الصخور من عبود
عبادان: بالعراق بقرب البصرة بينهما اثنا عشر فرسخاً، سمي بعباد بن الحصين بن مرثد بن عمرو وإليه تنسب الحُصُر العبادانية وحصن عبادان صغير عامر على شط البحر وإليه تصل جميع مياه دجلة، وهو محرس البحر، وعبادان في الضفة الغربية من الدجلة، وتتسع دجلة هناك على وجه الأرض كثيراً، ومن عبادان إلى الخشبات ستة أميال.
عبقر: موضع بالبادية كثير الجن، قاله الخليل، يقال في
المثل: كأنهم جن عبقر وقال الشاعر:
بخيلٍ عليها جنة عبقرية ... جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا وقال غيره: عبقر بلد من بلاد اليمن، قال امرؤ القيس:
كان صليل المرو حين تُشِذّه ... صليلُ زيوف ينتقدن بعبقرا وقيل: بل عبقر موضع توشى فيه الثياب. وهي أجود الثياب، وكلّما بالغوا في نعت شيء نسبوه إليه، وقال المفسِّرون: إن العبقري غاية كلّ شيء، قال تعالى " وعَبْقَرِيّ حِسَان " وأوضح معنى هذا المعري في قوله:
وقد كان أرباب الفصاحة كلمارأوا حسناً عدوه من صنعة الجنَ
العتيق: ة:
من مدن المدائن بالعراق وفيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من بناه.
العتيق:
نهر يخرج من الفرات عليه كانت وقيعة للمسلمين مع رستم وهى وقعة القادسية، وهى مذكورة في حرف القاف.
العتابية: محلة من محلات دجلة، بها تصنع الثياب العتابية، وهي حرير وقطن مختلفات الألوان.
عتر: مدينة واسعة هي فرضة عُمان، وبناؤها بالخشب والحشيش، إلا حمّاماتها فإنها جيدة البناء وبها مسجد جامع على الساحل، وأكثر طعامهم الذرة ومبلغ منافع صاحبها سبعون ألف دينار.
عدولى: قرية بالبحرين تنسب إليها السفن، قال النابغة:
عدولية اومن سفين ابن يامن ... يروح بها الملاح طوراً ويغتدي وقال ابن إسحاق في شرحبيل بن حسنة:: أمّه حسنة امرأة عدولية.
العذيب: بظاهر الكوفة، والعذيب أيضاً لبني تميم وكذلك بارق، وهما اللذان ذكرهما المتنبي في قوله:
تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجرَّ عوالينا ومجرى السوابق وفي الخبر أن عسكر المسلمين لما توجّهوا إلى عدوِّهم نزلوا العذيب.
العذراء: اسم لدمشق وقد مرَ ذكرها ومرج عذراء بالشام أيضاً بينه وبين دمشق اثنا عشر ميلاً.
ولما انتهى الواصلون من قبل زياد بن أبيه بحجر بن عدي وأصحابه إلى مرج عذراء توجه الواصلون بكتب زياد إلى معاوية، فإذا فيها ما يقتضي توريطهم والشهادة عليهم بمخالفة الطاعة، فتردد فيهم معاوية وشاور فيهم، فكتب إليه زياد: أما بعد فقد عجبت من اشتباه الأمر عليك فيهم فإن كانت لك حاجة بهذا المصر فلا تردنّ حجراً وأصحابه إليّ، فخلى معاوية منهم ستة وقتل ثمانية منهم حجر بن عدي، والقصة مشهورة وقد مرَت في حرف الجيم.
عرعر: واد بأرض غطفان من طريق خيبر، وعرعر أيضاً قبل قو، وهو الذي ذكره امرؤ القيس في قوله:
وحلت سليمى بطنَ قوَ فعرعرا ...
العروض: بفتح أوله، اسم لمكة والمدينة معروف، يقول: استعمل فلان على العراق وفلان على العروض. وقالوا: خرج رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فأمرهم أن يؤذنوا أهل العروض أن يتموا بقية يومهم.
والعروض أيضاً موضع بالبادية.
عرنة: بضم أوله وفتح ثانيه، وادي
عرفة: ، والفقهاء يضمون الراء وهو خطأ.
عرفة:
موضع الحج قال ﷺ: " الحج عرفة ". وقال كعب: أهبط الله تعالى أبانا آدم على جبل بالهند يدعى واسم وأهبط أْمّنا حواء بعرفة، وعدوّنا إبليس بجدة والحية بأصبهان فلما تاب الله تعالى على آدم وأمره بالحج إلى بيته الحرام فحج فكان حيث وضع قدميه تتفجر الأنهار وبنى المدائن والقرى حتى وصل إلى مكة، فلما حج آدم ومضى إلى عرفة لقي بها حواء، فتعارفا بها فسميت عرفة. وذكر الحافظ أن جبريل ﵇ لما علم آدم ﵇ المناسك قال له: أعرفت؟ قال: نعم.
العروسان: قصر بقابس من إفريقية مشهور، بناه بنو رشيد ابن جامع من العرب الذين وجههم العبيديون إلى إفريقية للإفساد على المعز بن باديس وكان لهم ذكر في صنهاجة، وهم من بني قرة بن هلال بن عامر.
العراق: قال الخليل: هو لغةً شاطئ البحر، وسمي العراق بذلك لأنه على شاطئ دجلة والفرات والعراق ما بين هيت إلى السند والصين، إلى الري وخراسان، إلى الديلم، وقيل سمي العراق لأنه مأخوذ من عراقي الدلو.
والكوفة والبصرة تسمى العراقان، فحد أرض العراق ما بين الخزر إلى السواد فسواد الكوفة كسكر إلى الزاب إلى عمل حلوان إلى القادسية وسواد البصرة الأهواز وفارس ودهستان، وهذه كلها من العراق، والعراق وسط الدنيا ومستقر الممالك الجاهلية والإسلامية، وعين الدنيا، وفيه الدجلة والفرات، وهما الرافدان وفيه القواعد العظيمة والأعمال الشريفة.
العريش: من ديار مصر في أسفل الأرض، وهي أول مسالح مصر وأعمالها، وهي من سواحل البحر ومن العريش تفترق الطريق فتصير طريقين: طريق الجفار وهو الرمل، وطريق الساحل على البحر فأما طريق الجفار فمن العريش إلى الواردة إلى العذيبة إلى البقارة إلى الفرما، وأما طريق الساحل فمن العريش إلى الدقهلة إلى القيس إلى الفرما، وكانت مدينة العريش ذات جامعين مفترقي المباني، والغالب على أرضها الرمال، ولها ثمار ونخل وفواكه. وروى ابن عطية في تفسيره عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله تعالى بارك فيما بين العريش إلى الفرات، وحصَّن فلسطين بالتقديس ".
عربة: مدينة كبيرة في فرضة الهند تتاخم مدينة كابل، وهي كبيرة حصينة عليها سور تراب وخندق وهي كثيرة الأعمال آهلة بها أسواق قائمة وجبايات.
عكبرا: بينها وبين بغداد في طريق الموصل سبعة فراسخ، وهي مدينة صغيرة على شرقي دجلة.
قال ابن ماكولا: ولِدْت بعكبرا عام أحد وعشرين وأربعمائة.
علقمة: بلدة بجزيرة صقلية كبيرة منيعة فيها السوق والمساجد وسكانها مسلمون.
عم:
قرية بالشام ما بين حلب وأنطاكية، وإليها ينسب عكاشة العمي، وقيل عم: مخلاف من مخاليف مكة.
العناطس: موضع بينه وبين مدينة القلزم ثلاثة أميال، بالقرب منه عين يجري منها القار اللين الفوّاح كأجود الزفت أبداً.
العقنقل: كثيب رمل ببدْر، وهو الذي عنى ابن الزبعرَى في قوله يرثي من قُتِل ببدْر من قُريش:
ماذا ببدر والعقنقل من مرازبة جحاجح
عسكر مكرم: مدينة بقرب الأهواز كبيرة عامرة على نهر المسرقان، وفيها التجار وأخلاط من الناس، وفيها أسواق وأرزاق وصناعات، ولها مزارع متصلة، وبها صنف من العقارب إذا لسبت قتلت لحينها، وبين عسكر مكرم وتستر مرحلة، وبينها وبين رامهرمز مرحلتان، وبينها وبين الأهواز مرحلة.
وكان الحجاج قد بعث مكرم بن جعونة فنزل موضع عسكر مكرم اليوم، فبه سمي الموضع.
عسقلان: مدينة بالشام، بينها وبين فلسطين مرحلة، وهي الآن عامرة بأيدي الروم، وهي على ساحل البحر، فتحها معاوية على صلح سنة ثلاث وعشرين. وعسقلان بينها وبين الرملة ستة فراسخ، وأسواقها مفروشة بالرخام، وفيها عين ماء لإبراهيم ﵇، وبينها وبين غزة أربعة فراسخ.
وعسقلان مدينة حسنة ذات سورين، وليس لها من خارجها بساتين ولا شجر بها، وتغلَّب عليها الروم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وهي معدودة في أرض فلسطين.
العوراء: موضع باليمامة. والعوراء أيضاً دجلة وقد تقدم القول فيها في حرف الدال.
ولبعض المتأخرين يهنئ السلطان المستنصر ملك إفريقية حين جلب العين الزغوانية إلى جنة أبي فهر:
أجاب أمرك معنى كلِّ مملكةمن عهد من جاب فيها الصخر بالوادي
وكان حرباً تعاصيهم قيادتهفعاد سلماً كما قد كان في عاد
وجرية الماء تبدي صوغ سلسلةتنهي إليك بها اذعان منقاد
لا تقبلنَّ أمير المؤمنين بهافرات فارس أو عوراء بغداد
العوالي: على أربعة أميال أو ثلاثة من المدينة، وفي الحديث عن أنَس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة.
العواصم: كورة من كور الشام تلي عمل حلب، قال أحمد بن الحسين:
تَنَفّس والعواصمُ منك عشر ... فتعرف طيب ذلك في الهواءِ واختزل الرشيد الثغور من الجزيرة وقنسرين وسماها العواصم.
العونيد: مدينة قريبة من نصف الطريق من جدة إلى القلزم، وهناك يطلب الملاحون البشارة من الحاج، ومدينة العونيد مسورة صغيرة أهلها أجهل خلق الله تعالى، والفواجر يتحاكمن إلى الوالي
فيحكم لهن، ولا يتمسكون من الإسلام إلا بالشهادة.
وهي قريبة من مرسى ضبا، ويبدو عند الجزر أثر قدم من أوسط الأقدام بنسبة الكعب والأخمص والصدر والأصابع لم يعفها الزمان ولا محاها كرور الماء عليها.
عينونا: وعينونا في طريق مكة من مصر، فمن أراد أن يخرج من مدين إلى مكة أخذ على ساحل البحر الملح إلى موضع يُقال له عينونا فيه عمارة ونخل، وبه مطالب يطلب الناس فيها الذهب.
عينان: قرية بالبحرين، وأيضاً جبل بأحُد حيث خرج إبليس يوم أحد.
عين زربة: مدينة في الثغور الشامية بناها المهدي بن المنصور وأتقنها.
عين الوردة: موضع على مقربة من الكوفة إليها انتهى سليمان بن صرد وأصحابه التوابون الخارجون من الكوفة للطلب بدم الحسين ﵁ وقالوا: لا توبة لنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، وكانوا في من كتب إلى الحسين يسألونه الوصول إلى الكوفة، وكان سليمان ممن له صحبة، وكان خيّراً فاضلاً شهد مع علي ﵁ صفين، فأقبل إليهم أهل الشام مع عبيد الله بن زياد فقتلوا سليمان وأكثر أصحابه، وذاك سنة خمس وستين، وقصتهم طويلة.
وجاء في الحديث أن عين وردة هو التنور الذي فاض منه الطوفان.
عين ولغر: بالأندلس بمقربة من جيان، وعين ولغر هذه كبيرة تجري سبعة أيام متوالية وتفيض سبعة أيام متوالية، كذلك دائماً.
العيرات: موضع بقرب رحرحان تنسب إليه برقة، ووقع في شعر امرئ القيس:
غشيت ديارَ الحيَّ بالبكراتفعاذمة فبرقة العيرات
عيساباذ: بالعراق فيها مات الخليفة الهادي، ووثبت الشراة بعيساباذ بعقبة بن سلم الباهلي وهو بباب المهدي بعيساباذ فقتلته، وكان عُقبة هذا أحد العتاة الجفاة، وهو الذي قال - وقد قيل له وليت ناحية كذا وفيها رهط معن بن زائدة وقد كان أساء لأهله فقابله بفعله - فقال: والله لو كنت على حمار هزيل وهو على فرس رائع ثم سابقني إلى النار لسبقته، ثم قال: يا غلام، افرش على شفير جهنم.
الغابة: من رسم خيبر وقيل موضع عند المدينة، وبها كانت لقاح رسول الله ﷺ.
الغار: المذكور في القرآن في قوله تعالى " إِذْ هُمَا في الغَارِ "، وهو غار ثور، جبل بمكة، وذلك حين هاجر ﷺ إلى المدينة اختفى فيه هو وأبو بكر ﵁، من قريش حين خرجوا في اتباعه، وأمر الله تعالى العنكبوت فنسجت على فم الغار، وأرسل حمامتين وحشيتين فوقعتا على وجه الغار، وكان ذلك مما صدّ المشركين عنه، فيقال إن حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين. وتقدم لدخوله أبو بكر ﵁ ليقيه بنفسه لئلا يخرج منه ما يؤذيه، وفيه قال ﷺ لأبي بكر ﵁: " ما ظنك باثنين، الله ثالثهما "، وقصة الغار مشهورة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع