من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الإرسال إلى المحبوب
قال كثيّر: لقيني جميل فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من عند بثينة فقال: لا بد أن ترجع عودك إلى بدئك فتأخذ لي موعدا من بثينة. فقلت: عهدي بأبيها الساعة. فقال:
بدّ فقلت وأين عهدتهم؟ قال بالدوم يرحضون ثيابهم فرجعت فقال أبوها: ما ردّك يا ابن أخي قلت أبيات خطرت لي أردت أن أنشدها ثم أنشدته:
فقلت لها يا عزّ أرسل صاحبيعلى نأي دار والموكل مرسل
بأن تجعلي بيني وبينك موعداوأن تأمريني بالذي شئت أفعل
فآخر عهد منك يوم لقيتنيبأسفل وادي الدوم والثّوب يغسل
قال: فضربت بثينة جانب خبائها بعمود وقالت أخسأ، فقال أبوها ما هو؟ قالت:
كلب يأتينا من وراء الرابية. فعدت إليه وقلت قد وعدتني أن تجيء من وراء الرابية.
قال شاعر:
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكماوحيثما كنتما لقيتما رشدا
إن تحملا حاجة لي خفّ محملهاتستوجبا نعمة عندي بها ويدا
إن تقرئا منزل الأحباب ويحكمامنّي السلام وأن لا تخبرا أحدا
قال آخر:
وقد أرسلت في السرّ أن قد فضحتنيونوّهت باسمي في النّسيب ولم تكن
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع