تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ومن أنواع هذا الباب

قال الجاحظ: ما سمع في صفة النوائح المستأجرات مثل قول الراجز:

كأنّها نائحة تفجّعتبكي لميت وسواها المفجّع

ونحوه:

بكى الشجو ما دون اللهى من حلوقهولم يك شجو ما وراء الحناجر

وقال زياد الحارثي: رمسنا رجلا في زمن أبي بكر فبكى رجل، وقال:

فبينما المرء في الأحياء مغتبطإذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير
يبكي عليه غريب ليس يعرفهوذو قرابته في الحيّ مسرور

فقال له بعضهم: أتعرف قائل هذا الشعر؟ قال: لا، فقال: هذا الميت والله قائله وذاك وارثه مسرور بماله، فأنت الغريب الباكي عليه نهاية الصبر أن لا تحدّث بمصيبتك أحدا ولا تذل نفسك عنده. الصبر على المصيبة يفلّ حدّ الشامت بها.

وقال محمد بن هريمة: أقبلت من مصر فلما انتهينا إلى باعينانا قعد صاحبي ليبول، فقال له رجل شيخ: هذا قبر عجيف، كان المعتصم قتله ههنا وألقى عليه هذا الحائط، فقال الرجل: سبحان الله رأيتني بهذا المكان وقد دعا لي عجيف بالسوط فبلت من خوفه، وها أنا أبول على قبره. الناس بين فرح بمولود وترح بمفقود.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الحادي والعشرون في الموت وأحواله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.