من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مخالفة العذال
قال أحمد بن سليمان بن وهب: قال لي أبي: يا بني قد عزمت على معاتبة عمك الحسن بن وهب في هواه فلانة فقد اشتهر بها وافتضح فأعنّي عليه. فوافيناه فكان من جملة ما قال له أبي: الهوى ألذّ وأمتع، والرأي أصوب وأنفع فقال عمّي متمثلا:
إذا عذلتني العاذلات على الهوىأبت كبد عمّا يقلن صريع
وكيف أطيع العاذلات وحبّهايؤرّقني والعاذلات هجوع
فالتفت إلى أبي يريد المساعدة فقلت:
وإني ليلحاني على طول حبّهارجال ترى منهم قلوب صحائح
فقال أبي: قم فأنت مثله أو شرّ منه، قال أحمد بن أبي فنن:
أعاذل إنّ لومك لي عناءفحسبك قد سمعت وقد عصيت
قال المتنبّي:
إلام طماعية العاذلولا رأى في الحبّ للعاقل
يراد من القلب نسيانكموتأبى الطّباع على النّاقل
وهبت سلوى لمن لامنيوبتّ في الشوق في شاغل
أنشد عبد الله بن طاهر قول من يقول:
أطعت الآمريك بصرم حبليمريهم في أحبّتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهموإن عاصوك فاعصي لمن عصاك
فقال طعنة في كبده هلا قال كما قلت:
قولي لناهيك عن ودّي وعن صلتييهجر أحبّته والترب في فيه
فإن عصاك فردّيه بمعصيةوإن أطاعك فاعصيه وأقصيه
وقال:
وربّ لوم أتاني من أخي سفهعلى ارتماضي فلم أرفع له أذني
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع