تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تعريض السائل بمن خيّبه

كتب أبو السائب إلى صديق يستميحه، فاعتل بأنه فقير: إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا وإن كنت محجوجا فجعلك الله معذورا. وتعرضت امرأة للمنصور في طريق مكة فحرمها، فأنشدت:

إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنىفأبعدكنّ الله من سمرات
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة

وسأل أعرابي على باب فقال له صبي من الدار: بورك فيك، فقال له: قبح الله هذا

الفم، فقد تعلم الشر صغيرا. ووقف سائل على قوم، فقال أحدهم صناعتنا واحدة، فقال القائل: فأنا قواد فهل أنتم قوادون.

وكان أبو الأسود يأكل على باب داره تمرا، فوقف عليه أعرابي، فقال: شيخ هم غابر ماضين ووافد محتاجين أكله الفقر وتداوله الدهر، فناوله تمرة، فزجّ بها الأعرابي في وجهه، وقال: جعلها الله حظك عنده وألجأك إليّ كما ألجأني إليك، ليبلوك بي كما بلاني بك.

وقف فقير على باب المافروحى بالأهواز فأعطوه لقمة صغيرة، فقال: هذا الدواء كيف يشرب؟ وأعطي سائل مبطنة صغيرة، فقال رحم الله من تممها جبة.

وينشد في من ينسى حاجتك قول الشاعر:

إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسنالإخواننا لم تغن عنها الرتائم

ونحوه:

إذ الموصوفون بنو سهوان

اجتمع يحيى بن زياد وحمّاد عجرد وبشار على طعام، فوقف سائل بالباب، فقال:

يا مسلمين، فقال يحيى: فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فقال: إرحموني، فقال:

حمّاد: قد رحمناك. فقال إسمعوا كلامي، فقال بشّار:

لقد أسمعت لو ناديت حيّاولكن لا حياة لمن تنادي
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «لقد أسمعت لو ناديت حياً»

سأل متكفف الأصمعي، فقال: لا أرتضي لك ما يحضرني، فقال: أنا أرتضيه، فقال: هو بورك فيك. قال:

ألم ترني أبغضت ليلى وذكرهاكما أبغض المسكين بورك فيكا

وقال: سائل لعبادة: إرحمني، فقال: قد رحمتك، فقال: تصدّق عليّ، فقال حاجتين في حاجة لا يكون. سأل رجل متكففا، فقال: الصنعة واحدة، فقال: أنا أقود على بنتي وأحمل الكلاب على أمي، لا شك أن الصنعة واحدة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ التاسع في الاستعطاء والعطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.