من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب القيادة
عن ابن الأشوع: أنه سئل عن الواصلة فقال: إنك لمنقّر، قالت عائشة ﵂: ليست الواصلة بالتي تعنون، وما بأس اذا كانت المرأة زعراء أن تصل شعرها، ولكن الواصلة أن تكون بغيّا في شبيبتها، فإذا أسنّت وصلته بالقيادة.
قالوا: كانت ظلمة التي يضرب بها المثل في القيادة صبيّة في الكتّاب، فكانت تضرب دويّ الصّبيان وأقلامهم، فلما شبت زنت، فلما أسنت قادت، فلما قعدت اشترت تيسا تنزّيه على العنز.
وذكر المدائنيّ: أنّ رجلا من السلطان كان لا يزال يأخذ قوّادة فيحبسها ثم يأتيه من يشفع فيها فيخرجها؛ فأمر صاحب شرطته فكتب في قصّتها: فلانة القوّادة تجمع بين الرجال والنساء لا يتكلّم فيها إلا زان؛ فكان إذا كلّم فيها قال: أخرجوا قصّتها، فاذا قرئت قام الشفيع مستحييا.
قال جران العود:
يبلّغهنّ الحاج كلّ مكاتبطويل العصا أو مقعد يتزحّف
ومكمونة رمداء لا يحذرونهامكاتبة ترمي الكلاب وتحذف
رأت ورقا بيضا فشدّت حزيمهالها فهي أمضى من سليك وألطف
وقال الفرزدق:
يبلغهنّ وحي القول منيويدخل رأسه تحت القرام
وقال حميد بن ثور:
خليليّ إنّي أشتكي ما أصابنيلتستيقنا ما قد لقيت وتعلما
فلا تفشيا سرّي ولا تخذلا أخاأبثّكما منه الحديث المكتّما
وقولا اذا جاوزتما أرض عامروجاوزتما الحيّين نهدا وخثعما
نزيعان من جرم بن ربّان إنهمأبوا أن يريقوا في الهزاهز محجما
وخبّا على نضوين مكتفليهماولا تحملا إلّا زنادا وأسهما
وزادا عريضا خفّفاه عليمكاولا تبديا سرا ولا تحملا دما
وإن كان ليل فالويا نسبيكماوإن خفتما أن تعرفا فتلثّما
وقولا خرجنا تاجرين فأبطأتركاب تركناها بتثليت قوّما
ولو قد أتانا بزّنا ودقيقناتموّل منكم من رأيناه معدما
ومدّا لهم في السّوم حتى تمكّناولا تستلجّا صفق بيع فيلزما
فإن أنتما اطمأننتماوخلّيتما ما شئتما فتكلّما
وقولا لها ما تأمرين بصاحبلنا قد تركت القلب منه متيمّا
أبيني لنا إنّا رحلنا مطيّناإليك وما نرجوك إلا توهّما
وقال المأمون لرسول بعث به:
بعثتك مرتادا ففزت بنظرةوأخلفتني حتى أسأت بك الظنّا
وناجيت من أهوى وكنت مقرّبافيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى
وردّدت طرفا في محاسن وجههاومتّعت باستمتاع نغمتها أذنا
أرى أثرا منها بعينيك لم يكنلقد سرقت عيناك من وجهها حسنا
وقال بعض المحدثين
يا سوء منقلب الرّسول مخبّرا بخلاف ظنّي
إنّي أعيذك أن تكون شغلتني وشغلت عنّي
وقال زيد بن عمرو في أمته:
اذا طمثت قادت وإن طهرت زنتفهي أبدا يزنى بها وتقود
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع