من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المغربي الشَّاعِر (٢)
عَمَّار بن عَليّ بن جميل قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا قَادِرًا على الشّعْر متوسط الطَّبْع يحبُّ حوشيَّ الْكَلَام وعويص اللُّغَة يرى ذَلِك قوَّةً وفصاحة وَكَانَ مرَّ المذاق شرس الْأَخْلَاق يتشبَّه بِمُحَمد بن عبد الْملك الزيَّات فِي جَمِيع أَحْوَاله كتب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مغيث يعاتبه فِي تقعُّره وتكلُّفه وتأخُّره وتخلُّفه
ليتَ شعري إِذا كتبتَ لنا الدَّيْدَنَ والنَّوْس والوَزَى والجِرِشَّى
مَا يكون الْجَواب عنهنَّ يَا مننشَّ بحرُ العلومِ من فِيهِ نشَّا
أَنا لمَّا رأيتُ طِرسك عاينتُ شجاعاً وحيَّةً مِنْهُ رَقشا
كَانَ لمَّا أردتُ أنظرُ فِيهِمثلَ شمسٍ بدتْ لألحاظِ أعشى
وكأَنَّ السطورَ فِي ذَلِك التعريجِ عُرِّجْنَ عَن أناملِ رَعشا
وكأَنَّ المداد من مُقلة الأشهَل لما جرى وأحدث نقشا
فاترُكَنْ ذَا الغريبَ وَيحك والتقعيرَ إنِّي عَلَيْك من ذَاك أخْشَى
وتأمَّل شعري المليحَ تجدهُزهرَ روضِ حُسْنٍ وثوباً يُوَشَّى
سلبَ الماءَ رقَّةً وصفاءًفِي مَعَانِيه فَهُوَ يُحبى ويُرشى
وادْفِنَنْ شعرَك الشريدَ ومِن قبلُ فقرِّبْ لَهُ حَنوطاً ونعشا
فَأجَاب
يَا أَبَا عبد الله قد كنتَ عِنْدِييُرتجى علمُك الصحيحُ ويُخشى
وَإِذا رَبْعُكَ المخيَّلُ بالأنسِ من الْعلم قد غَدا مِنْهُ وحشا
)
لَيْت شعري إِذا نفيتَ من الْمَنّظوم والنثر ديدناً وجِرِشَّى
فِيمَا تمزجُ الكلامَ فيغدومن لغاتٍ موشَّحاً وموشَّى
لست تَدْرِي مَا بَين عرشٍ وعرشٍدون أَن تستفيد عرشاً وعرشا
فَعَلَيْك السَّلَام فِي كلِّ علمٍمتناهٍ من كلِّ مَا هُوَ مُنْشا
أَنْت صفرٌ مِنْهُ وَلَو كنتَ مَا عشتَ بِهِ فِي الزمانِ تُؤتى وتُحشى
فدع الجِدّ للمزاح الَّذِي أَنتَ حفيظٌ عَلَيْهِ ترشو وتُرشى
لَيْسَ يخفى من الْفَتى مَا لَدَيْهِكلُّ سرٍّ وَإِن تطاول يُفشى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع