تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

(الصحابيّ ﵁ (٢)

عَمَّار بن يَاسر بن عَامر المذحِجي أَبُو الْيَقظَان من نجباء الصَّحَابَة شهد بَدْرًا والمشاهد كلّها كَانَ من السَّابِقين عَاشَ ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة وتوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ قُتل يَوْم صِفِّين مَعَ عليّ ﵄ وَكَانَ ممَّن عُذِّب فِي الله فِي أوَّل الْإِسْلَام وأُمُّه أوَّل شهيدةٍ فِي الْإِسْلَام طَعنهَا أَبُو جهلٍ فِي قُبُلِها قَالَ رَسُول الله ﷺ وَيحك يَا ابْن سُمَيَّةَ تقتلك الفئة الباغية

وعَمَّار مِمَّن هَاجر إِلَى الْحَبَشَة وصلَّى الْقبْلَتَيْنِ وأبلى بلَاء حسنا وَشهد الْيَمَامَة وأبلى فِيهَا أَيْضا بلَاء حسنا ويومئذٍ قُطعت أُذنه فَكَانَت تَذَبْذَبُ وَهُوَ يُقَاتل أشدَّ قتال وَعلا

صَخْرَة فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته يَا معشرَ الْمُسلمين أَمِنَ الجنَّة تفرُّون وَقَالَ عَمَّار كنت تِرْباً لرَسُول الله ﷺ فِي سنِّه لم يكن أحدٌ أقربَ بِهِ سِنًّا منِّي ولمَّا أُنزِلَتْ أَوَمَن كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس قَالَ عَمَّار كَمَن مَثَلُه فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا

قَالَ أَبُو جهل بن هِشَام وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إنَّ عمَّاراً مُلئ إِيمَانًا إِلَى مُشاشِه ويُروى إِلَى أَخْمص قَدَمَيْهِ وَقَالَت عَائِشَة ﵂ مَا من أحدٍ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أشاءُ أَن أَقُول فِيهِ إلَاّ قلتُ إلَاّ عَمَّار بن يَاسر فإنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول مُلئ عَمَّار إِيمَانًا إِلَى أَخْمص قَدَمَيْهِ

وفضائله كَثِيرَة وَقَالَ يَوْم صِفِّين لهاشم بن عُتبة يَا هَاشم تقدَّم إِلَى الجنَّة تَحت الأبارقة ألْقى الأحبَّة غَدا محمَّداً وَحزبه وَالله لَو هزمونا حتَّى يبلغُوا بِنَا سَعَفاتِ هَجَر لعلمنا أنَّا على الحقّ وأنَّهم على الْبَاطِل ثمَّ قَالَ)

نَحن ضربناكم على تنزيلهِفاليومَ نَضْرِبكُمْ على تأويلهِ
للشاعر عمار بن ياسر، اقرأ القصيدة
ضربا يُزيل الهامَ عَن مَقيلهِويُذهل الخليلَ عَن خليلهِ
للشاعر عمار بن ياسر، اقرأ القصيدة

أَو يَرْجعُ الحقُّ إِلَى سبيلهِ حمل عَلَيْهِ ابْن جَزْءٍ السَّكْسَكي وَأَبُو الغادية الفَزاري فأمَّا أَبُو الغادية فطعنه وأتى ابنُ جَزْءٍ فاحتزَّ رَأسه واستسقى عَمَّار حِين طُعن فأُتي بِشَربَة من لبن فَشرب وَقَالَ اليومَ ألْقى الأحبَّة أَن رَسُول الله ﷺ عهدَ إليَّ أنَّ آخِرَ شربةٍ أشربها من الدُّنْيَا شربة من لبن فَشرب وَقَالَ الْحَمد لله تَحت الأسنَّة

وتواترت الأَخبارُ بأنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ تقتل عَمَّاراً الفئة الباغية وَهَذَا الحديثُ من أَعْلَام النبوَّة وَهُوَ من إخْبَاره بِالْغَيْبِ وَمن أصحّ الْأَحَادِيث وَقيل أنَّهم قَالُوا لمعاوية أنْ نَحن بغاةٌ وأوردوا عَلَيْهِ الحَدِيث فَقَالَ نعم صَحِيح وَهل قَتله إلَاّ من جَاءَ بِهِ وَدَفنه عليّ ﵁ فِي ثِيَابه وَلم يغسلهُ وروى أهل الْكُوفَة أنَّه صلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبهم فِي الشُّهَدَاء أنَّهم يُصَلَّى عَلَيْهِم وَلَا يُغسلون

ولمَّا نَالَ غُلمانُ عُثْمَان ﵁ من عَمَّار مَا نالوا من الضَّرْب حتَّى انفتق لَهُ فتقٌ فِي بَطْنه وَزَعَمُوا أنَّه انْكَسَرَ ضلعٌ من أضلاعه اجْتمع بَنو مَخْزُوم وَقَالُوا وَالله لَئِن مَاتَ لَا قتلْنا بِهِ أحدا غيرَ عُثْمَان لأنَّ أَبَاهُ ياسراً تزوَّج امْرَأَة من مَخْزُوم فَولدت لَهُ عمَّاراً وروى الجماعةُ كلُّهم لعمَّار رَضِي الله عَنهُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.