من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
التقبيل
عن ابن أسد قال: كان النبيّ ﷺ اذا اختلى مع نسائه أقعى وقبّل.
قالت أمّ البنين لعزّة صاحبة كثيّر: أخبريني عن قول كثيّر:
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمهوعزّة ممطول معنّى غريمها
أخبريني ما ذلك الدّين؟ قالت: وعدته قبلة فخرجت منها؛ قالت أمّ البنين: أنجزيها وعليّ إثمها.
قال رجل لأعرابيّ: ما الزّنا عندكم؟ قال: القبلة والضّمّة؛ قال: ليس هذا زنا عندنا؛ قال: فما هو؟ قال: أن يجلس بين شعبها الأربع ثم يجهد نفسه؛ فقال الأعرابيّ: ليس هذا زنا، هذا طالب ولد.
وقال آخر:
فدخلت مختفيا أصرّ ببيتهاحتى ولجت على خفيّ المولج
قالها وعيش أخي ونعمة والديلأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج
فخرجت خيفة قولها فتبسّمتفعلمت أنّ يمينها لم تحرج
فلثمت فاها قابضا بقرونهاشرب النزيف ببرد ماء الحشرج
فتناولت رأسي لتعرف مسّهبمخضب الأطراف غير مشنّج
وقال بعض الشعراء:
وما نلت منها محرما غير أنّنيأقبّل بسّاما من الثغر أبلجا
وألثم فاها تارة بعد تارةوأترك حاجات النفوس تحرّجا
وقال آخر:
لعمري إنّي ما صبوت وما صبتوإنّي اليها من صبا لحليم
سوى قبلة أستغفر الله ذنبهاوأطعم مسكينا بها وأصوم
وقال أبو نواس:
وعاشقين التفّ خدّاهماعند التثام الحجر الأسود
فاشتفيا من غير أن يأثماكأنّما كانا على موعد
لولا دفاع الناس إيّاهمالما استفاقا آخر المسند
قال المتوكّل، أو غيره من الخلفاء، لبختيشوع: ما أخفّ النّقل على النبيذ؟ فقالت له: نقل أبي نواس؛ فقال: ما هو؟ فأنشده:
مالي في الناس كلّهم مثلمائي خمر ونقلي القبل
وقال بعض المحدثين:
غضبت من قبلة بالكره جدت بهافهاك قد جئت فاقتصّيه أضعافا
لم يأمر الله إلّا بالقصاص فلاتستجوري ما رآه الله إنصافا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع