من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مناقب جماعة من الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين
سمّى النبي ﷺ طلحة يوم أحد طلحة الخير، وفي غزوة العسرة طلحة الفياض، ويوم خيبر طلحة الجود.
ودخل على النبي ﷺ فقال: يا طلحة أنت ممن قضى نحبه وقال الزبير حوارييّ وابن عمتي وطلحة حواريي.
وقال سعد: ما أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه أحد، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام. وقال: نبلني رسول الله ﷺ يوم أحد، وقال: إرم فداك أبي وأمي. وقال ﵊: اللهم سدد رميه وأجب دعوته.
وقال عبد الرحمن: كان اسمي عبد عمرو فلما أسلمت سماني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
عبد الرحمن. وقال النبي ﷺ: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
وقال النبي ﷺ: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. وقال النبي ﷺ: أقواكم أبي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ وأقضاكم علي. وقال: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر. وقال: يأتيكم خير ذي يمن وعليه مسحة ملك، فأتاهم جرير بن عبد الله العجلي وقال: رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك. وقال: رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وكرهت لها ما كره ابن أم عبد يعني عبد الله بن مسعود.
وقال ابن عباس: ضمّني النبي ﷺ إلى صدره وقال: اللهم علمه الحكمة وقال النبي ﷺ: نعم الرجل عبد الله بن عمر كان يصلي بالميل، ثم ما كان ينام من الليل إلا قليلا.
وقال ﵊: إن عبد الله بن عمر رجل صالح. وقال: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون. وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الأطعمة. وقال: بلال سابق الحبشة.
وكان عمر يقول: أبو بكر سيدنا أعتق بلالا. وكان ﵇ يقول: ما لكم وعمار إنما عمار جلدة ما بين عيني وكان بنو مخزوم يعذبونه وأمه وكان يمر بهما النبي ﷺ ويقول: صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وقال: من أحب أن ينظر إلى رجل يحب الله ورسوله بكل قلبه فلينظر إلى سالم. وقال عمر في شكاته وعنده المهاجرون والأنصار: لو أدركت سالما ما تخالجني فيه شك. واجتمع بباب عمر الإجلاء من العرب فخرج أذنه وفيهم أبو سفيان وعيينة بن حصن، فخرج الأذن وقال:
أين بلال أين عمار أين صهيب أين سليمان أدخلوا فتمعرت وجوههم واستبان الجزع فيهم فقال سهيل بن عمر: ومالكم دعوا ودعينا، فأسرعوا وأبطأنا ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد لهم في الجنة أعظم.
وقال المهدي لعبد الله بن مصعب: ما تقول فيمن ينتقص أصحاب النبي ﷺ؟ فقال:
أمرنا أن نقتل من ينتقص النبي بأيسر تنقص، وإن من أشد النقص أن يقال: كان راضيا بأصحاب سوء يصحبونه. وقال سفيان بن عيينة: من أبغض أبا طالب فهو كافر فقيل لمه.
قال: لأن النبي ﷺ كان يحبه ولذلك قال الله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
. ومن أبغض من يحبه رسول الله ﷺ فهو كافر.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع