تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

إظهار التشوق في القرب والبعد

كتب عبد الله بن عباس إلى أحمد بن يوسف: جعلت فداك لا أدري كيف أصنع أغيب فاشتاق ثم نلتقي فلا أشتفي يجدد لي اللقاء الذي يدفع به الشقاء حرقة مثل لوعة الفرقة. سأل المهدي عن أنسب بيت فقيل له:

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بيبسهميك في أعشار قلب مقتّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

فقال هذا أعرابي قح، فقيل:

أريد لأنسى ذكرها فكأنّماتمثل لي ليلى بكلّ سبيل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ألا حييا ليلى أجد رحيلي»

فقال: ما هذا بشيء ولم يريد أن ينسى ذكرها؟ فقيل قول الأحوص:

إذا قلت أني مشتف بلقائهافحم التّلاقي بيننا زادني وجدا

فقال: أحسنت. قال المتنبّي:

وبين الرّضا والسخط والقرب والنّوىمجال لدمع العاشق المترقرق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي»

وهذا اختصار قول الآخر:

وما في الدّهر أشقى من محبّولو وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كلّ حينمخافة فرقة أو لاشتياق
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
فيبكي إن نأوا شوقا إليهمويبكي إن دنوا خوف الفراق
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «وما في الأرض أشقى من محب»
فتسخن عينه عند التّنائيوتسخن عينه عند التلاقي
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «وما في الأرض أشقى من محب»

وقال بعض الكتاب: تفكّري في مرارة البين يمنعني التمتع بحلاوة الوصل، وتكره عيني أن تقرّ بقربك مخافة أن تسخن ببعدك، فلي عند الاجتماع كبد ترجف، وعند التلاقي مقلة تكفّ.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث عشر في الغزل وما يتعلّق به

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.