تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

التلاقي والزيارة

حدّثنا محمد بن عبيد قال حدّثنا الفضل بن دكين عن طلحة بن عمر عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «زر غبّا تزدد حبّا».

وقال الأصمعيّ: دخل حبيب بن سويد على جعفر بن سليمان بالمدينة؛ فقال جعفر: حبيب بن سويد وادّ الصّديق، حسن الثّناء، يكره الزيارة المملّة، والقعدة المنسيّة.

وقرأت في كتاب للهند: ثلاثة أشياء تزيد في الأنس والثّقة: الزيارة في الرّحل، والمؤاكلة، ومعرفة الأهل والحشم.

وقال الطائيّ:

وحظّك لقية في كلّ عامموافقة على ظهر الطريق

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الصّواف عن موسى بن يعقوب السّدوسيّ عن أبي السّنان عن عثمان بن أبي سودة قال: قال رسول الله ﷺ: «من عاد مريضا أو زار أخا ناداه مناد من السماء: أن طبت وطاب ممشاك تبوّأت من الجنة منزلا».

كتب رجل إلى صديق له: مثلنا، أعزّك الله، في قرب تجاوزنا وبعد تزاورنا ما قال الأوّل:

ما أقرب الدار والجوار وماأبعد مع قربنا تلاقينا

وكلّ غفلة منك محتملة، وكل جفوة مغفورة، للشّغف بك، والثّقة بحسن نيّتك، وسآخذ بقول أبي قيس:

ويكرمها جاراتها فيزرنهاوتعتلّ عن إتيانهنّ فتعذر

وقال أعرابية:

فلا تحمدوني في الزّيارة إنّنيأزوركم إذا لم أجد متعلّلا

وكتب رجل إلى صديق له يستزيره: طال العهد بالاجتماع حتى كدنا نتناكر عند التلاقي، وقد جعلك الله للسّرور نظاما، وللأنس تماما، وجعل المشاهد موحشة إذا خلت منك.

وقال سهل بن هارون:

وما العيش إلّا أن تطول بنائلوإلّا لقاء المرء ذي الخلق العالي

وقال بشار:

تسقط الطير حيث تلتقط الحبّ وتغشى منازل الكرماء
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «غاب ذو الفضل في حمى مصر عنا»

قال رجل لصديق له: قد تصدّيت للقائك غير مرّة فلم يقض ذلك، فقال له الآخر: كلّ برّ تأتيه فأنت تأتي عليه.

قال ابن الأعرابيّ:

وأرمي إلى الأرض التي من ورائكملترجعني يوما عليك الرواجع

وقال آخر:

رأيت أخا الدنيا وإن بات آمناعلى سفر يسرى به وهو لا يدري
تثاقلت إلّا عن يد أستفيدهاوزورة ذي ودّ أشدّ به أزري

وقال آخر:

أزور محمدا وإذا التقيناتكلمت الضمائر في الصدور
فأرجع لم ألمه ولم يلمنيوقد رضي الضمير عن الضمير
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أزور محمدا فإذا التقينا»

كان سفيان بن عيينة يقول: لا تعفّروا الأقدام إلا إلى أقدارها؛ وأنشد:

نضع الزيارة حيث لا يزري بناشرف الملوك ولا تخيب الزّور

وكان يقال: امش ميلا وعد مريضا، وامش ميلين واصلح بين اثنين، وامش ثلاثة أميال وزر أخا في الله.

وقال بعض المحدثين:

إذا شئت أن تقلى فرز متتابعاوإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا

وقال آخر:

أقلل زيارتك الصّديق يراك كالثوب استجدّه
إنّ الصديق يملّهألّا يزال يراك عنده
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

قال رجل لصديق له: ما أخلو وإن كان اللقاء قليلا من سؤال أو مطالعة لك، فقلبي يقوم مقام العيان.

وقال آخر لصديق له: قد جمعتنا وإياك أحوال لا يزري بها بعد اللقاء ولا يخلّ بها تنازح الديار.

وقال آخر: لولا ما في بديه اللقاء من الحيرة والتعرّض به قبل معرفة العين للجفوة، لم أتوقّف على مطالعة حتى أصير إليك.

وقال الشاعر:

ومالي وجه في اللئام ولا يدولكنّ وجهي في الكرام عريض
أصحّ إذا لاقيتهم وكأنّنيإذا أنا لاقيت اللئام مريض

وقال عليّ بن الجهم:

أبلغ أخا ما تولّى الله صحبتناأنّي وإن كنت لا ألقاه ألقاه
وأنّ طرفي موصول برؤيتهوإن تباعد عن مثواي مثواه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
الله يعلم أني لست أذكرهوكيف أذكره إذ لست أنساه
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.