من «الشكوى والعتاب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثاني
في العبيد والإماء والخدم والأمر بالاستيصاء بالمماليك خيراً والنهي عن سوء الملكة ونحو ذلك قال علي ﵁: قال رسول الله ﷺ: "أول من يدخل الجنة شهيد وعبد أحسن عبادة ربه ونصح لسيده".
وقال ابن عمر ﵁، رفعه: "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه فله أجر مرتين".
كان زيد بن حارثة لخديجة ﵂، اشترى لها بسوق عكاظ
فوهبته لرسول الله ﷺ فجاء أبو زيد [يريد] شراءه فقال له رسول الله ﷺ: "إن رضي الله بذلك فعلت". فسئل زيد فقال: ذل الرق مع مصاحبته أحب إلي من عز الحرية مع مفارقته. فقال ﷺ: "إذا اختارنا اخترناه". فأعتقه وزوجه أم أيمن وبعدها زينب بنت جحش.
عطاء [رفعة: الأبدال من الموالي].
علي ﵁: "كان آخر كلام رسول الله ﷺ: "الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم".
وقال المعرور بن سويد: دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه يرد وعلى غلامه مثله، فقلنا: لو أخطت برد غلامك إلى برديك فكانت حلة كاملة ولكسوته غيره. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه".
وعن أبي هريرة ﵁: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله" وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي وجارتي وفتاي
[وفتاتي]. ولا يقل أحدكم اتق ربك، [اسق ربك و] أطعم ربك. ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي".
وقال أبو مسعود الأنصاري: "كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً: اعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه. فالتفت فإذا هو النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى. فقال: أما لو تفعل للفحتك النار".
وعن رافع بن مكيث - رفعه -: "حسن الملكة نماء، وسوء الملكة شؤم". وروي: يمن.
ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كم نعفو عن الخادم؟ ثم أعاد عليه فصمت، فلما كان الثالثة قال: اعف عنه كل يوم سبعين مرة".
وقال أبو هريرة ﵁: حدثني أبو القاسم نبي التوبة ﷺ [قال]: "من قذف مملوكه بريئاً مما قال جلد له يوم القيامة حداً".
وقال هلال بن يساف: كنا نزولاً في دار ابن مقرن وفينا شيخ فيه حدة ومعه جارية فلطم وجهها، فما رأيت سويداً أشد غضباً منه ذلك اليوم. فقال: أعجز عليك إلا حر وجهها؟ لقد رأيتني سابع سبعة من ولد
مقرن [و] مالنا [إلا] خادم فلطم أصغرنا وجهها، فأمر الرسول ﷺ بعتقها.
وعن معاوية بن سويد: لطمت مولى لنا فدعاه أبي ودعاني فقال: "اقتص منه" استبق بنو عبد الملك فسبقوا مسلمة وكان ابن أمة، فتمثل عبد الملك بقول عمرو بن مبردة العبدي: شعر:
نهيتكم أن تحملوا هجناءكمعلى خيلكم يوم الرهان فتدركوا
فتفتر كفاه ويسقط سوطهوتخدر ساقاه فما يتحرك
وهل يستوي المرآن هذا ابن حرةوهذا ابن أخرى ظهرها متشرك
وأدركه خالاته فاختدلنهألا إن عرق السوء لا بد مدرك
فقال مسلمة: يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، ليس هذا مثلي ولكن كما قال علي ابن المغفر:
فما أنكحونا طائعين بناتهمولكن خطبناها بأرماحنا قسرا
فما ردنا منها السباء مذلةولا كلفت خبزاً ولا طبخت قدراً
وكم قد ترى فينا من ابن سبيهإذ لقي الأبطال يطعنهم شزرا
ويأخذ رايات الطعان بكفهفيوردها بيضاً ويصدرها حمرا
كريم إذا اعتز اللئيم تخالهإذا سار في ليل الدجى قمراً بدرا
فقبل رأسه وذهب غمه وقال: أحسنت يا بني. وأمر له بمائة ألف مثل ما أخذ السابق.
وقال زاذان: "أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكاً له فأخذ من الأرض عوداً وقال: مالي من الأجر ما يساوي هذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه" وعن أبي هريرة يرفعه: "من خب زوج امرئ أو مملوكه فليس منا".
وقال: أعتق عبد الله بن جعفر غلاماً، وأخذ يكتب كتاب العتق، فقال الغلام: اكتب كما أملي، كنت بالأمس لي فأوهبتك لمن وهبك لي، فأنت اليوم مني. فكتب ذلك واستحسنه وزاده خيراً".
وقال: مر ابن عمر ﵄ براع مملوك فاستباعه شاة فقال: ليست لي. فسأل عن صاحبه فاشتراه وأعتقه، فقال: اللهم رزقتني العتق الأصغر فارزقني العتق الأكبر".
وقال: أراد رجل بيع جارية له فبكت فسألها فقالت: لو ملكت منك ما ملكت مني ما خرجتك من يدي. فعتقها وتزوجها.
وقال: تغدى سليمان عند يزيد المهلب فقيل له: صف لنا أحسن ما كان في منزله، قال: رأيت غلمانه يخدمونه بالإشارة دون القول".
وقال سهل بن صخر وهو من الصحابة لابنه: "إذا ملكت ثمن غلام فاشتر به غلاماً فإن الجدود في نواصي الرجال".
الهيثم بن خالد يقول: شعر
ولي صديق ما مسني عدممذ وقعت عينه على عدمي
بشرني بالغنى تهللهوقبل هذا تهلل الخدم
ومحنة الزائرين بينةتعرف قبل اللقاء في الحشم
وكان أبو يوسف [راكباً] وغلامه يعدو خلفه، فقيل له فقال: أيحل أن أسلم غلامي مكارياً؟ قيل: نعم، قال: فيعدو إذاً معي كما يعدو مع الحمار إذا كان مكارياً".
وقال النبي ﷺ: "مثل الذي يعتق عند الموت مثل الذي يهدي إذا شبع".
وقال ابن [الزبير] لرجل كان يتعاطى بيع الرقيق: ما أشد إقدامك على ركوب الغرر وإضاعة المال، قال: بماذا؟ قال: بصناعتك الملعونة. قال: ومالها؟ قال: "هي ضمان نفس ومؤونة ضرس".
و [طلب] معاوية جواري فقال: "كل رائعة من بعيد مليحة من قريب".
وقال البحتري:
أنا من ياسر ويسر ونجحلست من عامر ولا عمار
ما بأرض العراق يا قوم حريفتديني من خدمة الأحرار
لا أريد النظير يخرجه الشتم إلى الاحتجاج والافتخار
وإذا رعته بناحية السوط على الذنب راعني بالفرار
هل جواد بأبيض من بني الأصفر ضخم الجدود ضخم النجار
فوق ضعف الصغار إن وكل الأمر إليه ودون كيد الكبار
وكأن الذكاء يبعث منهفي سواد الأمور شعلة نار
ولعمري للجود للناس بالناس سواه بالثوب والدينار
وعزيز إلا لديك بهذا الفج أخذ الغلمان بالأشعار
وعن بعض النخاسين: "حناء بدرهم تزيد في ثمن الجارية مائة درهم".
وقال النبي ﷺ: "عاتبوا أرقاء كم عل قدر عقولكم".
وقال أبو اليقظان: "إن قريشاً لم تكن ترغب في أمهات الأولاد حتى ولدن ثلاثة هم خير أهل زمانهم، علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم ابن عبد الله وذلك أن عمر ﵁ أتى ببنات يزدجرد بن شهريار ابن كسرى سبيات فأراد بيعهن فقال له علي كرم الله وجهه: إن
بنات الملوك لا يبعن ولكن قومهن. فأعطاه أثمانهن فقسمهن بين الحسين بن علي ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر فولد الثلاثة".
وقال عبد الله بن طاهر: كنت عند المأمون ثاني اثنين فنادي يا غلام يا غلام بأعلى صوته، فدخل غلام تركي فقال: أيمنع الغلام أن يأكل ويشرب أو يتوضأ ويصلي، كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام، إلى كم يا غلام يا غلام؟ فنكس رأسه طويلاً فما شككت أنه يأمر بضرب عنقه، فقال: يا عبد الله إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه فلا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لتحسن أخلاق خدمنا ".
وقال النبي ﷺ: " بئس المال في آخر الزمان المماليك"
وعن مجاهد: "إذا كثرت الخدم كثرت الشياطين".
وعن سالم بن أبي الجعد- رفعه -: عبد صالح عند الله خير من حر طالح".
وقال لقمان: " لا تأمنن امرءاً على سر، ولا تطأ خادماً تريدها للخدمة، و [لا تتخذ] غلاماً يأكل فارهاً، ويعمل كارهاً ويبغض قوماً ويحب نوماً".
وقال: أعنق عمرو بن عقبه غلاماً كبيراً فقال عبد له صغير: اذكرني يا مولاي ذكرك الله بخير. فقال: إنك لن تخرف فقال: إن النخلة قد
تجتني زهواً. قبل أن تصير معواً. فقال: قاتلك الله لقد استعتقت فأحسنت وقد وهبتك لواهبك، كنت الأمس لي واليوم مني".
وقال بعضهم: " العبد عز مستفاد وغيظ في الأكباد".
[شعر، (الخفيف)]:
قد ذممنا العبيد حتى إذا نحن بلونا المولى عذرنا العبيد
ولبعضهم: [و] مالي غلام فأدعوا به=سوى من أبوه أخو عمتي وقال أكثم: الحر حر وإن مسه الضر، والعبد عبد وإن مشى على الدر.
وقال: كانت لخالد بن برمك جارية اسمها سرور أكتب الناس بالقلم وأحسنهم علماً، وكانت توقع بين يديه فتخرج التوقيعات إلى الكاتب، وربما اقترحوا عليها نسخ الكتاب لبلاغتها. وكانت شيعية تركب معه بسيف ومنطقة وسواد فلا يعلم أجارية هي أم غلام. وكان لخازم ابن خزيمة مثلها اسمها قطاة".
قيل: وكان لعثمان بن عفان ﵁ عبد فاستشفع بعلي أن يكاتبه فكاتبه، ثم دعا عثمان بالعبد فقال: إن كنت عركت أذنك فاقتص مني، فأخذ بأذنه ثم قال عثمان: شد يداً، يا حبذا قصاص الدنيا لا قصاص الآخرة ".
وقال ﵁: "ما ملك الدنيا رقيقاً من لم يتجرع بغيظ ريقاً".
وعنه: "خادم الملك لا يتقدم في رضاه خطوة إلا استفاد بها حظوة".
وقيل: أشرف الرشيد على الكسائي والأمين والمأمون بين يديه يعلمها، [فقام] لحاجته فابتدرا يقدمان نعليه. فقال الرشيد لجلسائه: أي الناس أكرم قدماً؟ فقالوا: أمير المؤمنين. قال: لا، هو الكسائي يخدمه عبد الله ومحمد".
"ليس حقك علينا بالخدمة دون حقنا عليك بالنعمة".
وقيل: "نشأ فلان في حضن عنايتك، وأرضع بلبان نعمتك وشرف بقدمه خدمتك".
وقيل: دعا بعض أهل الكوفة إخوانه وله جارية فقصرت في بعض ما ينبغي لهم فقال:
إذا لم تكن في بيت الحر حرةرأى خللاً فيما تولى الولائد
فلا يتخذ منهن حر قعيدة فهن لعمر الله بئس القعائد
وعن أحمد بن سهل: "عز الملوك بالمماليك".
وقيل: "كان لمحمد بن سليمان بن عبد الملك بن عباس خمسون ألف مولى وهو وأخوه جعفر بن سليمان من ملوك بني هاشم وفرسانهم، وقد زوجه المهدي بنته العباسة ونقلها إليه إلى البصرة".
علي ﵁: "اجعل لكل إنسان من خدمك عملاً تأخذه به فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك".
لا تبذل رقك لمن لا يعرف حقك.
قل ما تنفع خدمة الجوارح إلا بخدمة القلب.
جندل مولى عدي بن حاتم يفتخر بأنه محرر الرجال دون النساء:
وما فك رقي ذات دل خريدةولا خطأتني غرة وحجول
نماني إلى العلياء أبيض ماجدفأصبحت أدري اليوم كيف أقول
كان لرجل غلام من أكسل الناس فأمره بشراء عنب وتين فأبطأ حتى نوط الروح، ثم جاء بإحداهما فضربه وقال: ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن
تقضي حاجتين. ثم مرض فأمره أن يأتيه بطبيب فجاء به وبرجل آخر، فسأله فقال له: أما ضربتني وأمرتني أن أقضي حاجتين في حاجة؟ جئتك بطبيب فإن رجاك وإلا حفر هذا قبرك. فهذا طبيب وهذا حفار.
وقال المأمون:
كنت حراً هاشمياًفاسترقتني الإماء
أنا مملوك لمملوك وتحتي الأمراء
كانت للمأمون جويرية من أحسن الناس وجهاً وأسبقهم إلى كل نادرة فحلت عنده في ألطف محل فحسدتها الجواري، وقلن لا حسب لها. فنقشت على خاتمها "حسبي حبي " فازداد بها المأمون عجباً، فسمت فجزع عليها وأنشد:
اختلست ريحانتي [من] يديأبكي عليها آخر المسند
كانت هي الأنس إذا استوحشتنفسي من الأقرب والأبعد
وروضة كانت بها مرتعيومنهلاً كان بها موردي
كانت يدي كان بها قوتيفاختلس الدهر يدي من يدي
المتوكل في جارية:
أمازحها فتغضب ثم ترضىفكل فعالها حسن جميل
فإن غضبت فأحسن ذي دلالوإن رضيت فليس لها عديل
دعا طلحة أبا بكر وعمر وعثمان فأبطأ عليه الغلام بشيء أراده فصاح: يا غلام، فقال: لبيك. فقال طلحة: لا لبيك. فقال أبو بكر: ما يسرني أني قلتها [ولي الدنيا، وقال عثمان: ما يسرني أني قلتها وأن لي حمر النعم. فصمت عليها طلحة فلما خرجوا باع ضيعته بخمسة عشر ألفاً وتصدق بها.
كان لمحمد بن أبي الحارث الكوفي صديق له قينه فباعها ببرذون فقال محمد شعر
قينه كانت تغنيمسخت برذون أدهم
عجبت بالساباط يوماًفإذا القينه تلجم
غلام الخالدين مثل في الشهامة والكياسة وجميع شرائط الخدمة، وهو غلام أبي عثمان الخالدي الشاعر. وقال الشيخ أبو الحسن الفارسي النحوي
ابن أخت أبي علي الفارسي: اسمه رشأ. رأيته بعد موت سيده في ناحية عبد العزيز بن يوسف، وقد ارتقى إلى مرتبة الوزارة ".
وقال أبو المنصور الثعالبي: قرأت أنا بخطه، قال: [كتب] ابن سكره الهاشمي إلى أبي عثمان يسأله فكتب إليه يقول:
ما هو عبد لكنه ولدخولنيه المهيمن الصمد
وشد أزري بحسن صحبتهفهو يدري والذراع والعضد
صغير سن كبير معرفةتمازح الضعف فيه والجلد
معشق الطرف كحله كحلمعطل الجيد حليه الجيد
وغصن بانٍ إذا بدى فإذاشدا فقمري بانه غرد
ثقفه كيسه فلا عوجفي بعض أخلاقه ولا أود
ما غاظني ساعة فلا صخبيمر في منزلي ولا حرد
مسامري إذا دجا الظلام فليمنه حديث كأنه الشهد
خازن ما في يدي وحافظهفليس شيء لدي يفتقد
يصون كتبي فكلها حسنيطوي ثيابي فكلها جدد
وحاجبي فالخفيف محتبسعندي به والثقيل منطرد
وحافظ الدار إن ركبت فلاعلى غلام سواه أعتمد
ومنفق مشفق إذا أنا أسرفت [و] بذرت فهو مقتصد
وأبصرت الناس بالطبيخ فكالمشك تراه والعنبر الثرد
وواجد بي من المحبة والرأفة أضعاف ما به أجد
إذا تبسمت فهو مبتهجوإن تنمرت فهو مرتعد
ذا بعض أوصافه وقد بقيتله صفات لم يحوها العدد
كن أبان بن عبد الحميد بن لاحق مولى لبني رقاش فقال فيهم:
ألا يا ليت لي قوماً بقوميولو عكلاً فينفعني معاشي
فكنت لهم أخا ثقة ومولىولم أك للئام بني رقاش
وقال وحشي الرياحي:
يعجبني [من] فعل كل مسلمةمثل الذي تفعل أم سلمة
[إقصاؤها عن بيتها كل أمة] أهدى داود بن روح بن حاتم المهبلي للمهدي جارية فحظيت عنده
فواعدته المبيت ثم منعها الحيض فكتب إليها يقول:
لأهجرن حبيباً خان موعدهولا تذمن وعداً فيه تأخير
ما كان حبسي إلا من حدوث أذىلا يستطاع له بالقول تفسير
والدهر أطول فيه لإمام مدىيحيي السرور وتخليد وتعمير
ابتاع بعض الشيوخ غلاماً فقلت: بورك لك فيه. فقال: البركة مع من قدر على خدمة نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته، وهانت تكاليفه وكفي سياسة العبيد.
أصيب أنو شروان ببعض خدمه فجزع وقال: اثنان هما العدة والعمدة في النوائب: الخادم الناصح والقريب الصديق. وقد فجعت بأحداهما ولم اكتحل بالآخر".
وعن معاوية: "التسلط على المماليك من لؤم القدرة".
قال القرشي: سألني سعيد بن المسيب عن أخوالي فقلت: أمي فتاة، فنقصت في عينيه . فأهملت حتى دخل إليه سالم بن عبد الله بن عمر فقلت: من أمه؟ فقال: فتاة. ثم دخل قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فقلت: من أمه؟ فقال: فتاة. ثم دخل علي بن الحسين فقلت: من أمه؟ فقال: فتاة. فقلت رأيتني نقصت في عينك لأني ابن فتاة، إنما لي بهؤلاء أسوة. فجللت في عينه".
عبيد الله بن الحر:
فإن تك أمي من نساء أفاءهاجياد القنا والمرهقات الصفائح
فتباً لفضل الحر إن لم أنل بهكرائم أولاد النساء الصرائح
عنترة:
إني امرؤ من خير عبسٍ منصباًشطري وأحمي سائري بالمنصل
قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علي: بلغني أنك تطلب الخلافة
ولست لها بأهل. فقال: لم؟ قال: لأنك ابن أمة، قال: فقد كان إسماعيل ابن أمةٍ. وإسحاق ابن حرة، وأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد لآدم.
قال الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف: لو كان رجل من ذهب لكنته. قيل: كيف؟ قال: لم تلدني أمة إلى آدم ما خلا هاجر. فقالوا: لولا هاجر لكنت كلباً من الكلاب".
قال رجل لعبد له استعقله: ألا ألحقك بنفسي؟ قال: لا، أن أكون عبداً [آبقا] أحب إلي من أن أكون حراً لاحقاً".
جعفر بن عقاب:
وضمتني العقاب إلى حشاهاوخير الطير قد علموا العقاب
فتاة من بني سام بن نوحسبتها الخيل غصباً والركاب
[دخل جرير على الحجاج وعلى رأسه جارية، فقال له: بلغني أنك ذو بديهة] فقل فيها. فقال: ما لي [أن] أقول فيها حتى أتأملها، وما لي أن أتأمل جارية الأمير. فقال: بل، فتأملها. فقال: ما اسمك يا جارية؟ فأمسكت. فقال الحجاج: خبريه يالخناء. فقالت: أمامة. فأنشد:
ودع أمامة حان منك رحيلإن الوداع لمن تحب قليل
هذي القلوب هوائماً تيمنهاوأرى الشفاء وما إليه سبيل
فقال الحجاج: جعل الله لك السبيل: فضرب بيده يدها فامتنعت منه فقال:
إن كان ظنكم الدلال فإنهحسن جمالك يا أميم جميل
فاستضحك الحجاج وأمر بتجهيزها إلى اليمامة، وكانت من أهل الري وإخواتها أحرار فبذلوا له عشرين ألفاً فأبى وقال:
إذا عرضوا عشرين ألفاً تعرضتلأم حكيم حاجة هي ماهيا
لقد زدت أهل الري مني مودةوحببت أضعافاً إلي المواليا
وأولدها حكيماً وبلالاً وحرزة".
وقال: "الرقيق جمال وليس بمال، فعليك من المال بما يعولك وليس تعوله".
اشترى يزيد بن عبد الملك حبابة بأربعة آلاف دينار، وكان صاحب لهو فحجر عليه سليمان فردها. فلما ولي يزيد وكانت تحته سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان وكانت حرة عاقلة، قالت: يا أمير المؤمنين
هل بقي من الدنيا شيء تتمناه؟ قال: نعم، حبابه. فسألت عنها فقيل اشتراها رجل من أهل مصر، فأرسلت من اشتراها بأربعة آلاف وقدم بها فصنعها حتى ذهب عنها آثار السفر، ثم أتت بها فراش يزيد وأجلستها وراء الستر وقالت: هل بقي شيء من الدنيا تتمناه؟ قال: قال ألم تسأليني عن هذا مرة؟ فرفعت الستر وقالت: هذه حبابة. وقامت وخلتها. فحظيت سعدة عنده.
كانت لبصري جارية، وكانت أحب إليه من سمعه وبصره، فقعد الدهر به فاعتزم على بيعها، فاشتراها عمرو بن عبد الله بن معمر التميمي بألف دينار. فلما ذهبت الجارية لتدخل علق بثوبها وقال:
تذكر من بسباسة القلب حاجةدعت حزناً للعاشق المتذكر
عليك سلام لا زيارة بينناولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر
فقال ابن معمر: قد شئت، فخذها وخذ الألف.
وقال محمود بن مروان بن أبي حفصة يصف جارية، يقول:
ليست تباع ولو تباع بوزنهادراً بكى أسفاً عليها البائع
علق عبد الرحمن بن أبي عمار جارية وكان من نساك الحجاز فاستهتر بذكرها حتى مشى إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعظونه فأنشد:
يلومني فيك أقوام أجالسهمفما أبالي أطار اللوم أم وقعا
فحج عبد الله بن جعفر فزاره الناس إلا عبد الرحمن فاستزاره، وكان قد تقدم فاشترى له الجارية بأربعين ألفاً وأمر بتجهيزها. فقال له: ما فعل حب فلانة بك؟ قال: هو في اللحم والدم والمخ والعصب والعظام. قال: أتعرفها إن رأيتها؟ قال: إن دخلت الجنة لم أنكرها. فأمر بها، فأخرجت وهي ترفل في الحلي والحلل وقال: شأنك بها. وأمر أن يحمل معها مائة ألف درهم. فبكى عبد الرحمن فرحاً وقال: قد خصكم الله بشرف ما خص به أحد من صلب آدم، فليهنكم هذه النعمة، وبارك لكم واهباً".
عن جويرية بن أسماء: أراد ابن سيرين شراء جارية، فقلت: قد علمت مكانها، ولكن في شفتها عظم. فقال: ذاك أفخم لقبلتها".
النص من طبعة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع