من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب سياسة النّساء ومعاشرتهنّ
عيسى بن يونس قال: حدّثنا شيخ لنا قال: سمعت سمرة بن جندب
يقول على منبر البصرة: قال رسول الله ﷺ: «إنما المرأة خلقت من ضلع عوجاء فإن تحرص على إقامتها تكسرها فدارها تعش بها».
وقال بعض الشعراء:
هي الضّلع العوجاء لست تقيمهاألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتىأليس عجيبا ضعفها واقتدارها
عن الحسن قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: النساء عورة فاستروها بالبيوت، وداووا ضعفهنّ بالسكوت.
وفي حديث آخر لعمر: لا تسكنوا نساءكم الغرف، ولا تعلّموهنّ الكتاب، واستعينوا عليهنّ بالعري، وأكثروا لهنّ من قول لا، فإنّ نعم تغريهنّ على المسألة.
قال الأصمعيّ: قيل لعقيل بن علّفة وكان غيورا: من خلّفت في أهلك؟
فقال: الحافظين، العري والجوع. يعني أنه يجيعهنّ فلا يمزحن، ويعريهنّ فلا يمرحن.
وقال كثيّر:
وكنت اذا ما جئت أجللن مجلسيوأبدين منّي هيبة لا تجهّما
يحاذرن منّي غيرة قد علمنهاقديما فما يضحكن إلّا تبسّما
تراهنّ إلّا أن يؤدّين نظرةبمؤخر عين أو يقلّبن معصما
كواظم لا ينطقن إلّا محورةرجعية قول بعد أن تتفهمّا
وكنّ اذا ما قلن شيئا يسرّهأسرّ الرّضا في نفسه وتحرّما
وقال ابن المقفّع: إيّاك ومشاورة النساء، فإنّ رأيهنّ إلى أفن، وعزمهنّ الى وهن. واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ، فإنّ شدّة الحجاب، خير لك من الارتياب. وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ، فإن استطعت ألّا يعرفن عليك فافعل. ولا تملّكنّ امرأة من الأمر ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها؛ وأدوم لجمالها، وإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فلا تعد بكرامتها نفسها، ولا تعطها أن تشفع عندك لغيرها. ولا تطل الخلوة مع النساء فيمللنك وتملهنّ؛ واستبق من نفسك بقيّة، فإنّ إمساكك عنهنّ وهنّ يردنك باقتدار، خير من أن يهجمن عليك على انكسار. وإيّاك والتغاير في غير موضع غيرة، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنّ الى السّقم.
كان المأمون يقول: الغيرة بهيميّة. وقال أيضا: هي ضرب من البخل.
أنشدني محمد بن عمر للخزيميّ:
ما أحسن الغيرة في حينهاوأقبح الغيرة في غير حين
من لم يزل متّهما عرسهمتّبعا فيها لقول الظّنون
يوشك أن يغريها بالذييخاف أن يبرزها للعيون
حسبك من تحصينها وضعهامنك الى عرض صحيح ودين
لا يطلعن منك على ريبةفيتبع المقرون حبل القرين
وقال الشّنفرى:
إذا أصبحت بين جبال قوّوبيضان القرى لم تحذريني
وإمّا أن تؤدّيني وترعىأمانتكم وإمّا أن تخوني
إذا ما جئت ما أنهاك عنهولم أنكر عليك فطلّقيني
فأنت البعل يومئذ فقوميبسوطك لا أبا لك فاضربني
أنشدني عبد الرحمن عن عمّه للرّخيم العبديّ:
كنّا ولا تعصي الحلية بعلهافاليوم تضربه إذا هو ما عصى
ويقلن بعدا للشيوخ سفاهةوالشيخ أجدر أن يهاب ويتّقى
وقال آخر
وإنّي لأخلي للفتاة خباءهاكثيرا فترعى نفسها أو تضيعها
وإنّي لعفّ عن مطاعم جمّةإذا زيّن الفحشاء للنفس جوعها
قال جران العود:
ولكن سمعن الشيخ قد قال قولةعليكم اذا ما ربنكم بالضّرائر
ولا تأمنوا مكر النساء وأمسكواعرى المال عن أبنائهن الأصاغر
فإنّك لم ينذرك أمر تخافهإذا كنت منه جاهلا مثل خابر
الأصمعيّ عن جعفر بن سليمان قال:
منعني علمي بالنساء كثيرا منهنّ، فقد غشيت ألف امرأة. وإنّ الله لو أحلّ لرجل ابنته لم تنفعه أو تعزبه.
أبو الحسن قال: قيل للحجّاج: أيمازح الأمير أهله؟ قال: ما تروني إلا شيطانا! والله لربّما قبّلت أخمص إحداهنّ.
قيل لرجل من العرب كان يجمع الضّرائر: كيف تقدر على مجمعهنّ؟
قال: كان لنا شباب يصابرهنّ علينا، ثم كان لنا مال يصبّرهنّ لنا، ثم بقي لنا خلق حسن، فنحن نتعاشر به ونتعايش.
عن عقبة بن عامر عن النبيّ ﷺ، قال: «كلّ شيء يلهو به الرجل باطل إلا تأديبه فرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته أهله».
ويقال: العيال سوس المال.
عوتب الكسائيّ في ترك التزوّج، فقال: وجدت مكابدة العزبة أيسر من مكابدة العيال.
عن عمارة بن حمزة قال: يخبز في بيتي كلّ يوم ألف رغيف، كلّهم
يأكله حلالا غيري. وكان يأكل رغيفا واحدا. ويقولون: فلان ربّ البيت، وإنما هو كلب البيت.
عن عيسى بن عليّ في مرض مرضه بمدينة السلام للناس: إن في قصري الساعة لألف محمومة.
عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: «دينار أعطيته مسكينا ودينار أعطيته في رقبة ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك هو أعظم أجرا».
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع