من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
النهي عن كثرة النظر وذمّه
قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
. وقال النبي ﷺ: لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست الآخرة وقال: زناء العين النظر. وقال عيسى ﵇: لا يزني فرجك ما غضضت طرفك. وقيل: من كثرت لحظاته دامت حسراته. فضول المناظرة من فضول الخواطر. قيل: نظر رجل إلى امرأة فقالت لم تنظر إلى ما يقيم أيرك وينفع غيرك؟ وقال أبو الفيض: خرجت حاجا فمررت بحي فرأيت جارية كأنها فلقة قمر فغطت وجهها، فقلت يرحمك الله أنا سفر وفينا أجر، فمتعينا برؤية وجهك فقالت:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدالقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كلّه أنت قادرعليه ولا عن بعضه أنت صابر
ومرت أعرابية بجماعة من بني نمير فأداموا لها النظر فقالت: يا بني نمير ما فعلتم بقول الله: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا بقول الشاعر:
فغضّ الطّرف إنّك من نميرفلا سعدا بلغت ولا كلابا
فأطرقوا حياء وقال العبّاس بن الأحنف:
ومستفتح باب البلاء بنظرةتزوّد منها شغله آخر الدهر
قال أبو تمام:
إنّ لله في العباد مناياسلطتها على القلوب العيون
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع