من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
تعازي الحمقاء
مات ابن لعبد الملك فجاءه ابنه الوليد يعزّيه فقال: يا بنيّ مصيبتي فيك أقدح في بدني من المصيبة بأخيك، قال: أمّي أمرتني بذلك. واغتم الحجّاج بموت صديق له وعنده شاميّ أوفده إليه عبد الملك في مهمّة. فقال الحجاج: ليت إنسانا يعزّيني عنه بأبيات.
فقال: أقول أيها الأمير قال: قل، فقال: كل خليل سوف يفارق خليله بموت أو بصلب أو يقع فوق البيت أو يقع البيت عليه، أو يسقط في بئر، أو يكون سبب لا نعرفه. فقال الحجّاج: حسبك، فمصيبتي بأمير المؤمنين حيث أرسل مثلك في مهمّة أنستني هذه.
ودخل حمصيّ على عروة بن الزبير لما قطعت رجله، فقال: أقطعت رجلك؟ قال:
نعم حبذا أفأنت مغتم. قال: كما يكون مثلي قال: لا تغتم فإنك لو رأيت ثوابها لتمنّيت أن الله قطع رجلك ويديك وأعمى بصرك ودقّ صلبك.
وعزّى بعض الحمقاء جارا له بامرأته فقال: أعظم الله أجرك، ورحم الظعينة فقد ماتت في يوم جيد يوم الثلاثاء، فقيل له: إن هذا اليوم جيد لإخراج الدم فقال: هو لإخراج الروح أجود.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع