من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
مرثية مصلوب
قال الرقاشي: كنت من صنائع البرامكة فلما صلب جعفر أردت أن أبكي عليه إذا انتهيت إليه، فلم يمكنّي من حوله فمررت يوما والدنيا خالية فبكيت، وقلت:
أما والله لولا خوف واشوعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمناكما للنّاس للركن استلام
فلما دخلت على الرشيد قال: إيه، أما والله لولا خوف واش، فانتفضت وقلت: ما أحسب إلا الجن تأتيك بالأخبار. ولأبي الحسن بن الأنباري في أبي طاهر بن بقية أبيات متناهية في هذا المعنى:
علوّ في الحياة وفي المماتفحقّ أنت إحدى المعجزات
كأنّ الناس حولك حين قامواوفود نداك أيام الصّلات
كأنّك قائم فيهم خطيباوكلّهم قيام للصّلاة
مددت يديك نحوهم اتقاءكمدّكها إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أنيضمّ علاك من بعد الممات
أصاروا الجوّ قبرك واستعاضوامن الأكفان ثوب السّافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعىبحرّاس وحفاظ ثقات
وتمام ذلك مذكور في كتاب الأحداق
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع