من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الدخول بالنساء والجماع
عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عبّاس: ما تقول في متعة النّساء؟ - قال: قد أكثر الناس فيها حتى قال الشاعر:
قد قلت للشيخ لما طال مجلسهيا صاح هل لك في فتوى ابن عبّاس
هل لك في رخصة الأطراف آنسةتكون مثواي حتى رجعة الناس
- قال: فنهاني عنها وكرها.
الأصمعيّ: أن رجلا قعد من امرأة مقعد النّكاح ثم قال: أبكر أنت أم ثيّب؟ قالت: «أنت على المجرّب».
قال الحجّاج لأكتل بن شمّاخ العكليّ: ما عندك للنساء؟ قال إني لأطيل الظّمأ وأورد فلا أشرب.
وقيل لمدنيّ: ما عندك في النكاح؟ قال: إن منعت غضبت، وإن تركت عجزت.
قال الأحنف: إذا أردتم الحظوة عند النساء فأفحشوا في النّكاح وحسّنوا الأخلاق.
قال معاوية: ما رأيت منهوما بالنساء إلا رأيت ذلك في منّته قال آخر: لذّة المرأة على قدر شهوتها، وغيرتها على قدر محبّتها.
دعا عيسى بن موسى بجارية له، فلم يقدر على غشيانها، فقال:
القلب يطمع والأسباب عاجزةوالنفس تهلك بين العجز والطّمع
وقال مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم:
رأيت سحيما فاقد الله بينهاتنيك بأيديها وتعيا أيورها
وقال آخر:
ويبعث يوم الحشر أما لسانهفعيّ وأمّا أيره فخطيب
وقال آخر:
ويعجبني منك عند الجماعحياة اللسان وموت النّظر
المدائنيّ قال أسرت عنزة الحارث بن ظالم، فمرّت به امرأة منهم فرأت كمرة سوداء، فقالت: احتفظوا بأسيركم فإنه ملك وخدن ملك.
قالوا: وكيف عرفت ذلك؟ قالت: رأيت حشفة سوداء من فروم النّساء.
والفرم: ما تضيّق المرأة به رحمها من رامك أو عجم زبيب أو غيره.
وكتب عبد الملك بن مروان الى الحجّاج: يابن المستفرمة بعجم الزبيب.
قال الهيثم: كان امرؤ القيس مفرّكا، فبينما هو يوما مع امرأة قالت له:
قم يا خير الفتيان قد أصبحت؛ فلم يقم، فكرّرت عليه، فقام فوجد اللّيل بحاله، فرجع اليها فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: حملني عليه أنّك ثقيل الصّدر، خفيف العجز، سريع الإراقة.
قال أبو عبيدة لجارية له: اصدقيني عمّا تكرهه النساء منّي؛ قالت:
يكرهن منك أنّك اذا عرقت فحت بريح كلب؛ قال: صدقتيني. إنّ أهلي كانوا أرضعوني بلبن كلبة.
قال الأصمعيّ: غاضبت امرأة زوجها، فجال عليها يجامعها؛ فقالت:
لعنك الله! كلّما وقع بيني وبينك شرّ جئتني بشفيع لا أقدر على ردّه!.
الهيثم عن ابن عيّاش قال: كتب عبيد الله بن زياد إلى أسماء بن خارجة والي البصرة يخطب اليه هند بنت أسماء فزوّجه؛ فلقيه عمرو بن حارثة ومحمد ابن الأشعث بن قيس ومحمد بن عمير، فقالوا: خطب اليك وليس له عليك سلطان فزوّجته وقد عرفته! فقال: قد كان ما كان. فقال عقيبة الأسديّ:
جزاك الله يا أسماء خيراكما أرضيت فيشلة الأمير
بصدع قد يفوح المسك منهعظيم مثل كركرة البعير
لقد زوّجتها حسناء بكراتجيد الرّهز من فوق السّرير
فبلغ الخبر عبيد الله بن زياد، فلما استعمل على الكوفة تزوّج عائشة بنت محمد بن الأشعث، وزوّج أخاه سلم بن زياد بنت عمرو بن الحارث بن حريث، وزوّج أخاه عبد الله بن زياد ابنة محمد بن عمير. قال ابن عيّاش:
فاشتركوا والله في اللّوم جميعا.
قال ابن المبارك: ألستم تعلمون أنّي قد أرميت على المائة! وينبغي لمن كان كذلك أن يكون في وهن الكرّة وموت الشّهوة وانقطاع ينبوع النّطفة، وأن قد يكون قد مال جبينه الى النساء وبفكره الى الغزل؛ قالوا: صدقت.
قال: وينبغي أن يكون قد عوّد نفسه تركهن، وهذا والتخلي بهنّ دهرا أن تكون العادة وتمرين الطبيعة وتوطين النفس قد حطّ من ثقل منازعة الشهوة ودواعي الباه، وقد علمت أنّ العادة قد تستحكم ببعض عمن ترك ملابسة النساء؛ قالو: صدقت: وينبغي أن يكون لمن لم يذق طعم الخلوة بهنّ ولم يجالسهنّ متبذّلات ولم يسمع خلابتهن للقلوب واستمالتهن للأهواء، ولم يرهنّ متكشّفات ولا عاريات أن يكون اذا تقدّم له ذلك مع طول الترك ألّا يكون بقي معه من دواعيهنّ شيء؛ قالوا صدقت. قال: وينبغي لمن علم أنّه مجبوب وأن سببه إلى خلاطهن محسوم أن يكون اليأس من أمتن أسبابه إلى الزهد والسّلوة وإلى موت الخاطر؛ قالوا: صدقت. قال: وينبغي لمن دعاه الزّهد في الدنيا الى أن خصى نفسه ولم يكرهه على ذلك أب ولا عدوّ ولا سباه ساب أن يكون مقدار ذلك الزّهد يميت الذّكر وينسي العزم؛ قالوا: صدقت. قال: وينبغي لمن سخت نفسه عن الشكر وعن الولد وعن أن يكون مذكورا بالعاقب الصالح أن يكون قد نسي هذا الباب إن كان مرّة منه على ذكره، وأنتم تعلمون أنّي سملت عيني يوم خصيت نفسي وقد نسيت كيفية الصّور؛ قالوا: صدقت.
قال: أو ليس لو لم أكن هرما ولم يكن ها هنا اجتناب وكانت الآلة قائمة- إلا أني لم أذق لحما منذ ثلاثين سنة ولم تمتلى عروقي من الشّراب مخافة الزيادة في الشّهوة- لكان في ذلك ما يقطع الدواعي ويسكّن حركة إن هاجت، قالوا:
صدقت. قال: فإن بعد ما وصفت لكم لا أسمع نغمة لامرأد إلا أظنّ أنّ عقلي قد اختلس، ولربّما تراءى فؤادي عن ضحك إحداهن حتى أظنّ أنه قد خرج من فمي، فكيف ألوم عليهنّ غيري!.
قال رجل لابن سيرين: اذا خلوت بأهلي أتكلّم بكلام أستحي منه؛ قال: أفحشته اللّذة.
إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: كان شراعة بن الزّندبوذ لا يأتي النّساء وكان يقال: إنه عنّين؛ فقال:
قالوا شراعة عنّين فقلت لهمالله يعلم أنّي غير عنّين
فإن ظننتم بي الظنّ الذي زعموافقرّبوني الى بيت ابن رامين
وكان ابن رامين صاحب قيان، وكانت الزرقاء جاريته.
قال إسحاق: أنشدني ابن كناسة:
لقد كان فيها للأمانة موضعوللّسرّ كتمان وللعين منظر
قلت: ما بقي شيء؛ قال: فأين الموافقة!.
الهيثم قال: قال لي صالح بن حسّان: من أفقه الناس؟ قلت: اختلف في ذلك؛ قال: أفقه الناس وضّاح اليمن حيث يقول:
اذا قلت هاتي نوّليني تبسّمتوقالت معاذ الله من فعل ما حرم
فما ناولت حتى تضرّعت عندهاوأنبأتها ما رخّص الله في اللّمم
قال هشام بن عبد الملك للأبرش الكلبيّ: زوّجني امرأة من كلب، فزوّجه؛ فقال له ذات يوم يهزل معه: وتزوّجنا الى كلب فوجدنا في نسائهم سعة؛ فقال الأبرش: يا أمير المؤمنين، إن نساء كلب خلقن لرجال كلب.
قال: وسمع رجل من كندة رجلا يقول: وجدنا في نساء كندة سعة، قال الكنديّ: إن نساء كندة مكاحل فقدت مراودها..
تزوّج أعرابيّ امرأة، فلما دخل بها عابثها فضرطت فخرجت غضبى إلى أهلها، وقالت: لا أرجع حتى يفعل مثل ما فعلت، فقال لها: عودي لأفعل، فعادت ففعل؛ فبينما هو يداعبها اذ حبقت أخرى؛ فقال الأعرابيّ:
طالبتني دينا فلم أقضكوالله حتى زدت في قرضك
فلا تلوميني على مطلةإن كان ذا دأبك لم أقضك
تزوّج رجل أعرابيّة فعجز عنها؛ فقيل لها في ذلك، فقالت: نحن لنا صدوع في صفا، ليس لعاجز فينا حظّ.
الهيثم عن ابن عياش قال: كانت صعبة أمّ طلحة بن عبيد الله من بنات فارس، تزوّجها أبو سفيان بن حرب فلم تزل به هند حتى طلّقها، فتزوّج بها عبيد الله؛ وتتبّعتها نفس أبي سفيان فقال:
وإنّا وصعبة فيما ترىبعيدان والودّ ودّ قريب
فإلّا يكن نسب ثاقبفعند الفتاة جمال وطيب
لها عند سرّي بها نخرةيزول بها يذبل أو عسيب
فيا لقصيّ ألا فاعجبوافللو برصار الغزال الربيب
جلس أعرابيّ الى أعرابيّة، وعلمت أنه إنما جلس لينظر ابنتها، فضربت بيدها على جنبها وقالت:
ومالك منها غير أنّك ناكحبعينيك عينيها فهل ذاك نافع
وقال أيمن بن خريم
لقيت من الغانيات العجابالو ادرك منّي العذارى الشّبابا
ولكنّ جمع العذارى الحسانعناء شديد إذا المرء شابا
يرضن بكلّ عصا رائضويصبحن كلّ غداة صعابا
علام يكحّلن حور العيونويحدثن بعد الخضاب الخضابا
ويبرزن إلّا لما تعلمونفلا تحرموا الغانيات الضّرابا
اذا لم يخالطن كلّ الخلاط أصبحن مخرنطمات غضابا
يميت العباب خلاط النساءويحيي اجتناب الخلاط العتابا
واعد العرجيّ امرأة من الطائف، فجاء على حمار ومعه غلام، وجاءت المرأة على أتان ومعها جارية؛ فوثب العرجيّ على المرأة، والغلام على الجارية، والحمار على الأتان؛ فقال العرجيّ: هذا يوم غاب عذّاله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع