تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الثاني والعشرون في السماء والأزمنة والأمكنة والنبات والأشجار والنيران

فما جاء في وصف الملوين والسماء والنجوم

قال الإسكندر لبعض الحكماء: أيّما أول الليل أو النهار؟ فقال: هما في دائرة واحدة والدائرة لا يعرف لها أول من آخر ولا أعلى من أسفل، وجعلت العرب الليل قبل النهار في التاريخ، ولذلك أرخوا بالليل دون النهار وغلبوا التأنيث على التذكير في هذا الموضع خصوصا.

ولذلك قال ابن مقبل في هذا المعنى:

فطافت ثلاثا بين يوم وليلة

ولم يقل ثلاثة. وذكر أنه وجد مكتوب على حجر قبل الإسلام بألف عام في بعض غيران نجد:

خدنان لم يريا معا في منزلوكلاهما يجري به المقدار
لونان شتّى يكسوان خلوقهما عاورته الريح والأقطار

قال شاعر على سبيل اللغز:

ما سبعة كلّهم إخوانليس يموتون وهم شبّان

لم يرهم في موضع إنسان

يعني أيام الأسبوع.

ومما يدخل في ذكر الأيام: دخل الكميت على جعفر بن محمد ﵉ فدعاه إلى الغداء، فقال:

إني صائم فقال: وأي يوم للصوم أحق من يوم قتل فيه الحسين وقبض فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم

وكان المتوكل يتبرّك بيوم الأربعاء لأنه ولي فيه الخلافة وكان يكثر فيه ما يحبه، وقال:

وعندي نعمى الأربعاء جليلةسأشكرها حتّى أغيب في لحدي
يقال ثقيل وهو عندي مباركبنفسي معيب عيبه زاده عندي

السّماء: قيل لأكمه: ما تشتهي؟ فقال: أن أرى وجه السماء. فقيل: وكيف اخترت ذلك؟

فقال: لقول الله تعالى: وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ

وقوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ

. فهل شيء أحسن مما يخبر الله ﷿ أنّه زينه. ونظر أعرابي إلى السماء فقال: سبحان الذي أدّى حواشيك إلى غير علاقة ووكد أعاليك بلا تسنّم وأقل أسافلك بلا عمد.

وسئل حكيم عن مساحة طول السماء فقال: مسيرة يوم للشمس.

ماهية الشمس: اختلفوا في ماهية الشمس فقال بعض الفلاسفة: هي فلك أجوف مملوء نارا له فم يجيش بهذا الوهج. وقيل: هي اجتماع أجزاء نارية يرفعها البخار الرطب. ثم اختلفوا في شكلها فقالوا: صفيحة عريضة، وقيل: كرة مدحرجة واختلفوا في مقدارها فقيل: مثل الأرض سواء. وقيل: هي أعظم منها وقيل: هي أصغر منها.

نعت الشّمس: قال بعضهم في وصفها:

وسائرة لا ينقضي الدهر سيرهاوليست على حيّ من النّاس تنزل
لها صاحب لم تلقه الدهر مرةعلى أثرها يمشي يسير ويعمل

وقال بعضهم:

الشمس معرضة تمور كأنهاترس يقلّبه بحي رامح

وقال التنوخي:

والأرض من صبغ النّبات كأنّماأعلامها مثل القميص المعلم
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
أو مثل جام من عقيق أو كطاس من زجاج بالمدامة مفعم
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

الشمس قبل الطلوع: قال أبو نواس:

قد اغتدي والشّمس في حجابهامثل الكعاب الرود في نقابها

الشمس المستترة بالغيم: وقال جندل الطوي:

جاء الشتاء واجتال غيم أغبروتطلّعت شمس عليها مغفر

وقال ابن الرومي:

شمس تسايرنا وقد بعثتضوءا يلاحظنا بلا لهب

وقال ابن طباطبا:

متى أبصرت شمسا تحت غيمترى المرآة في كفّ الحسود
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
يقابلها فيلبسها غشاءبأنفاس تزايد في الصّعود
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال المهلبي:

والشمس حيرى خلف غيم عارضوكأنّنا في ضوء ليل مقمر
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

الشمس اللائحة من خلل الغمام: قال ابن المعتز:

تظلّ الشمس ترمقنا بلحظمريض مدنف من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأبىكعنّين يحاول فتق بكر

وقال ذو الرمة في وصف ذلك:

أصاب خصاصة فبدا كليلاكلاو انعلّ سائره انعلالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

أي ضعيفا ليس بشيء.

وقال آخر:

وشمس الله مسرجة الغلاف

الشمس الجانحة للغروب: قال أبو النجم:

وصارت الشمس كعين الأحول

وقال آخر:

والشمس كالمرآة في كفّ الأشل

وقال ابن الرومي:

كأنّ حنوّ الشمس ثم غروبهاوقد جعلت في مجنح اللّيل تمرض
تخاوص عين ملء أجفانها الكرىيرنق فيها النوم ثم تغمض

وقال حميد:

والشمس قد نفضت ورسا على الأفق

وقال آخر:

وودّعت الدنيا لتقضي نحبها

الهلال لأوّل الشهر: قال ابن المعتز في وصفه:

أنظر إليه كزورق من فضّةقد أثقلته حمولة من عنبر

وقال الناجم:

البدر قد قابلنا طالعاكأنّه حزة بطيخ

وقال كشاجم فيه:

كشعيرة من فضّةقد ركّبت في خنجر
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أهلاً وَسَهْلاً بالهلالِ»

وقال الرفّاء:

ولاح لنا الهلال كشطر طوقعلى لبّات زرقاء اللباس
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألا عد لي بباطية وكاس»

وقال آخر:

سنان لواه الطعن في رأس عامل

وقال ابن طباطبا

كالنّون إذا خطّت بماء الذهب

الهلال الماحق: قال ابن المعتز في آخر شهر رمضان:

يا قمرا قد صار مثل الهلالمن بعد ما صيّرني كالخلال
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
فالحمد لله الذي لم أمتحتّى أرانيك بهذا المثال

وله في وصفه:

مثل القلامة قد قدّت من الظّفر

الهلال في النهار: قال ابن المعتز:

إذا الهلال فارقته ليلتهيبدو لمن يبصره وينعته

كأنّه أسمر شابت لحيته

القمر مع الشمس: قال بعضهم:

قد أصبح الجوّ مثل منتقدفي كفّه درهم ودينار

وقال ابن المعتز في وصفهما:

فكأنّه وكأنّهاقد حان من خمر وماء

البدر المبتدئ من وراء الغيم: قال بعضهم:

البدر يأخذه غيم ويتركهكأنّه سافر عن خدّ ملطوم

وقال الرفّاء:

والبدر يظهر في السّحاب كأنّهعذراء تنظر من وراء سجاف
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «عاف الوقوف على المحل العافي»

القمر اللامع في الماء: قال شاعر:

البدر يجنح للغروب كأنّماقد سلّ فوق الماء سيفا مذهّبا

قال ابن المعتز:

البدر يضحك وسط دجلة وجههوالماء يرقص حولنا ويصفّق
فكأنّه فيها طراز مذهّبوكأنّها فيه رداء أزرق

القمر المجتمع مع بعض النجوم: قال ابن المعتز:

وهلال شوال يلوح ضياؤهوبنات نعش وقف بإزائه
كبناته من مخلص لما بداوجه الوزير دعا بطول بقائه

وقال ابن طباطبا:

كأنّ الثريّا والهلال جلتهمالي الشمس إذا ودّعت كرها نهارها
كأسماء إذا باتت عشاء وغادرتلدينا دلالا قرطها وسوارها

وقال عبد الله بن الخازن:

فأصبح بدرا والثريّا تميمةعلى جيده خوف العيون الحواسد

الكسوف والخسوف: قال الرقاشي: حكي أن الزنج كانت تعبد القمر والهند الشمس فألقى الله عليهما الكسوف والخسوف.

وقيل لما مات إبراهيم بن النبي ﷺ: كسفت الشمس فقال الناس: إن ذلك لموته.

فقال النبي ﷺ: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذا فافزعوا إلى الدعاء.

بعضهم شبه القمر الذي بدا من الكسوف فقال: كأنه درهم بدر من سكة.

النجوم: قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

وقال تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ

وقال تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ

وقال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ

وقال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً

وقال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ

معرفة النجوم: قيل لأعرابي: أتعرف النجوم؟ قال: وهل يجهل أحد سقف بيته. وقيل لآخر فقال:

لا أعرف إلا بنات نعش ولو تفرقن. وقال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: كفى بالمرء جهلا إن ركبا وقوفا على رأسه كل ليلة لا يسميهم، يعني النجوم.

المجرّة: قال شاعر:

كخط لجين في الزبرجد ممتّد

وقال آخر:

غصن بأحداق النجوم وربق

وقال التنوخي:

وكأنّما شرك المجرّة بينهاماء تسرّى في نبات أخضر
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقال ابن طباطبا:

كأنّ التي حول المجرة أوردتلتكرع في ماء هناك صبيب
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

خرافات للعرب في النجوم: قالت العرب: إن الدبران خطب الثريا وأراد القمر أن يزوجه فأبت عليه وولّت عنه، وقالت للقمر: ما أصنع بهذا السبروت الذي لا مال له فجمع الدبران قلاصه يتمول بها، فهو يتبعها حيث توجهت يسوق قلاصه لصداقها.

وأن الجدي قتل نعشا فبناته تدور به، وإن سهيلا خطب الجوزاء فركضته برجلها فطرحته حيث هو، وضربها هو بالسيف فقطع وسطها. وإن الشعرى اليمانية كانت مع الشعرى الشامية ففارقتها، وعبرت المجرة فسميت الشعرى العبور، فلما رأتها الشاميّة بكت حتى عمصت عيناها فسميت الشعرى العميصاء.

تحيّر النجوم في الجوّ: قال العبّاس بن الأحنف:

والنجم في كبد السماء كأنّهأعمى تحيّر ما لديه قائد
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «قالت مرضت فعدتها فتبرمت»

وذكروا أن بشارا كان يتعجب منه، ويقول لم يرض أن جعله أعمى حتى جعله بغير قائد.

الثريّا: قال ابن الطثرية:

إذا ما الثريّا في السّماء كأنّهاجمان وهي من سلكه فتبدّدا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وأبيض مثل السيف خادم رفقة»

وقال ابن المعتز:

كأن الثريا هودج فوق ناقةيخبّ بها حاد إلى الغرب أبلج

وله:

يتلو الثريّا كفاغر شرهيفتح فاه لأكل عنقود

ونحوه:

كعنقود ملاحية حين نوّرا

وفي وصفها:

عنقود درّ في كرم فيروزج

وفيه:

ولاحت لساريها الثريّا كأنّهاعلى جانب الغربيّ قرط مسلسل

وقال آخر:

هي كاس في شروقوهي قرط في غروب
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «رب ليل طلعت فيه»

وقال الخبّاز البلدي:

ونجم الثريّا في السماء كأنّهعلى نطع كيمخت ببادق عاج

وقال محمد بن وهيب:

أما ترون الثرياكأنها عقد ريا
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

وقال كشاجم:

كأن الثريا راحة تشبر الدجىلتنظر طال الليل أم قد تعرضا
فأعجب بليل بين شرق ومغربيقاس بشبر كيف يرجى له انقضا

الجوزاء: قد شبهت بفأرة تسبح وقينة ترقص وفساطيط تركب، قال الراجز:

لابس درع قد تمطى من تعب

وقال آخر:

كراع ساق بين يديه ثورابليدا قد أشال عصا طرود

وقال ابن الزيات:

كأنّ كواكب الجوزاء لمّاسمت وتعرّضت للمنكبين
فتى حرب تقلّد قوس راموقلّد خصره بقلادتين

الشّعرى: قال ذو الرّمّة:

إذا أمست الشّعرى العبور كأنّهامهاة علت من رمل يبرين رابيا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا»

وقال آخر:

ولاحت الشّعرى وجوزاؤهاكمثل زجّ جرّه رامح
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «شربتها والديك لم ينتبه»

وقال آخر:

كأنّما شعراه درّتا صدف

وقال آخر:

كأنّما شعراه طرف باكية

سهيل: قيل في تشبيهه:

قريع هجان عارض الشول حافز

وشبّه مع النجوم براع وراء قطيع، وبرقيب، وبطرف أخزر، وبشبوب تأخر عن الصوار وقال آخر:

ولاح سهيل من بعيد كأنّهشهاب ينحيه عن الرّيح قابس
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

قال الأصمعي: وتقول العرب إذا طلع سهيل طاب الليل ورفع الكيل وللفصيل الويل، أي رفع كيل الحنطة وجاء كيل التمر، وخل لسان الفصيل أي منع من أمه. وقال الأعرابي إذا رأى سهيلا لطم عين فصيله ويقول: مالك عندي قطرة.

المشتري: قال ابن طباطبا:

كأن اكتتام المشتري في سحابهوديعة سرّ في ضمير مذيع
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقيل لابن دلين المنجم: ما الدليل على أن المشتري سعد؟ قال: حسنه.

العقرب: قال ابن المعتز:

وصغت العقرب للمغارببذنب كصولجان اللاعب

الجدي: قال ابن سلمة:

الجدي كالفرس الحصان شددتهبالسّرج إلا أنّه لا يصهل
للشاعر غيلان بن سلمة الثقفي، اقرأ القصيدة

المريّخ: وقال رجاء بن الوليد:

وكأنّما المريخ مقلة ناعسحمراء نبّه من لذيذ نعاسه

النسر: وقال ابن المعتز:

والنّسر قد بسط الجناح محوّماحتّى تراه كطالب لم يصطد

وقال ابن هرمة:

وتربّع النسران هذا باسطيهوى لسقطته وهذا كاسر
والحوت يسبح في السّماء كسبحهفي الماء وهو بكلّ سبح ماهر
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «وبنات نعش يستدرن كأنها»

الفرقدان: وقال ابن المعتز:

ورنا إليّ الفرقدان كما رنتزرقاء تنظر من نقاب أسود
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «لما ظننت فراقهم لم أرقد»

وقال الموسوي في تشبيههما:

كأنهما إلفان قال كلاهمالشخص أخيه قل فإني سامع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لأغنتك عن وصلي الهموم القواطع»

بنات نعش: قال ابن هرمة:

وبنات نعش يشتددن كأنّهابقرات رمل خلفهنّ جآذر

وقال التنوخي:

كأنّ بني نعش نساء حواسرقرائب قد شيّعن نعش قريب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقال ابن طباطبا في وصف ليلة مقمرة:

وليلة مثل يوم شمسها قمربدت بدوّ الضّحى ظلّاء قمراء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
يا حسنها ليلة عاد النهار بهاأنسا وطيبا وإشراقا ولألاء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعتز:

بيضاء قمراء أتاها صبحهاوثيابها من ظلمة لم تدنس

وقال آخر:

كأنما فضة ذابت على البلد

الفجر الطالع مع بعض النجوم: قال ابن المعتز:

وكأنّ الصبح لمالاح من تحت الثّريّا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قل لمن حيا فأحيا»
ملك أقبل في التّاج يفدى ويحيّا

وله:

والصبح يتلو المشتري فكأنّهعريان يمشي في الدّجا بسراج
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «سرق الأديب محاسن الوراقِ»

قوس قزح: قيل: سمى بذلك لتقزّحه أي تلونه. يقال: قزحت القدر أي بزرتها وجعلت فيها توابل. وقيل: إن قزح إسم شيطان وزعمت العرب أن الظاهر أيام الربيع هو قوسه، ولذلك قال النبي ﷺ لا تقولوا قوس قزح وقولوا قوس الله، قال شاعر:

ولاح قوس الله من تلقائهافي أفق الشمس بزوق من نظر
قد ظللت بحمرة وخضرةوصفرة كأنّها برد حبر

وقال آخر:

كأنّه قوس رام والبروق لهرشق السهام وعين الشمس برجاس
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «سقيا ليوم بدا قوس الغمام به»

وقال ابن المعتز:

لقد نسجت أيدي الجنوب مطارفاعلى الأفق دكنا والحواشي على الأرض
كأذيال خود أقبلت في غلائلمصبّغة والبعض أقصر من بعض
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وساق صبيح للصبوح دعوته»

ومما جاء في الحر والبرد والرياح والسحاب والأمطار والمياه وما يتعلق بذلك

وصف الهواء بالحر وقلّة تحرّك الريح

لقد حرّ الهواء فقيل هذاهوى لفظته في الجوّ القلوب
كأن الأفق جاحم كمبرقينفما لم يحترق منه يذوب

وسئل بعضهم: كيف كان الهواء البارحة؟ قال: مات ولم يكن له نفس. وقال:

سدت الرياح فانسدت طرق الأرواح.

قال مضرس:

ويوم كأن الشعريين بكفّهيدا طابخ حثّ الوقود فألهبا

وقال آخر:

تراه كأنّ الشمس فيه مقيمةعلى البيد لم تعرف سوى البيد مذهبا

وقال:

وليل من الشعرى يذوب لعابهأفاعيه من رمضائه تتململ

وقال:

وليل كتنّور الإماء سجرنهوألقين فيه الجزل حتى تضرّما

وقال نهشل بن جرى:

ويوم كأن المصطلين بحرّهوإن لم يكن جمر قعود على الجمر

ويقال: اصطلى فلان بوديقة فشمله رقب جمر ومسه أو ثاجر.

وفي وصف السموم: قال شاعر:

سموم يكاد الجلد منها إذا بدالها الجلد من تحت الثياب يذوب

وقال الصاحب:

نحن والله من هوائك يا جرجان في خطّة وخطب شديد
حرّها ينضح الجلود فإن هبّت شمال تكدّرت بركود
كحبيب مهاجر كلّماهمّ بوصل أحاله بصدود

الهاجرة: قال شاعر:

وهاجرة يشوي هواء سمومهاطبخت بها عيرانة فاشتويتها

وقال شمردل:

وهاجرة صادق حرّهاتكاد الثياب بها تلهب
كأنّ الحرابي من حرّهاتروح بالنّار أو تصلب

وقال آخر:

والشمس حيرا لها بالجوّ تدويم

وقال آخر:

إذا الشمس في الأيام طال ركودها

وقال آخر:

إذا الشمس مجتّ ريقها بالكلاكل

صفة الحر

وهاجرة بيضاء يعدي بياضهاسوادا كأنّ الوجه منه محمّم
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خصيم الليالي والغواني مظلم»

وقال آخر:

وانتعل الظلّ فصار جوربا

وقال الأعشى:

حتّى إذا انتعل المطيّ ظلالها

وله:

كالظلّ حين أحرزته السّاق

تحرك الرياح: قيل: خرج أعرابيان في غداة باردة، فقال أحدهما: أرى الشمال تنفس الصعداء، وقال الآخر: أراها تشعبّت على الجو. وقال بعضهم: جاءت الريح كأنها نسيم معشوق بعد هجير كأنه نفس مهجور.

الريح المستطابة والمتمنّاة: أنشد المجنون:

أيا جبلي نعمان بالله خلّيانسيم الصّبا تخلص إلى نسيمها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
أجد بردها أو تشف منّي حرارةعلى كبد لم يبق إلا رسومها
فإن الصّبا ريح إذا ما تنفستعلى كبد حرّى تجلّت همومها

وقال يزيد بن الطثرية:

إذا ما الريح نحو الأثل هبّتوجدت الريح طيبة جنوبا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «إذا ما الريح نحو الأثل هبت»

وقال آخر:

ألا يا صبا نجد متى هجت من نجدفقد زادني مسراك وجدا على وجد
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

وقالت أم المثلم:

أتينا بريح المسك خالط عنبراوريح الخزامى باكرتها جنوبها

وقال الموسوي:

وهبّت لأصحابي شمال لطيفةقريبة عهد بالحبيب بليل
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «إلى الله إني للعظيم حمول»
ترانا إذا أنفاسنا مزجت بهنرنّح في أكوارنا ونميل
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «إلى الله إني للعظيم حمول»

كيفية البرد الشديد: قيل لأعرابي: ما أشد البرد؟ قال: إذا أصبحت الأرض ندية والسماء نقية والريح شآمية. وقيل لآخر. فقال: إذا دمعت العينان وقطر المنخران ولجلج اللسان. وقيل لآخر فقال: إذا نديت الدقعاء وصفت الخضراء وهبت الجربياء. وقيل لآخر: أي اليوم أبرد؟

فقال: الأحص الورد والأزب الهلوف. فالأحص الورد يوم تصفو شماله ويحمر أنفه، والأزب الهلوف يوم تهبّ فيه نكباء فتسوق الجهام. وسأل الرشيد بعض أصحابه عن شدّة البرد فقال: ريح جربياء في ظل عماء في غب سماء.

حمد البرد في الشتاء: قال عروة بن الزبير: خير شتائكم ما اشتد برده، وخير صيفكم ما اشتد حرّه. وكانوا يستعيذون من الشتاء البارد.

وقال الأصمعي: ما وقع طاعون قط في بلد إلا في شتاء سخن أو تعقبه مضرّة البرد.

وقال سعيد بن عبد العزيز: البرد عدو للدين. وفي الخبر أن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء لما يدخل في فقراء أمتي. وكان ﷺ يتعوّذ من كلب الشتاء.

من شكا الفقر والقر: صودف أعرابي يتكفّف ويقول:

جاء الشتاء ومسنا قرّوأصابنا في عيشنا ضرّ
ضرّ وفقر نحن بينهماهذا لعمر أبيكم الشرّ

وقيل لشيخ: كيف أنت؟ قال: خلق في خلق.

قال أبو الحسن الطوسي:

هجم البدر والشتاء فما أملك إلا رواية العربيّة
ويقلّ الغناء عنّي فنون العلم إن عصفت شمال عريّة

وقيل لأعرابي: ما أعددت للبرد؟ قال: شدة الرعدة وتقرفص القعدة وذرب المعدة.

وقيل: رماه الله بالحرّة تحت القرّة، أي العطش مع البرد.

السحاب المتدلية: قال عبيد الأبرص:

دان مسف فويق الأرض هيدبهيكاد يدفعه من قام بالراح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»

وقال آخر:

ويسحب ذيليه على عفر الترب

وقال آخر:

كأنه نعام تعلق بالأرجل

السحابة البطيئة

جاءت تهادى مشرفا ذراهاتحنّ أولاها على أخراها

وقال الأخطل:

إذا زعزعته الريح جرّت ذيولهاكما زحفت عود ثمال تحمل

وقال الحطيئة:

تزجي الصّبا منقل السّحاب كماتزجي المطالي فصالها سيقا

وقال آخر:

سحاب يزحف زحف الكبير

وكان معقر قد كفّ بصره فقال: يا بنية ما ترين؟ قالت: سحابة عقاقه كأنها حولاء، ناقة ذات هيدب دان وسير وان، فقال: يا بنية وائلي إلى قفلة، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل.

السحاب المتحلبة المطر: قال الحسين بن مطير:

كثرت لكثرة ودقه أطباؤهفإذا تحلّب فاضت الأطباء
وضروعه عدد النجوم وطلّهإخلافه عدد النجوم رواء
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

ووصف أعرابي سحابا فقال: لقحته الجنوب ومرته الصّبا واستدرته الشمال وقالت أعرابية: نحبته الصبا ومرته الجنوب وانتجفته الشمال انتجافا.

وقيل: أجود بيت في صفة السحاب قول الهذلي:

تلحقه ريح الجنوب وتقبل الشمال نتاجا والصّبا حالب يمري

وقالت أعرابية: أحب السحابة الخرساء لأنها تخرس حتى تمتلئ ماء وتصب طبقا طبقا يكون حبا.

بكاء السحاب: قال عبيد الله بن طاهر:

وجاد بالقطر حتّى خلت أنّ لهإلفانآه فما ينفكّ يبكيه
للشاعر محمد بن أبي أمية، اقرأ القصيدة

قال الطحاوي من شطر:

فما ترقا لهنّ مدامع

وقال ابن ميّادة:

إذا ما هبطن الأرض قد مات عودهبكين به حتّى يعيش هشيم
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

ضحكة البرق وبكاؤه بالوذق: قال الحسين بن مطر:

متضاحك بلوامع مستعبربمدامع لم تمرها الأقذاء
فله بلا حزن ولا بمسرّةضحك إذا أبصرته وبكاء

ضحك الأرض من بكاء السماء: قال الأبيض:

وللسماء بكاء ليس عن حزنوللرياض ابتسام ليس من عجب

وقال آخر:

والأرض تبسم عن بكاء سماء

وقال آخر وقد زاد:

فتضاحكت زهراتها بمسرّتهاوبكت سحائبها بلا أحزان

الراعدة البارقة معا: قال شاعر:

كأنّما الرعد بها ثاكلةنادبة تخلط نوحا بشجى
فاقدة واحدها تذكّرتما قد مضى من عيشها ومن مضى
والبرق في حافاتها يفعل مايفعله وجد الحزين في الحشا

وقال الرياشي في قول يزيد بن المفزع:

الريح تبكي شجوهاوالبرق يلمع في غمامه

أي: الريح تبكي والبرق يضحك. كقولهم ويل الشجيّ من الخليّ.

قال التنوخي:

ببرق كأشجاني وقطر كأدمعيورعد كعولي للنوى ونحيبي
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقال وهب الهمداني:

الرعد في اصطكاكه خطيبوالبرق في خلاله لهيب

وقال آخر:

يحنّ كثكلى في نشيج بكائهويضحك فيه كالولود تبسّما

وقال بعض البلغاء في سحاب: زجرت الرعود أردافه وأضحكت البروق أعطافه وجلبت الجنوب أخلافه.

وصف البرق: برق كنبض العرق وخفق القلب وبطن شجاع يضطرب.

ولمع المرائي في أكفّ الكواعب.

وكسلاسل تبر.

قال شاعر:

غاب تسنّمه ضرام توّقدوكأسياف تسلّ وتغمد

سطور كتبن بماء الذهب: قال عدي بن الرقاع:

وحتّى حسبت البرق نارين شبّتابعلياء نجد ما يني موقداهما

وله:

نار تعاود فيه العود جدّتهوالنار تسفع عيدانا فتحترق

وقال آخر:

كثغر زنجيّة تفترّ ضاحكةتبدو مشافرها طورا وتنطبق

وقال جرير:

يقول الناظرون إلى سناهبذي بلقاء شمس على نهار

وقال آخر:

كأن بلق الخيل فيها تضرج

وقال آخر:

أبلق جال جلّه حين وثب

وصف أعرابي سحابا، فقال:

لما تراءى نشوهوتبدّى بدوه
أضطرمت نارهوالتطمت بخاره

وقال آخر:

آض لنا ماء وكان نارا

الرعد: قال الله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ

وسمع عبد الملك صوت الرعد ففزع. فقال عمر بن عبد العزيز: هذا حس رضا الله فكيف ترى حس غضبه.

وقال آخر:

بأجوازه أسد لهن برابر

وقال آخر:

قد سبّح الرعد به وكبّرا

وقال أبو الغمر:

كأنّ الرعود بأرجائههدير مقاليت في بطن واد
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة

وقال التنوخي:

يحدو بها الرعد فإن كلّت زجركأنها والمزن دان مكفهر
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
خوّف بالبرق فوافى يعتذرأو قارئ أمّ بقوم فجهر
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

متعتعا من أنف ومن حصر

وقيل في صوته كأنه عزيف الشيطان وحنين الثكلان، وكأنّه صوت الرحى. قال الشريف أبو الحسين علي بن الحسين الحسني:

فمن رواعده حنّت صواهلهومن بوارقه انسلّت قواضبه

غيم ممّسك: قال شاعر:

دخان حريق لا يضيء له جمر

وقال آخر:

وكأنّما كسيت جناح غراب

وقال آخر:

كسيت بأجنحة الفواخت

قال ابن المعتز:

لقد لبس الدّجن ثوب السماوالأرض مطرفه الأدكنا

وقال الرفّاء:

غيوب تمسك أفق السماوبرق يكتبها بالذّهب

سحاب متدل: قال عبيد بن الأبرص:

دان مسف فويق الأرض هيدبهيكاد يدفعه من قام بالرّاح
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»
فمن بنجوته كمن بمحقلهوالمستكنّ كمن يمشي بقرواح

غيم متفرع على السماء: قال الوأواء الدمشقي:

أما ترى الغيم ممتدا سرادقهعلى السّماء بتدريج وتعريج
كأن ذاك وذا قطن يفرّقهتواتر الندف في زرق الدواويج

من قول ابن الرومي وقد نظر إلى غيم منقطع عن السماء، فقال: كأنه قطن يندف على بطانة زرقاء.

يوم متلون بالصحو والغيم: قال ابن طباطبا:

صحو وغيم وضياء وظلممثل سرور شابه عارض غمّ

وقال آخر:

ألم تر هذا اليوم أفنى نهارهسحاب وإصحاء وشمس ووابل
أشبهه إيّاك يا من صفاتهصدود وإعراض ومنع ونائل

وقال آخر:

أما ترى اليوم ما أحلى شمائلهصحو وغيم وإبراق وإرعاد
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
كأنه أنت يا من لا نظير لهوعد وخلف وتقريب وأبعاد

وقال بعضهم: مطر الربيع كغضب العشّاق، أي لا يدوم. قيل: خلق الربيع كخلق الصبيان والملوك وتلونهم بالصحو والغيم.

الجهام: قال شاعر في جهام أراق ماءه:

كأن الغيوم خيول طرادأعنّتها في أكف الرياح

وقال السري الرفاء:

كحلاء حالية بكتحتى انثنت مرهاء عاطل
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «جاءت مولعة الكواهل»

مطر مضرّ: كلّ أمطر في القرآن فهو في العذاب. نحو: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ

وكل موضع فيه مطر فهو للرحمة. قال أبو علي البصير:

جرى الماء فيه من أسافلهومن أعاليه حتى ساخ منطلقا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
كأنني وعيالي في جوانبهطيور ماء على سكر قد التبقا

وقال:

من تكن هذه السماء عليهرحمة أو يكنّ بها مسرورا
أيها الغيث كنت بؤسا وفقرالي وللنّاس حنطة وشعيرا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

وقال فيه النبي ﷺ: اللهم حوالينا ولا علينا وكتب كاتب: فأتانا مطر مما سماه الله تعالى أذى، فحرب العمران وهدم البنيان فكم من قتيل تحت هدمه، وساهر تحت وكفه، وغريق في لجته، وصريع في هوته. وقال أعرابي: أصابنا مسافر يؤذي المسافر ولا يرضي الحاضر.

الثلج

كأن دقيق الثلج عند وقوعهعلى الأرض قطر أو دقيق يغربل

وقال رجل: السماء تنخل الدقيق، فسمعه عبادة فقال: قل لأمك تمسك الخمير.

قال شاعر:

وكرسف يندف في الهواءمنتثر لم يعد في استواء

مثل نقي الفضة البيضاء

وقال كشاجم في وصفه:

شابت فسرت بذاك وابتهجتوكان شيبي بالشّيب مستكرها

ويشبه الثلج بالحبيب، وبلجين يسبك، وبآل يلمع ودراهم تنتثر وبقرطاس ينشر:

كأنّ ستائر الكافور مدّتبها والجوّ عريان سليب

البرد: قال الأخطل:

نثرت على الحصباء كالحصباءبل ألقت على الرضراض كالرضراض

وقال علي بن جبلة:

كأنّ قوالبه بالعراء تلقى على الجلمد الجلمدا

وقال آخر:

جاءت تهادى في برود من حبرتنثر دارا كان لو ذاب مطر
تطير في الجوّ كنوّار الزهرأو شرر لو كان للماء شرر

الصّقيع: قال الفرزدق:

وأصبح مبيض الصقيع كأنّهعلى سروات النبت قطن مندف
وجاء بصراد كأنّ صقيعهخلال البيوت في المنازل كرسف

اللثق: قال شاعر:

لقد صار وجه الأرض كلاء مزلةتمايل صاحبها تمايل شارب

وقال الصاحب: وقد ركب في وحل عظيم فترشش باللثق ثوبه:

لقد ركبت وكف الأرض كاتبةعلى ثيابي سطورا ليس تنكتم
فالأرض محبرّة والزاج من لثقوالطرس ثوبي ونهى الأشهب القلم

إنقطاع المطر: قيل لأعرابي: كيف خلفت ما وراءك؟ فقال: التراب يابس والأرض عابس.

وقال شاعر:

إن وجه البقاع ينتظر القطر انتظار المحبّ رجع الرسول

وقال العباس بن المأمون:

متى تريك رياض الأرض أوجههاإن لم يكن لك لا طلّ ولا مطر

السّيل الذاهب بما يعنّ له: قال امرؤ القيس:

فأضحى يسحّ الماء في كلّ بقيةيكبّ على الأذقان دوح الكنهبل
كأنّ السباع فيه غرقى عشيّةبأرجائه القصوى أنابيش عنصل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»

قال ابن مندويه:

كأنّ خرير الماء عند التطامهزفير سعير في إناء مخرّق

وقال أشجع:

وكأن صوت الماء في حافاتهزجل القيان تطارح الأصواتا
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

جداول صخب الأمواج خراد

وقال المتنبّي:

وأمواه يصلّ بها حصاهاصليل الحلي في أيدي الغواني
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقال السري الكندي:

ما بين ألحان الحمام وبين ألحان الجداول
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «جاءت مولعة الكواهل»

الماء المتغيّر الكدر: قال أبو بكر:

ولقد وردت الماء لون جمامهلون الفريقة صفيت للمدنف
فصدرت عنه ظامئا فتركتهيهتزّ غلفقه كأن لم يكشف

قيل: الفريقة حلبة للنفساء.

وقال الأعشى:

وأصفر كالحنّاء طام جمامهإذا ذاقه مستعذب الماء يبصق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»

وقال بعضهم في صفة ماء: هو إذا رمقه زيت وإذا ذقته ميت، يزوي الوجه شاربه ويتركه وإن جدبه الظمأ طالبه.

قال عبد الطيب:

ومنهل أجن في جمّه بعرفما تسوق إليه الريح محلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
كأنّه في دلاء القوم إذ نهلواحمّ على ودك في القدر محلول

البئر الصافية الماء: قال الرفاء:

إنّي هديت لنعمة منكورةفأثرتها من تربة وصفاة
بئر كأن رشاءها في مائهاسمراء قد ركضت إلى مرآة
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إني هديت لنعمة مكنونة»
كافورة الصيف التي يحيى بهامنّا النفوس وحمّة الشهوات
طوقتها حجرا ولو أنصفتهاطوقتها بفرائد اللبّات
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إني هديت لنعمة مكنونة»

قال ابن المعتز:

حفرتها بيضاء منقورةفي دمث سهل وطيء التراب
تضمن ريّ الجيش للمستقيكأنّ دلويها جناحا غراب

البركة: قال علي بن الجهم:

أنشأتها بركة مباركةفبارك الله في عواقبها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
كأنّها والرياض محدقةبها عروس تجلى لخاطبها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
من أي أقطارها أتيترأيت الحسن حيران في جوانبها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

المزملة: قال الرّفاء:

مجروحة الخصر غير داميةكما تكون الجراح والندب
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بديعة جسمها زبرجدة»
كأنّما الماء حين يبعثهاذوب لجين ميزابه ذهب

السّفينة: قال أبو الشيص:

وبحر تحار العين فيه قطعتهبمهنوءة من غير عرّ ولا جرب
عريضة صدر الزور بهماء رسلةسباد خليع الرأس مزمومة الذنب
مجفرة الجبين جوفاء جونهنبيلة مجرى العرض في ظهرها حدب
مقتلة لا تشتكي الأين والوجاولا تشتكي عضّ النسوع ولا الدأب

وقال بعضهم في وصفها: عذراء ملجمة الدبر تشمّر بفرسانها في البحر وتمتنع من المشي في البر.

وقال الفرزدق:

وواحلة قد عودوني ركوبهاوما كنت ركّابا لها حين توحل
قوائمها أيدي الرجال إذا انتحتوتحمل من فيها قعودا وتحمل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لفلج وصحراواه لو سرت فيهما»

وقال البحتري:

ورمت سمت العراق أيانقسحم الخدود لغامهنّ الطحلب
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»
من كلّ طائرة بخمس خوافقدعج كما ذعر الظليم الأحدب

الزورق: قال أبو نواس:

سخر الله للأمين مطايالم تسخّر لصاحب المحراب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سخر الله للأمين مطايا»
أسدا باسطا ذراعيه يسطوأهرت الشدق كالح الأنياب
لا يعانيه باللجام ولا السوط ولا غمز رجله في الرّكاب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سخر الله للأمين مطايا»
ذات زور ومنسر وجناحين تشقّ العباب بعد العباب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سخر الله للأمين مطايا»
تسبق الطير في المساء إذا ما استعجلوها بجيئة وذهاب

الزبزب: قال ابن الواسطي:

كأنّما السفن بأرجائهاوهي على الماجريّات
عقارب في رفع أذيالهاتسري على أبطن حيّات

وقال آخر:

زبازب تحكي إذا سيّرتعقارب تجري على زنبق

وقال آخر:

يا حبّذا سكر به جدلنيوعودي في زبزب كالأجدل
تحسبها العقرب في صورتهاسارت على بطن شجاع مرسل

ورود الماء: قال شاعر:

ولا يردون الماء إلا عشيةإذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال النمري في مشاركة الماء:

ولا أسقى ولا يسقى شريبيوأمنعه إذا ما جاء مائي

وقال آخر:

لا أورد الماء عرضي قبل شاربتيولا أحنّ إذا ما حنّت النيب

وقال آخر:

لنا إبل لم نسقها بعروضهاوأحسابنا أخرى الليالي الغوابر
إلا إن شرب السؤر يزري بأهلهوإن قيل نام في الدار والخواصر

سقي الأرض وحكم الطريق: روي أن الزبير ورجلا من الأنصار اختصما إلى رسول الله ﷺ في شرب ماء كان من نهر يمرّ بهم، وكانت أرض الزبير فوق أرض الأنصاري، فقال النبي ﷺ: يا زبير إسق أرضك، فإذا أرويتها فأرسل فضل الماء إلى أخيك. فقال الأنصاري: يا رسول الله لا يمنعك كونه ابن عمتك أن تقضي بيننا بالحق فقال النبي ﷺ: يا زبير إسق أرضك فإذا

أرويتها فاحبس الماء حتى يبلغ الماء الجدر ثم أرسل الماء إلى أخيك. قال الزبير: وهذا كان صريح الحكم.

وإنما كان النبي ﷺ أمر الزبير بالمعروف ومواساة أخيه فلما زاده القول قضى بينهما بصريح الحكم، فأنزل الله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ

الضياع: قال أبو منصور العدوي:

قد كانت الضيعة فيما مضىتغلّ من يملكها دائبه
فصار من يملكها يومناتغلّ من مهجته الذاهبه
ستغرق الغلّة في خرجهاوتفضل الكلفة والنائبه

ومما جاء في الربيع والخريف والأزاهير والأشجار والنبات: أصل النيروز والمهرجان

سأل المأمون أصحابه عن

مدح الخريف: قال الباذاني:

ولا زلت في عيشة كالخريففإنّ الخريف جميعا سحر

قال ابن المعتز:

إشرب على طيب الزمان فقد حدابالصّيف من أيلول أسرع حاد

وقال آخر:

وأشمنا باللّيل برد خريفه

تفضيل الربيع على سائر الأزمنة ومفاضلة الصيف والشتاء: قال الصنوبريّ:

إن كان في الصيف ريحان وفاكهةفالأرض مستوقد والجوّ تنوّر
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وإن يكن في الخريف النخل مخترفافالأرض عريانة والجوّ مقرور
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وإن يكن في الشتاء الغيث متّصلافالأرض محصورة والجوّ مأسور
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ما الدهر إلا الربيع المستنير إذاأتى الربيع أتاك النّور والنّور
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
الأرض ياقوته والجوّ لؤلؤةوالنبت فيروزج والماء بلوّر
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال النبي ﷺ: الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه وطال ليله فقامه.

الحثّ على اللهو أيام الربيع وعلى التمتع بها: قال أمير المؤمنين كرّم الله وجهه: إذا دخلت البساتين فأطل تأملها، فإن فيها جلاء للبصر وارتياحا للهم والفكرة وتكرمة للطبائع وتسكينا للصداع.

قال ابن سكرة الرازي:

لائمتي في المدام ظالمتيلا سيّما والربيع قد هجما
لا تطمعي في إفاقتي وقفيحتّى يولّي الربيع منهزما

وقال آخر:

يا حبّذا النيروز من زائرجاء على أحسن أوقاته
فباكر القصف على وجههووقّرن حق زياراته

قال القاضي علي بن عبد العزيز:

قد صفا الجوّ واستحال نسيماوتندّى الهواء وهو يميع
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
بشّرتنا أوائل الزهر بالورد فكلّف صباك ما تستطيع
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة

وقيل لما سرجس: لم كان أبصار أهل الرساتيق أصح وطعامهم ثقيل؟ فقال: ما أعرف لذلك علة إلّا كثرة وقوع أبصارهم على الخضرة.

رياض مونقة: قال أعرابي: أصابتنا ديمة على عهاد قديمة، فالناب يشبع قبل الفطيمة.

قال ابن المعتز:

وروضة عذراء غير عانسةخضراء ما فيها خلاة يابسه

فيها شموس للنهار وأرسه

والبيت الثاني من قول آكل المرار:

في حيث خالطت الخزاعي عرفجايأتيك قابس أهله لم يقبس

ووصف بعضهم الأرض فقال: غدت في بردة خضراء وغدت في زي عذراء، قال ابن طباطبا:

يا لها جنّة بدت كعروسلم يكن حسن حليها مستعارا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

طيب رائحة الرياض: قال ابن المعتز

كان غياب المسك بين بقاعهاتفتّحها أيدي الرياح اللطائف

قال الأخطل:

الآنف والطرف منه يسرحان معافي ميسم أرج أو منظر قشب

قال البازني:

وإذا تنفسّت الرياح حسبتهامسكا تنفّس عن جيوب غواني»

قال ابن الرومي:

من نسيم كأنّ مسراه في الأرواح مسرى الأرواح في الأجساد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ورياض تخايل الأرض فيها»

قال ابن المعتز:

يا ربّ ليل سحر كلّهمتضح البدر عليل النسيم
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة
تلتقط الأنفاس برد النّدىفيه فتهديه لحرّ السموم

ألوان الرياض المختلفة: قال التنوخي:

ربع الربيع فحاكت كفّهحللا بها عقد الهموم تحلّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فمذبح ومحبر وموشّحومفضض ومدثّر ومهلّل
فتختال ذا ثغرا وذا عينا وذاخدّا يعضد تارة ويقبّل

قال بارع:

وروضة دبّج الوسميّ حلّتهاودّبرتها يد الأنواء والحقب

شكر الأرض للمطر: قال ابن الرومي:

أصبحت الدّنيا تروق من نظروأهالها مصطنعا لمن شكر

أثنت على الأرض بالآء المطر

ابن المعتز:

ما ترى نعمة السماء على الأرض وشكر الرياض للأمطار
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أسقني الراح في شباب النهار»

النبات المائل بالرياح: قال دعبل:

ضحوك إذا لاعبته الرياحتأوّد كالشارب المرجحن

قال ابن نوقة:

رياحينها تهتزّ كالبيض أزمعتوداعا فمالت للعتاق قدودها

قال آخر:

عذارى يباثثن الحديث المكتّما

وقال آخر:

كالطامح المتمائل المتكسّر

الطلّ على الأرض: قال جحظة:

لم يبق في الأرض زهر يشتكي مرّهاإلا وناظره بالطلّ مكحول

وقال:

كأنّ بقاء الوبل في جنباتهابقية دمع فوق خدّ مورّد

وقال آخر:

يطّل كرشح فوق خدّ مورّد

وقال آخر:

فشنف أرضه درراونظّمها النّدى شذرا

قال الحمدوني:

إذا لطم الوسميّ أحداق روضهابكين معا باللؤلؤ المتفرّد
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة

وقال:

وشابت رؤوس غصون الجنانوما ذلك الشيب إلا الشباب

ترّنم الأطيار أيام الربيع: قال إبراهيم بن ساوة:

والطير في وكناتها محتلةفمرنم ومزمزم ومغرّد
فكأنّها تحكي الغريض ومعبداأو كاد يحكيها الغريض ومعبد

قال أبو القاسم بن العلاء:

كأنّ صوادح الأطيار فيهاجوار والغصون لها ستائر

أخذه من الخباز البلدي حيث قال:

كأنّ القماري والبلابل بينهاقيان وأوراق الغصون ستائر

قال ابن المعتز:

إني لأعجب من حمائمهاكيف اهتدين لمعرب محض
هل كان نحويّ يعلّمهانصبا وباب الرفع والخفض؟

تغريد الذباب بالرياض: قال ابن الرومي:

وغرّد ربعي الذباب خلالهكما حثحث النشوان صنجا مشرعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
وكانت أرانين الذباب هناكمعلى شدوات الطّير ضربا موقّعا

والأصل فيه قول عنترة:

وخلا الذباب بها فليس ببارحغردا كفعل الشّارب المترّنم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
هزجا يحكّ ذراعه بذراعهقدح المكّب على الزناد الأجذم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

تشبيه المحبوب بالرياحين وتذكره بها: قال البحتري:

لما مشين على الأراك تشابهتأغصان قضبان به وقدود
في حلّتي حبر ووشي فالتقىوشيان وشي ربا ووشي برود
للشاعر البحتري، من قصيدة «شغلان من عذل ومن تفنيد»
وسفرن فامتلأت عيون راقهاوردان ورد جنى وورد خدود
للشاعر البحتري، من قصيدة «شُغْلانِ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَفْنيدِ»

قال الصاحب وقد شبّه خدود المحبوب بالمنثور:

شربا على وجه الذيتيّمني بصدّه
فإن نأى فاذكره بالمنثور عند ورده
من أبيض كوجههوأحمر كخدّه
وأشهل كطرفهوقد سطا بحدّه
واصفر كسحنتيإذ راعني بصدّه
وصادق التوريدكالفضّة بين جلده
ذي أرج كهزلهوروعة كجدّه
وقصر في العمر قدشابه عمر ورده
هذا وما يستطيع أنيذكرني بقدّه
فالفضل للظبي الذيأصبحت عبد عبده

ظلّ أوراق الشجر: قد أحسن المتنبّي حيث قال:

وألقى الشرق منها في ثيابيدنانيرا تفرّ من الثّياب

قال مسكويه:

والشمس محجوبة عنّا سوى لمعيسقطن من ورق الأشجار كالورق

نفع النرجس: قال جالينوس: من كان له رغيف فليجعل لصقه من النرجس، فإنه راعي الدماغ، والدماغ راعي العقل، وقال أمير المؤمنين ﵁: تشمّموا النرجس ولو في اليوم مرة، فإن في قلب الأنسان حالة لا يزيلها إلا شم النرجس، قال أبو نواس:

غضّي جفونك يا عيون النرجسكيما ألذّ بقبلة من مؤنسي

وقال آخر:

وتخالهنّ إذا هممت بقبلةحدقا تفهم ما أقول فتنظر

وقال آخر:

كأنّما النرجس يحكي لناعين محبّ أبدا تنظر
لا يطرق الدهر لا شفافةتخوفا من لحظه يقصر

ويشبه النرجس بالرقيب، قال أبو نواس:

لدى نرجس غضّ القطاف كأنّهإذا ما منحناه العيون عيون
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن طلل عاري المحل دفين»
مخالفة في شكلهنّ فصفرةمكان سواد والبياض جفون
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن طلل عاري المحل دفين»

وقال آخر:

مداهن تبر حشوهنّ عقيق

وقال آخر:

أحداق تبر في محاجر فضّة

وصفه قامته: قال شاعر:

ذابلات الأجفان كالعاشق الواقف يشكو الهوى على فرد ساق

وقال آخر:

غصن الزبرجد مرتد ورقامن فضّة لك أثمرت ذهبا

قال الباذاني:

ورق فوقها دنانير صفرقد علت من زبرجد أنبوبا

وبالفارسية نركس ازمرددشه مرواريد فردوسته زوش كرميان بسته فنظموه بالعربية فقالوا:

وياقوته صفراء في رأس درّةمركّبة في قامة من زبرجد

ريحة: قال ابن الرومي:

يا حبّذا النرجس ريحانةلأنف مغبوق ومصبوح
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبشر بفتح لك مفتوح»
كأنّه من طيب أرواحهركّب من راح ومن روح
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبشر بفتح لك مفتوح»

قال ابن طباطبا:

نرجسه ينسى الورى شكلهمثل حبيب فاتن دلّه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
نسيمه كالرّاح لو يحتويوالروح لو يعقد منحلّه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

حسنه: قال خالد الكاتب:

عشية حيّاني بورد كأنّهخدود أضيفت بعضهن إلى بعض
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

كأنّ طلوع الورد والطلّ فوقهلثات عليها درّ ثغر مفلّج

وقال أزدشير: ياقوت أحمر وأصفر ودرّ أبيض على كراسي زبرجد يتوسطه شذور من ذهب.

ظهور الورد وتفتّحه: قال جحظة:

لقد نطق الدّراج بعد سكوتهووافى كتاب الورد أنّي مقبل

قال الرقاشي:

إذا أقبل الورد أهدى لناسرورا بأيامه مقتبل

قال البحتري:

وقد نبّه النيروز في غسق الدّجىأوائل ورد كنّ بالأمس نوّما
يقنّعها برد النّدى فكأنّماتبثّ حديثا كان قبل مكتّما

قلّة لبثه: قال ديك الجن:

للورد حسن وإشراق إذا نظرتإليه عين محبّ هاجه الطرب
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «للورد حسن وإشراق إذا نظرت»
خاف الملال إذا دامت إقامتهفصار يظهر حينا ثم يحتجب
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «للورد حسن وإشراق إذا نظرت»

قال أبو نواس:

زائر يهدي إلينانفسه في كلّ عام
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

قال ابن أبي البغل:

حبيب إذا ما زارنا قلّ لبثهوإن هو عنا غاب طال جفاؤه

وقال آخر:

أقام حتّى إذا أنسنابقربه أسرع انتقالا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وقال:

الورد أحسن زائر لو لم تكنتلك الزيارة حين زار لماما

صيانة الورد: قال علي بن الجهم:

لم يضحك الورد إلا حين أعجبهحسن الرياض وصوت الطائر الغرد
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
لا عذب الله إلا من يعذّبهبمسمع بارد أو صاحب نكد
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

قال جحظة:

أعزز عليّ بأن يشمّك باخلأوان ترك نواظر السّقطاء
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وقيل: إن كسرى مرّ بوردة ساقطة فقال: أضاع الله من أضاعك، ونزل عن دابته وتناولها وشرب في مكانها أقداحا.

وقال بعض الكبار لأبي عبد الله الصائغ: قد جاء وردك يا أبا عبد الله يعني ورد الكلاب، فقال: وقد جاء ورد أمك، يعني ورد القحبة وقد نظم ذلك ابن طباطبا:

ولّى الزمان وولى ورد أمكموجاء ورد أبيكم يا بني العرر
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

تفضيل الورد على النرجس: قيل: الورد يبقى طول السنة رطبا ويابسا، والنرجس لا يبقى إلّا شهرا. ولو يبس لم ينتفع به. ثم منافع الورد لا تحصى كثرة رطبا ويابسا وطيبا ودواء، قال الصنوبري:

زعم الورد أنّه هو أبهىمن جميع الأنوار والريحان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فأجابته أعين النّرجس الغضّبذلّ من قولها وهوان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أيّما أحسن التورد أم مقلة ريم مريضة الأجفان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أم فماذا يرجى لمحمّرة الخدّإذا لم يكن لها عينان
فزها الورد ثم قال مجيبابقياس مستحسن وبيان
إن ورد الخدود أحسن منعين بها صفرة من اليرقان
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

تفضيل النرجس على الورد: قيل: النرجس إذا اجتني بقي شهرا، والورد لا يبقى إلا يوما ثم يذبل، وهو كالعين، وهو أفضل من الورد الذي هو كالخدّ.

قال ابن الرومي:

للنرجس الفضل برغم من زعمعلى صنوف الورد والفضل قسم

وله:

هذي النجوم هي التي ربّينهابحيا السّحاب كما يربّي الوالد»
فتأمل الأخوين من أدناهماشبها بوالده فذاك الماجد
أين العيون من الخدود نفاسةورياسة، لولا القياس الفاسد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خجلت خدود الورد من تفضيله»

تفضيل الآس على الورد وبالعكس: كتب أبو دلف إلى عبد الله بن طاهر:

أرى ودّكم كالورد ليس بدائمولا خير فيمن لا يدوم له ودّ
وودّي لكم كالآس حسنا ونضرةله زهرة تبقى إذا فني الورد

فأجابه:

وشبهت ودّي الورد، وهو شبيههوهل زهرة إلا وسيّدها الورد
وودّك كآس المرير مذاقهوليس له في الطيب قبل ولا بعد

وذهبت امرأة إلى معبّر فقالت: رأيت زوجي أولاني باقة نرجس، فقال: يطلقك.

فقالت: لمه، فقال: لقول الشاعر:

ليس للنرجس عهدإنّما العهد للآس

ولعليّ بن الجهم يفضل الورد على سائر الرياحين:

ما قابلت قضب الريحان طلعتهإلا تبينت منه ذلّة الحسد

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «محاضرات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.