من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
القرآن
حدّثني الزّياديّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد عن الجريريّ عن عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون بيع المصاحف ويرونه عظيما، وكانوا يكرهون أن يأخذ المعلّم على تعليم الغلمان شيئا.
حدّثني محمد بن عبد العزيز عن خالد الكاهليّ عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ ﵇ قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب؛ ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل النّمرة طعمها طيّب ولا ريح لها؛ ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الرّيحانة ريحها طيب وطعمها مرّ؛ ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريح لها.
وحدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن إسماعيل بن أمية وليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدوّ فإني أخاف أن يناله العدوّ.
حدّثني أبو سفيان الغنويّ قال: حدّثنا عمير بن عمران العلّاف قال:
حدّثنا خريمة ابن أسد المرّي قال: كان سعيد بن المسيّب يستفتح القراءة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ويقول: إنها أوّل شيء كتب في المصحف، وأوّل الكتب، وأوّل ما كتب به سليمان بن داود إلى المرأة.
وحدّثني أبو حاتم قال: حدّثنا الأصمعيّ قال: حدّثنا رجل عن عمران بن حدير قال: قرأت على أعرابيّ آخر سورة «براءة» فقال: كان هذا من آخر
ما نزل. قالوا: كيف؟ قال: أرى أشياء تقضى وعهودا تنبذ. قال: وقرأت عليه سورة الأحزاب فقال: كأنها ليس بتامّة.
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال ابن مسعود: (حم) ديباج القرآن، قال: وزاد فيه مسعر، قال عبد الله: إذا وقعت في آل (حم) وقعت في روضات دمثات أتأنّق فيهنّ.
حدّثني شيخ لنا عن المحاربيّ قال: حدّثنا بكر بن حنيس عن ضرار بن عمرو عن الحسن قال: قرّاء القرآن ثلاثة: رجل اتّخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر، يطلب به ما عند الناس؛ وقوم حفظوا حروفه، وضيّعوا حدوده، واستدرّوا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم- وقد كثّر الله هذا الضّرب في حملة القرآن لا كثّرهم الله- ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن فوضعه على داء قلبه، فسهر ليله وهملت عيناه، تسربلوا الخشوع، وارتدوا بالحزن، وركدوا في محاريبهم، وجثوا في برانسهم، فبهم يسقي الله الغيث، وينزل النّصر، ويرفع البلاء، والله لهذا الضّرب في حملة القرآن أقلّ من الكبريت الأحمر. روى الحارث الأعور عن عليّ ﵇ عن النبيّ ﷺ أنه قال: كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء ولا
يخلق عن كثرة الردّ ولا تنقضي عجائبه، هو الذي من تركه من جبّار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، هو حبل الله المتين والذّكر الحكيم والصراط المستقيم خذها إليك يا أعور.
المحاربيّ قال: حدّثنا مالك بن مغول عمّن أخبره عن المسيّب بن رافع عن عبد الله ابن مسعود قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون؛ وينبغي لحامل القرآن أن يكون عليما حكيما ليّنا مستكينا.
وكيع عن أبي معشر المديني عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال رسول الله ﷺ: إنّ من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشّيبة في الإسلام وإكرام الإمام العادل وإكرام حامل القرآن. قال بعض المفسرين في قول الله ﷿: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
أحرمهم فهم القرآن.
سمع أعرابيّ ابن عباس وهو يقرأ: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
فقال: والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يدخلهم فيها؛ فقال ابن عباس: خذها من غير فقيه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع