من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ الغلوّ والتّهافت في الصّحابة
قال يحيى بن زيد بن علي: نحن من أمتنا بين أربعة أصناف: ظالم لنا حقنا وبالغ بنا فوق قدرنا، ومعطينا ما يجب لنا، وحامل علينا ذنب غيرنا. وقال بعض عوام الناصبة:
معاوية ليس بمخلوق، فقيل: كيف؟ قال: لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق وكاتبه منه. وقيل: إن عبد الرحمن صاحب الأندلس أنهى إليه أن رجلا من العملة وقع في علي ﵁، فأمر بتأديبه، فقيل له: لم يزل الخلفاء من أسلافك يجوزون هذا، فقال: أنا لم أنكر من فعل معاوية شيئا كإنكاري لهذا. فإن في هذا تجسيرا للعامة على الوقوع في علي وعليّ إن قعد به أدبه لم يقعد به حسبه ومن الخطأ في السياسة ترخيص الملوك للعامة في الوقيعة فيهم.
وسئل رجل: هل الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن، لأن الله تعالى يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ولم يقل حسينة. وسئل بعضهم: هل كان النبي حسنيا أم حسينيا فقال:
كان حسنيا وحسينيا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع