من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المنطقي الْبَصْرِيّ
أَبُو عَليّ المنطقي قَالَ ياقوت لم أظفر باسمه قَالَ الخالع هُوَ من أهل الْبَصْرَة تنقَّل عَنْهَا فِي الْبِلَاد ومدح عضُد الدولة وَابْن عبّاد وَانْقطع مُدَّة من
الزَّمَان إِلَى نصر بن هَارُون ثمَّ إِلَى أبي الْقَاسِم الْعَلَاء بن الْحسن الْوَزير وَكَانَ جيّد الطَّبَقَة فِي الشّعْر وَالْأَدب عَالما بالْمَنْطق)
قويَّ الرُّتْبَة فِيهِ جمع ديوانه وَكَانَ نَحْو ألفي بَيت ومولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
وَكَانَ ضَعِيف الْحَال مجازفاً ضيِّق الرزق وَكَانَ مزّاحاً طيّب الْعشْرَة حادَّ النادرة أُصِيب بِعَيْنِه آخر عمره وَله فِي ذَلِك أشعار وَمن شعره
يَا ريمُ وجدي فِيك لَيْسَ يريمُبينَ الضلوع وإنْ رحلت مقيمُ
لَا تحسبي قلبِي كربعك خَالِيافِيهِ وَإِن عفَتِ الرسومُ رسومُ
تبلى المنازلُ والهوى مُتجدِّدٌونبيد خيْماتٌ وَتبقى الخِيمُ
وَمِنْه
وقهوةٍ مثل رقراق السراب غَداجيبُ المِزاج عَلَيْهَا غيرَ مَزرورِ
تختالُ إنْ بثَّ فِيهَا الماءُ لؤلؤةًمَا بَين عقدين منظومٍ ومنثورِ
سللتُها مثل سلِّ الْفجْر صارِمهُوأحجم اللَّيْل فِي أَثوَاب موتورِ
كأَنَّها إذْ بدتْ والكاسُ تحجبُهاروحٌ من النارِ فِي جسمٍ من النورِ
إِذا تعاطيتُ مَحْزُونا أبارقَهالم يَعْدُني كلُّ مفروحٍ ومسرورِ
أُمسي غنيًّا وَقد أصبحتُ مُفتقراًكأَنَّما المُلكُ بَين البَمِّ والزِّيرِ
وَمِنْه
لقد سَهُلَتْ بك الأيامُ حتَّىلقَالَ الناسُ لم تكنِ الوُعورُ
وَكَيف أخافُ دهراً أَنْت بينيوَبَين صُروفه أبدا سفيرُ
وَمِنْه
صافيتُ فضلك لَا مَا أَنْت باذلهوعاشقُ الْفضل يُعرى كلَّما عُذلا
إنِّي أُعيذك من قولي لسائله إنِّي حدوتُ وَلَكِن لم أجد جَمَلا وَمِنْه
أَكُفُّكمُ تُعْطِي ويمنعنا الحياوأقلامُكم تَمضي وتنبو الصوارمُ
وإنَّ أَبَا الْعَبَّاس إِن يكُ للعُلىجنَاحا فَأنْتم للجناحِ القوادمُ
مضى وبقيتم أبحُراً وأهلَّةًوزهرُ الرُّبا يبْقى وتمضي الغمائمُ
وَمِنْه
قولي يقصِّر عَن فَعالكْتقصيرَ جَدِّك عَن كمالكْ
)
والحمدُ ينبتُ كلَّماهطلتْ سماءٌ من نوالكْ
وَمِنْه
كأَنَّ دبيبَها فِي كلِّ عضوٍدبيبُ النومِ فِي أجفان ساري
صدعتُ بهَا رِدَاء الهمِّ عنِّيكَمَا صدعَ الدجى وضحُ النهارِ
وَمِنْه
أنامَ جفونَ الحقدِ والحقدُ ساهرٌوأيقظَ طرفَ المجدِ والمجدُ نائمُ
إِذا أشكلتْ يَوْمًا لغاتُ انتقامهعلى معشرٍ فالمرهَفاتُ التراجمُ
ومَن شاجَر الأيامَ عَن مأثُراتهِفَأمْضى لسانيه القنا والصوارمُ
وَمِنْه
وخيلٍ إِذا كَدُّ الطرادِ أراحهاأصابتْ بحَرِّ الطعنِ بردَ الشرائعِ
تكَاد تُرى بالسمعِ حتَّى كأَنَّمانواظرُها مخلوفةٌ فِي المسامعِ
إِذا مَا دجا ليلُ الكريهة أطلعتنجومَ قِنَا يَغْرُبْنَ بَين الأضالعِ
وَمِنْه
على الطيفِ أَن يغشى العميدَ المتيَّماوَلَيْسَ عَلَيْهِ ردُّ يومٍ تصرَّما
خيالٌ سرى يَبْغِي خيالاً ومُغرمٌبلبسِ قميصِ الليلِ يمَّمَ مُغرما
دنا والظلامُ الجَونُ غضٌّ شبابهفأهدى إِلَيْهِ الشيبَ لمَّا تبسَّما
أتلك اللآلي أم ثناياه ألَّفَتْعَلَيْهِ عقوداً أم تقلَّد أنجُما
وليلٍ أكلنَا العِيسَ تَحت رِواقهِبأيدي سُرًى تثني الرواسمَ أَرسُما
بهيمٍ نَضَوْنا بُرده وَهُوَ مُخلقٌوكنَّا لبسناه قشيباً مُسَهَّما
هداها إِلَى مَغنى الْوَزير نسيمهُوَمن شرفِ الْأَخْلَاق أَن تنسَّما
يَصُوبُ على العافين مُزْنُ بنانهِفيكبتُ حسَّاداً ويُنبتُ أَنْعُما
وَمِنْه
غيُّ الهَوَى للصبِّ غايةُ رُشدهفذريه من حَلِّ الملام وعَقدِهِ
قرَّبْتِ مركبَ وعظِهِ ولَجاجهُفِي الحبِّ يُنتِج قربَه من بُعدِهِ
والليلُ تُكحلُ مقلتاه بإثْمِدٍوالأُفقُ يُزهرُ دُرُّه فِي عقدِهِ
)
وكأَنَّ زِنجيًّا تبسَّم ثغرُهُإسفارُ ذَاك اللَّوْن فِي مُرْبَدِّهِ
تَعَبُ الْفَتى جسْرٌ إِلَى راحاتهِيُفضي ونهضَةُ جدِّهِ فِي جِدِّهِ
وَإِذا ابنُ عزمٍ لم يقم متجرِّداًللحادثاتِ فصارمٌ فِي غمدِهِ
فالسيفُ سُمِّي فِي النوائبِ عُدَّةًلمضائهِ فيهنَّ لَا لفرِندِهِ
وَمِنْه
ولمَّا استردَّ الليلُ عاريَةَ الدُّجىتولَّى بطيئاً والدموعُ عِجالُ
وَلم أرَ لابنِ الشوقِ كالليل سُلَّماًإِلَى حاجةٍ فِي الصُّبْح لَيْسَ تُنالُ
وَمِنْه
ظلَّتْ تَغَصُّ لتوديعي أناملَهافخِلتها نَظَمَتْ دُرًّا على عَنَمِ
يَا رُبَّ لائمةٍ فِي الحبِّ لَو علمتْأنِّي ألَذُّ ملامي فِيك لم تَلُمِ
وَمِنْه
نِعَمٌ لوَ انَّ الناسَ وُرْقُ حمائمٍلغدَتْ لَهُم بَدَلا منَ الأطواقِ
ومواهبٌ تمْضِي وَيبقى ذكرهَاسمةً على وجهِ الزَّمَان الْبَاقِي
وَمِنْه
إنِّي إِذا مَا الخِلُّ خادَعهعنِّي الزمانُ فحالَ عَن عهدي
جانبتُه ولَوَ انَّهُ عُمُريوقطعتُه ولَوَ انَّهُ زَندي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع